الملتقى الفكري السوري في باريس: واقع الثورة وتحدياتها

رئيس التحرير
2019.06.25 14:04


أورينت نت- باريس:أحمد صلال
شهدت العاصمة الفرنسية، باريس، يومي السبت والأحد 20و21من الشهر الجاري، انطلاق أعمال الملتقى الفكري السوري-الثورة السورية وتحدياتها المستقبلية, بمشاركة نخبة من مفكري ومثقفي وفناني سوريا.. “ونحن إذا نجتمع هنا ما أشبهنا بعمال على ساقية الذهب، مطلوب منا أن نفرز الفلز الأصفر المتوهج عن ذرات التراب، ونفرز الحقيقة عن السراب ونمشي ونفتح بوصلة تأخذ ماء النهر إلى البحر فلا تضيع الماء في الرمال”، بهذه الكلمات الافتتاحية,أعلن الفنان سميح شقير عن بدء مناقشات الملتقى.

تبع كلمة سميح شقير، كلمة للسيد يحيى قضماني ، المنظم للملتقى برفقة شقير، وقد رحَّب قضماني بالحضور الكريم”في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها شعبنا السوري العظيم، يعتبر النضال بالحرف والكلمة والموقف، هو نضال مهم وأساسي ؛ لأن السلاح وحده لم يكن الوسيلة الوحيدة التي مكنت الشعوب من الانتصار على طغاتها”، هكذا وصف قضماني الحاجة الملحة لانعقادالملتقى، وبكلمته انتهت الجلسة الافتتاحية.

 اليوم الأول
الجلسة الأولى:جاءت تحت عنوان,الثورة السورية بعد عامين من اندلاعها:تحليل عوامل الثورة وطبيعة النظام وتحولات الفكر والممارسة من الثورة السلمية إلى الثورة المسلحة، ترأس الجلسة الفنان سميح شقير وكانت الروائية السورية سمر يزبك أول المتحدثين، يزبك أكدت على عدم جدوى هذه المؤتمرات والخطب والتثاقف، وطلبت من الحضور التحول من الحالة النظرية إلى التطبيق الميداني عبر تشكيل ورش عمل للدعم الإغاثي والإنساني والنفسي، واستمرت يزبك بسردها سالف الذكر منوهة إلى اتساع الفجوة بين النخبة المثقفة والواقع الميداني بما يجسده من فعل ثوري وفاعل ثائر.

أعقب مداخلة يزبك، مداخلة للمخرجة السورية هالة محمد، التي أيدت ما ذهبت إليه يزبك في كلمتها، وأعربت عن رغبتها في تبني شيء مشابه يخرجنا من أسر الخطابية والنفاجية والكليشهات الجاهزة التي تثير استفزازها على حد تعبيرها. بعد هاتين المداخليتن، انقسم الحضور بين مؤيد لما طرح ورافض له، الرافضون لمقترح يزبك ومحمد أكدوا أن هذا الملتقى مخصص لمناقشة التشريح الفكري للثورة السورية، وأن ما تصبو إليه يزبك ومحمد يحتاج لمؤتمر متخصص بالمجالات الإغاثية والإنسانية والنفسية، ولا يتسع له أفق هذا الملتقى ومناقشاته.

الجلسة الثانية: الثورة ومستقبل المجتمع السياسي السوري:بين المواطنة المتساوية والمحاصصة الطائفية، والجلسة ترأستها الإعلامية السورية سميرة مسالمة. “لن أتكلم عن دولة المواطنة أو المحاصصة، ليست الموضوعات التي سنناقشها هي الأهم”، هكذا بدأ ميشيل كيلو ورقته المقدمة، وتابع قائلاً: “الدولة السورية القادمة ستعيش كل مآسي النظام، ولن تكون الدولة المدنية ممكنة التحقيق على المدى المنظور، هناك أحزاب وقوى سياسية لا تشبه الثورة ، والنظام لن يسمح بولادة قوى سياسية تعبر عن مآلات واشتغالات الثورة”. تابع كيلو”مؤكداً على ضرورة أن يكون الرهان على الناس الذين يشبهوننا، فنتقاطع معهم من أجل أهداف الحرية والعادلة والكرامة التي تؤسس الدولة المدنية الحلم”، وطرح كيلو تصوره قائلاً : “نحن بصدد دعوة كل الشخصيات والقوى السياسية لمؤتمر في القاهرة, لكي يتمكن الجسم الديمقراطي من فرض حضوره على الأرض، وانتخاب مكتب تنفيذي له وآليات إعلامية,ونحن لن نؤجل هذه الخطوة المفروض انعقادها منذ أمد بعيد”على حد تعبيره.

“دائماً كان هناك حديث عن موات ثقافي، وهذا غير صحيح، السعي نحو الديمقراطية فعل سياسي وثقافي سابق للثورة”، هكذا بدأ المخرج هيثم حقي ورقته المقدمة,وتحدث حقي قائلاً: “سوريا شهدت خلال سبعينات القرن المنصرم,حركة سينمائية ومسرحية وأدبية متجسدة بالشعر والقص والرواية,وقد شهدت النقابات حراكاً ديمقراطياً, ولكن النظام خلال الثمانينات قمع كل حراك يهدف للديمقراطية”، وتابع حقي سرده التاريخي لمآلات الحراك السياسي والثقافي منوهاً على ولادة الدراما الحقيقة والجادة,ومشاركتها بالكفاح الديمقراطي, معرجاً على حرب العراق وولادة إعلان دمشق، قائلاً : “يجب أن تتحول الدولة الطائفية إلى مشروع ذي خصوصية ثقافية,يحدث قطيعة مع حقيقة النظام الطائفية”.هكذا اختزل رؤيته لوجوب الدولة المدنية الحلم.

 اليوم الثاني
الجلسة الثالثة:الثورة السورية في الصراعات العالمية,الرهانات والتفاعلات الرسمية والشعبية,الجلسة برئاسة شقير. “هناك ثلاثة أنواع للخطاب على المستوى المحلي والإقليمي والدولي, تعمل على حجب منجزات الثورة السورية والتقليل من حجمها وقدرتها على إحداث التغيير المنشود”، بهذه الكلمات بدأ المفكر المعروف جلال صادق العظم,ورقته المقدمة للملتقى .. “الخطاب الأول يكرر كلاماً غير منتهٍ عن تعقيد الثورة السورية, داحضاً عدم صوابية هذا الرأي وداحضاً هذه الحجة, منوهاً على أن النظام قائم على التسليح وعصبية طائفية صغيرة, ويقوم على مواجهة ثورة الحرية بكافة الأسلحة الفتاكة, رافضاً توصيف ما يجري على أنه حرب أهلية عبر مقاربة منطقية وواقعية مع الواقع اللبناني التاريخي”.

“الخطاب الثاني من الخطاب قائم على مقولة حماية الأقليات, وهذا الحديث مترافق مع هدوء وسلام تام تشهده مناطق الأقليات,على نقيض مناطق الأكثرية السنية التي تشهد خراباً ودماراً وقتلاً بآلة حرب النظام, وهذا الخطاب إجحاف بحق الأكثرية التي يظهرها على أنها تنتظر الفرصة السانحة للانقضاض على الأقليات, وهذا كلام مجحف بحق الأكثرية, وهذا الخطاب يضحي بسوريا والسوريين على مذبح مصالح الدول العظمى المتآمرة على كل شيء”.
“الخطاب الثالث قائم على توازنات عالمية تبحث عن مصالحها, متجاهلة مصالح السوريين الذي دفعتهم للثورة”. وتابع العظم سرده لورقته”الثورات العربية قامت بالمرتبة على رفض مبدأ التوريث,لا توريث لا تجديد لا تمديد, وإن اللحظة الكاريزمية في الثورة السورية قامت على جمعية الثوار الراغبين بالتغيير, مبتعدة عن شبيهاتها العربيات, المنتفضة على كاريزما القائد الأوحد أو الحزب الأوحد, وذلك عبر الاستعاضة عن تجربة ميدان التحرير, بقيام الثورة السلمية في البداية ثم مستلزمها الكفاح المسلح في المرحلة التالية لممارسة النظام أساليب شتى من العنف وآلة الحرب الهمجية, على نقاط متعددة ولا منتهية من التراب والجغرافية السورية, مما أدى إلى شل إمكانية قدرة آلة حرب النظام على خمد الثورة”, وتابع العظم”القوى الثورية وتنسيقاتها,كسرت أيضاُ العقلية العربية القائمة على التمحور حول شخصية مركزية واحدة”, مشيراً إلى “أن الثورة السورية كسرت عنجهية وقوة النظام الأمنية والعسكرية, وطرحت مقاومة جديدة تقوم على الفنية عبر الغناء والرسم, وكسرت هيبة النظام, وجعلت من النظام مهزلة لم يشهد لها التاريخ شبيهاً”. أعقبها تعليقات وانتقادات من المشاركين والحضور, تعقيباً على كلمة العظم, وعرض كلمة مسجلة للفنانة مي سكاف والشيخ جودت سعيد والشيخ عصام العطار.

 الاختتام
اختتمت فعاليات الملتقى بنقاش مفتوح حول مشكلات الثورة السورية والتحديات التي تواجهها وآفاق المستقبل بين الحل السياسي والحل العسكري, واتفق الحضور على توجيه رسالة تؤكّد على خيارات الدولة المدنية, والتنديد بمجازر النظام, والمطالبة بحرية كل المعتقلين, ورفض كافة أشكال التدخل الدولي بالشأن السوري.
والجدير ذكره أن من الشخصيات المشاركة في هذا الملتقى:عمر إدلبي-جمال سليمان-عبدالحكيم قطيفان-خلود الصغير-عائشة أرناءوط-شادي أبو فخر-حازم نهار-سمير عيطة-عارف دليلة-فايز سارة-إلياس وردة-سلامة كيلة وآخرين.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا