103 مليارات دولار خـــسائر و300 ألف طفل سوري خارج المدارس في لبنان والأردن

رئيس التحرير
2019.10.10 09:28

 
 
يوماً بعد يوم تتّضح ملامح الكارثةالإنسانية والاقتصادية التي أفرزتها الحرب التي تعيشها سوريا منذ أكثر من عامين ونصف عام، فالبيانات والمؤشرات الإحصائية الصادرة حديثاً تؤكد أن استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم لأشهر أخرى يعني أن سوريا دخلت في المجهول كدولة ومؤسسات ومجتمع
زياد غصن
 دمشق | خلصت دراسة بحثية مستقلة، صدرت نتائجها أخيراً، إلى أنّ إجمالي الخسائر الاقتصادية للأزمة السورية بلغت منذ بداية عام 2011 لغاية الربع الثاني من العام الحالي ما يقرب من 103.1 مليارات دولار، مشكّلة بذلك نسبة وقدرها 174% من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2010، وهو ما يعني أنّ الأزمة تتسبب بخسارة اقتصادية لسوريا بمتوسط شهري قدره 3.8 مليارات دولار.

أكبر مجموعة لاجئة في التاريخ

الدراسة التي حملت عنوان «حرب على التنمية»، وأعدها «المركز السوري لبحوث السياسات» لمصلحة وكالة «الأونروا» والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أكدت أن أوضاع مؤشرات التنمية البشرية شهدت تدهوراً خطيراً جداً، إذ يُعدّ اللاجئون من سوريا الآن هم أسرع مجموعة لاجئين نمواً في العالم، وإذا ما استمرت على الوتيرة الحالية فإن اللاجئين السوريين سيصبحون في نهاية العام الحالي أكبر مجموعة لاجئة في التاريخ المعاصر. وتكشف البيانات أنه بحلول النصف الأول من العام الحالي، تراجع عدد سكّان سوريا بأكثر من 8%، بينما غادر 36.9 % من السكان أماكن سكنهم الطبيعي، حيث خرج 1.73 مليون لاجئ ليستضيف لبنان العدد الأكبر منهم، الذي ازداد من 31.5% من إجمالي عدد اللاجئين في الربع الأول للعام الحالي، إلى 33.8 % خلال الربع الثاني. وتوضح بيانات التقرير أن 1.37 مليون سوري فضلوا الهجرة طوعاً، بينما اضطر 4.8 ملايين مواطن إلى النزوح الداخلي.

4.4 ملايين مواطن تحت خط الفقر

في ملف الفقر والبطالة، تقدر الدراسة عدد السوريين الذين دخلوا دائرة الفقر بفعل تداعيات الأزمة منذ بدايتها بنحو 7.9 ملايين مواطن، منهم 4.4 ملايين مواطن، أصبحوا تحت خط الفقر، بينما خسر ما يقرب من 2.33 مليون مواطن مصدر رزقهم ووظائفهم، وهو ما أسهم في ارتفاع نسبة البطالة لتصل إلى 48.6%، وتهديد معيشة ما يقرب من 10 ملايين مواطن. وتمتد المأساة لتنسف ما حققته سوريا خلال العقود السابقة من نجاحات تنموية على المستوين التعليمي والصحي. فالقطاع التعليمي يعاني أزمة وصفتها الدراسة بـ«الصامتة»، إذ إن معدل التسرب المدرسي وصل إلى 49%، وهو ما يعني أن نصف أطفال المدارس باتوا لا يحصلون على التعليم النظامي، كما أن القطاع الصحي يشهد هو الآخر انهياراً كبيراً، فقد تراجعت مثلاً نسبة الأطباء إلى السكّان من طبيب واحد لكل 661 مواطناً عام 2010، إلى طبيب واحد لكل 4041 مواطناً بحلول شهر حزيران الماضي، وتوقفت نحو 90% من الصناعة الدوائية المحلية عن الإنتاج، لذلك يُتوقع أن تكون فئة النساء هي الأكثر تعرضاً للخطر نتيجة الولادات التي لا تخضع لإشراف طبي وغياب قدرة الحصول على خدمات ما قبل الولادة وما بعدها، بينما يواجه الأطفال معدلات تلقيح منخفضة، وتقهقراً في الحالة الغذائية، وتنامياً في أعداد الأمراض المعدية وحالات الاسهال. لكن تبقى خسارة الحياة البشرية ـــ كما تضيف الدراسة ـــ أكثر جوانب النزاع المسلح فظاعة، فقد ازدادت الوفيات المرتبطة بالنزاع بنسبة 67% في النصف الأول من عام 2013، لتصل إلى زهاء 100 ألف حالة وفاة خلال فترة النزاع، كما يقدر أن ما يقرب من 400 ألف شخص تعرضوا للإصابة أو التشويه، وتالياً فإن أكثر من 2% من السكان قتلوا، أو أصيبوا، أو جرحوا.

اختلال الميزان التجاري

اقتصادياً، بلغ الحجم الإجمالي للخسارة في الناتج المحلي لغاية الربع الثاني من العام الجاري نحو 47.9 مليار دولار، منها 8.2 مليارات دولار فقدت خلال الربع الأول من عام 2013، و9.7 مليارات دولار خلال الربع الثاني، وليكون بذلك معدل النمو في الناتج المحلي سالباً بنسبة 34.3% للربع الأول من العام الحالي، و39.6% للربع الثاني. وشهدت استثمارات القطاع الخاص تدهوراً هائلاً، وصلت نسبته إلى 23.3 % في الربع الأول من عام 2013، و12.8% خلال الربع الثاني وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاستثمار العام الذي تراجع بنسبة تصل إلى 23 % خلال الربع الأول من العام الحالي، و30 % خلال الربع الثاني. علاوة على ذلك ـــ تقول الدراسة ـــ أعادت الحكومة تحويل موارد كبيرة من الاستثمار إلى الاستهلاك الجاري، إضافة إلى الإنفاق العسكري. كذلك تعاني البلاد عجزاً متنامياً في التجارة، فصافي الصادرات سجل رقماً سلبياً هو 144 مليار ليرة سورية عام 2012 (نحو مليار دولار بسعر صرف الليرة الحالي)، ورقماً سلبياً آخر هو 29 مليار ليرة في الربع الأول من العام الحالي، ورقماً سلبياً إضافياً قدره 17 مليار ليرة في الربع الثاني. وبررت الدراسة هذا العجز بالهبوط الحاد في صادرات النفط والصناعة، مما حرم الاقتصاد مصادر رئيسية للعملة الصعبة، كما أن غياب القدرة التصديرية، فضلاً عن الطلب الهائل على استيراد السلع (كالغذاء والدواء)، فرضا تحدياً خطيراً بالنسبة إلى الاستدامة الاقتصادية، وهو حال لا يمكن قلبه رأساً على عقب دون تعافي الإنتاج المحلي. ومن بين أخطر النتائج التي توصل إليها الباحثون الخمسة، الذين أشرفوا على إعداد هذه الدراسة، أنّه مع انهيار الاقتصاد المنظم، شهدت سوريا تنامياً في الاقتصاد غير المنظم، والنشاطات الريعية السريعة الربح، إضافة إلى ظهور اقتصاد العنف الذي سيرخي بظلاله على تنظيم النشاط الاقتصادي، والإصلاح، ورأس المال الخاص، والتنمية في مرحلة ما بعد الأزمة. يذكر أن هذه الدراسة هي الثانية التي يعدها أخيراً المركز السوري لبحوث السياسات (مستقل) بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا) والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وذلك سعياً نحو تقديم تحليل دقيق لـ«الأسس الجوهرية للتخريب والتدهور الاقتصاديين اللذين جلبتهما الحرب الصامتة على التنمية البشرية والاقتصادية»، ولتشكيل «أداة تحليلية تتيح لمختلف الجهات أن تطلع بوضوح على المخاطر الحالية والتخريب الذي طاول الاقتصاد من أجل صياغة السياسات والبرامج، التي يمكن أن تخفف من وقع الأحداث ضمن الظروف الحالية، مع توفير منظور مستقبلي شامل لإعادة التأهيل، وإعادة الإعمار، والتنمية مستقبلاً».

الأخبار

 

مفوضية اللاجئين: 300 ألف طفل سوري لن يلتحقوا بالمدارس في لبنان والأردن

غوتيريس التقى سليمان وميقاتي وتفقد نازحي القلمون بعرسال

 
صورة نشرتها اليوم لجنة تحقيق الأمم المتحدة حول اللاجئين تظهر أطفالا يعملون في ورشة بناء في مخيم الزعتري بالأردن (أ.ب)
بيروت: ليال أبو رحال
تتفاقم أزمة اللاجئين السوريين الموزعين على دول الجوار، لا سيما في لبنان والأردن، مع إعلان البلدين عجزهما عن الاستمرار باستقبال المزيد من الوافدين وتحمل أعباء الموجودين على أراضيهما، في وقت أعلن فيه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، تسجيل المنظمة أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري في أنحاء الشرق الأوسط، إضافة إلى الآلاف ممن فروا من سوريا ولم يجرِ تسجيلهم.

وفي موازاة إشارة غوتيريس الذي التقى عددا من المسؤولين اللبنانيين في بيروت أمس قادما من الأردن، إلى أنه «من دون المزيد من الدعم الشامل، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسلم بأن تلك الدول ستكون قادرة على المضي قدما وقبول مئات الآلاف أو الملايين من اللاجئين السوريين»، أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين أن «نحو 300 ألف طفل ممن يعيشون في مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن قد لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس حتى نهاية العام الحالي».

وحذرت المفوضية في تقرير أصدرته أمس بعنوان «مستقبل سوريا - أزمة الأطفال اللاجئين» في لبنان والأردن، من «أعداد صادمة حول الأطفال السوريين اللاجئين الذين ينشأون في عائلات مفككة ويفقدون فرصة التعليم ويصبحون العائل الرئيس لأسرهم». وقال غوتيرس إنه «إذا لم نتخذ إجراءات سريعة فسوف تستمر معاناة جيل من الأبرياء في حرب مروعة».

وتقدر المفوضية في تقريرها عدد الأسر التي تعيش من دون أب بنحو 70 ألف أسرة، إضافة إلى نحو 3700 طفل يعيشون من دون كلا الأبوين. وتظهر إحصاءات المفوضية أن من بين 1.1 مليون لاجئ من صغار السن، يعيش أكثر من 385 ألفا في لبنان، و249.304 في تركيا، و291.238 في الأردن.

ويحذر تقرير المفوضية من «آثار عميقة» يتركها الصراع السوري المستمر على «الأطفال العزل»، لافتا إلى أن «عددا لا يحصى من العائلات اللاجئة التي تنعدم لديها الموارد المالية بإرسال أطفالهم للعمل لتأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية». ويفيد بأنه في الأردن ولبنان، وجد الباحثون «أطفالا صغارا تبلغ أعمارهم سبعة أعوام يعملون لساعات طويلة مقابل أجر ضئيل، وأحيانا في ظروف يتعرضون فيها للخطر والاستغلال». أما في مخيم الزعتري بالأردن، فتقوم غالبية المتاجر الصغيرة البالغ عددها 680 متجرا، وفق التقرير ذاته، بتوظيف الأطفال، في وقت تعتمد فيه كل أسرة لاجئة من بين أسرتين من الأسر التي شملها استقصاء أجري في 11 محافظة أردنية، بصورة جزئية أو كلية على الدخل الذي يكسبه الطفل.

من جهة أخرى، تشير مفوضية اللاجئين إلى أن «عددا كبيرا من الأطفال يولدون في المنفى من دون أن يكون لديهم شهادات ميلاد». ويكشف استقصاء حديث أجرته حول تسجيل المواليد في لبنان أن 77 في المائة من عينة تشمل 781 رضيعا لاجئا، ليس لديهم شهادات ميلاد رسمية، في حين صدرت 68 شهادة ميلاد منذ بداية العام حتى الشهر الماضي في مخيم الزعتري بالأردن.

إزاء هذا الواقع، دعا مفوض شؤون اللاجئين والمبعوثة الخاصة للمفوضية الممثلة أنجلينا جولي، المجتمع الدولي إلى دعم الدول المجاورة لسوريا من أجل الإبقاء على حدودها مفتوحة وتحسين خدماتها ودعم المجتمعات المضيفة.

وكان غوتيريس عقد في بيروت أمس سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، أبرزها مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الذي أمل «تواصل جهود الهيئات والمنظمات المعنية بخلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي في نيويورك من أجل مساعدة لبنان اقتصاديا وسياسيا ودعم الجيش وتوفير المساعدة لتمكينه من إيواء اللاجئين السوريين».

من ناحيته، أكد غوتيريس «الالتزام الكامل بمساعدة لبنان ودعمه من أجل تمكينه من اجتياز هذه المرحلة الدقيقة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وإنسانيا»، منوها بـ«قرار لبنان منذ بداية الأزمة في سوريا أن يفتح أراضيه لكل مظلوم في سوريا». وبعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أعرب غوتيريس عن «التقدير العميق للدعم السخي الذي يوفره الشعب اللبناني والسلطات اللبنانية للكثير من النازحين السوريين الذين فروا إلى لبنان بحثا عن أمان فقدوه في بلدهم»، مشددا على أهمية أن «يقوم المجتمع الدولي والدول التي لديها إمكانيات بتقديم دعم كبير للصندوق الائتماني والآليات التي أنشئت من أجل التعبير عن التضامن الدولي تجاه لبنان والشعب اللبناني اللذين يستحقان ذلك».

ومن بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، التي استقبلت في الأسبوعين الأخيرين، أكثر من 17 ألف لاجئ سوري فروا من معارك القلمون، قال غوتيريس إثر جولة ميدانية في مخيم يضم نحو 70 خيمة، إن «ما شاهده وما سمعه من النازحين يعبر عن مأساة كبيرة»، لافتا إلى أن «عرسال أصبحت تستوعب ضعف ونصف الضعف من عدد سكان البلدة من النازحين، وهذا ما يستدعي زيادة المساعدات الإنسانية من كل المنظمات الدولية».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً