سمير عطا الله : محاكمة دون الحكم

رئيس التحرير
2019.11.17 12:41

 سمير عطا الله

كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
 
 
 
 
 
بعد كل هذه السنوات في نقد الرئيس عمر البشير، لم أكن أتخيل يوماً أن أدافع عنه. سيرة طويلة جداً، من دارفور إلى كارلوس، إلى التنكيل بالقامات الوطنية، إلى القلاقل العبثية مع مصر، إلى تبديد وقت الدولة والناس في متاهات استعراضية، ملت الشعوب سقمها.
برغم كل ذلك، يؤسفني أن أرى رئيساً عربياً في السجن. يجب أن تتعلم الشعوب العربية أنها مسؤولة أيضاً عما يحدث لها. لا عذر أن يبقى البشير في الحكم 30 عاماً، وأن يبقى القذافي أربعين. والدليل أنه يوم أراد السودانيون، نزلوا إلى الشوارع ولم يعودوا إلا بعد إسقاط رجل، لم تنفعه الملايين التي كان يخزّنها في منزله، بدل البنك المركزي. وكان أول من حاول الفرار من البلاد، أشقاؤه الضالعون. هكذا حدث مع الرئيس بوتفليقة وإخوانه وشركاه.
ليس مشهداً مرضياً، مشهد البشير سجيناً مجرداً حتى من عصاه. لقد لوَّح بها طويلاً في وجه معارضيه، وفي وجه مذكرة الاعتقال الدولية، وطفق يسافر من مطار إلى مطار، متحدياً بوليس العالم أن ينفذ المذكرة. فإذا بالذي ينفذها، الشرطة العسكرية في الخرطوم.
كان ذلك آخر ما توقعه الرئيس المشير. على مدخل قصر السيف القديم في الكويت حُفرت جملة من أهم حِكَم الحياة وأحكامها: «لو دامت لغيرك، ما اتصلت إليك». يعتقد الزعماء العرب أنه مجرد قول لا يطالهم لأنهم مؤبدون.
إذا كان لا بد من محاكمة، فلتكن مقتضبة. فالحكم نفسه أصدره الشعب السوداني منذ زمن، وإن لم يستطع إعلانه. والسودان الآن في طريقه إلى حياة مستقرة، ودولة القانون، فلماذا تعكير المسيرة بالذكريات المؤلمة؟ مهما كان نوع الحكم وحجمه، لن يعيد إلى السودان شيئاً من كل الذي ضاع. لذلك، فليرد المتهم ما أمكن استرداده من أموال (من جميع الأنواع)، ثم يقضي بقية الحياة في منزله، يتفرج عن الشرفة، على كيفية بناء الدولة مثل سائر الأمم، وكيف أن كل دقيقة هي زمن في حياة الشعوب. مهما كانت أهمية المحاكمة، فهي لا شيء أمام حجم الخسائر. بلاها، أفضل. كفى السودان ما أضاع من وقت.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه