اكلة فلافل!

رئيس التحرير
2019.09.14 14:30


بعضُ الأخبار تمرّ على القارئ باعتبارها أخباراً خفيفة مما يوضع في الصحف عادة في الصفحات الأخيرة.. ولكن هذه الأخبار كثيراً ما تحمل معاني أخرى ويكون وراءها أمر ذو أهمية، أو أمور متعددة.. وفي هذه الأخبار ادعاء جهات إعلامية وسياسية ثقافية واقتصادية من العدو الملكية التراثية لأنواع من الملابس والمآكل والمشارب والصناعات التقليدية «اليدوية خاصة» والخبر الطريف الذي ننطلق منه ادعاء محال ومطاعم تنتمي للعدو داخل فلسطين وفي الخارج أن أكلة الفلافل من عندهم.
والقضية، وإن بدأت بهذا الخبر المسمى في الصحافة خبراً خفيفاً، هي قضية ذات أهمية، لأنها جزء- وإن كان صغيراً- من محاولات العدو المستمرة لتثبيت أمرين اثنين متلاصقين:
أحدهما: محو الذاكرة الفلسطينية «وبالتالي الذاكرة العربية والإسلامية».
والثاني: انتحال التراث الشعبي الفولكلوري الفلسطيني والعربي، وسرقته، والتحلي به
والخطة قديمة بدأت مع وضع يد العدو على معظم فلسطين أخذاً من الانتداب البريطاني المتواطئ، كانوا في حاجة إلى أن يظهروا أمام أنفسهم، وعند الناس أصحاب «جذور»، وصلة بالأرض، والحياة التي هي عربية من ألفها إلى يائها. وكيف يستقيم ذلك، وأكثرهم من بلاد غريبة بعيدة عن المنطقة بالمعاني المختلفة جميعاً؟ بل إن الوافدين من المغرب والعراق كانوا بعيدين عن التراث الشعبي الفلسطيني الشامي. ولا يستطيع أحد أن يدعي أن هذه التفصيلات التراثية الشعبية هي من ذاكرتهم.
مرة سمعت حديثاً في إذاعة العدو، أدار فيه المذيع حواراً مع عدد من المطربين والموسيقيين الوافدين من أقطار بعيدة وشكوا للمذيع مقدم اللقاء من أن الإدارة الإعلامية «والسياسية» طالبتهم بأن يقدموا أغاني من تراث فلسطين وبلاد الشام خاصة. وهذا الكلام سمعته من أكثر من أربعين عاماً. خطة قديمة مدروسة لانتحال كل شيء فلسطيني، شامي، عربي «بهذا التدريج».
- انتحلوا صفة ابن البلد «فلسطين» بأسماء أخرى ونسبة أخرى.
وهذه من أكبر أكذوبات التاريخ قديماً وحديثاً، وانطلقوا من عبارة صهيونية أعجبت رعاة هذه الدعوة، افتروها وصدقوها وزعموا: أرض بلا شعب، وشعب بلا أرض.
- وانتحلوا ما يناسب شخصية الفلسطيني في حياته اليومية، ونذكر من ذلك الملابس النسوية المطرزة. ومعروفة «قُطَب» تلك الملابس التي تختلف عن سائر ملابس أهل الشام، وإن كانت في الصفة العامة منها.
- وانتحلوا المآكل الفلسطينية التي تتواصل مع المآكل الشامية مع تعديلات تجعل ذوق الطعام الفلسطيني ذا مزيّة أو مزايا خاصة.
ويدخلُ في ذلك أكلة الفلافل، وسائر ما يتصل بها من منوعات الفول والحمص والمقبلات ذات النكهة الخاصة، والتي تتحلى أحياناً بأسماء خاصة، إنهم يعلنون في المطاعم داخل الوطن المحتل وخارجه أنها أكلات خاصة بهم.. ويعرضونها على الناس على هذه الصفة.. يزعمون أنها من تراثهم.
ويدخل في ذلك أكلات المناسبات، وما يُدّخر من الصيف إلى الشتاء، وأكلات الأعياد والاحتفالات.. الخ.
- حدثني صديق من إحدى قرى نابلس أن العدو يمنع حمل ورق الزعتر وإخراجه، وإن كان كمية قليلة.. إنهم يستغلونه، ويصدرونه، ويمنعون الفلسطيني من حمل أي شيء معه ولو كان للعلاج.
- ولا تسأل عن الآثار والعاديات، وعن تزوير المباني والصروح العريقة، وعن التطلع الأحمق إلى المسجد الأقصى وسائر المقدسات عند المسلمين والمسيحيين.
- إنها خطة شاملة.. تحتاج منا إلى خطط شاملة، لا تستثني أي شيء من وسائل الدفاع والاسترداد.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً