خالد سليمان: سيرة الماء… قصص حب عراقية ولدت فوق القناطر وتحتها

رئيس التحرير
2019.12.03 13:51

 كتب محمد الزعيم  -موقع امواج 

في البدء كان التحقيق والدراسة والكلم والانكباب على دراسة او اكتشافات او تحقيق بعدة لغات ولهجات وترجمات لاستخراج نصوص ومعلومات واغان والحان وميثولوجيات واعادة ضمها كعقد لؤلؤ على شكل تحقيق او بالاحرى لوحة من المعلومات غير المسبوقه يستحق كاتبها ان نهنئه عليها بعد التاكيد على اخفاء كم كبير من الاعجاب المختلط بالحسد على هذه المقدرة النادرة بين كتاب وصحافي اليوم الاستقصائيين اوبالاحرى الفنانين - الكتاب الصبورين الئين يستطيعون ان يجمعوا بين المادة الجافة والاغنية واللحن والحكاية والمعلومة المفيدة النادره ويسردوها علينا لينفضوا الغبار المعشعش في خلايا هواجسنا الخفية  ...وينبهنا خالدا في الوقت نفسه مما تقتطرفه ايادينا ومايفعله جهلنا بهذا الكوكب الجميل ويضيء على ابتكارات الاجداد......
  شكرا خالد سليمان وشكرا ل"درج" عملكم هذا يستحق ان يتحول لفيلم او مسلسل او وثيقة انسانية لحضارات متعاقبه منذ بدأت في بعض بلادنا وفي غيرها...
 

ذكر خالد سليمان - صحافي وكاتب كردي عراقي في موقع درج

 

۱۲ يونيو ۲۰۱۹
“حيث ما تغمر المياه الأرض ينمو الخير وتخرج أجنحة السعادة إلى الوجود” هذه حكمة سومرية. ووفقاً للعراقيين القدماء وأساطيرهم السومرية والبابلية، تشكل أصل الكون من المياه الأزلية التي كانت تتكون وفق اعتقاداتهم من الماء العذب (آبسو) والماء المالح (تيامة). ولد أول جيل من الآلهة نتيجة التحام العذوبة والملوحة. بموجب قصة الخليقة البابلية تم القضاء على الإله (آبسو) على يد إلهة الحكمة ومنقذ البشرية ايا، ذلك أن آبسو أراد إفناء جيل الآلهة الجديد الذي سبب الصخب والضجيج له ولزوجته تيامة. وعارضت هذه الأخيرة فكرة الإفناء قائلة: “لماذا نقضي على كل شيء خلقناه نحن بأنفسنا؟”.
 
بعد القضاء على إله المياه العذبة على يد ايا، “يبدأ صراع مرير بين الإلهة تيامة التي تعقد العزم على الانتقام لزوجها من قَتَلته، وبين الآلهة الحديثة التي انتخبت قائداً جديداً لها وهو الإله مردوخ. وكانت نتيجة الصراع بموجب قصة الخليقة ذاتها مقتل تيامة، إذ شطر مردوخ جسمها إلى شطرين وخلق منهما السماء والأرض، وعقب ذلك توزيع الآلهة في السماء والأرض والعالم السفلي وإعطاء كل واحد منهم مهمة خاصة به”.
 
كان الإله انليل هو من استخدم المياه تارة لإحلال القحط والجفاف، وطوراً لإحداث فيضانات بين سكان وادي الرافدين.
 
تبرز أهمية المياه في قصة الخليقة هذه بعدما أوكلت مهمة المحيط السفلي، أي مياه العمق، إلى الإله ايا، الذي كان يستطيع منع تلك المياه أو إطلاقها متى ما يشاء، فيما أوكلت مهمة إعمار الأرض وفلاحتها إلى الإلهة إيكيكي. ولهذه النقطة أهمية خاصة، ذاك أن إله المحيط السفلي ايا عرف بتعاطفه مع البشر، وكان سمح للمياه السفلى بالتدفق عندما اشتد الجفاف والقحط، بينما كان يريد الإله انليل استخدامها لإحداث الطوفان والقضاء على البشر.
 
 
 
وعلى رغم أن المياه كانت بذرة الخلقية الأولى عند السومريين والبابليين، إلا أنها كانت سلاحاً فتاكاً بيد الآلهة ضد البشر أيضاً. وكان الإله انليل هو من استخدم المياه تارة لإحلال القحط والجفاف، وطوراً لإحداث فيضانات بين سكان وادي الرافدين. تالياً، لا يشكل الماء في أساطير العراق القديمة أساس نشوء الحضارات وسقوطها وحسب، بل هو العنصر الأكثر حضوراً في النتاجات الأدبية لكتاب العصور القديمة. ويتجلى ذلك، إضافة إلى قصة (الطوفان) كما جاء في ملحمة “جلجامش”، في نصوص أدبية أخرى تبين لنا مدى تأثر الأرض بالقحط والملوحة، عندما كانت الآلهة تعاقب البشر. هناك صورة أدبية فائقة الوضوح تنقلها لنا قصة الطوفان البابلية، عن الدمار الذي تركه قرار الإله انليل، حين عاقب البشر بسبب تكاثرهم وصخبهم وضجيجهم على الأرض. يقول النص:
 
“وحرس الاله ايا مزلاج البحر وعارضته سوية مع أعشابه
 
وفي العلي جعل الاله ادد مطره نزراً
 
وفي الأسفل سدت الأنهار وأوقف تدفق الفيضان من “العمق”
 
وأنقصت الحقول غلاتها
 
ومنعت الإلهة نيسابا فيض ثديها
 
فأصبحت الحقول السود بيضاً
 
وأنتجت الحقول الواسعة ملحاً
 
وتمرد رحم الأرض
 
فلم تنبت البقول ولم تنمُ الحبوب”.
 
تبدو مياه العمق، أي المياه المتوفرة على الأرض في قصص الخليقة في العراق القديم مصدراً “لإقامة الحرية والرخاء للناس”. ونفهم هذا الأمر من خلال شرح أستاذ الدراسات السومرية وعالم الآثار العراقي الراحل فاضل عبد الواحد علي قصة (الطوفان) البابلية في كتاب “الطوفان في المراجع المسمارية”، إذ يبدو أن إله مياه العمق، ايا، استجاب لاستغاثة بطل القصة أتراخاسيس، وسمح بتدفق المياه من المحيط السفلي لإرواء الأرض وتخليص الناس من الجفاف، الأمر الذي سبب سخط وغضب الإله انليل ومجموعة الآلهة أنوناكي عليه. بعد ذلك يجبَر إله مياه العمق على أداء قسم فرضته عليه الآلهة قسراً، ويرفع بموجبه “مزلاج البحر وعارضته”، أي يطلق مياه المحيط السفلي ولكن ليهلك الناس على شكل طوفان مدمر هذه المرة وليس لإنهاء القحط والجفاف.
 
حمورابي والمياه
 
اقتضاباً، كانت المياه في الحضارات العراقية القديمة مصدراً للقوة والتوسع والسيطرة، مثلما كانت سبباً للسقوط والانكماش. ويعتبر حمورابي من أهم ملوك البابلية في إدارته المياه وقنوات الري والزراعة. واستطاع تثبيت أركان حكمه، من خلال التركيز بالدرجة الأولى على الزراعة وشق قنوات الري. تتعلق أكثر من 70 مادة من أصل 282 مادة من شريعة حمورابي بشؤون الحقل والبساتين والقوارب والرّي. إن دلّت هذه القوانين على شيء، فإنما تدل على اهتمام الملك السادس من ملوك بابل بالمياه ودورها في تقوية دولته وتنظيم شؤونها السياسية والاقتصادية. يعود سبب الاهتمام الزائد بنظم الري وإنشاء القنوات والنواظم، إلى حجم الفيضانات التي كانت تحدث في الفصول الممطرة، إذ كانت تستوجب نظاماً خلّاقاً لدرء المخاطر وحماية السكان ومحاصيلهم الزراعية. وقد ذكر حمورابي في شريعته اسم الفيضان وإله الرعد (ادد) في أكثر من مكان، ناهيك بتطرقه إلى موضوع كسر السدود والأضرار التي كان يلحقها بالمحصول. وكان للصيف الطويل الجاف تأثير كبير على الزراعة وسبل العيش، ما يجبر السكان على الاعتماد الكامل على نهري دجلة والفرات وروافدهما لتوفير المياه للسقي والشرب والبناء. وتطلب ذلك توجيه الاهتمام الى نظام القنوات والري الذي تطور أثناء حكم حمورابي بشكل ملحوظ. يبحث كتاب “رحلة إلى بابل القديمة” للباحثة الألمانية إيفلين كلينكل – براندت، ونأتي على ذكره في الفصل الخاص بالمياه والغذاء.
 
يعود سبب الاهتمام الزائد بنظم الري وإنشاء القنوات والنواظم، إلى حجم الفيضانات التي كانت تحدث في الفصول الممطرة، إذ كانت تستوجب نظاماً خلّاقاً لدرء المخاطر وحماية السكان ومحاصيلهم الزراعية.
 
تماماً كما كانت التحولات الطبيعية والبشرية والسياسية في أدبيات العراق القديم، متجوهرة في الماء، النهرين تحديداً، تأصلت ثقافة سكان الرافدين منذ القدم وبأشكال مختلفة في الماء، كشخصية مادية تجسدت في فنون معمارية خلّاقة وفق حاجات الإنسان والحلول القائمة في الطبيعة.
 
 
 
المثال الأوضح في هذا السياق، هو بيوت القصب والبردي المبنية فوق المسطحات المائية الأهوار العراقية الواقعة في جنوب البلاد. لقد فرضت الأهوار العراقية التي تكونت من ترسبات نهري دجلة والفرات منذ 5000 سنة قبل الميلاد، نمطاً معمارياً منسجماً مع البيئة والتحولات المناخية الفصلية في المنطقة. ويمكن اعتبار هذا الإرث المعماري الذي يعد من الإبداعات السومرية إلى اليوم، نموذجاً خلّاقاً من الحلول المستمدة من الطبيعة، إذ لا يدخل فيه أي عنصر اصطناعي، باستثناء الحبال التي تستخدم (اليوم) لربط الدعامات الرئيسية في البناء، والتي تُسمى “الشِباك”. وكان الأهورايون يصنعون تلك الحبال قديماً من القصب والبردي. ويعتمد نظام التهوية والإضاءة في بيوت القصب العراقية، على الشمس واتجاهات الرياح، ويتم تشييدها وفق مناخ المنطقة وفصولها. وما يميز بيوت القصب هو أن بناءها واستخدامها في هذه المستوطنات المائية، لم يتوقف مع انتهاء الحضارة السومرية، بل بقيت وحافظت على وظيفتها إلى اليوم وأصبحت جزءاً لا ينفصل عن حياة سكان الأهوار وثقافتهم.
 
الأهوار يغنّي…
 
إضافة إلى ذلك حافظ سكان الأهوار على ألوان الغناء الخاصة بهم اليوم، والتي توارثوها من العراقيين القدماء. وانفردوا عن غيرهم بامتلاكهم موسيقى يدخل فيها الصوت الشجي المحمل باللحن الحزين. ولمع فنانون كبار من الأهوار، مثل داخل حسن وحضيري ابو عزيز وعبادي العماري، ناهيك بخصوصية آلاتهم الموسيقية مثل (الخشابة) وآلة الناي المزدوجة المصنوعة من القصب ويسمى محليا (مطبك)، كما تنتشر هذه الآلة بين سكان الأرياف في كُردستان وتسمى باللغة الكُردية بـدوزَله أو جوزَله.
 
يقول الكاتب والناقد العراقي علي عبد الأمير إن “الأنهار في العراق لم تكن سبباً موضوعيّاً لقيام المدن فحسب، بل ولتنشيط حياة زراعيّة انتظمت في مجتمع الريف الذي أنتج صياغاته الروحيّة موسيقيّاً، وصولاً إلى منطقة مائية شديدة الخصوصية هي منطقة الأهوار، التي لها أطوارها الموسيقية الغنائية، والتي لا تبدو منفصلة كثيراً عن طبيعة المنطقة طوبوغرافيّاً واجتماعيّاً، وتتميّز بالصعوبة والضنك، ما أنتج غناءً في تفصيلاته النصية والأدائيّة هو أقرب الى النواح والندب منه إلى الغناء بوصفه شدواً.”
 
الأنهار في العراق لم تكن سبباً موضوعيّاً لقيام المدن فحسب، بل ولتنشيط حياة زراعيّة انتظمت في مجتمع الريف الذي أنتج صياغاته الروحيّة موسيقيّاً، وصولاً إلى منطقة مائية شديدة الخصوصية هي منطقة الأهوار
 
لا أهدف هنا إلى الولوج في الأساطير العراقية القديمة، وما أبغيه لن يتجاوز الوقوف على ضفاف المياه المتمددة الى الآداب وفنون العمارة والموسيقى والرسم؛ وفي الوعي بالماء ودوره في رسم مقومات حياتنا، كما رسمت الأقدار لأجدادنا. ويمكن تالياً، الوقوف على ضفاف ذات الدور في عصور تاريخية لاحقة والى يومنا هذا، حيث كانت المياه ولا زالت، مادة خصبة للإبداع الفني والأدبي والمعماري في العراق. ويمكن الاستشهاد في هذا السياق بقناطر وجسور العراق حيث تم تشييدها على الأنهار داخل المدن وخارجها، وأصبحت جزءً من ثقافة الناس والفنون البصرية والغنائية، ناهيك بوظائفها في الحياة اليومية. ولئن تقع غالبية القرن والمدن العراقية على نهري دجلة والفرات أو قريبة منهما، كانت القنطرة نقطة الوصل بين تلك القرى والبلدات؛ وأصبحت أيقونة ليست بصرية-مادية فحسب بل حسّية أيضاً ولها حضور في قصص الحب والفراق واللقاء.
 
 
 
ويمكن التطرق في هذا السياق الى أشهر أغنية عراقية وهي القنطرة بعيدة لحنها وغناها الفنان كوكب حمزة، كما غناها الفنان سعدون جابر. كتب الشاعر العراقي الراحل ذياب كزار نص الأغنية وهو عن فتاة عراقية قروية في مقتبل شبابها أحبت شاباً من أهل (السلف) أي الأعمام وأولاد الأعمام، لكنها لم تستطيع البوح بحبها لأقرب المقرّبين في وقت تركها حبيبها خوفاً من كشف أمرهما بين السلف، انما وعدها بأنه سيعود ويتزوجها. تبقى الفتاة سجينة المكان والحب والتقاليد، يبقى قلبها أسير تلك المساحة التي تفصل قريتها عن قنطرة مُشيّدة فوق النهر. قصة الأغنية عبارة عن حوار داخلي للفتاة في صباح من صباحات القرية، يشكل فيها بعد القنطرة حداً فاصلاً بين العشق والانتظار:
 
حدر التراجي برد، والقنطرة بعيدة
 
وأمشي وأقول وصلت، والقنطرة بعيدة
 
ونكَضني مشي الدرب
 
والشوق هزّ القلب، والقنطرة بعيدة
 
تبدو القنطرة هنا كمكان لاستحضار المعشوق الغائب وتحاول الوصول اليها رغم انها بعيدة. أثناء المشي تجاه القنطرة تختلط برودة الصباح بمشاعر يكبر في مساحة مرهونة بالصمت، الأمر الذي يزيد من عزلة الفتاة والاحساس بصغرها أمام الطبيعة، بينما يكبر عشقها رغم ان كفوفها لا تتحمل برودة الصباح:
 
لا..لا يبرد الصبح ما تحمل چفوفي
 
زغيره وچوانی العشگ وتوسد ازلوفي
 
وهناك أغنية ناظم الغزالي الشهيرة “جسر المسيّب“، والتي اجتازت حدودها المحلي وأصبحت أيقونة غنائية بارزة تتناقلها الأجيال في جميع البلدان العربية. ولهذه الأغنية أيضاً علاقة وطيدة بالقنطرة حيث تتشكل فيها ملامح قصة حب تبقى فيها الفتاة العاشقة وحيدة وسجينة مساحة لا تختلف في رمزيتها وأهميتها عن تلك التي تلوذ بها مخيلة الفتاة العراقية الصغيرة في أغنية “القنطرة بعيدة”. تريد الأولى الوصول الى الجسر بينما الثانية موجودة بجانب الجسر وتعيش على صور الماضي لحبيبها الذي رحل وترك دنياه للأبد. تقول القصة بأن فتاة اسمها وشلة كانت تحب شاباً وسيماً يأتي بقاربه الصغير من الكوفة الى المسيب ويمتلك صوتاً جميلاً، ويغني أغان جميلة كلما مرّ بالقرب من جسر المسيب. لسوء طالع وشلة يغرق الشاب ذاك في النهر ويموت، وحزنت عليه الفتاة حزناً شديداً وبقت تجلس على الشاطئ مع إحدى صديقتها اسمها ميحانه وتبكي. وفي أحد الأيام بينما كانت وشلة جالسة مع ميحانه على النهر عند غروب الشمس، تغسل الأواني، عبر القارب الذي كان يعمل عليه حبيبها مروراً صامتاً حيث هيّج ذكرياتها فالتفتت الى صديقتها قائلة: ولج ميحانه غابت شمسنه والحلو ما جانه. ومن مخاض هذا الوجع الإنساني ولدت الأغنية التي تقول:
 
ميحانه ميحانه
 
غابت شمسنه والحلو ما جانا
 
هذوله العذبوني .. هذوله المرمروني
وعلى جسر المسيب سيبوني
عافت عيوني النوم
بعدك حبيبي العين ذبلانه
بلوح القدر مكتوب
بهجرك حبيبي الروح ضمآنه
ضليت انا سهران
وارعى نجومي ليش ماجانه
واتسامر ويا الليل
واجمع همومي وروحي تلفانه
خلى الدموع اتسيل
من عيني دمه الروح ضمانه
واللي فديته الروح
 
روحي ظلمه بسكَم خلاّنه
 
تقدم هذه الأعمال الفنية الغنائية صورة واضحة عن أهمية القناطر والجسور المُشيّدة على أنهار العراق وتمثلاتها في الذاكرة الجمعية.
 
ان الموّال الذي يستهل به الفنان أغنيته المشهورة فهو نص يعود وفق بعض المصادر إلى الخليفة العباسي (المستنجد بالله): عيرتني بالشيب وهو وقار … ليتها عيرت بما هو عار. أما الموّال الآخر الذي يتخلل الأغنية: (له خال على صفحات خد/كنقطة عنبر في صحن مرمر/ وألحاظ كأسياف نادي/ على عاصي الهوى الله أكبر)، فهو مقطع من الشعر العربي القديم، صاحبه الشاعر العباسي المشهور ياقوت بن عبدالله الرومي كما يذكر الكاتب مشعل السعيد. وقد اقتضى الموّال هذه الأبيات وليست لها علاقة بقصة حب وشلة على شاطئ النهر تحت جسر المسيب. يذكر ان جسر المسيب كان معبراً خشبياً مربوطاً بالحبال في البداية تعبر من خلاله الناس مدينة المسيب التابعة لمحافظة بابل. وقررت الحكومة العراقية في ثلاثينات القرن المنصرم انشاء تحويله الى جسر حديدي وتم الانتهاء منه عام 1938 في زمن الملك غازي. وللجسر أهمية خاصة إذ انه، بالإضافة الى ربط الصغير من المدينة بالصوب الكبير، يعد الطريق الرابط بين العاصمة بغداد ومدينة كربلاء.
 
تقدم هذه الأعمال الفنية الغنائية صورة واضحة عن أهمية القناطر والجسور المُشيّدة على أنهار العراق وتمثلاتها في الذاكرة الجمعية. وكان للعباسيين دوراً كبيراً في تشييدها في أنحاء البلاد سميت غالبيتها باسهم حيث نجد القنطرة العباسية المشهورة على نهر المر في اسكي الموصل ويعود تاريخ بناءها الى ألف عام، ويقع هذا المعلم المعماري المقّوس والذي يعد من العجائب الهندسية المبنية من الصخور على بعد عشرة كيلومترات الى جنوب سد الموصل. كما هناك قنطرة أو جسر (بردا دلال) الشهير بمدينة زاخو في إقليم كُردستان حيث يعود تاريخ انشاءها الى العباسيين أيضاً (سنة 935 الهجرية). وتدور قصص وحكايات رومانسية كُردية حول (بردا دلال) الذي أنشأ على نهر الخابور لتأمين المواصلات وسمي بالجسر العباسي. وعلى نهر خريسان يمحافظة ديالى (8 كيلومترات جنوب مدينة بعقوبة) شمال شرق العاصمة بغداد، ترتفع قنطرة أخرى تسمى (القنطرة العباسية) أيضاً. وفوق هذه القناطر التي تميزت بأشكال هندسية مُقّوسة ومُنثَنية على ايقاعات الأنهار ومحيطها اليابس، ولدت حكايات عراقية كثيرة وثق الغناء بعض منها بينما يئن بعض آخر تحت وطأة الاندثار والتلاشي.

 

عن موقع درج

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين