عبد الرحمن الراشد: لم تعد القوات الأميركية قضية |

رئيس التحرير
2019.11.28 20:14

 
لم تعد القوات الأميركية قضية
عبد الرحمن الراشد | مقال رأي
العدد المتوقع للقوات لن يبلغ ألف جندي، وهي رسالة رمزية إلى إيران بالتزام واشنطن بعلاقتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتبين في الوقت ذاته أن العدد صغير لأنه لا توجد نية لشن حرب على إيران، فإجمالي القوات الأميركية في دول المنطقة المحيطة نحو عشرة آلاف جندي فقط. لكن للولايات المتحدة ذراعاً طويلة، لها قواعد دائمة بقوة ضاربة قادرة على شن حرب على بعد آلاف الكيلومترات، لو بدأت إيران القتال ضد الجانب الأميركي. وهو أمر مستبعد؛ حيث تعرف طهران مخاطر إشعال حرب كهذه، وستشارك فيها ضدها دول الخليج وإسرائيل.
 
لم تعد القوات الأميركية قضية
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
 
قلة انتقدت، أو حتى كلفت نفسها عناء التعليق على إعلان استضافة القوات الأميركية في المملكة العربية السعودية. والقلة الناقدة كانت أصواتاً في قطر، الدولة التي تسوق لأي خطاب يعادي جارتها الكبرى السعودية، وتسوق لمواقف متناقضة على أمل إثارة العواطف ضدها.
لكن لا صدى للحملة القطرية المعادية. لماذا لم تصبح قضية رأي عام؟ هل لأن الناس ملَّت من هذه الاعتراضات المكررة؟ أم أن المنطقة تغيرت كثيراً؟
أعتقد أن الكثير تبدل. الجيل الجديد الذي بلغ عمراً يستطيع أن يعي سياسياً، نراه يتبنى مواقف أكثر واقعية، وأقل آيديولوجية.
في عام 1990، عندما جاء نحو مائة ألف من القوات الأميركية ضمن الاستعدادات لتحرير الكويت، لم يشاهد أحد هذه القوات الهائلة في المدن. تمت ترتيبات وجودهم حتى يكونوا خارج المشهد اليومي في حياة الناس، فلا يشعرون بوجود قوات أميركية.
وحتى بعد الحرب وبقاء بضعة آلاف في قاعدة الأمير سلطان في الخرج، في منطقة الرياض، أيضاً أقاموا هناك 12 عاماً، وقلَّما يلحظ أحد وجودهم. وقد سعت الدعاية البعثية والإخوانية تحاول تخويف السعوديين بأن الأميركيين جاءوا ليحتلوا بلدهم، ولن يغادروها. كذَّبت الأحداث تلك الأكاذيب الشائعة جداً، وأصبحت صورة الأميركي هو الحليف.
العدد المتوقع للقوات لن يبلغ ألف جندي، وهي رسالة رمزية إلى إيران بالتزام واشنطن بعلاقتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتبين في الوقت ذاته أن العدد صغير لأنه لا توجد نية لشن حرب على إيران، فإجمالي القوات الأميركية في دول المنطقة المحيطة نحو عشرة آلاف جندي فقط. لكن للولايات المتحدة ذراعاً طويلة، لها قواعد دائمة بقوة ضاربة قادرة على شن حرب على بعد آلاف الكيلومترات، لو بدأت إيران القتال ضد الجانب الأميركي. وهو أمر مستبعد؛ حيث تعرف طهران مخاطر إشعال حرب كهذه، وستشارك فيها ضدها دول الخليج وإسرائيل.
أيضاً، حتى لا تسيء إيران فهم ما تسمعه من جدال داخل الولايات المتحدة ضد ترمب وعلاقته بالرياض، بعثت الحكومة الأميركية بقوة عسكرية تعبر عن جدية التزامها، فلا يخطئ الإيرانيون في فهم متانة العلاقة والتزاماتها.
أما المواطنون السعوديون فلم تعد لديهم حساسية تذكر من مثل هذه العلاقات العسكرية، رغم ما يبذله المتشددون دينياً وقومياً من محاولات لتأليب الناس عبر الوسائل المعادية.
ليست كلها من وراء حسن صورة واشنطن؛ بل أيضاً نتيجة سوء صورة طهران وسمعتها، التي أصبحت من السوء بحيث صار هناك رأي عام عربي واسع كاره لها. وهذا لا ينفي وجود فئات تتعاطف مع إيران؛ لكنها تبقى صغيرة. العامل الرئيسي هو حرب سوريا، وما ارتكبته قوات إيران وميليشياتها من فظائع وقتل تجاوز النصف مليون إنسان، في دعمها لنظام دمشق، مما قلب الرأي العام ضدها. كما أن تآمرها في العراق واليمن صار جزءاً من الوجبة الإخبارية اليومية على مائدة الناس في المنطقة. كل ذلك دمر صورتها التي كانت تتمتع بها، في الثمانينات والتسعينات، عندما كانت تقدم نفسها لملايين العرب بأنها من يقف معهم في وجه إسرائيل، وأنها تلتقي مع شعوب المنطقة في عدائهم للأجنبي. كله انهار بشكل مذهل، وأصبحت هي الدولة العدو.

واصلت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، التعليق على التوتر الحاصل في منطقة الخليج واحتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز رداً على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق أثناء عبورها في طريقها إلى سوريا.
 
وتباينت تحليلات الكُتّاب وافتتاحيات الصحف في تقدير الأوضاع الحالية. ففي حين استبعد بعضهم أن تهدأ الأمور في القريب العاجل، يرى آخرون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يناور من أجل أهداف سياسية وعسكرية واقتصادية.
 
فريق ثالث رأى أن التطورات الأخيرة باحتجاز الناقلة البريطانية أظهرت قوة إيران في الرد بالمثل وعدم قدرة بريطانيا على حماية سفنها.
 
كما استمرت صحف سعودية في الإشادة بقرار الملك سلمان باستقبال قوات أمريكية في المملكة "لضمان الأمن في المنطقة ومواجهة إيران".
 
مضيق هرمز: لجنة طوارئ الحكومة البريطانية "كوبرا" تجتمع بشأن احتجاز إيران للناقلة "ستينا إمبيرو"
احتجاز الناقلات: "نهاية لصبر إيران الاستراتيجي" أم "لعب بالنار مع أمريكا"
أهداف ترامب
تقول صحيفة "العرب" اللندنية إن إيران "تتحرش بخصومها الغربيين، لمعرفة إلى أي مدى يمكن لها التحرك في الخليج من دون عقاب بطرق تتفادى إشعال الحرب، بدلا من الاشتباك مع جيش أمريكي قوي، لكن يبدو أنها تزيد من أخطائها وسوء تقديرها، الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى نشوب نزاع مسلح له تداعيات عالمية".
 
ويرى محمد بركات في "الأخبار" المصرية أن "الانتظار أو الأمل في ركون الأوضاع في منطقة الخليج العربي إلى الهدوء في القريب العاجل هو نوع من الوهم لا أساس له من الصحة، ولا إمكانية لتحققه في ظل المعطيات المتاحة والقائمة حاليا على جانبي الصراع".
 
وفي الوقت ذاته يرى أنه "بات مؤكدا أنه لا رغبة ولا سعيا حقيقيا لدى الولايات المتحدة أو أي من حلفائها، وعلى رأسهم المملكة المتحدة في الانزلاق إلى هاوية الحرب على إيران، وأيضا لا نية ولا سعيا لدى إيران للحرب مع أمريكا أو بريطانيا أوغيرها".
 
ويرى حمادة فراعنة في "الدستور" الأردنية أن الرئيس ترامب يسعى من وراء "مناوراته" مع إيران إلى تحقيق أربعة أهداف.
 
الهدف الأول هو "العمل على التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران يرتبط باسمه وبالجمهوريين"؛ والثاني هو "توفير اتفاق تستفيد منه الشركات الأمريكية الممنوعة من العمل في إيران نظرا للقانون الأمريكي الذي يمنع الاستثمار مع دولة راعية للإرهاب، وهي حصيلة استفادت منها الشركات الأوروبية إثر التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران".
 
الهدف الثالث هو "التوصل إلى اتفاق يلبي شروط ورغبات اللوبي الصهيوني المتنفذ لدى إدارة ترامب"؛ والرابع هو "العمل على ابتزاز جيران إيران وبيعهم أكبر قدر من السلاح والخبرات وإدامة الرعب من البعبع الإيراني".
 
بريطانيا "غير قادرة"
وتستنتج "القدس العربي" اللندنية من مطالبة بريطانيا السفنَ التي تحمل علمها بالحذر لدى عبور مضيق هرمز بأنه "نوع من الإقرار بأنها غير قادرة على حمايتها".
 
وتقول الصحيفة في افتتاحيتها: "من الواضح أن الجرأة الإيرانية، وعملها بطريقة العين بالعين والسن بالسن، وقدراتها الواضحة على التحكم بمضيق هرمز، والهجمات بالطائرات المسيرة على المطارات والمواقع السعودية، أدت إلى تراجعات واضحة في موقف خصومها، كما حصل في إعلان الإمارات انسحابها من اليمن، ومحاولتها عدم إغضاب إيران بعد الحوادث المتكررة للناقلات الخارجة أو الداخلة إليها، وكذلك الموقف الأوروبي الذي يحاول إبعاد نفسه عن النزاع".
 
وتضيف: "لقد أدى انسياق لندن إلى هذه المواجهة إلى انكشاف قدراتها العسكرية المحدودة في حماية أكثر من 15 سفينة تحمل علمها وتمر في مضيق هرمز يومياً، وسيكون هذا أول الامتحانات التي ستواجه رئيس الوزراء البريطاني المقبل، ولعله لن يكون أكبر الامتحانات، فبريطانيا مقبلة على أوضاع صعبة ستحدد موقعها السياسي والاقتصادي في العالم".
 
من ناحية أخرى، تشيد جريدة "الرياض" السعودية بسماح الملك سلمان بن عبد العزيز بوجود عسكري أمريكي في المملكة "للمساهمة مع المملكة في استتباب الأمن وضمان الحفاظ على مقدرات الشقيقات الأخرى من الدول المجاورة التي باتت تتوجس من حماقات النظام الإيراني".
 
وتقول الصحيفة في افتتاحيتها: "واضح أن أمريكا والمملكة عازمتان على التكاتف والتآزر وتوثيق عرى الاتحاد والتحالف بينهما لمواجهة النظام الإيراني الفاشستي، دون النظر لتلاعباته ولامبالاته بالأنظمة الدولية والضوضاء الجوفاء التي يمارسها مع الجميع لكسب الوقت دون تقديم أفعال حقيقية تعكس صفاء نياته ومواقفه".
 
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين