«حزب الله» وإسرائيل:جولة «محدودة»تحت السيطرة لحفظ ماء الوجه فهل تمت باتفاق ؟

رئيس التحرير
2019.11.17 13:59

تذكير بـ«قواعد الاشتباك» ورغبة في تفادي الحرب... وواشنطن اعتبرت هجوم التنظيم اللبناني {مثالاً على دور إيران}
بعد أسبوع من التوتر بين إسرائيل و«حزب الله»، استهدف الأخير آلية عسكرية إسرائيلية في ردّ محدود، تبعه تبادل للقصف أصبح تحت السيطرة، ولا تشير المعطيات والمواقف من قبل الطرفين إلى أنه سيتصاعد ليصل إلى حرب. واللافت أن القصف المتبادل لم ينتقل إلى العمق لكي لا يستدعي ردودا أوسع.
 
وفيما وصفت أوساط أمنية في إسرائيل التصعيد مع «حزب الله» بـ«محدود النطاق»، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس، انتهاء تبادل إطلاق النار من دون وقوع خسائر في صفوفه، بعدما كان قد رد باستهداف بلدات جنوبية بأكثر من 40 قذيفة صاروخية.
 
ومع تأكيد «حزب الله» سقوط 4 جرحى في صفوف عناصر الجيش الإسرائيلي، قالت مصادر مطلعة على موقفها إن الرد لم يكن على سقوط طائرتي الاستطلاع الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد الماضي، إنما كان على استهداف مركز للحزب في سوريا، حيث أدى إلى مقتل اثنين من عناصره أطلق اسمهما على عملية أمس، وذلك ضمن معادلة فرض قواعد الاشتباك التي رسمها أمين عام «حزب الله».
 
معركة حفظ ماء الوجه .. هل نفذ حزب الله ضربته باتفاق مع تل أبيب؟
 
 
أين الحقيقة فيما حدث أمس الأحد على الحدود بين لبنان وإسرائيل؟ هذا السؤال أصبح الشغل الشاغل على طرفَي الحدود وفي المنطقة ككل بعد اختلاف الروايات الصادرة عن حزب الله وتل أبيب بشكل واضح، بل وتغيير الروايات الصادرة من إسرائيل نفسها، فما هي قصة التصعيد المؤقت؟ وما احتمالات زيادة وتيرة ذلك التصعيد في الأيام والأسابيع القادمة؟
 
كيف بدأت القصة؟
 
يوم الأحد 25 أغسطس/آب سقطت طائرة إسرائيلية مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، كما انفجرت طائرة مسيَّرة ثانية قرب الأرض، وذلك في أول حادث من نوعه منذ حرب 2006 بين حزب الله وإسرائيل.
 
وفي نفس اليوم، أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله أن تل أبيب خرقت قرار مجلس الأمن واعتدت على لبنان، وأن الاعتداء لن يمر دون رد من جانب حزبه.
 
وعلى مدى الأيام التالية، اندلعت حرب كلامية بين الجانبين، وقبل يومين، أعاد نصرالله تهديداته قائلاً: «موضوع المسيرات (الطائرات المسيَّرة) صبرنا عليه طويلاً وأول الرد على الاعتداء بالمسيرات المفخخة يجب أن يكون بدء مرحلة جديدة اسمها، يجب أن نعمل على إسقاط المسيرات الإسرائيلية في السماء اللبنانية بمعنى أن يكون حقاً واضحاً يعمل به».
 
الميلشيات الموالية لإيران
وشدَّد نصر الله على أن الموضوع ليس «رد اعتبار»، وإنما هو عبارة عن تثبيت لقواعد اشتباك وتثبيت منطق الحماية للبلد، وقال: «يجب أن يدفع الإسرائيلي ثمن اعتدائه وكل التهديد والتهويل لن يمنع حصول رد من المقاومة».
 
أنباء تتحدث عن قنوات سرية
 
يوم الأربعاء 28 أغسطس/آب، نشرت وكالة أنباء سبوتنيك الروسية خبراً نقلاً عن موقع ديبكا الإسرائيلي، كشف النقاب عن عرض زعم الموقع أن حزب الله قدمه لإسرائيل، ولكنها رفضته بشكل قاطع.
 
زعم «ديبكا» أن إسرائيل رفضت اقتراحاً مقدماً من حزب الله، يقضي بالرد بشكل محدود لإغلاق ملف سقوط الطائرتين الإسرائيليتين المسيَّرتين، وادعى الموقع العبري أن عرض حزب الله جاء عبر وسطاء سريين أو قنوات سرية.
 
اللافت أن السيناريو نفسه تناوله إيدي كوهين صحفي وأكاديمي إسرائيلي في مداخلة له مع الـ «بي بي سي»، حيث قال: «سيكون هناك ضربة متفق عليها بين إسرائيل وحزب الله لحفظ ماء وجه نصرالله».
 
تفاصيل غريبة أكدتها إسرائيل
 
الفكرة بالقطع تبدو غريبة وربما يدرجها البعض تحت «نظريات المؤامرة»، لكن التفاصيل الصادرة حول «رد حزب الله» أمس الأحد تؤكد أن «الحقيقة غائبة تماماً» فيما حدث.
 
صحيفة تايمز أوف إسرائيل الصادرة باللغة الإنجليزية نشرت تحليلاً حول القصة اختارت له عنوان: «لحُسن الحظ لا يوجد قتلى لكن الحقيقة هي الضحية في خداع الجيش الإسرائيلي لحزب الله».
 
تساءلت الصحيفة حول السبب الذي جعل الجيش الإسرائيلي يعترف «بفبركة» مشهد نقل جرحى من قواته إلى المستشفى بعد استهداف حزب الله لمركبتهم العسكرية!
 
الجيش الإسرائيلي برَّر «مسرحية نقل الجنود وفبركة إصابتهم» على أنها جزء من الحرب النفسية المقصود منها «خداع حزب الله» حتى يتصوروا أنهم نجحوا في «الرد على الهجوم الإسرائيلي عليهم قبل أسبوع» وأوقعوا قتلى وجرحى بين صفوف الجيش.
 
تصعيد لمدة ساعات دون ضحايا
 
السيناريو الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو – الذي لا يشغله الآن سوى الانتخابات البرلمانية خلال أسبوعين – بدا غير مقنع بالمرة لمنافسيه وللإعلام الإسرائيلي، بل واتهمه البعض بالكذب على الشعب لأغراض انتخابية.
 
ذلك السيناريو الذي برَّره المتحدث باسم الجيش على «أنه جزء من الحرب النفسية»، بحسب تحليل صحيفة تايمز أوف إسرائيل، في حالة كونه صحيحاً، فما الداعي للاعتراف به بتلك السرعة؟ ألا يخشى نتنياهو وقادة الجيش من أن يقوم حزب الله باستهداف مناطق أخرى أو الانتقام من ذلك «الخداع»، أم أن الأمر كله «متفق عليه»؟!
 
على الجانب الآخر، يأتي الصمت من جانب «حزب الله» بعد رواية «الخداع» مريباً ويصعب تفسيره، بل إن تسريب أنباء عن إحجام ميليشيات الحزب عن استهداف مركبة عسكرية إسرائيلية كان فيها «8 جنود» خوفاً من رد إسرائيلي عنيف يصب في سيناريو «الرد المحدود المتفق عليه».
 
ما علاقة الانتخابات؟
 
راديو الجيش الإسرائيلي أورد خبراً صباح اليوم يقول إن هجوم حزب الله لو تم قبل موعده بنصف ساعة فقط لقتل طاقم المركبة الذين أخلوها قبل أن تستهدفها قذائف الحزب بنصف ساعة، هل علمت إسرائيل بموعد القصف ومكانه؟ وإذا كان الهدف هو إيهام نصر الله بأن انتقامه قد تحقق، فلماذا الإعلان عن «الفبركة» لاستفزازه؟
 
هذه المعطيات وغيرها من التفاصيل المتواترة من داخل إسرائيل ومن جانب «حزب الله» تشير إلى أن الحقيقة وراء «قصة التصعيد المؤقت» بين حزب الله وإسرائيل لا تزال غائبة على أقل تقدير.
 
المؤكد هنا هو أن سير الأمور خلال الأسبوعين القادمين، وتحديداً حتى موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في السابع عشر من سبتمبر/أيلول الجاري سيكون كاشفاً إلى حد كبير، فاستمرار الهدوء الذي أعقب «الرد المحدود» يعطي مصداقية لفرضية «الاتفاق» بين الجانبين فيما حدث أمس من تصعيد مؤقت ومدروس.
نقاط ضعف إسرائيل التي تجعل نتنياهو يرضح أمام أعداء أقل قوة
 
الجغرافيا تحاربها
المطارات.. لا طيران بعد اليوم
الأهداف الصناعية.. قاموا بإغلاق بعضها
التجمعات الجماهيرية.. صواريخ عابرة للمهرجانات
اختراق الأراضي الإسرائيلية.. الأنفاق سلاح الضعفاء
الدبابات.. نقطة تفوق تحولت إلى مشكلة
الطائرات بدون طيار.. سلاح المستقبل لها ولأعدائها
الأهداف التي يمكن أن تضربها إسرائيل في لبنان
السموات اللبنانية المفتوحة
لماذا يصعب استهداف الأهداف العسكرية التابعة لحزب الله؟
فجأة سكتت المدافع وطمأن نتنياهو الإسرائيليين بعدم سقوط قتلى جراء هجوم حزب الله، وتراجعت احتمالات حرب كان يخشاها الجميع في الشرق الأوسط، فلماذا لم يثأر الجيش الإسرائيلي من لبنان وما هي نقاط الضعف الإسرائيلية التي تجعل الدولة العبرية تخشى التورط في حرب مع أعداء أضعف منها كثيراً.
 
تعتبر إسرائيل أول دولة في العالم تدخل الطائرة الشبحية المتقدمة F 35 إلى الخدمة العسكرية وقيل إنها اخترقت المجال الجوي الإيراني دون أن يشعر الإيرانيون حتى أن قائد الدفاع الجوي الإيراني قد أخفى الأمر عن المرشد الأعلى على خامنئي الذي أقاله عندما أبلغته المخابرات الإيرانية بما حدث.
 
وإضافة إلى الطائرات تمتلك إسرائيل ترسانة من الصواريخ الباليستية وأسطولاً من الغواصات القادرة على حمل رؤوس نووية، وفي وقت تتجه أغلب دول العالم إلى تخفيض أعداد ما تمتلكه من دبابات فإن إسرائيل لديها أسطول ضخم يقارب الـ4000 دبابة.
 
ورغم هذه الترسانة المدججة بالسلاح، فإن إسرائيل باتت تتجنب الدخول في معركة مفتوحة مع أعداء أصغر منها بكثير مثلما حدث مع حركات المقاومة في غزة، قبل عدة أشهر إذ قبلت تل أبيب هدنة عدها الكثيرون داخل إسرائيل مهينة.
 
وبالأمس ابتلعت إسرائيل هجوم حزب الله على آليات وموقع عسكري على حدودها الشمالية، وبدت حريصة على تبريد الأوضاع.
 
فلماذا لجأ نتنياهو للتهدئة وما هي نقاط ضعف إسرائيل التي تجعلها تعزف عن الحرب مع أعداء يفترض أنهم أضعف منها بكثير.
 
في هذه التقارير نرصد نقاط ضعف إسرائيل التي يمكن لحزب الله أو المقاومة الفلسطينية استغلالها وكذلك الأهداف التي يمكن لإسرائيل قصفها في حالة اندلاع حرب مع حزب الله.
 
الجغرافيا تحاربها
منذ بداية نشأة إسرائيل ومؤسسوها يعلمون بنقاط ضعف جغرافيا فلسطين المحتلة، ولذا حرصوا على نقل المعارك  إلى أراضي خصومهم وامتلاك سلاح جو قوي يقوم بهذه المهمة.
 
ولكن رغم التفوق العسكري الإسرائيلي، فإن الصواريخ التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية وحزب الله أصبحت تطال معظم الأراضي الإسرائيلية، ونظراً لقرب المسافة فإن منظومة القبة الحديدية لا تستطيع إسقاط كل الصواريخ المطلقة.
 
ولكن رغم محدودية القدرات التدميرية لهذه الصواريخ، ولجوء السكان عادة للملاجئ لحماية أنفسهم، إلا أن هذه الصواريخ التي وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوماً بالكرتونية لها تأثير كبير على الحياة في إسرائيل من خلال الآتي.
 
المطارات.. لا طيران بعد اليوم
كان من أوائل القرارات التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية فور هجوم حزب الله الأخير هو وقف حركة الطيران القادمة إلى مطار بن غوريون الواقع في وسط البلاد.
 
تمثل المطارات واحداً من أكثر الأهداف تعرضاً لخطر الصواريخ، ونقطة ضعيف كبيرة لإسرائيل، فالدولة العبرية المزدهرة سياحياً لا تتحمل إغلاق مطاراتها لفترة طويلة.
 
الأهداف الصناعية.. قاموا بإغلاق بعضها
تمثل المنشآت الصناعية خاصة تلك التي تحتوي مواد قابلة للانفجار أهدافاً محتملة وذات تأثير بالنسبة لأعداء إسرائيل الصغار.
 
وسبق أن هدد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله التلويح بقصف خزانات الأمونيا في حيفا بشمال إسرائيل.
 
وعقب هذه التهديدات، بدأت اسرائيل بالبحث وقررت شركة «كيماويات حيفا» تسريح 800 عامل، وإغلاق خزان غاز الامونيا فيها.
 
التجمعات الجماهيرية.. صواريخ عابرة للمهرجانات
تمثل التجمعات الجماهيرية والمهرجانات الهدف الأكثر ضعفاً أمام خصوم إسرائيل، وهي تضطر في حال أي توتر مع جيرانها لإرجاء مثل هذه التجمعات والمهرجانات.
 
والمفارقة أن مثل هذه المهرجانات باتت نقاط ضعف في أي مفاوضات هدنة عبر وسطاء بين حركات المقاومة، فإسرائيل تكون حريصة على إنهاء أي حرب قبل موعد أي مهرجان غنائي مهم.
 
وسبق أن اضطُرت السلطات الإسرائيلية إلى إجلاء آلاف الأشخاص من مهرجان فني في مدينة سديروت بعد سقوط قذائف من غزة.
 
 
ولا دعاية أسوأ للسياحة في إسرائيل من مهرجان يقام بينما الصواريخ تعبر فوق الجماهير وهي ترقص».
 
تدفع إسرائيل ثمن تحولها إلى دولة متقدمة عادية يريد أن يعيش سكانها حياة طبيعية، بينما خصومها يستندون إلى قدرة حواضنهم الاجتماعية على الصبر على الأذى الإسرائيلي أكثر من المواطن الإسرائيلي العادي.
 
ومع تطور الاقتصاد الإسرائيلي وازدهار السياحة بات نمط الحياة الغربي هو السائد في إسرائيل وهو نمط من شأن أي صاروخ شارد أن يهزه.
 
اختراق الأراضي الإسرائيلية.. الأنفاق سلاح الضعفاء
سبق أن توعد الأمين العام لحزب الله بالسيطرة على منطقة الجليل في شمال فلسطين إذا ما شنت دولة الاحتلال حرباً على لبنان.
 
بالطبع فإن كلمة الاحتلال أو السيطرة قد تكون مبالغاً فيها، ولكن يمكن أن يكون هناك محاولات لاختراق منطقة الجليل خاصة أن جغرافيتها الأكثر وعورة في إسرائيل.
 
ويبدو أن حزب الله حاول تنفيذ الوعيد عبر حفر إنفاق ضخمة تتوغل داخل شمال إسرائيل لنقل المعركة إلى قلب إسرائيل، ولكن الجيش الإسرائيلي كشفها.
 
وكانت الأنفاق وسيلة مهمة للحركات الفلسطينية سواء لتهريب السلاح أو حماية أفرادها أو حتى اختراق الداخل الإسرائيلي ولكن التطورات التكنولوجية بدأت تزيد من فرص  اكتشاف الأنفاق.
 
واستخدمت حماس الأنفاق بشكل صدم الإسرائيليين في حرب غزة عام 2014، حسبما ورد في تقرير لموقع Al Monitor الأمريكي، ولكن اليوم تخلت حماس عن استراتيجية الأنفاق.
 
الدبابات.. نقطة تفوق تحولت إلى مشكلة
تمتلك إسرائيل أسطولاً ضخماً من الدبابات خاصة بالمعايير الغربية يقدر عدده بنحو 4180 دبابة، مقارنة بنحو 406 دبابات لدى فرنسا على سبيل المثال.
 
وتفاخر إسرائيل دوماً بدباباتها الشهيرة من طراز ميركافا.
 
ولكن خلال حربها على لبنان عام 2006 ، فوجئت إسرائيل باستخدام حزب الله لصواريخ كورنيت الروسية المضادة للدبابات، والتي دمرت وأصابت عدداً كبيراً من الدبابات الإسرائيلية.
 
واستخدمت حركات المقاومة الفلسطينية بعد ذلك هذه الصواريخ في مواجهة الدبابات الإسرائيلية التي يعتقد أن أداءها كان أفضل بعد أن تعلمت من درس جنوب لبنان وطوّرت أساليب تدريع وحماية الدبابات.
 
ولكن يظل استخدام الدبابات في المناطق الكثيفة السكان أو المناطق الجبلية الوعرة يجعلها أقل فاعلية وأكثر تعرضاً للخطر.
 
وتظل المعركة سجالاً بين الدبابة والصواريخ والمتفجرات المضادة لها.
 
الطائرات بدون طيار.. سلاح المستقبل لها ولأعدائها
في ضوء نجاح إسرائيل في اعتراض الصواريخ بواسطة نظام «القبة الحديدية»، وتدمير الأنفاق العابرة للحدود، تعتقد المخابرات الإسرائيلية أن حماس تركز على تحسين قدراتها في تصنيع الطائرات من دون طيار داخل قطاع غزة، وفقاً للصحيفة.
 
ويبدو أن مدى قلق إسرائيل من هذا البرنامج وصل إلى حد اغتيالها مهندساً تونسياً كان يعمل في برنامج حماس للطائرات من دون طيار.
 
كما أن للإيرانيين وحزب الله برامجهما الخاصة لإنتاج طائرات بدون طيار.
 
المفارقة أن إسرائيل هي واحدة من أكثر دول العالم تقدماً في مجال الطائرات المسيّرة، لكن أعداءها بدورهم انتبهوا لأهمية هذا السلاح.
 
الأهداف التي يمكن أن تضربها إسرائيل في لبنان
بعد تنفيذ حزب الله هجومه الأخير، تخوّف اللبنانيون من ردٍّ إسرائيلي يماثل حرب صيف 2006 التي أدت إلى تدمير واسع النطاق في لبنان.
 
وفي مقابل نقاط الضعف الإسرائيلية ما الأهداف التي يمكن أن يستهدفها الجيش الإسرائيلي في حال نشوب حرب مع حزب الله؟
 
السموات اللبنانية المفتوحة
بالنسبة للطيران الحربي الإسرائيلي فإن السموات اللبنانية مفتوحة حرفياً أمامه.
 
ففي ظل الضعف الشديد للقوات الجوية والدفاع الجوي للجيش اللبناني وكذلك قوات الدفاع الجوي التابعة لحزب الله فإن الطائرات الإسرائيلية لا تواجه أي مشكلة في اختراق الأجواء اللبنانية، وهي تفعل ذلك بشكل يكاد يكون يومياً.
 
لكنها تواجه مشكلة في تحديد الأهداف، أو بنك الأهداف كما يسميه اللبنانيون.
 
لا تحارب إسرائيل في لبنان كما في غزة عدواً له قواعد عسكرية واضحة، فحتى لو كان هناك لحزب الله مقرات معروفة فإن قياداته وأسلحته وكل ما هو مهم يكون مختبئاً سواء بين السكان أو في المناطق الجبلية الوعرة في جنوب لبنان أو في البقاع الشمالي (مناطق شيعية).
 
في حرب 2006 وفي مواجهة غياب المعلومة قامت إسرائيل بقصف مناطق تراها أهدافاً محتملة، وترجم ذلك فعلياً لتدمير جزء كبير من المناطق  السكنية الشيعية، إضافة إلى البنية الأساسية للبلاد التي يمكن أن يستخدمها حزب الله مثل الجسور والموانئ.
 
 
الغارات الإسرائيلية استهدفت المناطق الشيعية بالأساس في حرب 2006/رويترز
ولكن لم تقم إسرائيل بقصف المناطق السنية والمسيحية إلا نادراً، قد يكون سبب ذلك هو محاولتها التفريق بين الطوائف اللبنانية، كما أن زعماء الطوائف الأخرى لديهم علاقات مع دول غربية وفرت تفاهمات لحماية مناطقهم حسبما قال مصدر لبناني لـ «عربي بوست».
 
ولكن الأهم أن إسرائيل تعرف أنه وفقاً للتركيبة اللبنانية الطائفية فإن حزب الله يصعب أن يخبئ شيئاً ذا قيمة في منطقة ليست ذات غالبية شيعية.
 
فقد سبق أن حاول الحزب أن يمد شبكة اتصالاته قرب مدينة زحلة ذات الغالبية المسيحية فانتفض نشطاؤها ضد بالحزب، معتبرين هذا الأمر غزواً للمدينة.
 
ولذلك في حرب 2006 تعرضت المناطق الشيعية لتدمير واسع النطاق عكس المناطق الأخرى.
 
فقد دمرت أجزاء واسعة من الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، بينما كان نصيب بيروت نفسها من القصف محدوداً.
 
لماذا يصعب استهداف الأهداف العسكرية التابعة لحزب الله؟
يعمد الحزب لاستغلال الجغرافيا اللبنانية المعقدة والمناطق السكنية المزدحمة لإخفاء قدراته العسكرية والإعلامية واللوجستية، وعادة يلجأ إلى توفير أماكن قيادة بديلة، فعندما قصف موقع قناة المنار التابعة للحزب بثت القناة من أماكن أخرى.
 
وفي مواجهة التفوّق الجوي الإسرائيلي الساحق يعمد الحزب إلى استخدام أساليب غير تقليدية في توفير خطوط الإمداد، حسبما يقول خبير لبناني مطلع على شؤون حزب الله لـ»عربي بوست».
 
فبدلاً من استخدام سيارات لنقل الجنود والمؤن يمكن استخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو حتى الحيوانات لنقلها.
 
وفي الحرب الماضية، سحب الحزب معظم ميليشياته من جنوب لبنان عقب تقدم الجيش الإسرائيلي، تاركاً قواته النخبوية تحارب عبر نصب الكمائن للجنود الإسرائيليين.
 
قرار سحب الميليشيات كان له عدة أهداف، تقليل الخسارة البشرية، وكذلك تخفيف الأعباء اللوجستية.
 
أحد الأساليب التي استخدمها حزب الله في حرب 2006 لتوفير المؤن هو السماح لمقاتليه بتناول الطعام من المحلات والمخازن التي فرّ أصحابها من الجنوب هرباً من الإسرائيليين، مع محاسبة أصحاب المحلات على أسعار هذه المؤن بعد نهاية الحرب، حسبما قال الخبير اللبناني.
 
في المقابل، فإن الجيش الإسرائيلي رغم كل تقدمه يحارب كجيش عادي، وعادة فإن الإمداد والتموين إحدى أكبر إشكاليات الجيوش العادية.
 
 
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه