رد المعروف.. ناشيونال إنترست: لا تحاربوا إيران فهي صديق وليست عدواً!

رئيس التحرير
2019.09.22 08:46

 
الغزو الأميركي للعراق كان حماقة أدى إلى تزايد نفوذ القاعدة وإيران
 
إيران امتثلت لالتزامها!
إيران وقفت ضد طالبان
هل دعمت إيران القاعدة في السعودية؟
العداء المستمر بين القاعدة وإيران
العبرة من غزو العراق!
هجوم محدود وسريع 
حذرت مجلة National Interest الأمريكية من شن واشنطن عملية عسكرية ضد إيران معتبرة أن ذلك يتسبب في أزمة كبيرة في الشرق الأوسط، معتبرة أن اتهامات الإدارة الأميركية لطهران حول دعم تنظيم القاعدة غير صحيحة.
 
وقالت المجلة الأمريكية إنه دون أي اعتبار للمذابح والنتائج الكارثية للصراعات على مدار العقود الماضية، ينادي متشددون من داخل إدارة ترامب بضرورة التدخل العسكري ضد إيران. ويختلف الدافع والسبب الرئيسي لهذا التصعيد من شخص لآخر.
 
إيران امتثلت لالتزامها!
وبحسب المجلة الأمريكية من بين هذه المزاعم المخاوف من البرامج النووي المدني الإيراني، بالرغم من الامتثال الإيراني لمعاهدة عدم الانتشار، وخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق الإيراني) واتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأصوات أخرى من المؤيدين للتدخل العسكري تشجب رعاية إيران، المزعومة، للمنظمات الإرهابية أو الإشارة إلى الخوف بشكل عام على المصالح الأمريكية في المنطقة وتعتبر ذلك ذريعة للتدخل. 
 
 
هذه النظرة تجاه النظام الإيراني ضيقة للغاية وتجاوزها التاريخ. إيران دولة محافظة في منطقة غارقة في التطرف. أي تدخل عسكري من الولايات المتحدة أو أحد حلفائها ضد النظام في طهران سيكون خطأً جسيماً، كما ترى المجلة الأمريكية.
 
رعاية المنظمات الجهادية أو المجموعات المتطرفة سمة مميزة لكل دول الشرق الأوسط تقريباً. قدمت كل من السعودية، ودول خليجية أخرى دعماً مالياً ومادياً للمجموعات السنيّة المتطرفة في الحرب السورية، ومع ذلك ظلوا جميعاً حلفاء للولايات المتحدة. حتى إسرائيل ساعدت المجموعات المتطرفة في سوريا بالقرب من حدودها، بالرغم من إنكار الحكومة الإسرائيلية دعمها للمتطرفين. وإيران ليست بمنأى عن الشبهات، حيث تجمعها علاقات قوية بحزب الله والحوثيين. وبالرغم من وجود تلك الجماعات على قائمة وزارة الخارجية للجماعات الإرهابية، فهي لا تهدد الولايات المتحدة.
 
بينما الحديث عن أن النظام الإيراني يأوي جماعة القاعدة أو يدعمها سخيف بشكل جليّ ويسهل دحضه.
 
إيران وقفت ضد طالبان
وبحسب المجلة الأمريكية فإنه قبل بدء الحرب الأمريكية على الإرهاب عام 2001، دعمت إيران الخصم الأبرز للقاعدة في أفغانستان، وهو اتحاد أمراء الحرب المعروف بالتحالف الشمالي. وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، سلّمت الحكومة الإيرانية للأمم المتحدة 300 صورة ضوئية لجوازات سفر أشخاص ذوي علاقة بأعضاء مشتبه بهم من تنظيم القاعدة. ومن بين هؤلاء الأشخاص هناك من رُحّلوا قسراً إلى السعودية وعدد آخر من الدول العربية. 
 
وفي إيماءة أخرى لنواياها الحسنة، عرضت الحكومة الإيرانية، على نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط آنذاك ريان كروكر، تقديم دعم خلال عمليات البحث والإنقاذ، والإغاثة البشرية والمساعدة المستهدفة خلال القتال ضد طالبان والقاعدة. ورحبت الولايات المتحدة بالمساعدة الإيرانية في مؤتمر بون الذي أشرف على إقامة حكومة أفغانية لمرحلة ما بعد طالبان. حتى أن المبعوث الخاص جيمس دوبينس ذكر لاحقاً إن الإيرانيين قدموا «مساعدة شاملة» في فترة ما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بحسب المجلة الأمريكية.
 
وبالرغم من رفضها خطاب «محور الشر» الذي ألقاه الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، لم تخل إيران بالتزاماتها تجاه إنشاء علاقات ثنائية إيجابية مع الولايات المتحدة. وفي مذكرة أقرها أية الله الخميني شخصياً سُلّمت بمساعدة الدبلوماسي السويسري تيم غولدمان، عرضت الحكومة الإيرانية مساعدة الولايات المتحدة في استهداف القاعدة، والشفافية الكاملة بخصوص برنامجها للطاقة النووية، والتوقف عن دعم المجموعات الفلسطينية، والضغط على حزب الله للتحول إلى منظمة سياسية غير مسلحة، والاعتراف بحل الدولتين، الإسرائيلية والفلسطينية، المنصوص عليه في قمة بيروت لجامعة الدول العربية.
 
هل دعمت إيران القاعدة في السعودية؟
ومن خلال الاتهام بتورط إيران في هجوم القاعدة في الرياض، تمكن ديك تشيني ودونالد رامسفيلد من إثناء الرئيس بوش عن إجراء مباحثات إضافية مع طهران. إلى أن تمكن وكيل الوزارة لتحديد الأسلحة وشؤون الأمن الدولي آنذاك، جون بولتون، من ممارسة نفوذه لإبعاد الوسيط السويسري غولدمان، مما أضعف أي أمل في إقامة أي حوارات مستقبلية. بالرغم من تلك الانتكاسات، حافظت إيران على معارضتها لتنظيم القاعدة، بحسب المجلة الأمريكية.
 
 
اتهامات للتحالف بتقديم أموال لعناصر القاعدة
ومن الوثائق التي عُثر عليها في مقر أبوت آباد لزعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، نعرف من خلال المراسلات المترجمة أن العديد من أعضاء الجماعة الجهادية حاولوا الفرار إلى إيران بعد غزو الولايات المتحدة أفغانستان، ولكن قوات الجيش الإيراني وأجهزة المخابرات ألقت القبض عليهم. 
 
وبحلول أبريل/نيسان 2003، كانت القوات الإيرانية قد  ألقت القبض على عدد من أعضاء تنظيم القاعدة البارزين مثل مخططي تفجيرات السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا عام 1998، سيف العدل وعبدالله أحمد عبدالله، إلى جانب خالد مصطفى العاروري، الملازم الأول السابق لأبو مصعب الزرقاوي. وضمت قائمة المعتقلين في إيران أيضاً ولدين وابنة وزوجة لأسامة بن لادن. وبالرغم من عدم إمكانية الوصول لسجل دقيق للمحتجزين، من المعروف إنه باستثناء واقعتي هروب فقط، عنان وسعد بن لادن، ظل العديد من أعضاء تنظيم القاعدة في السجون الإيرانية حتى عام 2010، حيث بادلت إيران بعضاً منهم مقابل دبلوماسي إيراني مختطف في باكستان. 
 
لو كانت الولايات المتحدة وافقت على استمرار التعاون مع إيران في أغراض مكافحة الإرهاب، لتمكنت من مبادلة أعضاء تنظيم مجاهدي خلق، المناهضين للنظام الإيراني، والذين أسرتهم الولايات المتحدة من ساحة الحرب في العراق مقابل أعضاء بارزين بتنظيم القاعدة مثل سيف العدل أو ولي العهد حمزة بن لادن، بدلاً من خسارتهم مرة أخرى في ساحة المعركة، بحسب المجلة الأمريكية.
 
العداء المستمر بين القاعدة وإيران
لا تزال بعض الشخصيات مثل المدير السابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية ووزير الخارجية الحالي مايك بومبيو، ومنظمات مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تصرُّ على وجود علاقات وثيقة بين إيران وتنظيم القاعدة. ولا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئاً، لأن هذه المزاعم كانت العنصر الأساسي في الحملات الدعائية السابقة على الحرب. وفي الواقع، وكما يوضح التحليل التفصيلي لمركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية للوثائق المأخوذة من مقر أسامة بن لادن في أباد آبوت، فإن العلاقات بين إيران وتنظيم القاعدة كانت عدائية باستمرار. ولا يوجد أي تمثيل لتنظيم القاعدة داخل إيران إلا سجناء لدى النظام الإيراني. ومع نشاط تنظيم القاعدة في الدول المجاورة، يعطي أسر أعضاء التنظيم قوة تفاوضية ورادعاً أمام أي هجمات مستقبلية.
 
الهجمات التي يشنها تابعون لتنظيم القاعدة والجماعات المنشقة داخل البلاد، مثل الهجوم الكبير في شهر فبراير/شباط على أعضاء من قوات الحرس الثوري الإيراني، تضعف من حجة الاتهامات الموجهة لإيران بدعم وإيواء الجماعات المتطرفة. ولمواجهة تلك الجماعات، نشرت إيران قواتها في ساحات القتال في سوريا والعراق، وقدمت تضحيات هائلة في محاربة الدولة الإسلامية، ويجب اعتبار هذه الإسهامات من ضمن العوامل الحاسمة في هزيمة فصائل بن لادن والجماعات المنشقة عنها في كلا البلدين.
 
وبحسب المجلة الأمريكية فإنه لن تنجح أي حملة عسكرية أمريكية على إيران إلا بتكلفة كبيرة جداً. الجيش الإيراني أفضل تنظيماً وتجهيزاً من العديد من الدول في المنطقة. بإمكان القوات الإيرانية، باستخدام الصواريخ متوسطة المدى، استهداف عدد كبير من القواعد الأمريكية، في العراق، والكويت وأفغانستان، وقطر، والبحرين، فضلاً عن حلفاء الولايات المتحدة من العرب في منطقة الخليج. وقد تكون السفن الأمريكية أكثر عرضة للخطر تحت مرمى الصواريخ الإيرانية الحديثة المقاومة للسفن.
 
العبرة من غزو العراق!
بعد قمع الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة والمدفعية المقاومة للطائرات، يجب أن تتمكن القوات الأمريكية من تدمير النظام في طهران خلال فترة زمنية وجيزة. ومع ذلك، يجب أن تكون فكرة احتلال وحفظ توازن بلد أكبر من العراق مساحة وسكاناً رادعاً هائلاً أمام تنفيذ تلك الفكرة.
 
لا تزال العراق في حالة من الفوضى بعد عقود من التدخل الأمريكي وتكاليف أولية بلغت 2 مليار دولار، فكيف يمكن لأي هيئة حاكمة منطقية أن تتبع نفس الاستراتيجية في بلد تفوق مساحته ثلاثة أضعاف مساحة العراق، بتضاريس معقدة وتنوع عرقي وديني كبير؟ على الرغم من عدم مثالية النظام الإيراني، فهو يحافظ على نوع من الاستقرار العام بين الفصائل السنية والشيعية في البلاد. وفي ظل فوضى الحرب والاحتلال الأجنبي، تزداد احتمالات اندلاع حرب طائفية كما الحال في العراق، وقد تزداد الأمور سوءاً بسبب ترقّب تنظيمي القاعدة وداعش المناهضين للشيعة. وسوف يتبع ذلك سنوات من المذابح الطويلة والشاملة، بحسب المجلة الأمريكية.
 
 
الغزو الأميركي للعراق كان حماقة أدى إلى تزايد نفوذ القاعدة وإيران
ومما يزيد من تعقيد هذه الحملة العسكرية وجود التنظيم الماركسي المسلح والمفضل لدى السياسة الخارجية الأمريكية، مجاهدي خلق، الذين سينافسون أيضاً للسيطرة على البلاد، بالرغم من عدم وجود أي دعم شعبي لهم داخل إيران تقريباً. وعند جمع تلك العوامل معاً تصبح احتمالات نجاح الغزو الأمريكي لإيران على المدى الطويل بعيدة المنال.
 
هجوم محدود وسريع 
أفادت بعض التقارير في العام الماضي إن الإدارة الأمريكية تدرس شن سلسلة من الغارات الجوية على غرار نموذج «عملية ثعلب الصحراء» في عهد بيل كلينتون. ولكن هذه الفرضية تعتمد بشكل أساسي على أن يكون الإيرانيون أذكياء للغاية بحيث لن يجرؤوا على الرد واستفزاز القوات الأمريكية. وتبدو تلك الفكرة شديدة التفاؤل بكل تأكيد مقابل الآراء التي تزعم أن العدوان الإيراني على القوات الأمريكية سوف يجبرها على الرد عسكرياً في المقام الأول.
 
استفزازات إيران المزعومة مبالغ فيها وإنها، على الأرجح، سوف تدافع عن نفسها بالقوة إذا كان الهجوم يبدو التقييم الأكثر منطقية، بحسب المجلة الأمريكية.
 
وكما هو الحال في جميع التدخلات العسكرية للولايات المتحدة خلال الحرب العالمية على الإرهاب، سيكون المنتصر الأكبر هم أعضاء تنظيم القاعدة الذين يسعون إلى سحب القوات الأمريكية إلى أعماق منطقة الشرق الأوسط بغرض شن حرب تستنزف الولايات المتحدة مالياً وتزعزع استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. لا شك في أن أسامة بن لادن كان سيحب رؤية الولايات المتحدة تهاجم وتطيح بأحد خصوم القاعدة، نظام الملالي الشيعي في إيران، ووضع بذور جيل جديد كامل من المقاتلين والحروب الطائفية في إيران التي كانت مستقرة تحت سيطرة أعداء تنظيم القاعدة.
 
بإمكان إدارة ترامب أن تعترف بأهمية دور إيران في استقرار منطقة الشرق الأوسط أو يمكنها استنساخ الأخطاء السابقة للولايات المتحدة، وترسيخ دورها البارز بوصفها المسؤول الأول عن الفوضى في هذا العالم.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً