الياس سحاب يلقي محاضرة حول فن السيدة فيروز في الجامعة الأمريكية ببيروت

رئيس التحرير
2019.06.15 13:50

 

الياس سحّاب يلتقي صوت فيروز: حملت تطوير الأخوين .. وتجربتها مع زياد تثير الجدل

نظّمت "جامعة الكبار" في حرم الجامعة الأميركية في بيروت محاضرة حول السيدة فيروز مع الباحث والناقد الموسيقي الياس سحّاب، وذلك عند الخامسة والنصف من بعد ظهر الجمعة 15 تشرين الثاني الجاري في قاعة المحاضرات ب1 في مبنى كولدج هول.

إستهلّ سحّاب حديثه قائلاً: "بالنهضة التي إنطلقت في القاهرة كان هناك أصوات رئيسية، وعندما أقول ذلك لا يعني هذا أن تلك الأصوات كانت الوحيدة على الساحة ، فقد كان هناك أصوات أخرى جميلة ، وحتى يمكننا القول إن هناك أصوات ظُلمت لأنها ظهرت قرب أصوات الكبار، ولكن نحن نستعرض الرئيسيين ، في لبنان الشيء نفسه حيث ظهرت عشرات الأصوات ولكن كان هناك أربعة أصوات رئيسية هي التي حملت على أكتافها عبء النهضة الموسيقية اللبنانية الحديثة وهذه الأصوات هي : فيروز ، وديع الصافي ، صباح ونصري شمس الدين".





وتابع :"اليوم نلتقي بصوت فيروز ، فيروز لا شك بأن القسم الأكبر من تاريخها الفني هو مشترك مع الأخوين الرحباني ، إذا أخذنا موسيقى الأخوين الرحباني الكبار عاصي ومنصور نكاد لا نعرف لهما موسيقى خارج صوت فيروز ، يعني صوت فيروز كان هو من يحمل التطوير الموسيقي والتطوير الشعري اللذين كانا ينجزهما الأخوان الرحباني بالأغنية اللبنانية من جهة ، وبالأغنية المشرقية العربية وبالأغنية العربية ككل ، كلنا نعرف أن هذه النهضة التي قامت في بيروت أعطت آثاراً من المحيط إلى الخليج مثل المدرسة المصرية التي كانت قد سبقتها".

وأضاف سحاب :"صوت فيروز كان بشكل رئيسي هو الحاملة التي حملت التطوير الموسيقي والتطوير الشعري اللذين قام بهما الأخوان الرحباني أولاً بكلام الأغنية العربية وثانياً باللحن بالموسيقى ، لكن فيروز لم تكتفِ بدورها مع الأخوين الرحباني ، فقد كان لها تجارب موسيقية مهمة جداً مع ملحنين آخرين ومنهم فيلمون وهبي الذي غنت فيروز الكثير من ألحانه ، كان فيلمون والأخوان الرحباني يتعاملان معاً فكانا يعطيانه بكل مسرحية من مسرحياتهم أغنية واحدة فقط ، وبإعتباري شاهداً من شهود تلك المسرحيات حيث شاهدت العرض الأول لكل واحدة منها ، أذكر تماماً كيف كان لحن فيلمون وهبي ، عندما يظهر وسط مجموعة من الألحان التي كانت كلها ناجحة للأخوين الرحباني ، يلمع لدى الجمهور بشكل كبير، "كان هناك موجة كهرباء بينه وبين الجمهور المستمعين"، لذلك الأخوان الرحباني إستفادا كثيراً من فيلمون وهبي وكانت فيروز تحب كثيراً أن تغني من ألحان فيلمون الذي كان يلحن على النمط الشرقي "فيلمون ما كان يقرّب من النموذج الغربي أبداً لا علاقة له ولا يليق به ولا يعرف به ولا يحبه أصلاً".






كما تحدّث سحاب عن أعمال فيروز مع إبنها زياد الرحباني وقال :"هي أيضاً تجربة مهمة وهناك جدل حولها ، فالبعض يحبها والبعض الآخر لا ، البعض يحبها أكثر من البعض الآخر وهكذا ، لكن لا شك بأنها تجربة مهمة بحياة فيروز وما زالت مستمرة إلى الآن ، فآخر أسطوانتين أو ثلاث أسطوانات أصدرتها فيروز كانت من ألحان زياد الرحباني".

وأضاف سحاب :"هناك تجربتان مهمتان جداً لفيروز ، واحدة مع زكي ناصيف بالتسعينات "كان لِحِقها زكي ناصيف قبل ما يخَتيِر هو عالآخر وقبل ما هي صوتها كمان يبلغ مرحلة الشيخوخة" لأن كل المطربين الكبار من عبد الوهاب وأم كلثوم وغيرهما مع تقدّم العمر تتغيّر فيزيولوجية الصوت لدى المغني لأن أوتار الحنجرة يطرأ عليها تغيير فيزيولوجي "فبتصير الطبقات العليا تزِم تقِلّ وأحياناً تختفي" وتصبح الطبقات السُفلى هي أكثر شيء يستطيع المغني أن يغني عليه ، فالصوت له شباب وشيخوخة مثل عمر البني آدم الطبيعي ، فزكي ناصيف "لِحِق فيروز حين كانت في صوتها في آخر مرحلة الفتوة والشباب وعمل معها تجربة جميلة جداً".







وتابع سحاب :"أخيراً تجربة لا يجوز أن نمر بصوت فيروز من دون أن نمر عليها وهي اللقاء بين صوت فيروز والموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب لأنها كانت تجربة مهمة جداً حيث تعاملا بخمسة ألحان ، ونلاحظ إستخدام الطبقات الوسطى والمنخفضة من صوت فيروز وذلك عندما أتى محمد عبد الوهاب بعد 20 أو 30 سنة من شهرة فيروز ليلحن لها ، فكان عبد الوهاب يرى أنه بالرغم من أن فيروز إشتهرت بالطبقات العليا وأحياناً بالصوت المستعار حيث كانت تغني "صوت راس" ، كان عبد الوهاب يعتبر أن أجمل ما في صوت فيروز هو الطبقات الوسطى والمنخفضة ، وفعلاً كانت فيروز ، عندما تريد أن تغني الطرب بالمعنى الحقيقي ، ترتكز على الطبقات الوسطى والمنخفضة في صوتها ولم تكن تقترب من الطبقات العليا ، ولا حتى الملحن ، وإن كان الأخوان الرحباني اللذان يلحنان لها ، كان الملحن يلتزم بطبقات صوتها المتوسطة والمنخفضة مثلما نلاحظ في "إلى راعية" فهو لحن طرب ممكن أن تغنيه أم كلثوم".







وقال سحاب :"الأخوان الرحباني عملا مع صوت فيروز على خطين ، كانا يلحنان على آلتين موسيقيتين ، آلة "البيانو" التي كان عاصي يُحسن العزف عليها ومنصور أيضاً ، وآلة "البزق" التي كان يُتقن عاصي العزف عليها ، فعندما كانا يريدان أن يضعا لها ألحاناً من مقامات عربية ومنها مقام "البياتي" و"الراست" و"الهزام" و"السيكا" و"الصبا" إلى آخره كان التلحين يتم غالباً على "البزق" لأن البزق يعزف ربع الصوت الشرقي ، البيانو ليس فيه ربع الصوت فهو نوتة ونصف نوتة ، والأغاني التي لحنها الأخوان الرحباني لفيروز كان أكثرها نمطاً غربياً ، وما أغراهما في هذا الإتجاه هو أن صوت فيروز كان فيه الطبقات العالية التي يتطلبها الغناء ذو النمط الغربي".

وأشار سحاب في المحاضرة إلى غنى المسيرة الفيروزية والتي تتطلب محاضرات عديدة وكثيرة، ولذلك اختار اليوم ان يضيء على هذه الناحية من تاريخ فيروز الفني.







وخلال المحاضرة تطرق سحّاب الى 6 أغنيات، "الى راعية"، "ردني الى بلادي"، "فايق يا هوى"، "رح نبقى سوا"، "أهواك بلا أمل"، و"مر بي" كنماذج عن المراحل المختلفة والتنوع في الأغاني التي قدمتها فيروز، متحدثاً عن كل اغنية وشارحا تفاصيلها.


يذكر أن "جامعة الكبار" هي مبادرة في الجامعة الاميركية في بيروت تتوجه الى الكبار الذين يتخطى عمرهم الـ50 عاما وتهدف الى ابقائهم ناشطين اكاديميا وثقافيا واجتماعيا، حيث يتم تنظيم مجموعة من المحاضرات والأنشطة، وهي مبادرة فريدة من نوعها في لبنان والشرق الاوسط.

 






الياس سحاب يلقي محاضرة حول فن السيدة فيروز في الجامعة الأمريكية ببيروت

ألقى الباحث والناقد الموسيقي إلياس سحاب محاضرة في الجامعة الأمريكية ببيروت حول فن السيدة فيروز، سلط من خلالها الضوء على أغانيها والأثر الذي تركته، وكذلك على الأخوين رحباني اللذين كرسا موهبتيهما لصوت الفنانة اللبنانية الكبيرة. استهل سحاب محاضرته بالإشارة إلى أن النهضة الفنية العربية انطلقت من مصر حيث كان هناك العديد من الأصوات المهمة، لافتا الانتباه إلى أن هذه الأصوات لم تكن الوحيدة على الساحة، لكنها طغت على غيرها، مما أدى إلى "ظلم كثير من الأصوات الجميلة". وأضاف أن الشيئ ذاته حصل في لبنان الذي برزت فيه أصوات 4 فنانين حملوا على أكتافهم عبء النهضة الموسيقية اللبنانية وهم فيروز ووديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين. تحدث الناقد الموسيقي المعروف عن آلية التلحين التي اتبعها الأخوان عاصي ومنصور رحباني، مشيرا إلى أن معظم الأغاني التي قاما بتلحينها كانت ذات طابع غربي، وذلك بسبب صوت فيروز الذي كان يتمتع بالطبقات العالية وهي الطبقات المطلوبة في الغناء الغربي. وأوضح سحاب أن التلحين كان على آلة البيانو في معظم الأحيان، لكن الأخوين رحباني كانا يلجآن إلى آلة البزق لتلحين الأغاني ذات الطابع الشرقي لاحتوائها على درجة ربع الصوت، شأنها في ذلك شأن الآلات الموسيقية الشرقية. كما قال الباحث إنه إذا كان الرحابنة اكتفوا بالتلحين لفيروز فإن فيروز غنت لملحنين آخرين مثل فيلمون وهبي، "وكانت فيروز تحب كثيرا أن تغني من ألحان فيلمون وهبي الذي كان يلحن على النمط الشرقي". كما أشار سحاب إلى أن وهبي لم يكن يحب اللون الغربي ولا يعترف به، لذلك لم يكن يقترب منه. إلى ذلك تحدث الناقد الموسيقي عن التعاون بين فيروز ومحمد عبد الوهاب الذي أثمر عن 5 ألحان، وعن تركيز موسيقار الأجيال على الطبقتين الوسطى والمنخفضة في صوت فيروز، علما أنها اشتهرت بأداء الأغاني بطبقة صوتها العليا، فكان أداؤها أقرب إلى الطربي في أعمالها مع عبد الوهاب. وتناول إلياس سحاب تجربة فيروز مع ابنها زياد رحباني والجدل الذي رافقها، واصفا هذه التجربة بالمهمة، إذ قال إن بعض المتابعين أحب الأعمال المشتركة بينهما أكثر من غيرها، فيما بعضهم الآخر رفض هذه الأعمال أصلا. كما أشار إلياس سحاب إلى أن مسيرة فيروز الفنية غنية ولا يمكن حصرها بمحاضرة واحدة، معتبرا أن المحاضرة التي ألقاها مجرد تسليط ضوء على جانب واحد من تاريخ فيروز الفني.

المصدر: RT + "النشرة الفنية"

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل السعودية ستُعدم ثلاثة من ابرز رجال الدين بعد رمضان