تطبيق يساعد الأطفال في التخلص من السمنة ولماذا يكره الطغاة الإنترنت

رئيس التحرير
2019.09.14 22:41

 

أليكسيس كوناسون
 
عالمة نفس سريرية في مدينة نيويورك متخصصة بعلاج فرط الأكل وعدم الرضا عن صورة الجسد،
أصدرت شركة WW (المعروفة سابقاً باسم Weight Watchers) للتو تطبيقاً جديداً لخسارة الوزن للأطفال بين عمر 8 و17 عاماً. ويحمل هذا التطبيق اسم «Kurbo»، وهو في الأساس عدَّاد للسعرات الحرارية للأطفال الذين لا يزالون بعمر صغير للغاية لا يُمكِّنهم من حساب السعرات الحرارية. وبناءً على «حِمية إشارة المرور»، يُقسم البرنامج الأطعمة إلى ثلاث فئات: منخفضة السعرات الحرارية لها ضوء أخضر، وأخرى معتدلة السعرات الحرارية ولها ضوء أصفر، وأخيراً أغذية مرتفعة السعرات الحرارية بالضوء الأحمر، ويدفع الأطفال إلى متابعة ما يأكلونه.

لا أعرف رأيك؛ لكن تخيُّل صورة طفل بعمر 8 سنوات وهو يسجل المثلجات في تطبيق عد السعرات الحرارية يفطر قلبي.

لكن إن لم يكن ذلك كافياً لإقناعك بأن تطبيق «Kurbo» فكرة سيئة، فإليك أسبابي الأخرى التي تدفعني بوصفي متخصصة في علم النفس وفي اضطرابات الأكل إلى اعتقاد أن هذا التطبيق مقلقٌ للغاية:

اتباع الحميات الغذائية من خطر الإصابة باضطرابات الأكل أضعافاً مضاعفة. إذ تُظهر الأبحاث أن اتباع حمية غذائية أقوى مؤشر على ظهور اضطراب في الأكل. فالمراهقون الذين يتبعون حمية غذائية ترتفع احتمالية إصابتهم باضطراب الأكل من 5 إلى 18 ضعفاً، مقارنةً بالمراهقين الذين لا يفعلون ذلك.
. خلال السنوات العشرين الماضية، ارتفعت معدلات إدخال الأطفال تحت سن 12 سنة المستشفيات بسبب اضطراب الأكل بنسبة 119%، وبدأت مراكز علاج اضطرابات الأكل الآن بقبول الأطفال من سن صغيرة تصل إلى 8 سنوات. ويقلق ما يقرب من نصف الأطفال في سن ما قبل المدرسة (3 إلى 6 سنوات) من أن يكونوا بدناء. لا يحتاج أولادنا خططاً غذائية أو رسائل إضافية تخبرهم بأن البدانة سيئة أو أنهم يحتاجون تغيير أجسادهم.
. في عام 2016، أصدرت الجمعية قواعد إرشادية تحذر الآباء ومقدمي الرعاية الصحية من مخاطر التركيز على خسارة الوزن واتباع الأطفال والمراهقين للحميات الغذائية. وبدلاً من ذلك، توصي الجمعية بمساعدة الأطفال على تطوير صورة صحية لأجسادهم، مع تجنب الحديث عن الوزن، وتناول أفراد العائلة وجباتهم معاً. ويجري تشجيع الأطباء على التركيز على تحسين الصحة في طيف الأوزان المتنوعة دون التركيز على الوزن. 
. وقد وجدت دراسة بحثية أُجريت عام 2016 أن النساء اللاتي حظين بآباء يعلقون على أوزانهن في أثناء الطفولة، امتلكن مستويات أعلى من عدم الرضى بأجسادهن، حتى عند سيطرتهن على مؤشر كتلة الجسم. فكلما زادت تعليقات الآباء على وزن الطفل، زاد عدم الرضى الذي يشعر به الطفل تجاه جسمه/ها بعد البلوغ.
. لنضع جانباً مخاطر اتباع حميات غذائيةٍ لحظة، ولننظر إلى حقيقة واحدة بسيطة ومقنعة للغاية: هي لا تفيد. فما بين 91% و95% من الحميات الغذائية تفشل في إحداث خسارة وزن مستدامة على المدى الطويل. وفي الحقيقة، فأكثر نتيجة يمكن التنبؤ بها للحميات على المدى الطويل هي في الحقيقة اكتساب الوزن. فهل تقبل تناول دواء بفاعلية تبلغ 5% وخطر مرتفع للغاية بالإصابة بمضاعفات مهددة للحياة؟
أيها الآباء، أطلب منكم وأتوسل إليكم ألا تفرضوا على أطفالكم حمية غذائية. يستحق أطفالنا الانخراط الكامل في العالم دون عوائق الشعور بالعار من أجسادهم، والتفكير في اتباع نظام غذائي، ومراقبة الطعام الذي يتناولونه.

إن كنتم تتفقون معي على خطورة هذا التطبيق، فتواصلوا مع شركة WW، وأعلِموهم بذلك. يمكنكم العثور عليهم بسهولة على مواقع التواصل الاجتماعي. آمل أن نتمكن من العمل معاً للتخلص من هذا التطبيق الذي يستهدف الأطفال من السوق.

 
 
لماذا يكره الطغاة الإنترنت

هاني بشر


Hacker in deep mind solutions to destroy web

لا تجتمع حرية تداول المعلومات مع الاستبداد السياسي في جملة مفيدة، فشبكة الإنترنت توفر أرضية خصبة لهذا

 التداول خارج سيطرة الأنظمة السلطوية، الأمر الذي يفرز قطعا تنسيقا وتشبيكا، فضلا عن زيادة في الوعي ومن ثم الحركة والفعل. لذلك، لا تجد أي حراك سياسي في العالم خلال العقد الأخير إلا وكان الإنترنت حاضرا بقوة فيه، من قبل الثورات العربية عام 2011 وحتى الثورة السودانية هذا العام 2019.

ليس مستغربا إذا أن يلجأ المجلس العسكري في السودان مثلا لقطع الإنترنت في أتون محاولته للسيطرة على حركة الشارع الغاضب، ويعتبر أن الإنترنت تهديد للأمن القومي.

كان للإنترنت دور كبير في الثورات العربية منذ عام 2011، من ناحية مساحة الوعي وتنظيم حركة الناس، حتى أصبح مضرب الأمثال في العالم كله، وبدأ الجميع التعامل معه كسلطة خامسة يجب أن يُحسب لها ألف حساب. وقد استخدمت قوى الثورة المضادة الإنترنت في رد فعل عكسي عبر ما يسمى باللجان الالكترونية، لتعزيز الاستقطاب والشقاق الأهلي، ونجحت في ذلك إلى حد بعيد، لكن فاتها أن منحنى الشقاق والعراك الالكتروني بين الفرقاء سيصل حتما إلى محطة أخيرة؛ تصبح فيه المآسي العامة همّا مشتركا يطال الجميع. ولأن الفضاء السياسي مغلق، فإن الناس تلجأ للتنفيس عبر الإنترنت.

وهنا بدأت موجة أخرى من تطويع الإنترنت وتدجين المستخدمين في عدد من البلدان العربية، رغم أن محاولات السلطات في دول العالم المختلفة لاحتواء ظاهرة الإنترنت وتطويعها لخدمة الأنظمة تبوء دائما بالفشل، مع استثناء نماذج مغرقة في السيطرة مثل الصين وكوريا الشمالية. عدا ذلك، فإن كل محاولات الأنظمة للتحكم في هذه الشبكة تبوء بالفشل.

النظام المصري بعد انقلاب الثالث من تموز/ يوليو عام 2013، والذي تحل ذكراه هذه الأيام، حاول على مدار سنوات كاملة التحكم في ما ينشر على الشبكة العنكبوتية، من أجل السيطرة شبه الكاملة على المصريين، لكنه يتقدم خطوة ويتراجع عشر خطوات. أحد أبرز الأمثلة على ذلك مسألة حجب المواقع الإخبارية، والتي تجاوزتها كثير من المواقع عن طريق الروابط البديلة. لكن لا تزال المحاولات مستمرة؛ حيث أوصت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر بتغريم أحد الصحفيين عشرة آلاف جنيه بسبب انتقاده لاتحاد الكرة المصري ونظام بيع تذاكر أمم أفريقيا على صفحته في فيسبوك، كما ألزمته بكتابة اعتذار على صفحته الشخصية، بالإضافة لتغريم صحفي آخر بمؤسسة الأهرام مبلغا وقدره 15 ألف جنيه لأنه انتقد نائب وزير التعليم، على حد قول اللجنة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قوة الإنترنت، حتى مع امتلاك أي نظام وسائل القوة والسلاح والسيطرة في الفضاء الماضي، فضلا عن السيطرة كل وسائل الإعلام تقريبا، الحكومية منها والخاصة.

وبعد الانقلابات المتوالية على إرادة الشعوب الحرة في أكثر من بلد عربي، يبدو أن الإنترنت هو آخر الحصون التي تحاول قوى الثورة المضادة اقتحامها. وبما أن موجة الاستخدام الغاضب للإنترنت كساحة للمعارضة قد آتت أكلها قبل ثماني سنوات، فإنه ينبغي أن يصبح الاستخدام الواعي للإنترنت هو شعار الفترة الحالية. فالأنظمة تنبهت أخيرا بعد سبات طويل لقوة الإنترنت في التشبيك والتنسيق، واستخدام الإنترنت في التواصل مع الشعوب المختلفة وتعلم مهارات التسويق الالكتروني الدولي، لكنها ستحتاج لزمن طويل كي تصدر تشريعات تجرم نشر الوعي والثقافة عبر الإنترنت. فمزيد من الإنترنت يعني مزيدا من الحرية، ومزيد من الوعي باستخدام الإنترنت يعني مزيدا من الوعي بكيفية ممارسة الحرية.
 
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً