رواية «موانئ المشرق» من إسطنبول إلى بيروت إلى فرنسا، قصة عشق وكفاح

رئيس التحرير
2019.09.14 21:40

 
 
ستبدأ في قراءة الرواية ولن تتوقّف عن قراءتها حتى تنهيها! فأنفاسك ستظلّ محبوسة بين صفحات العشق والتاريخ والنضال أثناء الحرب العالمية الثانية، فـ»عصيان» حفيد السلطان عبدالحميد، الذي يعتزّ والده بانحداره من أصولٍ عثمانية نقيّة، قرر التحرر من سلطة والده القابضة عليه، فسافر إلى فرنسا لدراسة الطب، وكان هناك على موعدٍ مع التاريخ.
 
فقد تعرّف على شبكة مقاومة فرنسية ضدّ المحتل النازي أثناء الحرب العالمية الثانية، وبدأ «عصيان» الذي سمّاه والده باسمه إيماناً منه بالثورة والكفاح، بدأ في النضال مع الفرنسيين، وعندما تنتهي الحرب يعودُ إلى بيروت حيث يقطن والده تسبقه حكاياته الأسطورية عن دورهِ في الحرب، لكنّه يعودُ أيضاً بقلبٍ محطّم: فقد أحبّ «كلارا» اليهودية وتفرّقا في الحرب.
 
هل يجتمعان؟ نعم، لكن كيف يجتمعان وهي من أصولٍ يهودية وهو مسلمٌ من أصولٍ عثمانية؟ قد يجتمعان نعم، لكنّ الحرب الأهلية اللبنانية لن تتركهما ينعمان بحياةٍ طيبة، وأخوه الصغير المتمرّد، المتنمّر الذي وضعه في «مستشفى المجانين» ليتخلّص منه تماماً وينفرد بالميراث، لكنّ «عصيان» يعود من جديد من الرّماد ليبحث أوّل ما يبحث عن كلارا، حبيبته، وابنته الوحيدة منها التي أسمتها «ناديا» فهل سيجتمع من جديد مع حبيبته على ضفاف نهر السين في باريس؟ نترككم مع الرواية.
 
مؤلف الرواية هو الكاتب اللبناني «أمين معلوف»، نشرت عام 1991، وهو يقطن في فرنسا ويكتب بالفرنسية، لكنّه مرتبطٌ وجودياً بـ»المشرق»، لهذا كان عنوان روايته «موانئ المشرق».
 
وبحسب ويكبيديا
أحداث القصة
تحكي "موانئ المشرق" عن قصة "عصيان كتبدار" بطل الرواية المنحدر من أصول عثمانية، والذي يقرّر السفر إلى فرنسا بغرض التحرّر من السلطة التي يفرضها أبوه في المنزل، والأفكار ونمط الحياة التي يسعى لأن يطبّقها على ابنه عصيان، هكذا يسافر عصيان متحججًا برغبته دراسة الطب في جامعة باريس، والتي سيتعرف فيها على شبكة للمقاومين الفرنسيين إبّان الحرب العالمية الثانية، ليجد نفسه لاحقًا متورطًا في توزيع المنشورات وغيرها من نشاطات الشبكة.
 
يتعرّف عصيان في الشبكة على "كلارا" الفتاة اليهوديّة، وسرعان ما يقعا في الحبّ، دون أن يمنعه في ذلك اختلاف العرق أو الدين بينهما، فوالده العثماني كان قد تزوج من أمه وهي فتاة أرمنية. حُبّ عصيان وكلارا يستمر رغم النعرات العنصرية والدينية واقتراب الحرب بين العرب وإسرائيل لتسود إرادة الحبّ وتتلاقى الحضارات والقوميات والأديان مجددًا كعادة أعمال معلوف، في إنتاجٍ يُعلي من قيمة الإنسان أيًا يكن جنسه أو دينه او لغته.
 
تنتصر إرادة المقاومة على الاحتلال النازي، ويعود عصيان بطلًا إلى بيروت حيث تسبقه حكايات بطولاته في المقاومة، هناك يلتقي بكلارا من جديد والتي قد أتت بصحبة خالها للعيش في حيفا، حينها يقرّر عصيان بمباركة والده الزواج من كلارا، والذين سيكتشفان مع الوقت حجم الكره بين العرب واليهود في فلسطين، اليهود الذين تعرضوا للظلم من قبل النازية والذين يرون أنفسهم ضحية لمأساة تخولهم بناء وطن ولو على حساب شعب آخر لا ذنب له في كل ما حصل، تنضم كلارا لمجموعة مناهضة للكراهية مؤلفة من عرب ويهود، ويمضي الوقت سريعًا، حينما يعود عصيان إلى بيروت لرؤية والده المحتضر لتشتعل حرب الـ 48، ويصاب عصيان بانهيار عصبي حاد نتيجة وفاة والده وبعده عن كلارا الحامل بطفلتهما الأولى، فيتم إدخاله لإحدى المصحات العقليّة، هناك حيث يتخلى عنه الجميع، أخوه، أخته، أصدقائه وحتى زوجته كلارا تراسله متمنية له الشفاء ليعودا مجددًا لللقاء، في الوقت الذي كان يحتاجها لتكون بجانبه حتى يشفى، ولن يتم هذا اللقاء قبل 28 عامًا.
 
تركّز الرواية على الجانب الإنساني في قصّة عصيان، الذي يحاول الهرب من سيطرة والده، وينضم للمقاومة الفرنسيّة الحرّة، ثم يعشق متجاوزًا الانتماءات المسبقة، إلا أن حياته تتعثر. تبتعد الرواية عن تقديم أية مواقف أو خطابات سياسية أو فكرية، متمحورةً حول الإنسان، حبه، حزنه، ألمه، وفرحه، مؤكّدةً أنه رغم اليأس والعقبات التي تعترض طريقنا أحيانًا إلا أن الأمل يبقى في تجاوز ذلك كلّه ومتابعة الحياة.
 
وهكذا يلتقي عصيان بابنته ناديا في المستشفى بعد 26 عامًا على دخوله، ورغم أنه لقاء عابر ووحيد، إلا أنه يعطي عصيان الأمل من جديد ويعطيه المعنى والإرادة للتغلّب على مرضه والخروج من المشفى، حيث يبحث عن أصدقاء المقاومة ويطلب من كلارا في رسالة أن تقابله في نفس المكان القديم على نهر السين.
 
موانىء المشرق» هو الاسم الذي كان يطلق على تلك المجموعة من المدن التجارية التي كان المسافرون الأوروبيون يعبرونها إلى الشرق. وكانت هذه المدن بوتقة تنصهر فيها اللغات والقادات والمعتقدات، وعوالم هشة بناها التاريخ متمهلاً قبل الإطاحة بها وتحطيم حياة الكثيرين. 
و«عصيان» بطل هذه الرواية، هو أحد هؤلاء الأشخاص الذين عصفت بهم رياح الأقدار، فحياته لم تكن أكثر من قشة في مهب الريح، وسط احتضار السلطنة العثمانية، والحربين العالميتين والمآسي التي لا تزال حتى اليوم تعصف بالشرق الأدنى
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً