16 سؤال للفنان الثائر جمال سليمان

رئيس التحرير-عرب برس
2019.06.26 04:45


حاورته يارا المحاميد - عربي برس

1-    بعد عامين ونيف على المأساة السورية ونزيف الدم اليومي الآن قرر المثقفون والمفكرون السوريون توحيد جهودهم لصياغة مبادرة أو مبادرات لوقف هذه الحرب،ألا تعتقد ان تدخلكم أتى متأخراً ؟
 
هذا السؤال يحمل اتهاما فيه شيئ من التجني.. كثير من المثقفين و الناشطين السياسيين الوطنيين قدموا مبادرات وطنية قبل أن ينتشر الدم و الدمار في سوريا. منها على سبيل المثال لا الحصر المبادره الوطنيه الديموقراطيه. كان هناك إحساس عميق بأننا أمام خيارين لا ثالث لهما، هما: التغيير الديموقراطي الحقيقي أو الصدام المدمر.لكن النظام لم يأبه لكل هذه المبادرات و مضى في حله العنفي.


2-    هل تعتقد أن مايحدث في سوريا هو حرب خارجية أم صوت الشعب في الداخل، وإذا كان صوت الشعب لماذا أوليتم قيادة الحراك بالداخل للجماعات الاسلامية، حتى أصبحت هي صاحبة الحق والفضيلة بها وبقوة السلاح؟
 
بدأ الحراك بصوت الشعب السوري، ثم و بفعل القمع و انتهاج سياسات القتل و الاعتقال اتسعت دائرة الصراع، و حمل الناس السلاح لمواجهة عنف النظام،إلى أن  أصبح الصراع خارج سيطرة كلا الطرفين، فاختلط الصوت السوري بأصوات كثيره.
 ثم ماذا تقصدين بقولك أننا أولينا الحراك بالداخل للجماعات الإسلاميه؟ من نحن لنعطي قيادة الحراك لهذا الفريق دون ذاك؟ لا أنا و لا أي جماعة سياسية تواصلت معها و جمعتني بها مشتركات وطنيه توافقنا على أن تكون قيادة الحراك لجماعة إسلاميه أو غير إسلاميه. على كل إذا أردت أن تعرفي رأيي في هذا الأمر فهو منشور في وسائل الإعلام و في أكثر من حوار، و هو يتلخص بأن الشعار الإسلاموي الذي بات مهيمنا على الحراك و تم التركيز عليه إعلاميا، هو في البداية و النهاية اختطاف  للحراك و حرف له عن مساره الحقيقي ، فالسوريون لم يخرجوا لأنهم منعوا من ممارسة دينهم، أو أن الإسلام دين لا يحظى باعتراف الدوله. السوريون و بصرف النظر عن حجم تدينهم خرجوا من أجل الحريه و دولة القانون. و في المجمل كل هذه الشعارات و الأعلام السوداء ليست صناعة سوريه و لا تمثل الشعب السوري الذي لم يكن التعصب الديني يوما إحدى علاماته.


3-     ذكرت في لقاء باريس انكم كقوة معارضة وطنية تؤمنون بالمشروع الوطني الديمقراطي، وهل من طريقة لتحققيه منفردين او مع باقي اطياف المعارضة؟


لأنه مشروع وطني لا يمكن تحقيقه إلا مع باقي أطياف المعارضه في منهج وطني ديموقراطي.


4-    الحديث الآن يدور عن مؤتمر جنيف2 وجميع القوى الدولية تقريبا تؤيد هذا المؤتمر .. لكن الائتلاف يرفض المشاركة دون شرط رحيل النظام بالنسبة لكم كقوة معارضة جديدة هل ستقررون المشاركة بالمؤتمر في حال بقي قرار الائتلاف كما هو؟
 
هذا أمر يخضع لقرار الإئتلاف في صيغته الموسعه الجديده. بالنسبة لي شخصيا أؤيد من حيث المبدأ الذهاب إلى جنيف، لأني أؤمن بالحل السياسي و أعتبره هو القاعدة الأساسيه في تصوراتنا للحل. بينما السلاح هو حالة استثنائية باهظة التكاليف على سوريا و السوريين. المعارضة السياسيه يجب أن تستمع للطيف الأوسع من السوريين الذين يرزحون تحت وطأة معاناة قاسيه.. إن ما مر من أهوال يجب أن يدفعنا للتمسك بالحل السياسي و لكن بالطبع ليس على حساب الأنتقال نحو دولة المواطنه و القانون.. هناك ثمن باهظ تم دفعه حتى الآن كي نصل إلى هذا الحلم و لايمكن ان ننجز حلا سياسيا دون الانتقال إلى عصر جديد في تاريخ سوريا.


5-    طال أمد الأزمة والشعب مازال يعاني بانتظار غودو، وعندما تسأله عن الديمقراطية يجيب بأنه يريد أن يضمن حياته لليوم التالي، فما هي خططكم للحفاظ على حياة هذه الشعب ليفرح بغودو والديمقراطية الموعودة ؟
 
 تسألينني و كأني قائد البلاد أو قائد الثوره.. أنا واحد من السوريين الذين يؤمنون بأن هذا النظام قد فقد أسباب بقائه، و بأن سوريا تستحق نظاما ديموقراطيا وطنيا يسمح للشعب السوري أن يكون صانع قراره و مصيره.
هناك سوريون كما تصفينهم لا يفكرون كثيرا بالديموقراطيه بقدر تفكيرهم بسبل البقاء على قيد الحياة لأن الموت يحيط بهم من كل حدب و صوب. وهناك سوريون قرروا أن يمضوا في طريقهم حتى النهايه مهما كانت التضحيات، و النهايه بالنسبة لهم ليست إسقاط النظام فقط بل و محاسبة كل من تلطخت يده بالدماء. و هناك سوريون صامتون منتظرون. و هناك سوريون يحرقون البلد كي يبقى الأسد. و هناك سوريون لهم رأي رابع و خامس.. كل هؤلاء سوريون.لكن على النخب الساسيه أن لاتخدع أحد من السوريين بأن تصور لهم أن المشوار قصير و أن جنة الديمواقراطيه ستفتح أبوابها للزوار في اليوم التالي لرحيل النظام. إنه طريق طويل و نمط حياة نحتاج إلى زمن حتى نعيشه و نقطف ثماره. إن رحيل نظم الاستبداد هي الخطوة الأولى في طريق بناء الديموقراطيه لا أكثر. و لكن بعد هذه الخطوه هناك خطوات على طريق طويل و شاق.و خاصة في سوريا حيث وصل حجم الدمار المادي و النفسي و الاجتماعي حدودا بعيدة جدا. و تعرفين أن التدمير سهل و لكن إعادة البناء صعبة جدا.


6-    بعد ما شاهدناه من اختلافات في مؤتمر استنبول بين أطياف المعارضة بتوجهاتها الدينية والعقائدية، هل تفسر هذا الخلاف بأنه صراع على السلطة ولهذا السبب تم رفض قائمتكم كي لا تتساوى النسب داخل الائتلاف؟
 
منذ الأيام الأولى ظهرت الانقسامات بين القوى المعارضه. و الذي يتأمل في خطاب الجميع يجد أنهم جميعا يسعون نحو نفس الهدف و هو سوريا الديموقراطيه. من حق المرء هنا أن يتساءل ماهي أسباب الخلاف و الانقسام إذا؟ أظن أن المرء لن يجد إلا سببا واحدا ألا و هو الصراع على الزعامه. زعامة الحراك و زعامة البلاد بعد سقوط النظام الذي توهموا بأن سقوطه سيأخذ بضع أسابيع أو شهور. و لكن أظن أن الجميع بعد عامين و نصف من الصراع الدامي قد بدأ يراجع حساباته.
توسعة الإئتلاف كانت تهدف في أساسها إلى خلق نوع من التوازن، و لم يعد سرا أن ذلك تم بعد صراع حقيقي لأن البعض كان يعارض ذلك بشده و يصر على الإسئثار بتمثيل قوى المعارضة السوريه،و عندما لم يقبلوا إلا ثمانيه من قائمتنا كتبت على صفحتي بأنهم يفكرون تماما كحزب البعث و يريدون الإئتلاف على شاكلة الجبهة الوطنيه التقدميه.
على كل نحن الآن في وضع مختلف، فقد توسع الائتلاف و أصبح يضم طيفا أوسع من قوى المعارضه وهذه خطوة إيجابية كبيره في الاتجاه الصحيح. و نحن اليوم أمام استحقاق وطني كبير و هو إخراج وطننا من هذا الجحيم و العمل مع أهلنا و مع الدول المؤثرة و الدول صاحبة القرار الدولي كي نوقف نزيف الدماء، و نرفع المعاناة عن شعبنا و أن نضمن بأن كل تلك التضحيات الهائلة لن تذهب سدى.و أن سوريا ستسير باتجاه الحرية و الديموقراطيه.


7-    بمناسبة الحديث عن الدول المؤثره و الدول صاحبة القرار، كيف تنظر إلى التدخل الخارجي في الشأن السوري و من يتحمل مسؤوليته؟


أنظر له بأسى. لا يوجد إنسان وطني يسعده أن يرى مصير بلده قد أصبح في أيد خارجيه. و هذا في الأول و الآخر مسؤولية النظام الذي غلب بقاءه على مصلحة الوطن. سوريون كثر حذروا منذ البدايه بأنه في حال عدم الاستجابه لمطالب الشارع في التغييرالسياسي سينشب صراع عنفي غير سياسي في البلاد، و سنكون مكشوفين أمام كل أنواع التدخلات سواء أرادت بنا خيرا أو شرا. و هذه التدخلات ليست دوما من جانب القوى المؤيده للثوره فقط كما يروج إعلام النظام بل هي أيضا من جانب القوى المسانده للنظام أيضا، و الكل يعرف حجم التأثير الروسي و الإيراني في القرار السوري. في النهايه يجب أن ندرك أن التدخل الخارجي و انتشار السلاح صارا مع الأسف  أمرا واقعا يجب أن نتعامل معه و لكن على أسس وطنيه.


8- هل سنشهد في الفترة القادمة تغييراً في قيادة المعارضة من الاتجاه الديني إلى النخبوي المثقف والعلماني ليصبح القلم والفكر بديلا عن السلاح وتقطيع الرؤوس؟
 
المعارضة السوريه يجب أن تمثل حقيقة الشعب السوري و الشعب السوري لم يخرج لأن النظام منع بناء المساجد، أو منع رفع الأذان. الشعب السوري خرج ضد الفساد و الاستبداد و كل ما عدا ذلك يندرج من وجهة نظري في المؤامرة على سوريا. إن تقطيع الرؤوس لا يختلف أخلاقيا ولا وطنيا عن الإجرام الذي يمارسه النظام. بل هو أسوأ لأنه طعن في ظهر ثورة الشعب السوري بهدف تشويهها و حرمانها من التعاطف و التأييد.


9-    في حال فشل الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي ماهي الاحتمالات التي ستواجه سوريا برأيك؟
 
مزيد من القتل و الدمار و انهيار للدوله و مزيد من التفكك الاجتماعي.


10-الجميع معارضة وموالاة يتحدث عن كل الشعب السوري وكأن كل طرف ضامن الاجماع الشعبي على فكره ومشروعه كيف سنفهم أن صندوق الاقتراع هو من يحدد مشروعية الجميع؟


أنت محقة في سؤالك هذا. النظام يتحدث و كأن الأغلبية الساحقه تقف معه، و بالمقابل كل جهة من جهات المعارضه تتحدث و كأن الشعب السوري جالس في الغرفة المجاورة ينتظر قراراتها كي يتحرك بناء عليها. بالنسبة لي شخصيا لا أمثل إلا نفسي كمواطن سوري، و ربما أمثل من يتفقون معي بالرأي و لا أعرف إن كانوا ألفا أو مليونا. ليس هذا ما يهمني اليوم.


11- مالذي يهمك إذا؟


يهمني أن أكون مخلصا لقناعاتي و صادقا مع من يتفق أو يختلف معي في الرأي. و فيما يتعلق بالعملية السياسيه فإن صندوق الانتخابات النزيه في الدولة الديموقراطية المأموله هو من سيقول من يمثل من. و ربما لا يكون ذلك دقيقا في المراحل الأولى.


12-           لماذا؟


لأننا سنخرج من أتون هذا الصراع إلى بلد مدمر. ملايين من مواطنيه يسكنون الشوارع و الحدائق العامه، الفقر و انعدام وسائل الحياة الكريمه تنهشهم. و هذه هي البيئة الأمثل لانتهازيين يملكون التمويل كي يشتروا الولاء و الأصوات. عندها ستكون الحاجه و ليس القناعه هي من سيلعب الدور الأكبر.فالإنسان الذي يعيش تحت وطأة الحاجه قراره الحر يكون منتقصا، و أحيانا يكون رفاهية لا مكان لها. هناك بون شاسع بين التنظير و الأمنيات و الواقع. لذلك قلت آنفا بأن طريقنا نحو دولة الديموقراطيه بمفهومها العميق و الحضاري هو طريق طويل.


13- هل تم طرح مشروعكم السياسي على جميع أطراف المعارضة خارج الائتلاف او هل من الممكن انضمام اطراف جدد كهيئة التنسيق مثلا او اعضاء مستقلين ؟


كل المشاريع السياسيةمطروحة و معروفه لمن يريد أن يعرفها. و ما قبولي الدخول في الإئتلاف بعد توسعته إلا تلبية لنداء كنت واحدا من مطلقيه، و هو اتحاد قوى المعارضة الوطنيه. و أتمنى أن لا تذهب المعارضه إلى جنيف إلا في وفد موحد و لو أني أعرف أن أمنيتي هذه صعبة التحقيق

.
14-  عرفت أنك كنت شديد التردد في دخول الإئتلاف


هذا صحيح.. لأن عضوية الإئتلاف ليس منصبا كما يعتقد بعض الأخوه المنتقدين و ليس مغارة علي بابا حيث الدنانير و المجوهرات نعب منها كيفما نشاء كما يروج التخوينيون. دخول الإئتلاف بالنسبة لي ضد مصلحتي الشخصيه كفنان يطمح لأن يكون موضع محبة الجميع. و لكي يحقق الفنان ذلك لا بد له أن يبتعد عن الخوض في كل ما هو إشكالي و خاصة في المسائل السياسيه و هذا في الحقيقه هو منهج الغالبيه الساحقه منا. سمعت كثيرا من نصائح المحبين من أسرتي و أصدقائي أن لا أنخرط في هذا الأمر. و كي أكون صادقا فكرت كثيرا في نصائحهم، لكني شعرت بأن في ذلك نوع من الأنانيه. أشعر أنه من واجبي الوطني أن أساهم في العمل من أجل الوصول إلى التغيير السياسي المنشود، و خاصة بعد قرار التوسعة.


15-استاذي الكريم نحن على الأرض، ونعرف كم اصبح الصراع دمويا وشبه طائفي أن لم نقل طائفيا كاملا .. أنت جمال سليمان من أب علوي معروف وأم سنية من أشهر عائلات دمشق، وعن قرب أعرف كم تمقتون الفكر الطائفي وأعرف أيضا كمية المحبة لسوريا جمعاء وبكل مكوناتها، فمن واجبكم الضروري الاسراع لإنقاذ ماتبقى من هذا الفكر، فماذا تقول لأبناء سوريا موالاة ومعارضة لمنعهم من الانسياق وراء هذه الكارثة ولمن يسعى إلى تكريس هذا الفكر في عقول شبابنا؟


 أقول لهم لا تضيعوا البوصله و إلا سيكون كل ما حصل خسارة كارثيه لا شئ يستحقها.


16-           و ما هي البوصله برأيك؟


إن الذي صور فيديو الجنود السوريين الذين يدوسون مواطنين مكبلي الأيدي و يقولون لهم باللهجة الساحليه "بدكن حريه؟ هي هيه الحريه" ثم قام بنشر هذا الفيديو أرادها منذ البدايه أن تكون حربا طائفيه، و أراد أن يزج بأبناء الطائفه العلويه في هذا الصراع الجهنمي.
إن البوصله هي سوريا الوطن الواحد الذي تسوده دولة المواطنه و القانون. إن وجود المسلحين الأجانب على الأرض سواء كانوا ليبيين أو أفغان أو شيشان أو إيرانيين أو من حزب الله هو الظرف الأمثل لقيام حرب مذهبية تستمر سنين و تنتشر نيرانها بعيدا خارج سوريا. .يجب أن نعي ذلك و أن نعمل ضده بكل ما أوتينا من قوه و وعي.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا