سمير عطا الله: الحنين إلى البؤس او لا أمي ولا أعرفك

رئيس التحرير
2019.10.19 15:17

 

 
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
   
 
نحن أمام ظاهرة لا سابقة لها في تاريخ الأمم، نصفها مضحك ونصفها خطر: الصين، على حجمها وعظمتها، تحاول أن تستعيد هونغ كونغ إلى حضنها الأمومي، وهونغ كونغ تنزل إلى الشوارع مستغيثة بالعالم، صارخة، لا أمي ولا أعرفك.
بعد نحو 150 عاماً من العيش في هوية حرة وغنية، في تقاليد وأسلوب وطرق مختلفة، تريد بكين الآن إعادتها إلى حظيرة غابت عنها كل هذه السنين. صحيح أنها كانت دائماً في جوارها، وتتحدث لغتها، ومثلها تأكل الأرز بالعصي الصغيرة، لكن هوة هائلة كانت تفصل بين أهل الجذور الواحدة. ففيما كان أهل البر الصيني يرتدون ثوباً واحداً للرجال والنساء، توفيراً للقماش، كانت هونغ كونغ تشتهر بأنها البلد الذي تستطيع أن توصي فيه على ثمانية أطقم في يوم واحد. وبينما كانت الصين الأم تتقاتل على الإعاشة، كانت هونغ كونغ تصنع أكبر عدد من أصحاب البلايين في العالم.
ذلك كان الفارق في نوعية النظام. وعندما قررت الأم تغيير حياتها وتقليد الابنة، كانت كل واحدة منهما قد أصبحت عالماً مختلفاً. كان اللبنانيون يهاجرون من قراهم فلاحين فقراء. وبعد نصف قرن يعودون من أميركا ليجدوا أنهم في عالم لم يعد يعرفهم أو يعرفونه. صحيح أن العائلة واحدة واللغة واحدة، لكن هناك نصف قرن من التقدم والاختلافات الأخرى. لم تعد القرية عالمهم إلا في الحنين. والحنين هو الماضي. هو السابق. السنون التي ذرت في الهواء. الأمس الذي لا يعود ولو شدّ به ألف ساعد. أو مليار.
ينزل كل يوم ألوف الصينيين إلى الشوارع ليقولوا لأقربائهم في الجهة الأخرى ابقوا هناك. صحيح أننا لسنا بريطانيين، لكن أيضاً لسنا صينيين. نحن تجربة فريدة على هذه الأرض اسمها هونغ كونغ. كنا مجموعة أكواخ ومراكب وفقراء، والآن أصحاب أغلى متر مربع في هذه المعمورة. ستون جزيرة و7 ملايين نسمة وواحد من أعلى دخول الفرد في العالم: 41 ألف دولار مقابل تسعة آلاف لشقيقنا العزيز في البر الأم.
تحاول الصين الأم الآن اللحاق بابنتين شاردتين: هونغ كونغ وتايوان. وتطلب عودتهما إلى بيت الطاعة. هل سمعت عن غني يريد العودة إلى الفقر بداعي الحنين؟ يبدو أن الصين لا تقرأ لائحة الأثرياء السنوية في مجلة «فوربس».

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً