أوقفوا عمل ديمونةالنووي من مصدر قوة لخطر داهم؟ حلفاء أمريكا خائفون ؟؟

رئيس التحرير
2019.11.18 03:27

بيرل هاربور الشرق الأوسط.. حلفاء أمريكا خائفون بعدما حاز عدوهم الأكبر أسلحة خفية

 
 
 
انسحاب ترامب من سوريا سيخلق مشكلة لأمريكا أكبر من التدخل التركي 
الحدث المدوّي الذي غيّر طبيعة الصراع بالمنطقة.. إنهم يمتلكون قدرات شبحية
إنه بيرل هاربور الشرق الأوسط بالنسبة للإسرائيليين
يجب وقف مفاعل ديمونة، لأنهم يمتلكون قدرات مماثلة للإسرائيليين 
 السعوديون والإماراتيون يتلقون صدمة مزدوجة
التحالف بينهم وبين أمريكا وإسرائيل تمزق 
عرب الخليج قد يحلون مشكلتهم مع طهران ولكن لن تستطيع
وهاهي تستعد لتزويد حزب الله بأسلحة دقيقة بدلاً من صواريخه الغبية 
150 صاروخاً تكفي لضرب أهداف إسرائيل المهمة
أتمنى لو أبدى الجمهوريون نفس الحماسة للديمقراطية الأمريكية كالحماسة التي يبدونها للأكراد، بهذه الكلمات عبَّر الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان عن قلقه من تصاعُد القوة الإيرانية التي أظهرها هجوم أرامكو. 
 
يقول فريدمان في مقال نشرته صحيفة The New York Times الأمريكية: إنني متأكد أني لست الوحيد الذي يرى أنه من الغريب أن قيادات الحزب الجمهوري يستثيرها (عن حق) ما يعتبرونه خيانة من قبل ترامب  للأكراد في سوريا، في الوقت الذي تتجاهل تلك القيادات نفسها خيانته للدستور الأمريكي في الوطن. 
 
وأضاف قائلاً أتمنّى لو أبدى ليندسي غراهام وشركاه حرصاً على الدفاع عن ديمقراطيتنا بقدر الحماسة التي يدافعون بها عن الأكراد. لكني سأتحدث هنا عن موضوع آخر.
 
انسحاب ترامب من سوريا سيخلق مشكلة لأمريكا أكبر من التدخل التركي 
يقول فريدمان: إذا كنت تعتقد أن سحب ترامب للقوات الأمريكية من سوريا سيجعل الوضع في الشرق الأوسط أكثر قابلية للتفجُّر، فأنت على حق. لكن ثمة أشياء أخرى تتعلق بهذا الأمر أكثر بكثير من مجرد ذلك. 
 
فقد كانت هذه القوات تقطع أيضاً مساعي إيران لبناء جسر بري من طهران إلى بيروت يستهدف تشديدَ الخناق حول إسرائيل، ومن ثم فإن إخلاءها قد يجعل حرب الظل الجارية بين إيران وإسرائيل تتصاعد لتصبح حرباً علنية. وهذه هي القصة الكبيرة، وما قد ينطوي على خطر عظيم حقاً في الشرق الأوسط اليوم.
 
الحدث المدوّي الذي غيّر طبيعة الصراع بالمنطقة.. إنهم يمتلكون قدرات شبحية
إليكم خلفية الأحداث: في الساعات الأولى من يوم 14 سبتمبر/أيلول، أطلق سلاح الجو الإيراني نحو 20 طائرة مسيَّرة وصواريخ كروز على واحد من أهم حقول النفط ومنشآت المعالجة في المملكة العربية السعودية. 
 
حلّقت الطائرات المسيَّرة وصواريخ الكروز على ارتفاعات منخفضة للغاية، وبدرجةٍ من الخفاء، حالت دون أن ترصد الرادارات السعودية أو الأمريكية إقلاعها أو هجومها الوشيك، في الوقت المناسب. ثم زعمت ميليشيا الحوثي الموالية لإيران في اليمن مسؤوليتها عن الغارة. ولم يكن ذلك معقولاً أو قابلاً للتصديق بنفس قدر أن تقول إن بابا نويل هو من فعل ذلك. 
 
إنه بيرل هاربور الشرق الأوسط بالنسبة للإسرائيليين
يذهب بعض المحلّلين الاستراتيجيين الإسرائيليين إلى حدّ قول إن هذا الهجوم المفاجئ كان مثل «الهجوم على بيرل هاربر» بالنسبة إلى منطقة الشرق الأوسط (وهي الغارة الجوية المباغتة التي نفَّذتها البحرية اليابانية على الأسطول الأمريكي القابع في ميناء بيرل هاربر، والتي دخلت على إثرها الولايات المتحدة الحربَ العالمية الثانية رسمياً). هل هذه مبالغة؟ ربما لا.
 
أيّما يكون الشخص الذي أتى بفكرة هذه الضربة الجوية الجريئة، فإنه بالتأكيد حصل على مكافأة كبيرة لقاءها، فلم تكن لفكرة أن تنجح أو تؤثر مثلما فعلت تلك الفكرة. 
 
فالصوت الذي تسمعه الآن على إثرها من إسرائيل وكل عاصمة عربية هو الصوت ذاته الذي تسمعه من مساعد القيادة الآلي عندما تنحرف سيارتك فجأة عن المسار المحدّد:
 
«أعِد حساباتك، أعِد حساباتك، أعِد حساباتك».
 
فكلّ دولة تعيد الآن حسابات استراتيجيتها الأمنية، وأوّلها إسرائيل. 
 
يجب وقف مفاعل ديمونة، لأنهم يمتلكون قدرات مماثلة للإسرائيليين 
يكفي أن تنظر إلى ما قدّمه عوزي إيفن، أحد العلماء المؤسسين لمفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، من تقييمٍ للضربة الجوية الإيرانية.
 
كتب إيفين في صحيفة Haaretz يوم الأحد 6 أكتوبر/تشرين الأول: «استُخدم ما مجموعه 20 صاروخاً وطائرة مسيَّرة في الهجوم. وتظهر بقايا حطام الطائرات المسيَّرة التي عثر عليها في السعودية أن الإيرانيين يصنعون ويشغّلون طائرات مسيَّرة متطورة للغاية (تتمتع بمحركات نفاثة وإمكانات شبحية وقدرة كبيرة على التخفي عن الرادارات)، لدرجةٍ لا تتخلف كثيراً عن القدرات الإسرائيلية في هذا المجال.
 
 فقد تكبَّد سبعة عشر هدفاً خسائر مباشرة في هذا القصف المركّز. وبالنظر إلى عدد المقذوفات العشرين التي عُثر على بقاياها في موقع الهجوم، فإن ذلك يمثل نسبة نجاح تبلغ 85% من المستهدف، مما يشير إلى المستوى العالي جداً من القدرات والدقة في إصابة الأهداف الذي بلغته التكنولوجيا المستخدمة في الهجوم».
 
وأضاف أن صور ما بعد الهجوم «تظهر مستوى الفاعلية والدقة الذي تحقق في الهجوم. فكل صهريج من صهاريج الغاز الكروية التي تعرضت للهجوم تلقّى الضربة في مركزه. 
 
وتظهر الصور أيضاً أن هامش خطأ الضربات لم يتجاوز متراً واحداً… فقد بيّن الإيرانيون، أو وكلاؤهم، أن بإمكانهم ضرب أهداف محددة، بدقة كبيرة، وعلى مسافة مئات الكيلومترات. وعلينا أن نتقبل حقيقةَ أننا الآن عرضة لمثل هذه الضربات».
 
ليخلص إيفين إلى أن العمليات في «مفاعل ديمونة النووي في إسرائيل ينبغي إيقافها. فقد أثبت ما جرى من تطورات أنه غير محصن، ومعرّض للهجوم في أي وقت، علاوة على أن الأضرار التي قد يتسبب فيها من المرجح أنها تفوق فوائده».
 
 السعوديون والإماراتيون يتلقون صدمة مزدوجة
وهكذا فإن العملية كانت ناجحة بمعايير إيران وأهدافها، وفي الوقت نفسه لم تكن إسرائيل مستهدفة حتى في العملية. فلنُلق نظرة إذاً على أثرها في الدول العربية، السعوديون والإماراتيون تلقوا صدمةً مزدوجة من الهجوم الإيراني؛ فقد كشفت في آنٍ واحدٍ عن مدى فاعلية وقدرات إيران، وعن نتائج سياسة الانعزال التي ينتهجها ترامب فيما يتعلق بمثل تلك الأحداث.
 
فلو لم يكن الأمر صاعقاً لهم إلى ذلك الحد، لَما هرع السعوديون للاتصال بواشنطن لمناقشة ما خططته الولايات المتحدة كردٍّ استراتيجي على تلك الضربة، فقط ليكتشفوا أنَّ الرئيس الأمريكي كان مشغولاً بالبحث عن رقم هاتف الرئيس الإيراني، حسن روحاني، لمعرفة ما إذا كان بإمكانه عقد الصفقة ذاتها التي عقدها مع ديكتاتور كوريا الشمالية، كيم جونغ أون: أعطني مصافحة تصويرية على الهواء، لنبدأ بعدها أعمالنا التجارية.
 
وكأن لسان حال ما يقوله ترامب لعرب الخليج، باللغة العربية: «لقد نسيت أن أخبركم. أنا كل ما أهتم به هو فقط بيع أسلحتنا إليكم، لا استخدامها في الدفاع عنكم. ومع ذلك، لا تنسوا أن تبقوا في فندقي عندما تكونون في واشنطن! وستجدون مديري الفندق على أهبة الاستعداد في انتظاركم».
 
وقد تلقَّى السعوديون والإماراتيون الرسالة. ومن ثم انشغلوا هم أيضاً بالبحث عن رقم هاتف الرئيس الإيراني، ورقم أمير قطر، أيضاً. فقد حان الوقت لإصلاح الأمور مع جميع جيرانهم في المنطقة.
 
التحالف بينهم وبين أمريكا وإسرائيل تمزق 
أدى هذا، بدوره، إلى تمزيق التحالف الضمني بين الولايات المتحدة والعرب السنة وإسرائيل على عداء إيران، تاركاً إسرائيل بمفردها أكثر من أي وقت مضى لتتعامل هي مع إيران، علاوة على الوكلاء في لبنان وسوريا والعراق.
 
إذ تلقّى رئيس وزراء إسرائيل بيبي نتنياهو أيضاً صدمةَ جرعةٍ مضاعفة من واقع نظرة ترامب وتعامله مع الأمور. فبعد أن حقَّق نتنياهو أداءً سيئاً في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أدرك بيبي إلى أي درجة لا يحب ترامب الخاسرين. فعندما سئل عن بيبي بعد الانتخابات الإسرائيلية، قال ترامب ببرودٍ، إنه لم يتحدَّث إليه، «فعلاقتُنا مع إسرائيل».
 
وكأن لسان حال ما يقوله ترامب باللغة العبرية: «بيبي؟ من بيبي؟ عرفت ذات مرة شخصاً يملك محلاً يصنع أطعمة لذيذة في تقاطع جادة ليكسينغتون مع شارع 55، كان يدعى بيبي، هل تقصده؟!».
 
 
ترامب يترك حلفاءه في مواجهة إيران/رويترز
ثم خرج ترامب، بعد الهجوم الإيراني على السعودية، ليعلن أنه عندما يتعلق الأمر بحرب مع إيران «فإننا نود بالتأكيد تجنب ذلك». ليتلقى الإسرائيليون الرسالة، مرة أخرى «أمريكا سعيدة بإبقاء العقوبات النفطية على إيران، لكنها لن تشترك مع إسرائيل والعرب السنة في إحداث تغيير في النظام هناك أو تدمير قدرات إيران عسكرياً».
 
وبدا أن بيبي أساء فهم عقلية ترامب تماماً، التي كانت طوال الوقت تدور حول: «نحن غارقون في النفط والغاز ولا نحتاج إلى المزيد. ومن ثم فنحن لن نقاتل في حروب دول أخرى في الشرق الأوسط».
 
ومن ثم كانت الرسالة مرة أخرى: «أعِد حساباتك، أعِد حساباتك، أعِد حساباتك».
 
عرب الخليج قد يحلون مشكلتهم مع طهران ولكن لن تستطيع
يستطيع عرب الخليج التوصل إلى طريقة لشراء الإيرانيين، وسوف يجدونها. أما إسرائيل فليس في إمكانها ذلك. فإسرائيل لديها مشكلة حقيقية مع إيران، فاحذروا من الخلط بينهما.
 
النظام الإيراني نظام فظيع، حسب تعبير فريدمان.
 
لقد حرمت طبقة رجال الدين الحاكمة جيلين على الأقل من الشباب الإيراني من الحرية وتحصيل الأدوات اللازمة لتحقيق إمكاناتهم على وجهها الأمثل، وهذا أحد أسباب تفشّي ظواهر مثل هجرة العقول المتميزة وإدمان المخدرات بين الشباب الإيراني.
 
وهو ما يشير إليه كريم سجادبور، خبير الشرق الأوسط في «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، بالقول إنه في حين أن الشعب الإيراني «يطمح إلى نظام حكم  لبلاده مثل نظام كوريا الجنوبية، ولديه الإمكانات والكفاءات اللازمة لذلك، فإن القيادة الإيرانية المتشددة تفضّل أن تحكم البلاد مثل كوريا الشمالية»، حسب تعبيره.
 
ولذلك يحتاج نظام الثورة الإسلامية في إيران إلى صراع متواصل مع أمريكا وإسرائيل لتسويغ القمع القاسي الذي يمارسه في الداخل. غير أن إيران وريثة حضارة عظيمة، وحتى مع هجرة عقول ومواهب منها فلا يزال لديها الكثير والكثير من المواهب العلمية الأصيلة.
 
وهاهي تستعد لتزويد حزب الله بأسلحة دقيقة بدلاً من صواريخه الغبية 
تحاول إيران الآن محاصرة إسرائيل بميليشيات تابعة لها بالوكالة مثل حزب الله، في لبنان، وسوريا، وغربي العراق، مسلحة بصواريخ دقيقة التوجيه. 
 
تبدو كلمة «دقيقة» مهمة حقاً في هذا السياق؛ فخلال حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، كان حزب الله مضطراً إلى إطلاق عشرات من صواريخ أرض أرض غير فعالة ومفتقرة إلى الدقة، فقط على أمل تدمير هدف إسرائيلي واحد، على الأغلب في النصف الشمالي من البلاد. وهو الشيء نفسه الذي تفعله حماس في غزة.
 
لكن منذ عام 2016، أخذت إيران في نقل معدات إلى حزب الله تمكنه من تحويل صواريخه الغبية غير الفعالة إلى صواريخٍ دقيقة التوجيه، مثل تلك التي تمكنت من اختراق المنشآت النفطية السعودية على نحو تام. 
 
150 صاروخاً تكفي لضرب أهداف إسرائيل المهمة
والآن، وإن لم يكن من الواضح عدد الصواريخ المتوفرة لدى حزب الله، فإن 150 صاروخاً فقط تكفيه لضرب جميع الأهداف الاقتصادية والعسكرية المهمة في إسرائيل.
 
 تتضمن هذه الأهداف موانئ إسرائيل ومطاراتها ومحطات الطاقة والمفاعلات النووية ومصنع Intel لتصنيع شرائح الحاسوب، إضافة إلى شبكة شركات البرمجيات والتقنية الواقعة فيها. أي أن بإمكانها أن تشلّ الحياة في إسرائيل بشكل كامل.
 
وفي ضوء كل هذا، أخذت إسرائيل ترسل رسالتين واضحتين إلى حزب الله وإيران خلال الفترة الماضية. إحداهما، أنه في حال تعرضها لأي هجمات صاروخية، ستردّ إسرائيل بأن تقصف الأحياء التي تعيش فيها عائلات المنتمين لحزب الله في لبنان وحيث تُصنع الصواريخ، وتسويها بالأرض، كما فعلت على نطاق صغير في عام 2006. علاوة على ما ستسببه من أضرار جانبية للاقتصاد اللبناني.
 
والرسالة الأخرى هي أن إسرائيل ستهاجم طهران مباشرة، إما بصواريخ طويلة المدى دقيقة التوجيه من إسرائيل نفسِها، أو بصواريخ تُطلقها غواصات من الخليج، لتصبح الرسالة صريحةً: «في كل مرة ستتعرض فيها تل أبيب لضربة من وكلائك، سنضرب طهران. ولن تصمدوا إلى نهاية هذه الحرب. ولن تفوقوننا جنوناً فيها».
 
لذا، قد يبدو الشرق الأوسط هادئاً في الوقت الحالي، لكن الحقيقة أن هذا محض وهم. فالجميع يعيدون حساباتهم: الإيرانيون ازدادوا جرأة، والعرب رعباً، وإسرائيل وإيران على بعد خطأ واحد من حرب باستخدام صواريخ دقيقة لا قِبلَ لأيٍّ منهما بها.
 
أوقفوا عمل ديمونة.. كيف تحول مفاعل إسرائيل النووي من مصدر قوة لخطر داهم؟
 
ترجمة
 
هجوم معقد وصادم ولكن لا رد
وإسرائيل تسمح لحزب الله بالرد
فهناك حالة ردع تترسخ في المنطقة
والآن عالم نووي إسرائيلي يدعو لوقف مفاعل ديمونة النووي
نعم إسرائيل تستطيع الرد بقسوة، وقد فعلت ذلك فازداد حزب الله قوة
هل أصبح الشرق الأوسط أشد خطراً جراء تزايد قدرات الردع الإيرانية أم أكثر استقراراً؟
يبدو أنه يمكن تحقيق حالة الردع من دون الأسلحة النووية
بات واضحاً أن احتمال وقوع حرب بين إيران وأمريكا وحلفائها بعيد، وسط مؤشرات على تزايد قدرات الردع الإيرانية مقابل خصومها. 
 
فعلى مدار ما يزيد عن ثلاثة أشهر ماضية، بات من الواضح أنَّه بالرغم من صيحات التهديد التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد جمهورية إيران، والتي شملت مجموعة كاملة من العقوبات شديدة الأذى وبعض الهجمات السيبرانية، لم يكن هو ولا حلفاؤه الإقليميون المقربون في هذا التحالف المناهض لإيران مستعدين لتأجيج الوضع، وصولاً لشن هجمات عسكرية ضد إيران قد تتحول لحرب شاملة.          
 
إذاً، هل من الممكن أن يتحول الشرق الأوسط الآن إلى موقف الردع المتبادل الذي قد يجلب له بعض الاستقرار المرغوب.
 
اللافت أن هذا الردع الذي حققته إيران أمام خصومها يثير شكوكاً عميقة حول «قيمة» الأسلحة النووية التي يتُفاخر بها،  بحسب ما ورد في تقرير نشرته مدونة LobeLog الأمريكية.          
 
هجوم معقد وصادم ولكن لا رد
فلنلقِ نظرة سريعة على الأحداث، في 20 يونيو/حزيران، أسقطت القوات الإيرانية طائرة من دون طيار أمريكية من طراز «ريبر هوك» كانت على وشك المجازفة بدخول المجال الجوي الإيراني.
 
ماذا كان رد الفعل العسكري من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة؟ خرجت هذه الدول صفر اليدين. ثم في 14 سبتمبر/أيلول، شن حلفاء إيرانيون، أو إيران نفسها، هجوماً واسع النطاق ومعقداً لدرجة مذهلة على مجمع النفط السعودي في بقيق. ومجدداً خرجت هذه الدول صفر اليدين. 
 
وإسرائيل تسمح لحزب الله بالرد
وما بين تلك الفترتين، قتلت إسرائيل، في أواخر أغسطس/آب، اثنين من مقاتلي حزب الله، الحليف اللبناني لإيران، في سوريا، وسيَّرت طائرات بدون طيار متفجرة لاستهداف موقعين مرتبطين بحزب الله داخل لبنان. 
 
من جانبه، حذّر زعيم حزب الله علناً ​​من أنَّ المنظمة سترد على إسرائيل. ماذا كان رد إسرائيل؟ نظم قادتها العسكريون انسحاباً علنياً للقوات من قطاع على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان. ثم، وبعد أن نفذ حزب الله ضربة صاروخية سريعة ضد مركبة عسكرية إسرائيلية بينما كانت تنسحب إلى داخل العمق الإسرائيلي، كان الرد الوحيد الذي صدر من الإسرائيليين هو إطلاق بعض الذخائر، على ما يبدو بعشوائية، على أجزاء غير مأهولة من جنوب لبنان.
 
فهناك حالة ردع تترسخ في المنطقة
ويشير ذلك إلى أن حالة الردع المتبادل (وإن كانت غير متكافئة للغاية) التي كانت قائمة بين إسرائيل وحزب الله منذ 2006 لا تزال قائمة».
 
وفي أعقاب هجمات السعودية، يتضح الآن -أكثر من أي وقت مضى- أنَّ حالة الردع (وإن لم يكن متكافئاً) ليست متبادلة بين إسرائيل وحزب الله عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية فحسب، بل تنتشر على نطاق أوسع في المنطقة بين إسرائيل وداعمي حزب الله داخل إيران.
 
والآن عالم نووي إسرائيلي يدعو لوقف مفاعل ديمونة النووي
 
وفي إسرائيل، قدَّم العالم النووي أوزي إيفين تقييماً للقدرات التي استعرضها الإيرانيون أو حلفاؤهم خلال هجوم السعودية. وقال: «التكنولوجيا الإيرانية موثوقة ومتطورة، والإيرانيون قادرون على إنتاج عدد كبير من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز وتشغيلها على حدٍّ سواء».
 
ورأى: «إما أنَّ نظام الدفاع السعودي فشل (في صد الهجوم) أو أنَّ الاتصال بين الصواريخ الإيرانية كان محجوباً ومن الصعب اكتشافه. وفي كلتا الحالتين، كان الهجوم ناجحاً وفعالاً». 
 
 
إسرائيل ردت على استهداف حزب الله لمركبة عسكرية بضعف/رويترز
 
وأضاف إيفن: «أثبتت إيران وعملاؤها بالوكالة قدرتها على قصف أهداف محددة بدقة عالية ومن على بُعد مئات الكيلومترات.
 
ويضيف: من ثم علينا التسليم بحقيقة أننا أصبحنا عرضة لضربة مثل هذه. وصحيح أنه بإمكاننا تنفيذ ضربات مشابهة، وربما إلحاق ضرر أشد بهم، لكن وماذا في ذلك؟ هل تنجح دوماً وسائل الردع العقلانية في الشرق الأوسط؟».     
 
وتابع: «الأهم من كل ذلك بالطبع، يجب وقف تشغيل مفاعل ديمونا النووي؛ إذ ثَبت الآن أنه عرضة للهجوم، والضرر الذي يمكن أن يسببه نتيجة ذلك يفوق منافعه بكثير».
 
نعم إسرائيل تستطيع الرد بقسوة، وقد فعلت ذلك فازداد حزب الله قوة
أما بالنسبة لتوماس فريدمان، الكاتب في صحيفة The New York Times الأمريكية، وهو مدافع شرس عن إسرائيل ومؤيد لخوض حرب ضد إيران، فيرى أنَّ أهم الدروس المستفادة من تحليل إيفن هي:
 
«استهدفت إسرائيل إيصال رسالتين لحزب الله وإيران: الأولى هي أنه رداً على أية هجمات صاروخية ستُفجِّر إسرائيل أحياءً في لبنان، حيث تعيش عائلات حزب الله وتُصنَّع الصواريخ، وتحولها إلى أنقاض، مثلما فعلت على نطاق صغير في عام 2006. وسيطال ضررها اقتصاد لبنان».
 
«أما الرسالة الأخرى فهي: ستهاجم إسرائيل طهران مباشرةً، إما بصواريخ دقيقة طويلة المدى من إسرائيل أو صواريخ تطلقها غواصات من الخليج ومرفق معها هذه الرسالة: في كل مرة يستهدف وكلاء إيران تل أبيب، سنضرب طهران. لن نجلس مكتوفي الأيدي في هذه الحرب. ولا يمكن أن تفوقونا جنوناً».
 
واللافت أنَّ فريدمان لم يبدُ معارضاً لأيٍّ من هذه «الرسائل» أو حتى لديه مشكلة معها. إلا أنَّ تحليله للحرب الحاسمة التي خاضها حزب الله وإسرائيل في عام 2006 بدا كما لو كان مُحرّفاً للغاية؛ إذ كتب: القصف الذي شنته إسرائيل في تلك السنة على «الأحياء اللبنانية حيث تعيش عائلات حزب الله»، وبالتأكيد على العديد من مواقع البنى التحتية الحيوية في هذا البلد، بعيدٌ كل البعد عن كونه «صغير النطاق»، لقد كان ضخماً حقاً. 
 
ومع ذلك، لم ينجُ حزب الله من هذا الهجوم فحسب، بل خرج منه بمكانة أبرز على الساحة السياسية في لبنان. وفي المقابل، هرعت الوحدات البرية التي حاولت شن غزو واسع على لبنان إلى إسرائيل مرة أخرى وهي تجرجر أذيال الخيبة.
 
وأكد أداء حزب الله في عام 2006 لجميع المراقبين الموضوعيين أنَّ هناك حالة من الردع المتبادل (غير المتكافئ) بين حزب الله وإسرائيل، وهو ما تحقق من خلال الاحتفاظ بأسلحة «إسكات» بحوزته. 
 
وكان فريدمان محقاً في تحذيره من أنه مع وجود أنظمة مراقبة وتوجيه أكثر ذكاءً الآن بحوزته، أصبحت قدرة حزب الله على تهديد البنية التحتية الإسرائيلية الحيوية بالتأكيد أعلى بكثير.
 
هل أصبح الشرق الأوسط أشد خطراً جراء تزايد قدرات الردع الإيرانية أم أكثر استقراراً؟
خلُص فريدمان إلى أنَّ الدلائل التي قدمتها إيران وحلفاؤها (سواء في لبنان أو اليمن أو أي مكان آخر) خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تبرهن على المستوى العالي من قدرات الاستهداف والقيادة والسيطرة جعلت من الشرق الأوسط مكاناً أخطر بكثير. إذ قال:
 
«قد يبدو الشرق الأوسط هادئاً في الوقت الحالي، لكن هذا مجرد وهم. الجميع يعيدون حساباتهم: الإيرانيون يزدادون جرأة، والعرب خوفاً. وإسرائيل وإيران أصبحا على بعد سوء تقدير واحد من اندلاع حرب صاروخية دقيقة لا يستطيع أيٌّ منهما تحمل تبعاتها».
 
يقول كاتب التقرير «لكنني أشكك في مدى صحة هذا الاستنتاج، الذي يبدو أنه يتمحور حول إسرائيل ويُغفل حقائق أخرى. فبالرغم من كل شيء، مع مرور 40 عاماً على الحرب الباردة الأمريكية السوفيتية، فإن حالتي الردع المتبادل و «الدمار المتبادل المؤكد» بين أكبر قوتين عالميتين مسلحتين نووياً فرضت قدراً من الهدوء الاستراتيجي، في عالم ما زال يترنح من عقبات الحربين العالميتين في النصف الأول من القرن العشرين. 
 
فالواقع، أنَّ الكثير من دول النصف الجنوبي من الكرة الأرضية عانت في تلك الحقبة.     
 
لكن لماذا قد نظن أنَّ سريان حالة ردع متبادلة في الشرق الأوسط خلال الخُمس الثاني من القرن الحادي والعشرين، يمكن أن تخلق مزيداً من الاضطرابات أكثر مما فعلت عقيدة «الدمار المتبادل المؤكد» خلال الحرب الباردة، على المستوى العالمي.
 
يبدو أنه يمكن تحقيق حالة الردع من دون الأسلحة النووية
في الواقع، حالة الردع الفعلية التي اتَّضح خلال الأشهر الأخيرة أنَّ إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة والإمارات أصبحت عليها (حققتها  إيران رغم عدم امتلاكها لسلاح نووي وكذلك وكلاؤها في المنطقة) هي الجانب الأكثر إثارة للاهتمام بشأن الوضع الحالي، حسب الكاتب.
 
وإذا أخذنا في الاعتبار أنَّ اثنتين من هذه القوى -أي إسرائيل والولايات المتحدة- تتمتعان بقدرات نووية عالية، فما الدروس التي نستخلصها إذاً حول فائدة الأسلحة النووية في عالم اليوم؟ هذا الموضوع يستحق أن نواصل مناقشته في يوم آخر.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه