الواتساب يشعل لبنان الضرائب واحكومة الفاسدة والتظاهرات تحاصر بيروت والمناطق

رئيس التحرير
2019.11.18 14:28

  الحكومةُ "الحِدقة" "بلَفَت" مارك زوكربرغ ومَدّت أنابيبَ تُشبهُ شرائطَ سَرِقةِ الكهرَباءِ عن عواميدِ الدولة فدخلت تطبيقَ "الواتساب" لتسحبَ منه ضريبةَ الدولاراتِ الستةِ وتفرِضَها على الناس في السنةِ الجديدة "وسنة حلوة يا لبنانيين" ضريبةٌ مرّرها مجلسُ الوزراء "ع السكت" ليلاً فأحدثت انفجاراً اجتماعياً اقتَصرَ على وسائِلِ التواصلِ معَ "بضعِ" تظاهرةٍ سارَت هذا المساءَ باتجاهِ وَسَطِ المدينة قبلَ أن تَقطعَ التظاهرةُ جسرَ الرينغ ومعَ انعقادِ جلسةِ مجلسِ الوزراءِ اليومَ بدا مَيلُ السياسيينَ إلى عدمِ تلويثِ اليدَينِ بدماءِ الواتساب فوزيرُ الاتصالاتِ محمّد شقير أعلن أنّه تدبيرٌ حكوميٌّ يَستلزمُ موافقةَ مجلسِ الوزراء ووزيرُ الإعلامِ جمال الجراح كَشفَ أنّ الاقتراحَ وَصَلَ مِن وزيرِ الاتصالاتِ الذي وَعدَ بدورِه بالتعويض على اللبنانيين بخِدْماتٍ أخرى الأسبوعَ المقبل على أنّ الدولةَ ستَجدُ نفسَها أمامَ مواجهةٍ قانونيةٍ لكونِ تطبيقِ الواتس آب خدمةً عالميةً لا تعودُ برَيعِها إلى خزينةِ الدولة ولم يُصادفْ أن أَصحبنا شُركاءَ لمخترعِ هذا التطبيق والى أن ندخُلَ في الشراكةِ العالمية فإنّ مجلسَ الوزراء كان اليومَ أمامَ طريقةِ "تغليفِ" الضريبة فهل تَصدُرُ بقانونٍ يُحالُ الى مجلسِ النوابِ وعندئذٍ تبدأُ المزايداتُ الشعبويةُ أم تقتضي المصلحةُ السياسيةُ إصدارَها بمرسومٍ وكفى اللهُ المؤمنينَ السياسيينَ شرَّ القتال؟ وتَجنبًا لسقوطِها في المجلس فقد حيّدت الضريبةُ وعُبئت في مرسومٍ لا يُلغَى إلا بمرسوم فيما دبّرت الحكومةُ اجتماعاً جانبيًا "ولّمت" نفسَها في لقاءِ السرايا بحضور ِالكُتَلِ السياسيةِ واستبعادِ وزراءِ القواتِ اللبنانيةِ الذين أكد باسمِهم الوزير غسان حاصباني أنّ القواتِ لن تصوّتَ على أيِّ ضريبةٍ لا تلحَظُ الإصلاحات وفي سياسةِ النأي بالنفس "الواتسأبية" اعلن وزيرُ المال علي حسن خليل انّ الضريبة لن تكونَ ضِمنَ الموازنة وهي مسألةٌ يتّفقُ عليها وزيرُ الاتصالاتِ معَ الشرِكاتِ المعنية قائلًا أنا ملتزمٌ عدمَ فرضِ الضرائبِ على المواطينن وبشأن موقفِ حِزبِ الله فقد أعلن النائب حسن فضل الله للجديد أنّ هذه تهريبةٌ مِن خارجِ النقاش والنِّقاط التي كان يجري الحوارُ في شأنِها وبدلًا من أن تعمِدَ وزارةُ الاتصالاتِ الى خفضِ الانفاقِ غيرِ المُجدي وتوفيرِ ما لا يَقِلُّ عن مِئتي مِليونِ دولارٍ سنواًيا مِن شركتي الخلَويِّ لمصلحةِ الخزينة لجأت الى إمرارِ هذا الاقتراحِ لمدِّ اليدِ إلى جيوب ِالمواطنين وهو امرُ مرفوضٌ مِن قبلِنا ولا يساعدُ في معالجةِ الأزمةِ الماليِة ونحن ضدُّ هذه الضريبة لأنها تَمَسُّ جميعَ اللبنانيين حزبُ الله ضِدُّ الضريبة أمل لن تُقِرَّها في الموازنة القواتُ استُبعدت عن العَشاءِ الوزاريّ الأخير الاشتراكي يعارضُ في الشارع لكن ضدَّ العهد فمَن يتّخذُ القراراتِ الضريبةَ إذن؟ وإذا كان الوزراءُ قد احتمَوا بمرسومِ اليوم فمن سيَحميهم من غضبِ الشارعِ غدًا

هل نرى تِكرارًا للنّماذج التونسيّة والسودانيّة والجزائريّة رُغم الاختلاف؟
 
فرض الحُكومة اللبنانيّة بزعامة السيّد سعد الحريري رُسومات على مُكالمات وخدمة “واتس آب” الهاتفيّة، وفي هذا التّوقيت، يُؤكّد أنّها ليس لها أيّ علاقة بالشّعب اللبناني لا تشعُر بحجم مُعاناته، وحالة الغَليان التي يعيشها، اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، بسبب استِفحال البِطالة، وارتفاع الأسعار وانهيار الخَدمات وتعاظُم الفساد.
الدولارات الستّة التي كانت الحُكومة تُخطّط لفرضها شَهريًّا على استخدام هذه الخِدمة الهاتفيّة المجّانيّة كانت “المُفجّر”، أو عود الثّقاب، الذي فجّر الاحتقان اللّبناني المُتضخّم في أوساط مِئات الآلاف من اللّبنانيين الذين باتُوا على حافّة الفقر، إن لم يَكُن في قلبه مُنذ سنوات.
الحُكومة اللبنانيّة أرادت أن تُلقي بالمسؤوليّة على الشّعب وفئاته المَسحوقة لإنقاذ البِلاد من أزمتها الاقتصاديّة، وتغسِل يديها ونُخبتها الفاسدة من أيّ لَوم، الأمر الذي دفَع مِئات الآلاف من اللّبنانيين للنُّزول إلى ميادين المُدن وشوارعها في احتجاجات “سلميّة” غير مَسبوقة، عكَست حضاريّة هذا الشّعب المُبدع والخلّاق.
زائر لبنان في الأشهر الأخيرة، أيّ قبل الانتفاضة الحاليّة، كان يحُس بأنّ اللّبنانيين يعيشون رُعب هاجِس الانهيار، ويسيرون بخُطى مُتسارعة نحو المجهول، في ظِل أزمات تتناسخ وتتناسل، واتّساع الهُوّة بين المَحرومين والقِطط والسّمان، دون وجود أيّ أُفُق للخُروج منها، هل يُعقَل أن تعجَز دولة مِثل لبنان في السّيطرة على الحرائِق التي التَهمت مُعظم مناطقها، وتسبّبت في حرق بيوت المِئات من اللّبنانيين وتستنجد بالدفاع المدني في المُخيّمات؟ هل يُعقل أن لا يجد المرضى الدواء، ناهيك عن العِلاج؟ وهل يظل قدَر اللّبناني أن يصحو فجر كُل يوم على جِبال القُمامة، ويعيش أزمة نقص المَحروقات، والخُبز، وازدحام المُرور الطّاحنة، والتّدافع الشّديد وغير المُبرّر في مطارِه الوحيد وسُوء خدماته؟
كاتب لبناني ساخر قال مُعلّقًا على هذا المُستوى المُتدنّي للخدمات: “اللبنانيون يدفعون ضرائب سويسرا ويحصلون على خدمات الصومال”، وقال مُعتذرًا إنّ الصّوماليين معذورون بسبب الحرب الأهليّة والجماعات الإرهابيّة التي دمّرت البِلاد وأمنها واستقرارها، فما هو عُذر لبنان؟
خيبر اقتصادي لبناني اتّصلنا به قال لنا كيف تُريدون أن يخرج لبنان من حالة الانهيار التي يعيشها عندما تُنفق دولته 19 مليار دولار سَنويًّا بينما الدّخل القومي لا يزيد عن خمسة مليارات، واللُّجوء إلى الدّيون واستجداء الدول المانِحة لسَد العجز في ميزانيّتها؟
الدين اللبناني العام وصل إلى 110 مِليار دولار، وخدمته تزيد عن خمسة مِليارات دولار على الأقل، والدول المانِحة باتت تشترط تقليص الإنفاق ومُكافحة الفساد، وزيادة الضّرائب، لتقديم قرض في حُدود 11 مِليار دولار، ولكنّ النُّخبة الحاكِمة لم تفعل شَيئًا لتلبية أيّ من هذه الشّروط، لأنّها هي التي تُغرِق البلد في الإنفاق حتى تزيد حجم حساباتها في البُنوك اللبنانيّة والدوليّة، وتفرِض ضرائب على الفُقراء المَسحوقين الذين لا يجِدون رغيف الخُبز، ولا الدّواء والعِلاج لأطفالهم، وتُريد أن يتم الإنقاذ من خِلال إفقارهم أكثَر.
أجمل ما في مُظاهرات هذه الانتفاضة أنّها كانت عابرةً للطّوائف، وعكَست وحدة وطنيّة غير مسبوقة، ولم يرفع المُشاركون فيها إلا علم لبنان فقط، ممّا يُؤكّد أنّهم مُتقدّمون آلاف الكيلومترات على نُخبهم السياسيّة الحاكِمة والفاسِدة، مُضافًا إلى ذلك سلميّتها وحضاريّتها.
مُشكلة لبنان الكُبرى التي أدّت إلى إغراقه في هذا الوضع البائس والمُنهار هي المُحاصصة الطائفيّة، والصّراعات الدينيّة والمذهبيّة بين أباطرة الطوائف، ولوردات الحرب السّابقين، ولكن يبدو أنّ الكَيْل قد طفَح، وأنّ النّهاية تقترب.
لا نعرف ما إذا كان تأجيل الرئيس الحريري للاجتماع الطّارئ الذي دعا إليه صباح اليوم الجمعة، هو مُقدّمة لاستقالته، حيثُ تقول الكثير من الشّائعات والتكهّنات، ولكن حتى لو استقال فإنّ هذه الاستقالة قد تكون “فأل خير” للبنانيين، فلم تُقدّم حُكومته أيّ حُلول أو إصلاحات اقتصاديّة أو وخدماتيّة في كُل السّنوات الأخيرة، بل زادت الوضع تَفاقُمًا، ولا نُبالغ إذا قُلنا أنّ وضع لبنان كان أفضل على الصّعد كافّة في ظِل الأزمة الوزاريّة.
نتمنّى أن لا تتوقّف هذه الانتفاضة حتى يُحقّق المُشاركون فيها، ومُعظمهم من الشّباب من الجِنسين وأبناء الطّبقات المَسحوقة تغيير النظام، وليس إسقاط الحُكومة فقط، تمامًا مثلما فعل أشقاؤهم في تونس والجزائر والسودان.. فلبنان يستحق نِظامًا أفضل بمِئات المرّات من النّظام الإقطاعيّ الطائفيّ الفاسِد الحاليّ.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه