السيستاني يشكك بحكومة العراق وموظفو بنوك لبنان يضربون وتركيا و«الدواعش»

رئيس التحرير
2019.12.06 14:50

تركيا ترحّل«الدواعش»والنهضة التونسية ترشح الغنوشي للبرلمان  وسد النهضة لن ينهار في واشنطن: السيسي وترامب إذ يتجملان بالمباحثات

والسيستاني يشكك في قدرة حكومة العراق على تحقيق مطالب المتظاهرين، ويعلن رأيه بمبادرة الأمم المتحدة

 

رويترز

  
 
آية الله العظمى علي السيستاني، المرجعية الدينية العليا لشيعة العراق/ رويترز
 
ممثلة الأمم المتحدة تلتقي السيستاني لمناقشة مستقبل المظاهرات 
وقد عبَّر السيستاني عن قلقه من النخبة السياسية العراقية 
في المقابل رحبت واشنطن بخطة بعثة الأمم المتحدة في العراق.
وتحاول قوات الأمن العراقية وقف التظاهرات بكل الطرق، لكن دون جدوى
قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جانين هينيس بلاسخارت، الإثنين 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، إن آية الله العظمى علي السيستاني، المرجعية الدينية العليا لشيعة العراق، عبَّر عن قلقه من افتقار النخبة السياسية إلى الجدية الكافية بشأن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لتهدئة احتجاجات حاشدة.
 
وأضافت بلاسخارت أن السيستاني يعتقد أن المحتجين لن يعودوا إلى منازلهم دون خطوات ملموسة لتحقيق مطالبهم.
 
ممثلة الأمم المتحدة تلتقي السيستاني لمناقشة مستقبل المظاهرات 
اللقاء بين ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جانين هاينيس، والسيستاني جاء في وقت قُتل فيه أكثر من 280 شخصاً في الاحتجاجات التي اندلعت أولاً ببغداد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ثم اتسع نطاقها إلى الجنوب ذي الأغلبية الشيعية، للمطالبة بتغيير شامل للنظام السياسي الطائفي الذي يتهمونه بالفساد، وبتوفير فرص العمل، وتقديم خدمات عامة فاعلة.
 
ولم تتمكن الحكومة من تهدئة الاضطرابات التي وضعت الطبقة السياسية في مواجهة شبان، أغلبهم من العاطلين الذين لم يشعروا بأي تحسُّن يُذكر بظروفهم المعيشية حتى في وقت السلم، بعد عقود من الحرب والعقوبات.
 
وقالت هينيس بلاسخارت، في مؤتمر صحفي، عقب لقائها السيستاني بمدينة النجف الشيعية المقدسة: «أوضح أنه يساند تنفيذ إصلاحات جدية خلال فترة زمنية معقولة».
 
وأضافت أنه رحب بالتوصيات المتعلقة بالإصلاحات التي قدمتها له بعثة الأمم المتحدة للمساعدة، في العراق.
 
وتضمنت تلك المقترحات الإفراج عن كل المعتقلين من المحتجين السلميين، وإجراء تحقيق في عمليات قتل المتظاهرين، وإعلان الأصول المملوكة للزعامات السياسية، لمعالجة اتهامات الفساد، وإجراء محاكمات للفاسدين، وتطبيق إصلاحات انتخابية ودستورية تسمح بمزيد من المحاسبة للمسؤولين، وذلك خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
 
وقد عبَّر السيستاني عن قلقه من النخبة السياسية العراقية 
الممثلة الخاصة للأمم المتحدة قالت من جملة التفاصيل التي تخص اللقاء: «عبَّر (السيستاني) أيضاً عن قلقه من افتقار النخبة السياسية إلى الجدية الكافية بشأن تنفيذ تلك الإصلاحات»، وأشارت إلى أن السيستاني أكد أيضاً أن «المحتجين السلميين لا يمكن أن يعودوا إلى بيوتهم دون نتائج ملموسة».
 
والاحتجاجات هي أشد وأعقد تحدٍّ منذ سنوات، للنخبة الحاكمة التي هيمنت على المشهد السياسي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003، وأطاح بحكم صدام حسين.
 
واستخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ضد المحتجين.
 
في المقابل رحبت واشنطن بخطة بعثة الأمم المتحدة في العراق.
وقال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، في بيان نشرته السفارة الأمريكية في بغداد، اليوم الإثنين: «تشارك الولايات المتحدة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، في دعوة الحكومة العراقية إلى وقف العنف ضد المحتجين، والوفاء بتعهُّد الرئيس (برهم) صالح بإقرار إصلاحات انتخابية وإجراء انتخابات مبكرة».
 
وقالت وسائل إعلام رسمية إن زعماء البلاد اتفقوا، الأحد، على أن الإصلاحات الانتخابية يجب أن تعطي فرصة أكبر للشباب للمشاركة في الحياة السياسية، وتكسر احتكار الأحزاب التي تهيمن على مؤسسات الدولة منذ 2003، للسلطة.
 
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي فتحت فيه قوات الأمن النار على محتجين بمدينة الناصرية في جنوب العراق، الأحد، وهو ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
 
وأضافت المصادر أن المحتجين احتشدوا عند جسر في المدينة، وأن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية لتفريقهم.
 
وتحاول قوات الأمن العراقية وقف التظاهرات بكل الطرق، لكن دون جدوى
وكانت قوات الأمن العراقية أطلقت الغاز المسيل للدموع، على محتجين في بغداد، الأحد؛ وهو ما أدى إلى إصابة ما يزيد على 20 شخصاً، حسبما قالت الشرطة ومصادر طبية، وذلك بعد يوم واحد من إجبار المتظاهرين على التراجع صوب ساحة رئيسية في العاصمة العراقية.
 
وقالت المصادر إن شخصاً لفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى متأثراً بجروح أُصيب بها خلال اشتباكات في اليوم السابق. وأجبرت قوات الأمن، يوم السبت، المحتجين على التراجع عن جسور حاولوا السيطرة عليها خلال الأيام القليلة الماضية.
 
وقالت الشرطة في ساعة متأخرة من مساء الأحد، إن سيارة انفجرت في منطقة خاضعة لسيطرة قوات الأمن؛ وهو ما تسبب في إضرام النيران بعدد من المركبات التي كانت بموقف للانتظار، دون وقوع أي خسائر بشرية.
 
ويخشى المحتجون من أن يسعى مخربون إلى استغلال الاضطراب في شن هجمات؛ وهو ما يدفع قوات الأمن إلى تشديد حملتها على المحتجين. وكانت الحكومة حذرت من مغبة تخريب ممتلكات الدولة أو اللجوء إلى العنف ضد الأفراد.
 
وعاني العراق حروباً امتدت عقوداً، وعقوبات وعنفاً طائفياً في الآونة الأخيرة. وكان آخر صراع بين السُّنة والشيعة في عهد تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي سيطر على معظم شمال وغرب العراق. لكن هذا البلد حظِي بهدوء نادر بعد هزيمة هذا التنظيم المتشدد في 2017.
 
موظفو البنوك في لبنان يعلنون إضراباً عاماً، وتركيا ترحّل عناصر «داعش» إلى أوروبا، والنهضة التونسية ترشح الغنوشي لرئاسة البرلمان
 
موظفو البنوك في لبنان يعلنون إضراباً عاماً 
تركيا ترحل عناصر داعش إلى أوروبا  
النهضة التونسية ترشح الغنوشي لرئاسة البرلمان 
إليكم ما يحدث أيضاً:  
 مساء الخير، إليكم آخر الأخبار من «عربي بوست».
 
موظفو البنوك في لبنان يعلنون إضراباً عاماً 
أعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف في لبنان، عن بدء إضراب عام اعتباراً من يوم غد الثلاثاء لدواع أمنية، وسط تحذيرات من إفلاس الشعب. وقال جورج الحاج، رئيس الاتحاد، إن «القرار اتخذ اليوم الإثنين خلال اجتماع للكيان الممثل لأحد عشر ألفاً من موظفي البنوك»، ودعا الموظفين للالتزام بقرار الاتحاد، مشيراً إلى أنه لا يعلم عدد البنوك التي قد تغلق أبوابها نتيجة لذلك.
 
خلفية: وتتواصل الاحتجاجات في لبنان منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعدما أعلنت الحكومة تضمين موازنة 2020 ضرائب ورسوم جديدة. وبينما قدم سعد الحريري، استقالة حكومته، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تتمسك بقية مكونات الطبقة الحاكمة بمواقعها، في ظل وعود من الرئيس ميشال عون، ببناء دولة مدنية، وإصلاح الاقتصاد، ومحاربة الفساد عبر تحقيقات «لن تستثني أحداً من المسؤولين».
 
تحليل: يحاول التيار السياسي في لبنان استخدام كل الوسائل الضاغطة على الحكومة من أجل الانصياع إلى مطالبهم بعدما تجمد الموضع عند استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، فيما يحاول المحتجون أيضاً عدم دخول البلاد إلى المجهول في حال التصعيد الثوري الأمر الذي قد يعطي لحزب الله -الفصيل الأكثر تسليحاً في البلاد- الحجة في القضاء على المتظاهرين.
 
 
تركيا ترحل عناصر داعش إلى أوروبا  
قال تلفزيون «تي.آر.تي خبر» الرسمي إن تركيا بدأت ترحيل أسرى من متشددي تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن حذر وزير الداخلية، الأسبوع الماضي، من أن أنقرة ستفعل ذلك حتى في حالة إسقاط الجنسية عنهم. 
 
خلفية: فيما ندَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق، بعدم اتخاذ أي دولة أخرى حالياً موقفاً حازماً ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، واعتبر أن بلاده أكثر دولة تأخذ الأمر على عاتقها، وترفض الدول الأوروبية استقبال مواطنيها الذين انضموا للتنظيم، حيث تقول  إنّها لا تستطيع سجنهم فترات طويلة، كما تخشى عودة هؤلاء للقيام بعمليات إرهابية في أوروبا.
 
تحليل: تركيا تدرك أن الدول الكبرى تحاول تصدير أزمة لها بشأن عناصر التنظيم الجهادي خاصة فيما تنفض هذه الدول يدها منهم باعتبارهم قنبلة موقوتة، فتركيا ارتأت أنه لابد من عودة هؤلاء الجهاديين إلى بلدانهم التي يحملون جنسياتها وليس أمام أنقرة إلا أن ترحلهم خاصة وأنه لا طائل بالنسبة لتركيا من بقاء هؤلاء العناصر غير احتمالية تنفيذ ضربات انتقامية من قبل داعش لها.
 
النهضة التونسية ترشح الغنوشي لرئاسة البرلمان 
قررت حركة النهضة التونسية ترشيح زعيمها راشد الغنوشي لمنصب رئيس البرلمان، مؤكدة نيتها أن يكون رئيس الوزراء من صفوف الحركة نفسها. ولم تعلن الحركة اسم الشخصية التي ترشحها لتشكيل الحكومة، علماً بأن مهلة تقديم هذا الترشيح تنتهي يوم الجمعة المقبل.
 
خلفية: وجاء ترشيح الغنوشي في الوقت الذي تقود فيه حركة النهضة مفاوضات شاقة بهدف تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعدما حلّت أولاً في الانتخابات النيابية التي أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحصدت خلالها 52 مقعداً.
 
تحليل: النهضة باتت أمام خيارات صعبة بسبب رفض الأحزاب السياسية الأخرى المشاركة معها في تشكيل الحكومة حال رشحت الحركة الإسلامية أحد قيادتها رئيساً للحكومة ومن ثم أبدت النهضة تجاوباً مع هذا المقترح، لكنها في نفس الوقت خشيت أن تترك البرلمان الذي حصلت على أكثر المقاعد به ومن ثم رشحت زعيمها راشد الغنوشي وبعدها قد يكون هناك تفاوض آخر بشأن رئيس الحكومة.
 
 
راشد الغنوشي رئيس جزب النهضة وعبد الفتاح مورو مرشحها في انتخابات الرئاسة الأخيرة/
 
عنصر الاستخبارات البريطاني: قالت وكالة رويترز، إن مؤسس منظمة قامت بتدريب منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، عُثر على جثته في مدينة إسطنبول، ونقلت الوكالة عن دبلوماسي وأحد الجيران لم تذكر اسميهما، قولهما، إن جيمس لو ميسورييه مؤسس منظمة «ماي داي رسكيو»، عُثر عليه ميتاً قرب منزله في حي «باي أوغلو» وسط إسطنبول.
 
 
جيمس لو ميسورييه مؤسس منظمة «ماي داي رسكيو» – مواقع التواصل
إضراب: نظمت نقابة العاملين في الطيران المدني بالكويت، إضراباً جزئياً عن العمل، للمطالبة بما يسمى «البدل الموحد» لجميع العاملين، بينما قالت إدارة الطيران المدني إن حركة الملاحة في مطار الكويت سارت بشكل طبيعي ولم تتأثر بالإضراب.
 
مدير أوبر:أعرب المدير التنفيذي لشركة أوبر الأمريكية، دارا خسروشاهي، عن ندمه للتصريحات التي أدلى بها، حول جريمة مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي، في قنصلية بلده بمدينة إسطنبول في تركيا. 
 
هونغ كونغ: أظهر مقطع فيديو اثنين من المُحتجّين المُلثّمين في هونغ كونغ، يواجهان ضابط شرطة أثناء مظاهرة في الصباح الباكر، ووجه ضابط  مسدسه إلى صدر أحد المحتجّين بينما كان يسحبه بيده الأخرى، واقترب المُحتجّ الثاني من العِراك الدائر بينهما، وبدا حينها أن ضابط الشرطة يُطلق النار عليه في مكان ما في جذعِه.
 
 
رامي جمال: أعلن المغني المصري رامي جمال، عن إصابته بمرض البهاق، بعد ظهور بقع بيضاء بمناطق على جسده، مؤكداً أنه بات يشعر بالضيق والحرج من محاولات إخفاء مرضه، ومخاوف البعض من مصافحته خوفاً من أن يكون المرض معدياً.
 
 
سد النهضة لن ينهار في واشنطن: السيسي وترامب إذ يتجملان بالمباحثات
 
عبدالرحمن يوسف
صحافي مقيم في واشنطن
 
 
 
جاء بيان وزارة الخزانة الأمريكية، مساء يوم الأربعاء الماضي بتوقيت واشنطن، بشأن المباحثات بين الجانب المصري والإثيوبي والسوداني حول تشغيل سد النهضة، والتي استضافتها الخزانة، ليضيف غموضاً حول مصير المفاوضات المعلن انتهاؤها بالفشل في بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين الجانبين المصري والإثيوبي. فالبيان لم يطرح جديداً سوى المفاوضات والاجتماعات الفنية بين الأطراف مع وجود الجانب الأمريكي والبنك الدولي بصفة مراقبين على أن يجتمع الأطراف مرتين في واشنطن على مدى الشهرين القادمين لبحث التقدم في تلك الاجتماعات الفنية، على أن تعلن النتائج في منتصف يناير/كانون الثاني القادم، والتي إن فشلت فإن الاحتكام سيكون إلى المادة العاشرة من اتفاق المبادئ الموقع في مارس/آذار عام 2015، والتي بدورها لا تتحدث إلا عن النوايا الحسنة والاحتكام لرؤساء الدول أو رؤساء الحكومات، أي أنها لا تحسم شيئاً ولا تحتكم إلى شيء ملموس، وكأنهم فسروا الماء بعد الجهد بالماء.
 
 وجاءت لغة الجانب الأمريكي بعد الاجتماعات امتداداً للغة التي تبناها منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لغة لا تنحاز لأي طرف ولا ترجح كفة على أخرى ولا تدعم سوى المسار التعاوني التوافقي من أجل التنمية والازدهار للجميع.
 
ومن هنا جاء التساؤل الرئيسي: مَن المستفيد من هذه الواسطة والمباحثات؟ وما الأهداف الكامنة لدى كل طرف؟ وهل بالفعل يوجد حل عملي على مائدة التفاوض تخفيه لائحة النقاشات الفنية حول السد التي قُتلت بحثاً ولا يبدو أن ثمة جديداً بشأنها في الأفق؟
 
تبدو الحلول العملية نادرة جداً في ظل تمسك الجانب الإثيوبي في كل المباحثات بأحقيته في استثمار السد بأسرع وقت ممكن من أجل احتياجاته العاجلة للكهرباء ولمشاريع التنمية التي يستهدفها، في ظل إصرار مصري على أن التأجيل لن يضر إثيوبيا كثيراً، ولكنه سيلحق الضرر البالغ بمصر.
 
لذا فقد طرحت هذا التساؤل على مصدر سياسي كان قد حضر اجتماعات في وزارة الخارجية التقى فيها بدبلوماسيين على علاقة بالشرق الأوسط، قبيل الاجتماعات وأجاب قائلاً إن «أحد الحلول المطروحة على الطاولة هو أن تقوم مصر بدفع تعويض مادي للجانب الإثيوبي يعوضها الوقت الذي ستُبطئ فيه مدة ملء خزان السد بالمياه»، إلا أنه لم يوضح أي جانب سيقوم بتمويل هذه الفكرة، لاسيما أن مصر اقتصادياً غير قادرة بمفردها على الإقدام على حل كهذا.
 
هذا الحديث قد يُفضي إلى سيناريوهات خاصة بتطبيق هذا الحل، إذا قبل به الجانب الإثيوبي، إذ إن واشنطن والبنك الدولي يعملان كوسيطان بصفة مراقب وليس لأي منها صفة تنفيذية.
 
أحد هذه السيناريوهات أن تقوم مصر بالاقتراض بدعوى أنه الحل الوحيد لإنقاذ الموقف في مصر من الانزلاق للفوضى بسبب الآثار المترتبة على النقص الحاد في المياه، أو يقوم الجانب الأمريكي بالضغط على دول الخليج لتمويل مشاريع تنموية في إثيوبيا في فترة تباطؤ ملء الخزان يشرف عليها البنك الدولي.
 
ولعل هذا قد يفسر النقطة اللافتة والمتعلقة بأن تكون وزارة الخزانة بقيادة ستيفن مونتشي وزير الخزانة الأمريكي وليس وزارة الخارجية الأمريكية، هي المستضيفة لهذه المباحثات رغم أنها مفاوضات بين وزراء خارجية دول أجنبية، مع حضور البنك الدولي للمفاوضات بصفة مراقب على الرغم من رفض إثيوبيا سابقاً اتخاذه وسيطاً بينها وبين مصر.
 
أما على مستوى الاستفادة، فكل الأطراف الرئيسية في هذه المباحثات تبدو مستفيدة سياسياً رغم عدم التقدم العملي على أرض الواقع.
 
بالنسبة لترامب فقد حضرت الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها وسيطاً في واحدة من أعقد المشكلات في الشرق الأوسط وإفريقيا، الأمر الذي لن يسمح بإحداث فراغ سياسي لصالح دول أخرى كروسيا والصين يُلام عليه ترامب كما جرى في شمال سوريا، لا سيما بعد القمة الروسية – الإفريقية التي جرت الشهر الماضي، والتي أراد فيها الجانب الروسي أن يتصدر المشهد بوصفه راعياً لمفاوضات أو نقاشات بين الجانب المصري والإثيوبي خاصة بعد تصريحات آبي أحمد الإشكالية أمام البرلمان الإثيوبي عن استعداد بلاده لحشد مليون إثيوبي إذا استدعى الأمر قتالاً مع مصر.
 
يُضاف إلى ذلك أن ترامب سيظهر بأنه لم يتخلَّ عن حليفه في الشرق الأوسط الذي طالما امتدحه خاصة مع دعم اليمين الأمريكي للسيسي، وفي نفس الوقت فإن هذه الرعاية لن تكلف الولايات المتحدة الأمريكية شيئاً ولن يترتب عليها أي مسؤوليات سياسية كما كشف دور المراقب الذي ستلعبه.
 
 وقد ظهر واضحاً أن البيت الأبيض لن ينوي اتخاذ خطوات أكبر من رعاية المفاوضات بين الجانبين دون انحياز واضح لأي طرف يجبر الطرف الآخر على اتخاذ مواقف ليس راضياً عنها، خاصة أن إثيوبيا تعد حليفاً عسكرياً في إفريقيا للولايات المتحدة، كما تهدف الأخيرة أن تكون شريكاً استثمارياً في المشاريع التنموية المستقبلية في إثيوبيا والتي من الواضح أن الصين ستزاحمها فيها.
 
أما على الجانب المصري، فعبدالفتاح السيسي يمر بالفعل بمأزق حقيقي بعد إعلان فشل المفاوضات والتي حمَّله الرأي العام في مصر سببها بسبب اتفاق المبادئ الذي وقَّعه ثم اعتماده على قسَم رئيس الوزراء الإثيوبي ورفضه للإنصات للخبراء في مصر حينها، ومن ثم فهو يرغب أن يظهر في موقف المدعوم دولياً من قِبل القوى الكبرى، وكأنها منحازة لصفه أو موقفه، فضلاً عن كسب الوقت سياسياً أمام الشارع، ليؤكد له أن يعالج أزمة ليس سبباً فيها، كما أشار في خطاباته حينما حمَّل ثورة يناير مسؤولية بناء سد النهضة.
 
وقد حاول سامح شكري، وزير الخارجية، أن يروج لتلك الصورة بلقائه عدداً من نواب الكونغرس الداعمين للسيسي ومن حلفاء ترامب كلينديسي غراهام وجون بارسو، لكنها بالنهاية لم تتعدَّ في تأثيرَيها المقابلات الدبلوماسية والتي لا يتوقع أن يكون لها انعكاس عملي على مجمل موقف الكونغرس من تلك القضية حتى الآن، والمتمثلة أيضاً بعدم الانحياز.
 
لذا فإن السيسي بمعاييره ومعايير المأزق الذي يمر به، فقد حقق انتصاراً سياسياً جزئياً لنفسه بتمديد أمد التفاوض، لعل الحل العملي المذكور سابقاً يكون مخرجاً له ولمصر من تلك الورطة.
 
أما الجانب الإثيوبي، فقد حقق انتصاراً سياسياً أيضاً بعد تصريحات آبي أحمد عن الحشد العسكري، رغم فوزه بجائزة نوبل للسلام مؤخراً، فقد أظهر للعالم أنه أبدى مرونة تفاوضية برعاية أكبر دولة في العالم وبرعاية أكبر مؤسسة تنموية أيضاً، وهي البنك الدولي، دون أن يكون ملزماً بأي قيد أو شرط، فالعمل في بدء تشغيل السد وملئه مستمر بلا توقف، والنقاط الفنية سبق أن أجهد الطرف المصري حول نقاطها الخلافية، ومن ثم لا ضرر من الذهاب لهذه المفاوضات من أجل التقاط الصور التي تدعم موقفه بأنه غير متعنت وأنه باحثٌ عن السلام.
 
إذن فخلاصة القول أن سد النهضة بفكرة عمله وخطة تشغيله الحالية لن ينهار في واشنطن أو على أعتاب البيت الأبيض، كما أراد أن يصور النظام في مصر، وستخرج الأطراف الرئيسية فائزة سياسياً على مستوى القيادات متجملين بالصور الملتقطة، بينما تغيب صور الفقر والجفاف والقتال والنزاع المحتمل عن الأنظار. فهل تدفع مصر الثمن نقداً لتأخير التشغيل أم تدفع ثمن نتائج تأخرها في الدفاع عن حقها؟

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  بيع لوحة نادرة لموتسارت بـ4 ملايين يورو في مزاد بباريس  سيرة اللقطة السينمائية منذ ولادة الفن السابع مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين