داحس والغبراء.. ام حربَ داعش والجيشِ الحرِّ

رئيس التحرير
2019.08.24 07:58

داحس والغبراء.. أطولُ الحروبِ العربية التي وقعت في الجاهلية كان لها سببُها الأسخفُ في التاريخ.. حربٌ بسببِ حِصان وفرس بينَ قبيلتي عَبْس وذُبيان. لكنّ حربَ داعش والجيشِ الحرِّ اليوم عند بواباتِ حلب لا أسبابَ لها سِوى أنها تصفيات لكي تأكُلَ الثورةُ بعضَها. ولمّا جرى وقفُ إطلاقِ النار فإنّ أولَ التفاهماتِ كان على استعادةِ المسروقاتِ التي نهبَها كلُّ طرفٍ مِن الآخر.. لتستمرَّ الثورةُ وتحيا القبائلُ المسلحةُ في سوريا "على سِنّ ورُمح"... الدولةُ الإسلاميةُ للشامِ والعراق واسمُها الحركيُّ داعش.. لم تُسيطرْ على أعزاز. ورفَعَ لواءُ التوحيد راياتِه في المدينةِ فاصلاً بحاجزٍ حديديٍّ بينَ الحُرِّ والقاعدة. واللافتُ أنّ مُوقّعي وثيقةِ وقفِ إطلاقِ النار بينَهم شيشانيّ وكويتيّ ممّن أُعلنت أسماؤُهم.. وبعضُهم يقودُ ألويةً جهاديةً يُطلقُ عليها اسمُ "المهاجرينَ والأنصار". أي إنّهم يقاتلون.. يحتلونَ.. يفاوضُون.. يَقتُلون ويُقتَلون.. يُقيمون هيئاتٍ للتشريع.. ينظّمون حَمَلاتٍ للتجنيدِ الإجباريّ.. يَرفعونَ الراياتِ الخُضْرَ والسُّود.. يحرّرونَ المناطقَ مِن حُكمِ الدولة.. ومعَ ذلك هم ليسوا بسُوريين.

 

كلٌ غنَّى على تَفسيرِه.. وتقريرُ المفتشينَ الدَّوليينَ قُرِئَ بلُغُاتٍ سياسيةٍ عدة.

كلٌ غنَّى على تَفسيرِه.. وتقريرُ المفتشينَ الدَّوليينَ قُرِئَ بلُغُاتٍ سياسيةٍ عدة.. ومعه أصبحَ قادةُ العالَمِ ووزراءُ الخارجيةِ خبراءَ بتحليلِ عيّناتِ السارين بحيث أصدرَ كلُّ فريقٍ نتيجة ًتواكبُ تطلعاتِه السياسية . ما لم يقلْه التقريرُ الدَّوليُّ تبرّعَ به البيتُ الأبيضُ ولوران فابيوس ومسؤولونَ أتراك فحسَموا أنّ هناكَ تلميحاً ضِمنياً إلى النظام.. وبما لم يشرْ إليه التقريرُ أيضاً جَزَمَت روسيا بمسؤوليةِ المعارضةِ عن هذا الاستعمال فيما أوضحت دمشقُ أنَّ المعارضينَ المسلحينَ يَملِكونَ صواريخَ أرض-أرض مِن تلك التي أشارَ
إليها المفتّشون وقالوا إنها استُعملت في الغوطة وهم تدرّبوا عليها جيداً على أيدي خبراءَ بريطانيينَ وفرنسيين لكنَّ أهميةَ هذا الجدلِ أنه أصبحَ بلا أهميةٍ وغيرَ ذي قيمةٍ دَوليةٍ بعدَ الاتفاقِ الذي يبدو أنّه انتشلَ أميركا من دوامةِ الضربة كما يلمّحُ اليومَ كبيرُ الحقائبِ الدبلوماسيةِ الأميركيةِ هنري كيسنجر كاشفاً أنّ البيتَ الأبيضَ كان في موقفٍ حرِجٍ معَ إمكانِ رفضِ الكونغرس المصادقةَ على ضربةٍ عسكريةٍ لسوريا فاقتنصَ فلاديمير بوتين الفرصةَ وتدخّلَ عبرَ تخفيفِ العِبءِ عنِ الجانبِ الأميركيِّ ومعالجة مشكلةٍ مشتركةٍ للجانبين وبذلك اختارت موسكو توقيتاً مثالياً لمبادرتِها وبحسَبِ كيسنجر فإنّ مصدرَ القلقِ الأكبرَ لبوتين هو الإسلامُ المتشدّد.. قائلاً إنَّ الخروجَ الفوريَّ للأسدِ مِن السلطةِ قد يؤدّي إلى فوضى . الفوضى لم تنتظرْ تحليلَ كيسنجر لتحتلَّ مكانَها في المشهدِ السوريِّ المترامي الأطرافِ المعارِضة ووَفقاً لتقريرٍ بريطانيٍّ نشرتْه صحيفةُ تلغراف فإنّ نِصفَ المقاتلينَ هُم مِن الجهاديينَ الذين يقاتلون تحتَ ألويةِ القاعدةِ وقِلةً مِن مسلحي المعارضةِ هم مِن المعتدلين شهادةُ معهدِ جينز البريطانيّ أُرفقت بإدانةٍ مِن رئيسِ لَجنةِ التحقيقِ التابعةِ لمجلسِ حقوقِ الإنسانِ في الأممِ المتحدةِ باولو بينيرو الذي كَشَف عن تصاعدِ الجرائمِ في شَماليِّ سوريا وانتهاكاتٍ ارتكبتْها جَماعاتٌ متطرّفةٌ مناهضةٌ للحكومةِ معَ تدفّقِ مقاتلينَ أجانب وقال إنّ هناك ألويةً كاملةً تتكوّنُ مِن مقاتلين عبَروا الحدوردَ إلى سوريا . لكن لا بأس.. فإنَّ رئيسَ حكومةِ المَنفَى (أحمد طعمة) وعدَ بالحدِّ مِن نفوذِ القاعدةِ وسيحاربُها.. فكرياً على اعتبارِ أنّه ينتظرُ إمداداتٍ عسكريةً وصواريخَ مزودةً رؤوساً فكريةً ستَضرِبُ الجهاديينَ في قلبِ عقيدتِهم . قاعدةٌ وأصوليون في الداخل.. وحمائمُ معارِضين في الخارجِ لا يَملِكونَ حقَّ تقريرِ المَصير وقد خرَجَ عنهم قائدُهم العسكريُّ الأولُ ومؤسّسُ حُرِّهم رياض الأسعد ليَصِفَهم بشبيحةِ الثورةِ الذينَ ينامون في الفنادقِ على حِسابِ الثوار . والحالُ هذه.. مَن سيَجلِسُ إلى طاولةِ جنيف إذا ما انعقدَ المؤتمر؟ ثوّارُ الفنادق؟ أم قاعدةُ الداخلِ التي باتت شريكةَ النِصف؟

الساحةَ الدَّوليةَ تجاوزتِ التقرير .. وما كُتبَ للمِنطقةِ قد كُتب

بتاريخٍ سياسيٍّ تجاوزَه الزمنُ صدرت طلائعُ تقريرِ المفتشينَ الدَّوليينَ وقد طفا على أولى صفَحاتِه غازُ السارين.التقريرُ سُلّم إلى (بانكي مون) الذي سيَعرِضُه اليومَ على سفراءِ الدولِ الخمسَ عشْرةَ في مجلسِ الأمنِ الدَّوليِّ وهو يتضمّنُ أدلةً واضحةً ومقنعةً على أنَّ صواريخَ الأرض- أرض مجهّزةً بغازِ الأعصاب قد استُعملت في هجومِ الغوطة. ولا يُحدّدُ التقريرُ المسؤولينَ عن استعمالِ هذهِ الأسلحةِ لأنَّ مُهمةَ المحققينَ لا تتضمّنُ ذلك.  وبحسَبِ التقرير فإنّ العيّناتِ البيئيةَ والكيميائيةَ والطِبيةَ التي جُمعت تقدّمُ دلائلَ مقنعةً على استعمالِ السارين في
عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة. وبغيابِ المسؤولياتِ فإنَّ الأمينَ العامَّ للأممِ المتحدةِ سوف يصبحُ خبيراً محلّفاً بالكيميائيّ وهو استبقَ التقريرَ بالعودةِ إلى أرشيفِ النظامِ واتهامِه باستعمالِ الأسلحةِ السامة .. وإذ تنتظرُ الصِّحافةُ كلامَه اليوم فإنّه وزّعَ عباراتٍ محدّدةً تقولُ إنَّ الهجومَ الكيميائيَّ في سوريا جريمةُ حرب ...لكنَّ التسوياتِ هي صَفَقاتُ سِلم .. والساحةَ الدَّوليةَ تجاوزتِ التقرير .. ومهما بلغَت عباراتُه فإنَّ ما كُتبَ للمِنطقةِ قد كُتب .. وبحبرٍ علنيٍّ أميركيٍّ روسيّ ..وتعزيزًا لهذا التوافقِ التحقت فرنسا بالرَّكْب. وانعقدت على أرضِها الثلاثيةُ الدًّوليةُ .. كيري  هيغ وفابيوس وحِفاظاً على " الهيبةِ الدبلوماسية" استخرجَ كلُّ وزيرٍ ما تيسّرَ من تهديدٍ إذا لم تلتزمْ سوريا الاتفاق .. وهم يُدركون أنّ مواقفَهم تلك ليست سِوى للخروجِ من هذه الصفْقةِ ببضعِ معنويات.  فيما العالَمُ يسيرُ نحوَ التسويات .. سواءٌ أميركيًا وإيرانيًا .. أم إيرانيًا وسعودًيا .فالحجُّ الموعودُ للرئيسِ الإيرانيِّ إلى مكةَ المكرمةِ وبدعوةٍ مِن الملِكِ السُّعوديّ هو في مضمونِه اجتماعٌ روحانيٌّ قد يؤسّسُ لمعادلةِ " الألِف سين " التي ستَخلُفُ ثنائيةَ السين- سين وربما تنقُلُ المِلفَّ اللبنانيَ من الأيادي الأمنيةِ السُّعوديةِ إلى الأناملِ السياسيةِ في المملكةِ التي يمثّلُها الملِكُ عبدُاللهِ بنُ عبدِ العزيز .والى أن تتبلورَ شبكةُ العَلاقاتِ الإيرانيةِ السُّعودية فإنّ الحكومةَ  في ثلاجة ..

كيري مطمئناً نتنياهو أنه أصبح في مأمن
على توقيتِ تدميرِ الكيميائي السوري تعيش المنطقة.. والخبرُ السار حمله جون كيري الى إسرائيل وطاف به مطمئناً نتنياهو أنه أصبح في مأمنٍ عن خطرِ هذا السلاح لكن الضمانات في بقية الأسلحة تبقى في يد الله وحزبِه . لهجةُ كيري في القدس المحتلة أضفى عليها بعضَ التهديد لسوريا لزوم الزيارة مبقياً على سلاحِ الضربة إذا.. لكنَ وزيرَ خارجيةِ أميركا وبتوافقٍ أصبح أممياً يُدرك أن التوافقَ بات ساري المفعول وأن رئيسَه باراك اوباما يبارك كلَ يوم هذا الاتفاق
الذي جنّب أميركا نفسَها انزلاقةً في المنطقة أوباما الذي تنتابه الغبطة بما أنجزه مع روسيا يكشف يومياً عن أوراقِه المنسية فتارةً نكتشف أن الاتفاق الروسي الأميركي عمره أكثر من عام.. وطوراً يسحب ورقةَ الغزلِ مع إيران ويعلن أنه تبادل الرسائلَ مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وعلى أهميةِ المتابعةِ السورية كانت مصر اليوم تخوض مواجهةً مباشرة مع حماس.. فتعلن عن تدميرِ أكثر من مئةٍ وخمسين نفقاً يصلها مع قطاع غزة وتتهم الحركة بتزويدِ الارهابيين بالسلاح.. وتُقررُ المعركةَ المفتوحة في سيناء ولأول مرة يشاطر السيسي.. رأيَ حسني مبارك الذي سُمع صوتُه تسجيلاً في تصريحاتٍ وُصفت بأنها الاخطر وقد بثتها صحيفةُ اليوم السابع المصرية وفي التسجيل يتهم مبارك حركةَ حماس بقتلِ جنودٍ مصريين ودعمِ التكفيريين بأسلحةٍ متطورة للضغط على مصر ويكشف عن خطةٍ أميركيه لعزله منذ العام الفين وخمسة.. قائلاً إن اميركا أبتدعت فكرةَ الثوريت وبسببها "إبني إتهرى شتيمة"
وهكذا كانت الأحرفُ الأولى من التوافقِ الدّوليِّ على حلِّ الكيميائيّ السوريِّ سلَكت بلغاتِ العالم .. ولّفَها كيري ولافروف ورحّبت بها بريطانيا ويجتمعُ من أجلها ثلاثةُ وزراءِ خارجيةٍ مقرِّرينّ في باريس .. باركتْها قِمةُ شانغهاي .. وترجمتْها بكين إلى الصينية .. لكن، بماذا تنفعُ موافقةُ الأمم إذا كان سليم إدريس معرقلاً ؟ على الأرحج فإنه حرفٌ غيرُ مقروءٍ حتى بين أقرانِه المعارضين في الفصائلِ السوريةِ المتعدّدة .. ولأنه لا يَحيا إلا على الوشايةِ فإنّ استخباراتِ الدولِ المعنيةِ لم
تواكبْ معلوماتِه عن نقلِ الكيميائيِّ السوريِّ إلى لبنانَ والعراق ولم تُعرْها أوزاناً ...فرنسا تأتِي في المرتبةِ الثانيةِ عَرقلة ًبعد رئيس هيئةِ أركانِ الجيشِ الحرِّ. ورئيسُها هولاند لم يُصدّقْ بعدُ أنّ هناك روسياً وأميركياً قالا نحن هنا فانتهى العالم. فهو استدعى وزراءَ خارجيةِ الأردنِّ والسّعوديةِ والإماراتِ لإظهارِ دورِ الدبلوماسيةِ الفرنسية لكنَّ ما انتهى الاجتماعُ حتى غادر َالوزيرُ الإماراتيُّ إلى موسكو والتحقَ بوليِّ عهدِ دُبي الشيخ محمد بن راشد. حتى إنَّ وزراءَ خارجيةِ أميركا وبريطانيا وفرنسا سيناقشونَ في باريس يومَ الاثنين ما حسَموه بأنه " الموافقة" على مبادرةِ الحل .فعلى مَن تقرأُ فرنسا تعطيلَها .. شمسُ القُطبينِ الأميركيِّ الروسيّ سَطعت ولم تَترُكْ دورًا لثُلُثٍ معطِّلٍ تتنازعُه فرنسا وتيارُ الأمنِ السُّعوديّ. موسكو وواشنطن عاصمتانِ مقررتان .. بمحركاتٍ تعمل لتدعيمِ الاتفاق بتصريحاتٍ متتالية وآخرُها كلامُ باراك أوباما عن ترحيبِه بالتوافق على تَرَسانةِ النوويّ السوريّ وأملِه في أن يلتزمَ الاسد ما وعد . لكنّه احتفظَ لوجهِه ببعضِ ماء وقال : إذا اخفقت الدبلوماسيةُ فإنّ الولاياتِ المتحدة َمستعدةٌّ للتحرك ...على المستوى المرتبكِ مِن العَلاقاتِ السياسية في المِنطقة .. دعوةٌ بالغةُ الأهمية تتجاوز الطابَعَ الدينيّ وجّهَها الملِكُ السعوديُّ عبدُ الله بنِ عبد العزيز إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني للمشاركة في موسِمِ الحجِّ هذا العام .روحاني قبِل الدعوةَ  المفتوحة على عُمرةٍ سياسية .. أما تمرُها فيوزّعُ في لبنان . أنْ يُمسك الملِكُ عبدالله بيدِ الرئيس روحاني في شعائرِ الجح .. قد يعني أنهما قد يَرميان الجَمَراتِ معاً على الشَّيطان السياسيّ الذي وتّر العلاقات .. فهل ينعكسُ هذا المشهد المتماسك على الرَّعيةِ اللبنانية التي تتبعُ التقويمَ السُّعوديَّ والإيراني ؟ ورب يومٍ يقرّرُ فيه زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أداءَ فريضة الحجّ السياسي في لبنان .. فيمسكَ بأيدي الأمينِ العام لحزب الله السيد حسن نصرالله . .. لن يعودَ هذا المشهدُ مستحيلاً إذا ما  أتمّت السعودية وإيران فرائض الحج من دون تيارات من داخل المملكة تعرقل الموسم ...

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل