دمشق تتحسب لعدوان خارجي من دون حسابات الكونغرس

رئيس التحرير
2019.06.26 03:38


زياد حيدر

يميل غالبية الديبلوماسيين المعنيين بالشرق الأوسط إلى الاعتقاد أن القيادة السورية، حققت تقدما سياسيا ومعنويا، من وراء «عبء» العدوان المحتمل عليها، أيا يكن مستوى التشجيع الذي سيمنحه الكونغرس أو يحجبه عن الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويستند هذا التقييم، ليس إلى حالة الحرج التي وضعت الإدارة الأميركية نفسها فيها فقط، وإنما لأن التقديرات الأمنية الإسرائيلية والغربية، رفعت مخاوف واشنطن، من آلية سير العدوان المحتمل على سوريا. وتجلت المخاوف الأمنية الإسرائيلية بالدرجة الأولى بالرد المحتمل من «حزب الله» الذي كان واضحا أنه يمثل قلق الإسرائيليين الأول. أما عنصر الحرج الثاني فتمثل في قرار مجلس العموم البريطاني الذي شكل كابحا للجموح باتجاه ضربة سريعة، وأعاد إلى الأذهان الذاكرة المريرة لغزو العراق، وما ارتبط بها من غش للرأي العام وكذب.
وبرغم أن كثيرين يعتبرون أن قرار الكونغرس هو وسيلة أوباما المتبقية لـ«النزول عن الشجرة» على حد تعبير مندوب سوريا إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إلا أن قرار الكونغرس بشن عدوان يبقى احتمالا واردا، في حال حصل على الغالبية المطلوبة، وهو أمر يبقى مثار شك.
وأمس الأول رد عدد من أعضاء مجلسي النواب والكونغرس على أوباما مرحبين بقراره استشارة المجلس، في تغريدات على «تويتر» فور انتهائه من خطابه. وقال الجمهوري بيلي لونغ: «قرار جيد من الرئيس. سيسعى إلى موافقتنا. شكرا»، فيما انتقد الجمهوري جستين اماش ضمنيا قرار أوباما، معتبرا أنه من «المؤسف أن الأمور وصلت إلى حد اضطرارنا لشكر الرئيس على اتباعه الدستور والقانون».
وفيما دعا بعض الاعضاء إلى عودة سريعة للكونغرس من عطلته الصيفية التي ستمتد إلى التاسع من ايلول الحالي، قال النائب لي تيري: «نحتاج إلى دلائل اكثر على التهديد الذي يمثله (الوضع) على أمن الولايات المتحدة»، فيما رأى الديموقراطي كريس مورفي أنه رغم إيجابية قرار الرئيس بالعودة الى الكونغرس، فإن «تشريع العمل العسكري ضد سوريا في المجلس لن يكون سهلا».
وتوقع ديبلوماسيون الخروج بصيغة تتيح اتخاذ إجراءات قانونية صارمة، تشكل مستوى جديدا من العقوبات المستقبلية، في حال تم رفض تشريع اية ضربة. وقال المشرع الديموقراطي جاريد هوفمان إنه لن يؤيد ضربة عسكرية على سوريا، تساهم في «تعقيد الصراع المذهبي والأهلي الدائر» هناك، لكنه أضاف على صفحته الخاصة على «فايسبوك»، في ما يبدو انه التوجه الأكبر لكثرة من الأعضاء، انه يمكن بناء «تحالف دولي متعدد الأقطاب لمحاسبة الرئيس (بشار) الأسد ومنعه من شن ضربات كيميائية أخرى» على حد تعبيره، وهو ما يضع «معضلة الكيميائي» في سياق مشابه لمعضلة «النووي الإيراني».
وتبني سوريا وإيران والحليف الروسي على تمديد الوقت لاستنفاد كل زخم موجود للعدوان، كما على نتائج تحقيق بعثة المفتشين المرتقبة بعد أسبوعين. وهي تقديرات تشير إلى أن نتائج التقصي وفق المعلومات المتوفرة، ستظهر أن «غازا بدائي الصنع، تم قذفه بقوارير محلية الصنع» وليس غازا معقدا مثبتا برأس حربي على صاروخ، ما يمكن أن يزيد الوضع الدولي إرباكا إضافيا.
ووفقا لتحليلات ديبلوماسية ساهمت دول أوروبية عدة، بينها إيطاليا والنمسا، في إشاعة تقديرات «كارثية» لما يمكن أن ينجم عن العدوان، بينها ما يرتبط بأمن إسرائيل، وبينها ما يتعلق بالوضع الإنساني لعامة السوريين، ناهيك عن احتمال انتقال الصراع إلى مستويات لا يمكن احتواؤها، خصوصا في لبنان. وقال ديبلوماسي عربي، مقيم في بروكسل لـ«السفير»، إن «مخاوف اليمين الأوروبي من إخلاء الساحة للجهاديين في سوريا لا يفوقه خوف».
كما ساهم التردد الغربي، وصعود احتمال تكون رأي تشريعي أوروبي مضاد، في تصعيد كل من روسيا وإيران موقفيهما من احتمالات العدوان، ما أثار مخاوف أكبر، ذات بعد اقتصادي، لا سيما لدى الدول الأوروبية التي تعاني ضائقة اقتصادية طويلة الأمد. وأبرز الديبلوماسي تخوف الأوروبيين من أن تعود «الطاقة» والغاز تحديدا كمادة مساومة كبرى بين أوروبا وروسيا.
إضافة إلى هذا، يميل الرأي الغالب إلى اعتبار العدوان، في حال جرى، ورطة أكبر من عبء التراجع عنه، خصوصا في ضوء احتمالات «تصعيد الجيش السوري المحتمل داخليا بعد الضربة، ما يضع المجتمع الدولي في حالة أكثر حرجا».
رغم ذلك، ظل الجانب السوري يتعامل مع الضربة باعتبارها «أمرا واقعا في أية لحظة «. وتزامنا مع خطابي كل من أوباما ووزير خارجيته جون كيري ليل الجمعة، توحدت القنوات الفضائية السورية الأربع في بث واحد، اقتصر على الأغاني الوطنية والحماسية، تماما كما يحصل في حالة الحرب. وطلب من إدارات تحرير المحطات عدم نشر المعلومات المتعلقة بعدوان محتمل إلا إذا جاءت من المصادر الرسمية المعتادة. وجاء قرار العمل بـ«المارش العسكري» إعلاميا، بعد تقديرات بأن أوباما قد يعطي ساعة الصفر في خطابه، وذلك كما جرت العادة في حروب سابقة.
وأمس الأول، وتزامنا مع خطابه الثاني من حديقة البيت الأبيض، أعلنت الشركة السورية للطيران تعليق رحلاتها «حتى إشعار آخر». من جهته، حلق الطيران الحربي السوري فوق المناطق الساحلية، وعلى ارتفاعات عالية، كما انتشرت الطرادات البحرية وقامت بعمليات استطلاع، وفرضت حالة من التأهب الأقصى على مجمل قطع الجيش السوري، لا سيما المعنية بمواجهة خارجية، فيما امتص المواطنون السوريون، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة، خوف الأيام الأولى، واستكملوا ممارسة حياتهم الطبيعية، كما المعتاد، وذلك بعد أيام من التقديرات بضربة قريبة، رافقها ارتفاع جنوني للأسعار وحركة تبضع وشراء حاجيات.
أما على مستوى الصراع الداخلي، فقد منح التردد الغربي، للجيش السوري وقتا إضافيا لاستكمال مهمته في تحصين العاصمة دمشق، حيث سجلت كثافة نيران عالية باتجاه كل من حي المعضمية الشرقي وبلدة جوبر في ساعات ليل السبت الأخيرة، وذلك بعد هدوء نسبي وصف به يوم الجمعة الماضي وليله. وقال مصدر واسع الإطلاع لـ«السفير» ان «ساعات المعركة الأولى هي الأهم، وهي التي ستحدد أي مسار ستتخذه هذه الحرب، وآفاقها»… إن حصلت.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا