سمير عطا الله: فكتوريا نعم... فكتوريا لا

رئيس التحرير
2019.09.17 15:49

كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
عندما جئنا إلى بريطانيا، أواخر السبعينيات، كانت لندن لا تزال تضحك منذ سنوات لمسرحية عنوانها «أغمض عينيك وفكر في إنجلترا». تسخر المسرحية من بيوريتانية العصر الفيكتوري يوم انخفض معدل التناسل بسبب خجل الأزواج من بعضهم بعضاً، فيما البلاد في حاجة إلى جموع، فكانت النصيحة: أغمضوا عيونكم خفراً، لكن توالدوا من أجل الوطن.
 
كل حديث جميل وفني وعملي نسب إلى «العصر الفيكتوري» وملكته التي ظلت على العرش أكثر من 60 عاماً، وعاشت بعد زوجها وابنها. وبالتالي، فإن كل ما استجد خلال هذه الحقبة الممتدة حمل اسمها. وفي الحاصل أصبح عصرها أبهى وأهم عصور الإمبراطورية. ودخلت فيكتوريا في الذاكرة الوطنية والعالمية على أنها من أعظم شخصيات التاريخ.
 
الآن يعترض الكاتب سايمون هرّ على هذا الانطباع المتحكم في الناس دون نقاش: كل أهميتها أنها حدثت تلك الأشياء في عهدها. لم تكن فاضلة، وكان لها عشيقان يعرف بهما الجميع. لم تكن ذات رؤية، بل قليلة العلم والثقافة.
لم تكن مكرسة للحكم، بل مزاجية تعتكف لنفسها. لم تكن لها القدرة على اختيار مساعديها، وتنساق وراء المتملقين والمتسلقين. وأحد هؤلاء رئيس وزرائها دزرائيللي، التي تثبت الرسائل التي كتبها إليها أنه كان نصاباً محترفاً، وليس رجل الدولة الذي ذاع صيته. أما غلادستون، أحد رؤساء الوزراء التاريخيين، فقبلت به رغماً عنها، وكتبت إلى ابنتها تقول إن عليها التعامل مع «مجنون».
 
كانت - والكلام دوماً للمؤرخ الجديد - أنانية وطاغية في معاملة ابنها إدوارد. وبعد وفاة زوجها ألبرت ارتدت ثياب الحداد السوداء لربع قرن، أي مدى حياتها. لكن المؤرخ يقر في المقابل أنها كانت التاج عندما عرفت بريطانيا أهم المراحل الفنية والعلمية والاقتصادية. ورغم جهلها الدستوري صدرت في عهدها أهم الإصلاحات الدستورية، وازداد انخراط الناس في الشأن العام، وازدهرت الممارسة الديمقراطية.
ولا شك في محبة الناس لها. فقد خرجت الجماهير بمئات الآلاف للاحتفال بالذكرى الخمسين لتوليها العرش عام 1887، ثم بحشود مضاعفة عام 1897، مهما كانت إخفاقاتها وابتعادها عن الناس فقد مثلت للبريطانيين الاستمرارية، فيما كانت فرنسا في هذه المرحلة تعيش الاضطراب والتنقل بين الجمهورية والملكية. ويكفي أنها أعطت اسمها لإحدى أطول وأهم المراحل التاريخية.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً