النشرة:بين كلام الاسد وهجمات المسلحين ...أسرار

رئيس التحرير
2019.08.22 14:28

عباس ضاهر - مقالات النشرة

 

لم تكن مستجدات الساحة السورية في الايام القليلة الماضية وليدة المسار الميداني الطبيعي منذ بداية الازمة. تسلمت المعارضة سلاحا جديدا ظهرته إعلاميا على انه غنائم حرب بعد السيطرة على مراكز عسكرية للجيش في أرياف أدلب واللاذقية ودمشق. ما قالته المعارضة لم يكن حقيقة، فقد رصدت حمولات أسلحة متطورة وكافية وصلت الى المسلحين عبر تركيا في الايام الماضية.
أوحت هجمات المجموعات بوجود سر يتجسد بأمر عمليات أعطي لتحقيق تقدم على مختلف الجبهات. في الساعات الماضية تقدم المسلحون التابعون لتنظيم القاعدة تحت مسميات كتائب اسلامية من ريفي حلب وادلب بإتجاه ريف اللاذقية في اطار معركة سموها"تحرير الساحل السوري" ، وأشاعوا أخبارا عن تحضير " الجيش الحر" لهجوم جديد على العاصمة دمشق، عدا عن التهديد اليومي بإقتحام كل حلب.
يأتي هذا السيناريو ضمن خطة بدت لتشتيت تركيز الجيش السوري  وابعاد اهتمامه اولا عن ريف دمشق بعد تقدم حصل في عدد من المناطق وضرب مجموعات مسلحة أساسية في كمائن اعدها الجيش السوري للمسلحين ونجح في قتل اعداد كبيرة كما في الغزلانية الاسبوع الماضي. اضافة الى التركيز على القابون التي تصل العاصمة بالريف. كما ان مستجدات حمص بعد دخول الجيش الى الخالدية شكل الحدث الذي أحبط المسلحين.
كان لا بد من تحقيق إنجاز للمجموعات المسلحة  ترفع من خلاله المعنويات المنهارة، بالتزامن مع وصول شحنات الاسلحة من عواصم عربية. تم الهجوم على ريف اللاذقية وهي الحلقة الأضعف نتيجة انشغال الجيش السوري بالمدن الاساسية واريافها التي تشهد اشتباكات. تعلم المعارضة ان البيئة في ريف اللاذقية لا تشكل حضنا للمسلحين، ما يعني ان لا وجود طويلا للمجموعات في قرى هذه المنطقة، لكن الدخول الى هذه البقعة الجغرافية نسبة الى رمزية اللاذقية عند النظام ترفع من معنويات المسلحين، عدا عن نية المجموعات المتطرفة في تنظيم " دولة الاسلام" إستيلاد حالة مذهبية وردود فعل بعد الاعتداء على شيخ ينتمي الى الطائفة العلوية.
تعلم المعارضة أيضاً ان لا امكانية لتحقيق "أحلامها" بإسقاط النظام، لقد بات مشروعها ووجودها برمته رهينة التسويات الخارجية. المطلوب منها الان السير قدما في المعارك والمحافظة على المكتسبات الميدانية بالحد الأدنى. تعلم المعارضة ان أنصارها تعبوا من المعارك بعد فرض سيرهم نحو الأسوأ اقتصاديا واجتماعيا، صار الهم تأمين رغيف الخبز في ظل الحنين للأمن الضائع في زواريب الاحياء التائهة والمدمرة، صار الهم عند معظم السوريين العودة الى الديار بعد تهجير قسري فرضته وقائع الازمة. لم تعد أولوية المواطنين السوريين المعارضين منهم تحديدا عناوين سياسية ولا وعود مستقبلية ، الأولوية اصبحت معيشية أمنية لا غير.
في الاول من اب أطل الرئيس السوري بشار الاسد من داريا التي عادت الى حضن الدولة بعد اشهر من الاشتباكات، وفي سر الإطلالة رسائل للداخل والخارج. أراد الاسد التأكيد على أن داريا التي كان يعتبرها المسلحون الحصن الحصين باتت أمنة بيد الجيش، ما يعني ان النظام يسترجع المناطق تدريجيا مهما كانت قوة المسلحين فيها، قبلها كانت حمص "عاصمة الثورة" وهي تعود شبه كاملة الى الدولة وتبدأ دوائر المحافظة فيها بالتخطيط لإعادة الإعمار والحياة الى أحيائها المدمرة.
ليلة الأحد قال الرئيس السوري خلال الإفطار كلاما واضحا بتركيزه على حسم الميدان دون الحديث عن "جنيف 2". بدت إشارات الاسد حازمة تعطي الأولوية للمعارك العسكرية. يقول مطلعون ان تركيز الاسد على الميدان يوحي بقدرة سوريا على الحسم ولو آجلا وهنا سر استناده الى المحاور الميدانية ودعوة الشعب لإشراكه مع الجيش في المسؤولية. لو لم يكن الرئيس السوري مقتنعا بتجاوز بلاده الخط الاحمر ما كان ركز على الحسم الميداني الوحيد لإنهاء الازمة، ثم بدت عبارته لافتة حول تغيير دول مواقفها من أزمة سوريا مستندا أيضاً هنا الى وقائع الميدان. لقد باتت القناعة الدولية شبه كاملة حول خطورة المسلحين المتطرفين في سوريا. يوميا تعج الصحف الغربية بأنباء عن "وحشية المتطرفين الإسلاميين " في الاحداث السورية، من يتابع الصحف الاميركية والبريطانية يدرك ان الاهتمام الإعلامي يركز على " جبهة النصرة" وأخواتها ، وعلى تفاصيل تصرفات الأصوليين ، لم يعد المشهد مشابها لما روج في بداية الازمة السورية، وأتت احداث مصر ثم تونس والجزائر لتؤازر سوريا بتوجهاتها. اتضح للرأي العام العربي ان الحرب السورية ليست كما أشيع عن نظام يقاتل شعبه، بل جيش يحارب متطرفين يشكلون امتدادا لآخرين يقاتلون الجيوش المصرية في سيناء والتونسية على حدود الجزائر والجزائر داخل البلاد. لقد اصبح الجيش السوري اكثر تحررا من الضغوط الخارجية، لكن هل تسمح عواصم القرار بحسم سوري قبل فرض التسوية الدولية؟ هنا الجواب يبدو تائها في مصالح غربية وشرقية تبدأ بأولوية ايجاد التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية لإنهاء قضية فلسطين، لكن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جزم ان لا تنازل عن فلسطين، على الاقل لو قبل العالم فلن يقبل الشيعة، وتلك رسالة تفهمها واشنطن، ولم يعد للمحور الممتد من طهران الى جنوب لبنان شيء يخسره، لقد جربوا كل شيء معه من الحرب العسكرية عليه الى اشعال الحرب المذهبية.
يبدو ان التخطيط الأميركي - الاسرائيلي لن يمر، فما هو البديل اذا؟ الأفق غير واضح، والمعارك مستمرة، وقد تكون الأسابيع المقبلة اكثر سخونة كرد فعل على كلام الاسد ونصرالله اضافة الى خيبة توقعات الغرب وتل أبيب حول سياسة الرئيس الإيراني الجديد

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل