من حزر فزَّر إلى لعبة الموت مروراً بالعائدة2 وسنعود بعد قليل إنفخت الدف وتفرّق العشّاق


2019.06.26 07:08

… إنتهى الشهر الكريم !

تعالوا معي لنفهم ما وصل إلينا من بعض البرامج والمسلسلات المحلية والعربية!

و… تعالوا معي لنفهم ما فرضته علينا الشاشات للتأكيد أننا كلّما نضجنا فنياً أكثر لا ننظر إلى الإنجازات الضيّقة!

لأنّه لا يجب أن يكون كل شيء في المطلق، بل ينبغي أن تكون هناك معايير فنيّة لكل الأشياء، وبمعنى آخر أن تأتي الأعمال مشحونة بكل المضامين الجادة وسط هذه الثورات والتغيرات التي نشهدها ونعيشها، رغماً عنا وعلى درجة من الأهمية المحمّلة بالأفكار الكثيرة المُساندة بعيدة عن ” الفانتازيا” والتغريب والنهايات السعيدة التقليدية في ظل مناخ فني متقدم لا يُقدّم فيه أبطال يلعبون في مساحات عريضة بدون أيّة إضافات تحقق اللمعان والتفاصيل التي تخدم النصّ الورقي، حيث علاقتهم المعقّدة بنفسهم وبالآخرين من حولهم هي أكثر العلاقات أهميّة في حياتهم لأنّها تؤثر على نظرتنا لكل الأمور وتتحوّل بالتالي إلى أُطر تحدّد علاقاتنا بالدراما التلفزيونيّة التي هي بدورها أكثر العلاقات جاذبية لأنّها الأكثر إنسجاماً وإقتراباً وإندماجاً من انسانية الشخصيّة الملعوبة!

لنبدأ بالبرنامج المحليّ :

    حزّر فزّر” وبدون أسف وصمة عار على جبين شهر رمضان

 من إنتاج إيلي معلوف وأخراج رندلى قديح وكتابة لورا خبّاز وبطولة نيكول طعمة، التي هي بدورها أيضاً منتجة منفذة للعمل إذا لم تكن هي المنتجة الأصليّة للعمل وذلك لمعايير كثيرة نفهمها وهي بدورها تفهمها جيداً!

        منذ سنوات طويلة وفيما يشبه الصرعة إنتشرت فوازير شريهان ومن بعدها نيللي ومن ثم “فطوطة” لسمير غانم وغيرهم الكثير إنتشاراً هائلاً، ومع  هيمنة الفوازير على النظر وخاصة في الشهر الكريم عقدت ندوات ودارت مناقشات وإندلعت معارك بين الفنانات والفنانين كلها تقارن بينها وفوازير البدايات، فجأة أصيبت هذه الصرعة بما يشبه السكتة القلبية، فإختفت تماماً وتلاشى حضورها القوي بعد أن شبعت منها جماهير رمضان وتشبعت بها إلى حد الضجر!

        و… فجأة وعلى غير المتوقع والمنتظر صرنا نشاهد “حزّر فزّر” على شاشات الـ”L.B.C.” الزرقاء والحمراء!

        و… بدون مقدمات صرنا نتابع هذه الحماقة والسخافة ونحن بكل صدق لا نفهم ماذا نرى وكيف و… لماذا، وما هي الأسباب الحقيقية والقطبة المخفية لإختيار المنتج أو من يقف خلف عملية الإنتاج لإختيار نيكول طعمة للقيام بالبطولة وهي التي تحتاج قولاً وفعلاً وعملياً إلى عشرات عمليات الريجيم والتنحيف والشفط لتقوم بإقناعنا بتقديم الفوازير التي تعتمد بشكل أساسي على الرشاقة والخفة والظرافة وهذا الذي لم تتمتع به نيكول مطلقاً!

         و… إذا كان تهافت الرقصات تؤدي إلى الأحساس بضعف إيصال المطلوب، فإن الحق كل الحق يقع على عاتق صنّاع هذه التفاهة الراقصة الباردة والرتيبة والمملّة التي على مدى ثلاثين ليلة لم يصل إلينا الاّ ما يزعج عين المشاهد رغم محاولات نيكول الوصول بها إلى أقرب مساحة من بر الأمان!

           بإختصار “حزّر فزّر” وبدون أسف وصمة عار على جبين شهر رمضان تندرج تحت خانة تلك البرامج البائسة التي دائماً في غير موعدها وغير قابلة للتداول البشريّ!

      ” العائدة2“: أو “الهبل التلفزيوني”

و…  على شاشة “الجديد” ما زلنا نتابع بكل قهر وعذاب وملل مسلسل ” العائدة” في جزئه الثاني وهو من “روائع” كتابات شكري أنيس فاخوري وأخراج كارولين ميلان، من بطولة كارمن لبس وفادي إبراهيم ومجموعة كبيرة من المجنى عليهم!

قد يكون من الصعوبة بمكان أن نكشف مسبقاً ماذا يريد أن يبرهن الكاتب من نصه المليء بالمفاجآت “الكرتونيّة” والمواقف السخيفة والقاتلة التي لا يمكن لنا أبداً إلاّ أن ندرجها بالفعل تحت إصطلاح “الدراما الفاجرة” التي تعتمد على الخيانات المتبادلة بكل أنواعها وهي في الآونة الأخيرة فرضت نفسها علينا كمشاهدين وإستفزتنا وأضاعت في دواخلنا كل رغبة للمتابعة الاّ من باب رفع العتب والمعرفة!

وفي “العائدة 2″  شكري أنيس فاخوري المُتخصّص بهذا النواع من الدراما والحوارات العاهرة والحائز على جائزة “الموركس دور” بكل جدارة إختار نماذج بشريّة تحمل في طيّاتها الكثير من العقد النفسيّة وتركها تنفث حالاتها المرضيّة علينا وتمسح بنا الأرض بخطابات إنشائيّة ومسرحيّة عن الوطن والحب والنظام والأمن المضاد بسذاجة مفتعلة لم يسلم منها كل أبطال هذا العمل غير القابل للتصديق بأحداثه المُفتعلة وسوقيّته وشديد التكلف والسطحي إلى درجة “الهبل التلفزيوني” الذي أصابنا الكثير منه فتغلّب علينا بالضربة القاضية!

“سنعود بعد قليل”: مسلسل يُناهض النظام ويناهض الثورة في آن واحد!!!

من كتابة رافي وهبة وإخراج الليث حجو تابعنا المسلسل السوري – اللبناني المشترك “سنعود بعد قليل”.

ربما يتفق تماماً عنوان العمل مع موضوعه وأكثر إلتصاقاً بمضمونه فقدّم لنا نماذج لشخصيات كانت أكثر سلبية في التعامل والظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة العربية وتحديداً سوريا وبالتالي شكلت نوعاً من السيرة الذاتية للبطل بهجت أو أبو سامي (دريد لحّام) والتي يمكن إعتبارها رؤية لزمن نعيشه مع رصد الأسباب التي دفعت كل شريحة من المسلسل لأن تعيش وتستمع بحياتها قاطعة الصلة بمشاكل وطنها بكل ظواهرها المتباينة من حولها والتي شكلت وعيها وشخصيتها فأصبحت منفصلة تماماً عنه كالكثيرين ممن إنفصلوا عن الشعارات المطروحة لأن أحداً لم يؤصلها في العمق المتعارف عليه، ولأن أحداً لم يدافع عنها بإستماتة مثلما كان المتوقع إلى درجة أن “سنعود بعد قليل” دعانا للظن أننا بصدد رؤية مسلسل يُناهض النظام ويناهض الثورة في آن واحد!!!

وفي هذا الإطار المُعقّد من الأحداث والذكريات والعلاقات القائمة بين الحنين والمصالح الشخصية وحالات الضياع وتنوّع وتعدّد المواقف التي ربطت بين معظم الحلقات للإضاءة على قضايا كبيرة بالمعنى الإجتماعي أي تلك التي تولد من رحم المقولات التي تستعذب الحديث عنها والتنويع عليها لوقعها، الذي أثّر للوهلة الأولى في نفوسنا كمتابعين، والتي يمكن أن تؤكد حضور لغة الحدث في السياق الدرامي العام خاصة في الحلقة الأخيرة حيث أتحفنا الكاتب والمخرج بمشهد سوريالي إنساني عميق لعبه دريد لحّام وتقلا شمعون بكثير من الشفافيّة والحرفة والخصوصيّة لنفهم أن الهوة ما زالت كبيرة فاصلة بين واقع الحياة وأحلامها المشروعة والمقموعة واختلاطها بالموت الساكن فينا دائماً!

  “العرّاف”: إلى أين؟

من كتابة يوسف معاطي وإخراج رامي امام شاهدنا مسلسل “العرّاف” من بطولة عادل امام!

يبدأ العمل بتقديم بطله النصّاب ومحترف الإحتيال، صاحب الأسماء والمهن المتعددة فيما يشبه “الإسكتشات” تستغرق في تفصيلاتها وقتاً غير قليل ومن عملية نصب إلى أخرى تتوالى الأحداث…!

الواضح أن مضمون العمل لا يمثل مشكلة مطلقة لبطله عادل امام ففي كل مرّة يجتهد الكتّاب كثيراً لصوغ موضوعات “حفر وتنزيل” له وبصورة تثير إهتمام المشاهد العادي وتجذبه لإدراكهم أن المسلسل التلفزيوني وخصوصاً في رمضان يكون كالظاهرة الشعبيّة أو الفن الشعبي، الذي لا بد أن يكون ممتعاً ولذيذاً ويحمل مفهوم الضحكة في إطار المغامرات المثيرة الممزوجة بـ “الفانتازيا والواقعية”!

وعلى الرغم من كل التطويل والمط في الحلقات الأولى فقد ظلت الخيوط السحرية والسريّة تربط أحداثه المعلقة !

وعلى الرغم من أن الحالة السياسية التي يتطرّق إليها ” العرّاف” وطريقة تمددها على حساب الثورة بحيث صار كل حزب يقرأها بشكل مختلف

وعلى الرغم من محاولات المخرج والكاتب تسليط الكشافات على البطل النصّاب القادر على الهروب من العقاب بعد كل عملية والقفز فوق النظام والأمن!

وعلى الرغم من المبالغات الشديدة التعقيد في مقدرات هذا البطل الأسطوري والقبول به كمرشح لكرسي رئاسة الجمهورية، بعد أن تمّ إزاحة حسني مبارك، الاّ أن الحلقة الأخيرة بقيت دون جواب وماذا بعد وإلى أين يريد أن يذهب بنا وبطله يوسف معاطي؟!

        “لعبة الموت”: صرخة موجعة ضدّ العنف

من كتابة ريم حنّا  وأخراج الليث حجو وبطولة سيرين عبد النور وعابد فهد وماجد المصري جرت أحداث “لعبة الموت” التي حددت مفهوم علاقة الأنسان المعقّد مع محيطه، وحيث أنها تبدو متواصلة مع الغير وغنيّة بالمؤثرات الجانبية لأنها أكثر إلتصاقاً بالأنسانية الشخصية!

            ولأن هذه العلاقة المعمقة هي أكثر العلاقات التي تتعرض لها “الدراما التلفزيونية”   كونها تشكل الخط الأساس للعمل الفني وحاملة الأحداث الكبرى التي تحتل قلب الأعمال التلفزيونية، من هنا بدت أهمية “لعبة الموت” لتقدم لنا الكاتبة عالم تلك البطلة التي تتعرض للتعنيف الزوجي من قبل زوجها الذي يعيش في قوقعة ذاته، والذي إستطاع بأسلوب حياته معها تحويلها إلى “روبو” لتبدو مأساتها واقعية تقترب من التدهور والإنتحار!

فجأة وبخطة محكمة تفتعل الغرق لنراها في القاهرة ولتبدأ بتنظيم حياتها من جديد واضعة لنفسها خططاً وأهدافاً ولتبدأ أيضاً بقصة حب مختلفة خاصة بعد وصول خبر مقتل زوجها إحتراقاً، ومع عودة الزوج الذي لفق خبر موته يبدأ بمطاردتها ومواصلة اللعبة التي بدأتها هي !

كلمة حق فقد إجتهد مخرج العمل بتقديم الأحداث فجاءت عميقة معبرة ما أعطى الشخصيات الدارمية مصداقية كبيرة، خصوصاً بعد أن أعاد إلى البطلة إنسانيتها ووجودها القوي الفاعل ولأن مصداقية العمل الفني تُبنى أساساً على مصداقية شخصياته ومصداقية طرحه ضمن إطار “دراما الأسرة” و”دراما الشخصيّة” ، فإن ما شاهدناه وأحببناه ليس الصراعات داخل العائلة الواحدة وتفرعاته، بل الطريقة التي عولجت بها “لعبة الموت” وأهمية ما وصلنا منها بإقتناع تام وكيف إستطاعت البطلة أن تعيش كل هذه التناقضات وتستجمع قواها وإرادتها لتتخطى العقبات ولتكتمل إنسانيتها، وهو ما عبر عنه ببراعة المسلسل التلفزيوني بحيث جاء إضاءة جديدة عن عالمنا غالباً ما نرفض إعلانه مع الآخرين لأن الأمر ليس إنتقام إمرأة وحسب إنما صرخة موجعة ضدّ العنف!

وهكذا إنتهى التنافس الرمضاني… وخسرنا فنياً الضربة القاضية!!!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا