نبيه البرجي:صبرا وطربوش ابو صياح

رئيس التحرير
2019.06.26 15:12



بلغ السخط بعضو في «الائتلاف الوطني» السوري لدى خروجه من احد الاجتماعات التي عقدت في اسطنبول حد الصياح بـ «اننا بحاجة الى مائة عام من الاستعمار»، لا بل انه راح يبحث، وهو في حال من الهياج عن الديبلوماسي الفرنسي الذي اوفدته باريس للتدخل من اجل المساعدة على تسوية الخلافات بين اعضاء الائتلاف، من اجل الاعتذار منه عن «الثورة السورية» ضد الانتداب الفرنسي والتمني عليه اقناع الرئيس فرنسوا هولاند باعادة استعمار بلاده..
افتراضياً، هؤلاء الذين سيحكمون سوريا ودون ان يكون باستطاعتنا، اخلاقيا وقومياً الثناء على اي منهم عندما يكونون في حضرة «البلاط العثماني» ويتعاملون بخنوع مع تلك اللغة التي يستخدمها بعض المسؤولين الاتراك مع العرب كما لو ان السلطنة لا تزال هناك، وكما لو ان مصطفى كمال اتاتورك لم يرَ في العرب كائنات هائمة في الصحارى تماماً كما هي هائمة في الازمنة.
مرة اخرى، كم استبشرنا بأن رجب طيب اردوغان يغسل يديه من «النير العثماني» ويريد اقامة منظومة استراتيجية مع العرب تأخذ بالاعتبار المعايير الديناميكية للحداثة وللعلاقات بين الدول، قبل ان تندلع الازمة في سوريا، ويبدأ احمد داود اوغلو في التنظير لاعادة حكم الشرق الاوسط، وتحديداً المشرق العربي، من اسطنبول، والى حد اللجؤ الى اللعبة المذهبية، بكل ابعادها الهمجية، لزعزعة المنطقة وبالتالي وضع اليد عليها ما دامت انظمتها تعيش اللحظة العثمانية إياها، وما دامت على اجترارها لما كان يدعوه عصمت اينونو بثقافة البادية.
التعبير غير منطقي، فالاتراك لم يكونوا ابدا اكثر ثقافة من العرب. تراثهم يكاد يخلو من الفلاسفة والمفكرين والشعراء والادباء الكبار، حتى ان يشار كمال تحدث عن ذلك التاريخ التي تكتبه حوافر الاحصنة،ودون ان نستدرج هنا الى مقارنة تراثية. ولكن ليس منطقيا ان يكون مقر المعارضة السورية في اسطنبول، وليس منطقيا الاخذ بذرائع البعض حول هذا الاختيار، فالاتراك لم يفتحوا ابوابهم امام المعارضين بدوافع اخلاقية، وانما لاستعمالهم، كما حجارة الشطرنج، ليس فقط في الصراع الجيوبوليتيكي في المنطقة بل وايضا في تنفيذ الخطط الخاصة باعادة هيكلة الخرائط ان لم نقل باعادة هيكلة المجتمعات…
كل الاقنعة سقطت في ذلك الكرنفال حيث بدا التنافس على قيادة الائتلاف، الذي قلنا اكثر من مرة انه اقرب ما يكون الى متحف الشمع، مخزياً حقاً. مجموعة من الاواني البشرية الفارغة وبكل ما تعنيه الكلمة، اذ بالرغم من حلول روبرت فورد بينهم، بالاضافة الى مسؤولين عرب، لم يتمكن المجتمعون الذين مازالوا بعيدين عن السلطة بعدهم عن صاحبنا المريخ، من انتخاب رئيس لهم ومن وضع برنامج عمل لـ «الثورة» ولـ «النظام البديل». شيء ما يشبه سباق الإبل.
احد الذين شاركوا في الاجتماع قال لنا من اسطنبول، وكان يتحدث بصوت متوتر كما لو انه يريد ايصال صوته الى اعضاء آخرين في الائتلاف، انه قرأ في هذه الزاوية تعبير « فضيحة بخمس نجوم» ليصف الاجتماع بأنه «فضيحة بعشر نجوم»، اضاف ان هؤلاء لا يستطيعون ان يسقطوا حتى طربوش ابو صياح فكيف لهم ان يسقطوا بشار الاسد الذي، في نظره، « يعتمد على تبعثرنا وعلى ضعفنا، بل وعلى تفاهتنا اكثر من اعتماده على الحليف الروسي او الايراني».
البعض من الاوصياء الذين حضروا للتدخل في محاولة لضبط «اوركسترا المجانين»، كما وصفهم مراسل فرنسي، ذهلوا كيف يمكن لـ «ثورة» مضى عليها اكثر من عامين، وربما اكثر من قرنين، ولا تزال من دون رأس، واحتاروا مع اي رأس يتعاملون وسط تلك الضوضاء التي قد تكون تخللتها اشتباكات بالايدي، والبعض كانوا في منتهى الاغتباط لان هذه هي الصورة التي يأملون ان تكون عليها سوريا ممزقة وضائعة وفي صراع ابدي لكي تموت الدولة ويموت الدور…
كان هناك من يحتج في وجه روبرت فورد لان الولايات المتحدة لم تتدخل، ولم تقدم الاسلحة الفتاكة، ولم تنشىء منطقة حظر جوي بل انها تعاطت بلامبالاة مدمرة مع صفقة الصواريخ الروسية للنظام. كان تعليق السفير الاميركي « اذا كانت هذه احوالكم فكيف لا تذهب الاسلحة الى جبهة النصرة؟». ثمة من صوّر تلك اللحظات المثيرة من النقاش مع السفير الاميركي والمبعوث الفرنسي، فيما كان هناك من يشكو بأن مخصصاته الشهرية لا تعادل مخصصات نادل في الفندق الذي يقيم فيه بعدما انخفضت هذه المخصصات، وبحسب كلامه، على نحو مروع.
احد المراسلين نقل ان المجتمعين، وفي جلستهم الاخيرة، اخذوا علماً بأن «جبهة النصرة» وعلى وقع صيحات «الله اكبر» دمرت مقام النبي ابراهيم في الرقة. وكان منظر ذلك الرجل بالجلباب الابيض، وباللحية السوداء، اشبه ما يكون بانسان جاوة او بانسان النيندرتال..
وقف جورج صبرا متهدلاً ومثيراً للشفقة لانه يعرف ما يقوله «الاخوان المسلمون» وغيرهم فيه ( لو كانت لديه ذرة من العنفوان لصرخ في وجههم خذوا هذا المنصب الذي من تنك) ليعلن ان الائتلاف لن يحضر مؤتمر جنيف-2 ولا اي مؤتمر آخر الا اذا انطلق من تنحية بشار الاسد، وهو الذي يدرك ان هذه المسألة ليست بيده، ولا بيد مضيفه في اي حال، بل ان الوضع في سوريا برمته بات جزءاً من صراع دولي واقليمي اكبر بكثير من قامات كل اعضاء الائتلاف الذي لا ندري ما اذا كانوا يعرفون ماذا يحدث على الارض…
حتى الاميركيون يقولون بالتسوية السياسية، بالرغم من كل تلك المواقف المتراقصة. جورج صبرا وصحبه يريدون حلاً عسكريا بات اكثر من مستحيل للمعارضة بوجه خاص وللنظام بوجه خاص ايضا. والنتيجة ان تنتقل سوريا من حطام الى حطام…
فعلاً، ايها السيد الاستعمار…عد!


في حديث مع ناشطة سورية في الداخل روت ما يلي:
التقيت بابنة رياض سيف في إحدى البلدان العربية وأخبرتني أن هناك ثلاثة طيارين سوريين انشقوا مع عائلاتهم ولجؤوا إلى اسطنبول وأحد هؤلاء الضباط لديه ابن مصاب بالتوحد، وعندما طُلِبَ من جورج صبرا مساعدتهم قفز كالمجنون قائلاً: إن هؤلاء كانوا يضربون التحية منذ عشرين عاماً لبشار الأسد ويأتون اليوم ليقولوا له لا، لا، لن أضعهم على رأسي، وعندما قيل لصبرا أنه يمكن إيجاد جهة أخرى تهتم بهم، رد بأن هذا الملف عنده ولن يسمح لأحد بالتدخل به، وأكدت ابنة رياض سيف العاملة في إحدى المنظمات الحقوقية أن صبرا نهض ووجه إصبعه نحو طاولة يجلس عليها الطيارون قائلاً لهم: أنتم كنتم تؤدون التحية يوماً لبشار ولن أضعكم اليوم على رأسي، وعندما طرحت ابنة سيف هذا الملف على الهيئة العامة للائتلاف اعترض صبرا بحجة أنه المسؤول عنه ولن يسمح لأحد بالتدخل فيه، ما اضطر الطيارين الثلاثة للتوجه مع عائلاتهم نحو إحدى البلدان الاسكندنافية.
وعلقت الناشطة على الحادثة بما يلي: والله صبرا ديكتاتور أكثر من بشار الأسد ومريض أكثر منه.
بالمناسبة لمن يريد التعليق على المادة: الناشطة معروفة بولائها للثورة وحديثها مسجل بالصوت والصورة.
والسؤال: لماذا وضع صبرا على رأسه ورغم أنفه الصباغ وغيره على رأسه مع أنهم أدوا للنظام ما هو أكبر من التحية العسكرية بكثير؟!!!!
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا