حرب أكتوبر وتبعاتها في ذكراها الـ 46 ماذا حدث في ذلك اليوم؟

رئيس التحرير
2019.10.19 17:15

 

 
 
ماذا حدث في  يوم 6 أكتوبر 1973؟
 
كان يوم كيبور من عام 1973 مثل غيره من أيام كيبور في إسرائيل في كل سنة، إذ تتوقف الحياة تماما ويصوم فيه اليهود ويقومون بأداء الصلوات.
 
وكما كتب كيفين كونللي مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط قبل عدة سنوات فإنه أكثر الأيام قداسة عند اليهود وأكثر الأيام التي تصبح فيها إسرائيل في أشد حالات الضعف.
 
وهو اليوم نفسه من عام 1973 الذي اختاره المصريون والسوريون لشن حرب خاطفة على إسرائيل قبل 46 عاما وهي الحرب التي لازلنا نعيش تداعياتها حتى الآن.
 
وكانت هذه الحرب محاولة من العرب للرد على الهزيمة التي ألحقتها بهم إسرائيل عام 1967 حين أعادت رسم خريطة المنطقة وضمت مساحات واسعة من الأراضي وهزمت جيوش 3 دول عربية هي مصر وسوريا والأردن.
 
واستولت إسرائيل في ذلك اليوم على شبه جزيرة سيناء المترامية الأطراف واحتلت هضبة الجولان كما انتزعت الضفة الغربية من الأردنيين وبعدها كان من الواضح أن كلا من المصريين والسوريين مصممون على استرجاع ما ضاع في تلك السنة.
 
وهكذا بدأ المصريون والسوريون الحرب بالتزامن على الجبهتين، ففي الوقت الذي بدأ فيه المصريون عبور قناة السويس واجتياح حصون خط بارليف كان السوريون يتقدمون بشكل سريع في الجولان.
 
وبدأ الإسرائيليون بتجميع جهدهم الحربي لصد الهجومين حيث عادت الإذاعة الإسرائيلية التي كانت متوقفة بمناسبة يوم كيبور للعمل وبثت نشرات خاصة تحوي رموزا لاستدعاء جنود الاحتياط وتوجيههم إلى وحدات عسكرية معينة.
 
"وجوه شاحبة"
 
في ذلك الوقت كان إيهود باراك الرجل الذي أصبح فيما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل قد تخرج للتو من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية لكنه كان قد أدى خدمته العسكرية في القوات الخاصة الإسرائيلية لذلك جمع أغراضه وعاد إلى تل أبيب بمجرد سماع الأخبار.
 
وبمجرد وصول باراك توجه مباشرة إلى مركز قيادة القوات الإسرائيلية والمعروف باسم "الحفرة".
 
ويقول باراك "لقد كانت الوجوه شاحبة كأنما يعلوها الغبار فقد كانت هذه اللحظة هي الأشد قسوة خلال الحرب وبعد ذلك بدأت القوات الإسرائيلية في دخول المعارك والسيطرة على مساحات من الأراضي، لكن في ذلك اليوم ضاع أثر نصر 67 النفسي وضاع شعور أن الجيش الإسرائيلي لا يُهزم".
 
وكانت الحرب الباردة في أوجها في مطلع السبعينات من القرن الماضي، إذ دعمت الولايات المتحدة الامريكية إسرائيل ودعم الاتحاد السوفيتي السابق مصر وسوريا وبالتالي أصبحت الحرب تجري بين الطرفين بالوكالة عن القوتين الأعظم في العالم.
 
كانت الولايات المتحدة تنتج أفضل الأسلحة ولا تتردد في منح إسرائيل أحدثها، لذلك نجحت تل أبيب في وقف تقدم القوات المصرية والسورية سريعا وانتقلت فيما بعد إلى الهجوم فنجحت في استرداد أغلب الأراضي التي خسرتها ونشطت الجهود الدولية لوقف القتال وتقبل الطرفان فكرة وقف إطلاق النار.
 
وقررت دول الخليج الغنية بالنفط معاقبة الغرب على موقفه الداعم لإسرائيل باستخدام ما أطلقت عليه "سلاح النفط".
 
الرئيس المصري الراحل أنور السادات وقع معاهدة سلام مع إسرائيل
وبانقطاع امدادات النفط العربية ارتفعت أسعار الوقود بشكل سريع في العواصم الغربية وتهاوت أسهم البورصات وتراجعت معدلات الأداء في الاقتصاد العالمي وأثرت هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي لعدة سنوات.
 
وفي تلك اللحظة بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بالتفكير في تنويع مصادر النفط والبحث عن مصدر بديل للطاقة غير البترول وهى اللحظة التي بدأ فيها العمل على بناء سيارة تعمل بالغاز.
 
وكان من أهم آثار تلك الحرب أن مصر خرجت من نطاق النفوذ السوفيتي لتدخل في تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة.
 
ووقعت مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل بعد ذلك بعدة أعوام لتنتهي أصوات الرصاص ولتصبح معاهدة كامب ديفيد واحدة من أكثر المعاهدات أهمية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ورغم أن هذه الحرب شهدت أعنف معارك الدبابات في التاريخ إلا أنها أثبتت أن الدبابات والمدرعات شديدة الضعف أمام الصواريخ. كما أدركت إسرائيل أنها لن تتمكن بعد ذلك من تحقيق انتصارات سهلة.
 
ترامب يسح قواته يلفسح المجال أمام عملية تركية وشيكة شمال شرقي سوريا
 
أعلن البيت الأبيض، في تحول رئيسي، أن الولايات المتحدة ستفسح المجال أمام عملية تركية وشيكة ضد قوات يقودها الأكراد شمال شرقي سوريا.
 
وترغب تركيا في إزاحة مسلحين أكراد تعتبرهم إرهابيين، بعيدا عن الحدود، وإقامة منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين.
 
وقال البيان الأمريكي إن الأتراك يتحملون المسؤولية عن كل أسرى تنظيم الدولة في المنطقة، الذين تحتجزهم القوات الكردية.
 
وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردي دعما قويا من الولايات المتحدة التي تحتفظ بالمئات من جنودها في سوريا.
 
وفي يناير/كانون الثاني، هدد الرئيس ترامب بـ "تدمير تركيا اقتصاديا" إذا أقدمت على مهاجمة قوات كردية عقب انسحاب أمريكي مخطَّط له من سوريا.
 
إلا أن بيان البيت الأبيض، الصادر يوم الأحد، لم يشر إلى وحدات حماية الشعب الكردي التي اضطلعت بدور قيادي في إنزال الهزيمة بتنظيم الدولة في سوريا.
 
 
قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لن تشارك في العملية.
وجاء البيان عقب اتصال هاتفي بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب اردوغان.
 
ويقول جوناثان ماركوس، مراسل شؤون الدفاع في بي بي سي، إن الرئيس ترامب يخالف في تلك الخطوة نصائح عدد من الشخصيات في وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) ووزارة الخارجية الأمريكية.
 
ماذا قال بيان البيت الأبيض؟
قال البيان الذي أصدره البيت الأبيض إن "تركيا ستمضي قدما قريبا في عمليتها، المخطط لها منذ فترة طويلة شمالي سوريا".
 
وأضاف البيان: "لن تدعم القوات الأمريكية العملية أو تشارك فيها، ولن تكون قوات الولايات المتحدة، بعد أن هزمت خلافة تنظيم الدولة، في المنطقة التي تجري فيها العملية".
 
كما ذكر بيان البيت الأبيض أن تركيا ستتولى المسؤولية الكاملة فيما يتعلق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ممن وقعوا أسرى في العامين الماضيين.
 
وثمة أكثر من اثني عشر ألفا يشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم الدولة يقبعون في معسكرات يسيطر عليها الأكراد جنوبي "المنطقة الآمنة" التي تخطط لها تركيا، وبين هؤلاء، هناك أربعة آلاف على الأقل من جنسيات أجنبية.
 
ونوه البيان عن أن "الحكومة الأمريكية مارست ضغوطا على كل من فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية، التي وفد منها هؤلاء الأسرى التابعون لتنظيم الدولة، وذلك لاستردادهم لكن هذه الدول رفضت ذلك وأبدت عدم رغبة في عودتهم".
 
وأضاف البيان الأمريكي:"لن تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتهم لمدة قد تطول لسنوات عديدة وتكاليف طائلة من أموال دافعي الضرائب الأمريكية".
 
ما خطة تركيا؟
وفي وقت متأخر من يوم الأحد، أفاد مكتب الرئيس التركي أنه تباحث مع الرئيس ترامب عبر الهاتف بشأن خطة تركية لتدشين "منطقة آمنة" شمال شرقي سوريا.
 
وقال المكتب إنه كانت هناك حاجة إلى هذه الخطوة لمكافحة "الإرهابيين" وتهيئة الأجواء الضرورية لعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم.
 
وتستضيف تركيا ما يربوا على 3.6 ملايين سوري فروا بحياتهم من نيران الحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011.
 
وترغب تركيا في ترحيل مليوني لاجئ سوري عندها إلى المنطقة الآمنة المشار إليها.
 
وفي المكالمة الهاتفية، أعرب أردوغان عن "إحباطه" مما وصفه بفشل البيروقراطية الأمريكية على الصعيدين العسكري والأمني في تنفيذ اتفاق بشأن المنطقة كان قد تم التوصل إليه في أغسطس/آب.
 
ولوّح اردوغان، أمس الأول السبت، بأن قوات تركية ستشن هجوما عبر الحدود في الأيام المقبلة، دون أن يقدم تفاصيل عن مدى الهجوم المخطط له.
 
ويتساءل كونتين سمرفيل، مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط، عما إذا كنا بصدد اجتياح كامل، أم توغل تركي محدود شمال شرقي سوريا؟ 
 
ويرى سمرفيل أن المؤشرات الأولى تشير إلى توغل تركي محدود.
 
رد فعل الأكراد
قالت قوات سوريا الديمقراطية، التي تتبع وحدات حماية الشعب الكردي، والتي تسيطر على المنطقة التي كانت في قبضة تنظيم الدولة شمال شرقي سوريا، اليوم الاثنين،إن القوات الأمريكية بدأت في الانسحاب من مناطق حدودية، متهمة واشنطن بالإخفاق في "الوفاء بمسؤوليتها".
 
وقال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إن الفصائل "عازمة على الدفاع عن شمال شرقي سوريا بأي ثمن".
 
وفي تغريدة منفصلة، وصفت قوات سوريا الديمقراطية العملية التركية المخطط لها بأنها "آلية الموت" الكفيلة بتحويل المنطقة إلى "حرب دائمة".
 
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره في المملكة المتحدة، إن قوات أمريكية قد انسحبت بالفعل من مواقع رئيسية.
 
وقال التلفزيون الكردي شمالي العراق إن قوات سوريا الديمقراطية وضعت بعض وحداتها في حالة تأهب بعد أن حشد الجيش التركي قواته على الحدود اليوم الاثنين.
 
ولقيت الخطوة الأمريكية إدانة قوية من قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية.
 
وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، كينو غابرييل، لتلفزيون الحدث: "كانت هناك تطمينات من الولايات المتحدة بأنها لن تسمح لأي عملية عسكرية تركية في المنطقة".
 
خلفية الصراع
 
كانت وحدات حماية الشعب الكردي مكونا رئيسيا في قوات سوريا الديمقراطية، التي أنزلت الهزيمة بتنظيم الدولة في سوريا بدعم من الولايات المتحدة.
 
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردي امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور، والذي حارب لثلاثة عقود في سبيل إقامة منطقة حكم ذاتي كردي.
 
وتنكر وحدات حماية الشعب الكردية أي روابط تنظيمية مباشرة بحزب العمال الكردستاني.
 
وتدين تركيا الولايات المتحدة لدعم وحدات حماية الشعب الكردية. 
 
 
 
 
كانت هذه الحرب ردا على الهزيمة التي ألحقتها إسرائيل بمصر وسوريا والأردن عام 1967
احتفل كتّاب عرب، مصريون وسوريون، بذكرى حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 وهو اليوم الذي شن فيه الجيش المصري والسوري حربا على إسرائيل.
 
وكانت هذه الحرب محاولة من العرب للرد على الهزيمة التي ألحقتها بهم إسرائيل عام 1967 حين هُزمت جيوش 3 دول عربية، هي مصر وسوريا والأردن.
 
وكانت إسرائيل قد احتلت في حرب 1967 شبه جزيرة سيناء المصرية، وهضبة الجولان السورية، كما استولت على الضفة الغربية من الأردنيين.
 
وفيما احتفل بعض الكتّاب بذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، ناقش البعض الآخر تبعات هذه الحرب على المديين القريب والبعيد.
 
"إعادة بناء الجيش المصري"
يقول عمرو الشوبكي، في جريدة "المصري اليوم"، إن "نصر أكتوبر هو نقطة مضيئة ناصعة فى تاريخ الشعب المصري والعسكرية المصرية بعد هزيمة 67 التى أحدثت شرخًا كبيرًا فى نفوس الكثيرين داخل مصر وخارجها".
 
 
ويضيف الشوبكي: "لم ينتصر الجيش المصري عسكريًا فقط فى حرب أكتوبر 73، ولم يرد الكرامة للشعب المصري وللشعوب العربية بعبور قناة السويس وتحرير جزء من أرض سيناء، إنما انتصر أيضًا حين استعاد تقاليده كجيش وطني محترف حارب دفاعًا عن الوطن بشرف ونزاهة، وقدم الشهداء الذين روت دماؤهم الزكية أرض سيناء الطاهرة".
 
 
 
ويري الكاتب أن "الطريق إلى أكتوبر بدأ بإعادة بناء الجيش المصري على أسس مهنية منضبطة، أو بالأحرى إعادته إلى تقاليده الأولى التى قام عليها منذ تأسس بصورة حديثة فى عهد محمد علي".
 
ويرى حسام فتحي، في جريدة "الأنباء" الكويتية، أن"6 أكتوبر يوم التضامن العربي الذي شهد وقوف العرب صفًا واحدًا خلف الشقيقة الكبرى مصر، الأشقاء وقفوا وقفة رجل واحد: السعودية- الكويت- الإمارات- البحرين- عُمان- السودان- الجزائر- تونس- المغرب- ليبيا- اليمن- الأردن- العراق، كلٌّ قدم ما يستطيع، وكان النصر لمصر وللعرب".
 
ويختتم الكاتب مقاله بقوله: "ما أحوجنا اليوم لروح أكتوبر ورجال كرجال أكتوبر".
 
"تشرين التحرير"
وتقول لميس عودة، في جريدة "الثورة أون لاين" السورية، إن "التضحيات التي قدمها السوريون على مذبح الثبات المقاوم وللخلاص من المعتدين وأدواتهم الإرهابيين أثمرت تحريرًا للأرض وحفظًا لوحدة سوريا، والتراب الذي سقاه ويسقيه شهداؤها بطهر دمائهم ليبقى الوطن عزيزًا وشامخًا أبيًا وعصيًا على الغزاة لا ينبت إلا عزة وفخارًا ولا يجود إلا ببيادر انتصارات ".
 
وتتابع الكاتبة: "في تشرين وفي ذكرى التحرير السادسة والأربعين، يواصل الحاضر السوري صياغة ملاحم الانتصار بإعجاز مقاوم وبتلاحم أسطوري لثلاثية القيادة والجيش والشعب أعيت أبالسة العدوان وعتاة الإرهاب العالمي عن فك شفرة ترابطها وفصل عراها الوثيقة".
 
وتختتم عودة المقال بقولها: "اليوم يستكمل بواسل الجيش العربي السوري مسيرة التحرير بعد أن حرروا القسم الأكبر من الأرض السورية، ممزقين في الشمال والجزيرة السوريين خرائط الهيمنة الأميركية ومشاريع التوسع العدواني التركي وأجندات ميليشيات الانفصال".
 
ويقول عارف العلي، في جريدة "تشرين" السورية، إنه "كان هاجس القائد المؤسس حافظ الأسد منذ الساعات الأولى لتوليه دفة قيادة الدولة والمجتمع، هو محو آثار نكسة حزيران (يونيو) من صميم الإنسان العربي وبعث ثقته بنفسه وقدرته على النصر وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر وكان له ذلك".
 
ويتابع: "فبعد التخطيط والعمل الدؤوب وتوفير كل مستلزمات النصر بصمت وسرية، حولت استخبارات العدو إلى هياكل عمياء وصماء، جاءت حرب تشرين كما أرادها القائد المؤسس حربًا تحريرية، وهكذا كانت بداية الملحمة".
 
"ما تلا" حرب أكتوبر
وتحت عنوان "ذكرى حرب أكتوبر وما تلاها"، يقول خيرالله خيرالله، في صحيفة "العرب" اللندنية، إنه "قبل أقل بقليل من نصف قرن، اتفق أنور السادات وحافظ الأسد على شن حرب على إسرائيل بغية استعادة الأراضي المحتلة. ما نجده بعد 46 عامًا على آخر الحروب العربية - الإسرائيلية أن مصر استعادت كل أراضيها المحتلة، بثرواتها، في حين تكرّس الاحتلال الإسرائيلي للجولان".
 
ويتابع الكاتب: "بكل بساطة أنور السادات كان يمتلك عقلًا استراتيجيًا يفكر في مرحلة ما بعد الحرب. في المقابل كانت لدى حافظ الأسد رؤية مختلفة تتلخص بحصول النظام الأقلوي في سوريا، عن طريق الحرب، على شرعية عربية وداخلية في آن تسهل عليه متابعة عملية القمع المبرمجة للشعب السوري وصولًا إلى ما وصل إليه البلد في السنة 2019".
 
 
ويضيف: "من أجل حماية النظام يسهل توظيف الحروب في خدمة الاحتلالات ويهون ذلك من أجل بلوغ هذا الهدف. هذا ما فعله النظام السوري الذي لا يزال يفتخر بالانتماء إلى محور المقاومة والممانعة، وهو محور على استعداد لاختراع كل أنواع الأوهام من أجل تبرير فشله في تحرير شبر من أرض فلسطين أو من الأراضي المحتلة من إسرائيل في العام 1967".
 
وعما بعد الحرب، يقول عبدالله السناوي، في جريدة "الخليج" الإماراتية، إن "أغلب الذين قاتلوا في 1973 بعد ست سنوات في الخنادق، أو في معسكرات التدريب أو في مهمات قتالية أثناء حرب الاستنزاف، من خريجي الجامعات المصرية".
 
ويضيف: "المأساوي في قصة هذا الجيل أنه أرجأ طموحاته وحياته إلى ما بعد انتهاء الحرب، غير أنه عندما عاد من ميادين القتال، وجد أن ما قاتل من أجله قد تبدد، وأن عليه دفع ثمن سياسات الانفتاح الاقتصادي التي دشنت عام 1974 من مستقبله الاجتماعي والإنساني. ثم أن يرى بعد سنوات قليلة من انتهاء الحرب سياسات التطبيع مع العدو الذي انتظر طويلًا في الخنادق أن يواجهه".
 
ويتابع السناوي: "لم تعد إسرائيل عدونا التاريخي... كان ذلك تنكرًا لمعنى التضحيات الهائلة التي بذلت في ميادين القتال".
 
 
 
كان يوم كيبور من عام 1973 مثل غيره من أيام كيبور في إسرائيل في كل سنة، إذ تتوقف الحياة تماما ويصوم فيه اليهود ويقومون بأداء الصلوات.
 
وكما كتب كيفين كونللي مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط قبل عدة سنوات فإنه أكثر الأيام قداسة عند اليهود وأكثر الأيام التي تصبح فيها إسرائيل في أشد حالات الضعف.
 
وهو اليوم نفسه من عام 1973 الذي اختاره المصريون والسوريون لشن حرب خاطفة على إسرائيل قبل 46 عاما وهي الحرب التي لازلنا نعيش تداعياتها حتى الآن.
 
وكانت هذه الحرب محاولة من العرب للرد على الهزيمة التي ألحقتها بهم إسرائيل عام 1967 حين أعادت رسم خريطة المنطقة وضمت مساحات واسعة من الأراضي وهزمت جيوش 3 دول عربية هي مصر وسوريا والأردن.
 
واستولت إسرائيل في ذلك اليوم على شبه جزيرة سيناء المترامية الأطراف واحتلت هضبة الجولان كما انتزعت الضفة الغربية من الأردنيين وبعدها كان من الواضح أن كلا من المصريين والسوريين مصممون على استرجاع ما ضاع في تلك السنة.
 
وهكذا بدأ المصريون والسوريون الحرب بالتزامن على الجبهتين، ففي الوقت الذي بدأ فيه المصريون عبور قناة السويس واجتياح حصون خط بارليف كان السوريون يتقدمون بشكل سريع في الجولان.
 
وبدأ الإسرائيليون بتجميع جهدهم الحربي لصد الهجومين حيث عادت الإذاعة الإسرائيلية التي كانت متوقفة بمناسبة يوم كيبور للعمل وبثت نشرات خاصة تحوي رموزا لاستدعاء جنود الاحتياط وتوجيههم إلى وحدات عسكرية معينة.
 
"وجوه شاحبة"
 
في ذلك الوقت كان إيهود باراك الرجل الذي أصبح فيما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل قد تخرج للتو من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية لكنه كان قد أدى خدمته العسكرية في القوات الخاصة الإسرائيلية لذلك جمع أغراضه وعاد إلى تل أبيب بمجرد سماع الأخبار.
 
وبمجرد وصول باراك توجه مباشرة إلى مركز قيادة القوات الإسرائيلية والمعروف باسم "الحفرة".
 
ويقول باراك "لقد كانت الوجوه شاحبة كأنما يعلوها الغبار فقد كانت هذه اللحظة هي الأشد قسوة خلال الحرب وبعد ذلك بدأت القوات الإسرائيلية في دخول المعارك والسيطرة على مساحات من الأراضي، لكن في ذلك اليوم ضاع أثر نصر 67 النفسي وضاع شعور أن الجيش الإسرائيلي لا يُهزم".
 
وكانت الحرب الباردة في أوجها في مطلع السبعينات من القرن الماضي، إذ دعمت الولايات المتحدة الامريكية إسرائيل ودعم الاتحاد السوفيتي السابق مصر وسوريا وبالتالي أصبحت الحرب تجري بين الطرفين بالوكالة عن القوتين الأعظم في العالم.
 
كانت الولايات المتحدة تنتج أفضل الأسلحة ولا تتردد في منح إسرائيل أحدثها، لذلك نجحت تل أبيب في وقف تقدم القوات المصرية والسورية سريعا وانتقلت فيما بعد إلى الهجوم فنجحت في استرداد أغلب الأراضي التي خسرتها ونشطت الجهود الدولية لوقف القتال وتقبل الطرفان فكرة وقف إطلاق النار.
 
وقررت دول الخليج الغنية بالنفط معاقبة الغرب على موقفه الداعم لإسرائيل باستخدام ما أطلقت عليه "سلاح النفط".
 
الرئيس المصري الراحل أنور السادات وقع معاهدة سلام مع إسرائيل
وبانقطاع امدادات النفط العربية ارتفعت أسعار الوقود بشكل سريع في العواصم الغربية وتهاوت أسهم البورصات وتراجعت معدلات الأداء في الاقتصاد العالمي وأثرت هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي لعدة سنوات.
 
وفي تلك اللحظة بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بالتفكير في تنويع مصادر النفط والبحث عن مصدر بديل للطاقة غير البترول وهى اللحظة التي بدأ فيها العمل على بناء سيارة تعمل بالغاز.
 
وكان من أهم آثار تلك الحرب أن مصر خرجت من نطاق النفوذ السوفيتي لتدخل في تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة.
 
ووقعت مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل بعد ذلك بعدة أعوام لتنتهي أصوات الرصاص ولتصبح معاهدة كامب ديفيد واحدة من أكثر المعاهدات أهمية في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ورغم أن هذه الحرب شهدت أعنف معارك الدبابات في التاريخ إلا أنها أثبتت أن الدبابات والمدرعات شديدة الضعف أمام الصواريخ. كما أدركت إسرائيل أنها لن تتمكن بعد ذلك من تحقيق انتصارات سهلة.
 
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً