عمر الشريف عراب كامب ديفيد.. الفن بين الجاسوسية والمارشال العبيط.. وإعلام الأسرى

رئيس التحرير
2019.09.21 18:29

 

                                              يتخرج الإعلام المصري من مدرسة المشاغبين برتبة عبيط،  ( لأنو عامل زي التوكتوك ) حمولة مضاعفة بلا حزام أمان، مع جرعات خطر مجانية، في ظل استشراء النفاق الذي أبقى على أقنعة إعلامية مخضرمة  حتى بعد تساقط وجوهها، استطاعت أن تعاصر كل الحقب الإعلامية منذ ناصر وحتى السيسي مرورا بمبارك والإخوان، وساداتهم الذي يعبدون! هنالك فضيحة جهل، وعبط مزمن في الوعي الإعلامي المصري، ويصعب علاجه إلا باستئصال الأورام الفضائية المتفشية فوق السطوح ، والتي تنقل العدوى إلى المشاهد، وقد خرج إلى الشارع هربا من ألجمة الدواب التي حاصره بها فضاؤه مدعيا أنها أحزمة أمان، تقيه السقوط من عجلة التُّكتُك الإعلامية التي تقود بثلاث عربات : الفلول والإخوان، و الخطر الخارجي ! ارتدت مذيعة قناة النهار المصرية زيا عسكريا في لقائها مع مفيد فوزي الذي دخل في ال “مود” وبدأ يتغزل بالعسكرة النسائية، ولا أعرف إن كانت مذيعته ارتدت الحجاب في عهد الإخوان، ولكن كل ما أعرفه أنها كانت إحدى طالبات بابا الناظر “مبارك ” وقد حصلت على شهادة البلطجة بعد ثورة يناير .. الملفت أن الفضاء المصري تحول إلى منصات “كات ووك ” لمارشال شو، ليس فقط على صعيد الهيئة، والمبالغة في الاستعراض، إنما على صعيد الذهنية التي تميل إلى الخضوع لظرفية الطوارئ في أدمغة موشومة بنجوم عسكرية، مادامت أدمنت على العسكرة كإدمانها على الحشيش، العيب في الذهنية، وليس في الظرفية فقط، وهو ما يعكسه وعيها الإعلامي البونبوني الذي نجح بتغيير رتبة الرئيس من ناظر إلى “دكر” فحتى شعبان عبد الرحيم، يطالب بسي السيد الذي يرهب رعيته، كأن القطيع أبناء العصا ! فن القتال عند هؤلاء تحكمه ثقافة الشتيمة لزملاء المهنة الذين يخرجون عن السرب – كما حصل مع القط المصري باسم يوسف الذي قفز عن كل الحواجز بمهارة  “الباركور” فأسقط القطيع ولم يسقط  الراعي وحسب – ليثبت وبرشاقته التهكمية عدم النضج النفسي والوطني لثورة بلا شعب، ثم ليفضح فطرية الانصياع للأقوى، والاستبسال بتغيير الوجوه مع الاحتفاظ بالأقنعة، كله يؤكد على أن هذا الكادر الإعلامي العبيط يظن نفسه ضابطا في الجيش الأحمر، لامبراطورية السوفييت في أوج عصورها الذهبية! إعلام الأسرى أين هو ؟ يحاول تلفزيون فلسطين في عملية تحرير الفوج الأخير من الأسرى، أن يتعامل مع الحدث كإنجاز شخصي لأبي مازن، فكلما هم أحد المحررين بذكر عذابات من تركوهم واءهم من الأسرى المرضى، انتفض المذيع ليدافع عن جهود أبي مازن الجبارة، وووووو .. هل هي جريمة يا ترى  في حق أبي مازن أن يتحدث الأسرى المحررون عن واقع الأسرى المرضى في سجون اسرائيل ؟! حتى أن أحد الأسرى تبرع بحريته لرفيقه الأسير الذي تركه وراءه مشلولا، وبلا علاج طبي، فماكان من المذيع سوى الإسراع بوقفه مؤكدا ومن جديد على جهود أبي مازن! اللهم جيبك يا طولة الروح! هذا النوع من الإدارات الإعلامية الفاشلة لهذه المناسبات الوطنية، لا يحمي الرئيس من تقصيره بقدر ما يدينه، وهو يدافع عنه عند كل صغيرة وكبيرة يصرح بها الأسرى حتى وإن لم يتطرقوا لذكره، لأن اللاوعي الذي يعزز عقدة الشعور بالذنب هو الذي يجعل من قناة فلسطين مجرد فزاعة… كل هذه الأعراس الوطنية التي توحد الفضاء الفلسطيني على فرحة الحرية، تحول قناة فلسطين  بمجرد خفوت الحدث واعتياده إلى فرقة دبكة شعبية لإحياء الأفراح والليالي الملاح لا أكثر، وإلا لكانت السلطات تعاملت مع القضية بجدية وعمق أكثر يستأهل جهدا إعلاميا صادقا للوقوف على أدق تفاصيل المعاناة لشعب ثلثه في السجون! في المقابل أنت ترى برنامجا توثيقيا خاصا على الجزيرة الإنجليزية، يسبر قدر ما أمكن ـ أغوار هذه التجربة التي لم تزل طي الكتمان والتحريم في الفضائيات العربية،  ليستضيف الأسيرة المحررة شيرين العيساوي، التي كشفت، ولأول مرة في قناة فضائية عن أساليب القهر والتعذيب النفسي المتبعة في السجون الاسرائيلية، مع الأسيرة الفلسطينية،  فأماطت اللثام عن فم الحقيقة، التي تعتبر تابو محرما، حتى على الجزيرة نفسها، التي لم تكن لتلتفت إلى القضية لولا ثورة الأسرى أنفسهم في انتفاضة المعدات الخاوية، رافقتها ثورة الفيس بوك التي أخرجت السجون من عزلتها ! برنامج الجزيرة ظل حييا في محاولة لتوسل مهنية هادئة بعيدة عن الانفعال، اتجاه القضية، ولكننا نرى أن في حرب السجون ما يستدعي فك ربطة العنق من حول حنجرة مكبرة الصوت، ،وعدم الاكتفاء   برفع العتب، عملا بالمثل الشعبي : ” شم ولا تذوق ” لأنه أكثر خطرا من الإعلام الذي يعير أذنا من طين وأخرى من عجين، فالحقيقة الناقصة إشكالية تشوه المعرفة التامة، أكثر من الحقيقة الغائبة التي تبقى محفزا على البحث  ! هذا النوع من البرامج لا يبحث في تاريخ، ليعمل على استدعاء النمط التوثيقي الحيادي، إنما يطرح قضية لم تزل حارة وراهنة، ومحرمة، تتعلق بانتهاكات وجرائم حرب، وتحتاج إلى نفس تحقيقي وصحافي أكثر طزاجة وحيوية، من مجرد عرض شهادات عيان لجميع الأطراف، والأبلى من ذلك أن البرنامج ينهي التوثيق بسؤال رمادي تماما، فالمسألة لا تخص سماح الدول الأخرى بانتهاكات مماثلة  على أراضيها، بقدر ما يتعلق بالإجراءات القانونية والعقوبات الدولية على هذه الانتهاكات ….عجبي ! الفن، الجنس، التجسس   كان على الكاتب دونالد أتش وولف أن يمضي أكثر من 15 عاما ، ليكشف عن اغتيال ملكة الإغراء السينمائي مارلين مونرو على يد ال ” FBI ” بتوصية من عشيقها الرئيس جون كنيدي في أول جريمة حب سياسي فني عرفها التاريخ، وكان على ثورة يناير أن تحين لتقدم شقيقة سعاد حسني بلاغا ضد صفوت الشريف تتهمه بقتل السندريلا ليمنعها من نشر مذكراتها التي تبوح بأسرار تجنيدها في جهاز المخابرات المصرية، ثم كان على أسمهان أن تكون أميرة لتلعب بنار الجاسوسية بأصابع محترقة، جندتها عميلة مزدوجة للبريطانيين ثم الفرنسيين ثم الألمان، وأثارت بها غيظ العشيرة،  لتقضي في حادثة غرق غامضة، لم يستطع أحد حتى الآن التأكد من ملابساتها . لم تكن الشهرة ولا الفن ولا الجمال  ليشكلوا حصانة من حروب المخابرات لتصفية عميلاتهم الفاتنات ، بنهايات سوداء و مفجعة، عندما يكون إيقاف صلاحية العملية شرطا لحفظ أمن المخابرات وسريتها، أوثأريتها، في وقت كانت ساحة الفن فيه حلبة احتياطية، مقرا سريا لشبكات جاسوسية هي أسماء كبيرة في عالم الأضواء والمجد الفني نسجت شبكة عنكبوتية تتشابك فيها خيوط الفن والسياسة، أسست فيها المخابرات غرف العار الحمراء التي توقع بها الضحية، وهي تلعب بحجري النرد: الفن والجنس معا! إيناس الدغيدي في برنامجها “هو وهي والجريئة” الذي عرضت روتانا المصرية حلقة معادة منه مع عمر الشريف، أسقطت القناع الحديدي الذي كان يعزل المشاهد عن الوجه الآخر للفنان بصفته عميلا سريا، لأن الشريف كشف عن محاولات صلاح نصر بإيقاعه في شبكته الفنية، وقد رضخ في أول الأمر حين طلب منه نصر أن يلتقي بالفنانة السورية نضال الأشقر ويقيم معها علاقة عاطفية، ليسهل له اغتيال والدها أسد الأشقر، السياسي في الحزب القومي السوري، وقد تم فعلا، حيث جمعهما عشاء حميم،عاد بعدها إلى السفارة المصرية ليتصل بنصر، ويخبره أنها فتاة لطيفة وجميلة، وأنه فنان لم يُخلق لهذه العمليات التي يمكن أن يتم فيها تصفية أحدهم على يده  في مهمات موت! بدا الشريف مرتبكا لما  أصرت الدغيدي على مسألة عقابه ومنعه من دخول مصر بعد رفضه التعاون مع المخابرات المصرية، ولكنه أنكر هذا، وأحاله لفن الإشاعات المغرضة، بينما تصريحاته خانت إصراره، خاصة لما تحدث عن الحقبة الساداتية بحب عبودي لشخصية السادات، علما بأن عبد الناصر أحال صلاح نصر للتحقيق وزجه في السجن، ومن أطلق سراحه كان معبود عمر الشريف ! السادات رشح الشريف ليكون وسيطا استخباراتيا بينه وبين اسرائيل، والسادات ثعلب رمادي، لجأ إلى الشريف بعد قصة حب جمعته بالمغنية اليهودية باربرا سترايسند، في فيلمهما معا “الفتاة المضحكة” عام 1968، ليطلب منه أن يكون سمكريا ـ حسب تعبير أحد المسؤولين الأمريكان بعلم المخابراتية- ويتصل ببيغن شخصيا من سفارة مصر بباريس  ليبلغه رسالة خاصة منه، وفعلا طلب الشريف محادثة بيغن بنفسه ليوصل له مباشرة رغبتة  رئيسه بزيارة اسرائيل، فرد عليه مناحيم بيغن : مجيء السادات لنا بمثابة قدوم المسيح! عمر الشريف إذن هو عراب كامب ديفيد الحقيقي، كوبري السلام الذي أعاد مصر ثمانمئة عام للوراء،  يا للهول! كيف يصبح الفنانون عملاء سريين في أخطر مهام عرفتها البشرية، ليغيروا وجه التاريخ، ويقلبوا المعادلات السياسية بهاتف وساطة فنية بين ألد الخصوم لتطوى صفحة الدم، ويتغير مصير العلاقات بين الطرفين، بوثيقة استسلام كان عمر الشريف يوقع عليها بالحبر السري! إنه الفن إذن، أخطر ملعب سياسي في عرف الجريمة المخابراتية، ويد طولى في حرب السياسة والجنس والنساء، مثلث الدمار والغواية والثراء، حينها تصبح المهمة أهم من التهمة بالنسبة للفنان، فلا سبيل للتراجع أو الرفض، إما رقبته وإما مهمته ! بالنهاية فإن البلكونة في حادثة اغتيال سعاد حسني كانت أداة جريمة للتمويه على أطراف الشبكة في معركة ساحتها الحقيقية هي الشاشة! ومن يستأثر بدور البطولة المطلقة  هي الطلقات المكتومة لرجال المخابرات  في صفقات الغرف الحمراء ومختبرات البصمات التي عادة ما تسقط من قفازات حريرية فوق وسادة الضحية!  لينا ابو بكر

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً