اغنية لجميلة بوحيرد كلمات زاهي وهبي والحان مروان خوري اشراف مريم البسام

رئيس التحرير-مريم البسام
2019.08.21 14:56

كم جميلة.. مريم البسام
عند أول الشتاء وفي منزلةٍ بين غيابين نجم ومانديلا.. حضرت جميلة، تلك المرأة التي قالها نزار امرأة من لهب وغمس أسمها في جرح السحب، امرأة في ضوء الصبح من سورة مريم والفتح.
حضرت جميلة لتضرب فينا عميقاً نحو جرح قديم.. جرح الصبا رجوعاً نحو أول العمر حين نشأنا وفي فمنا ملعقة من نضالها المصلوب على ثورة. 
ما أجملها ليلة حين نلتقي بزادنا الثائر وبمن عشنا في كنفه من البعيد، نقرأه فيرسم لنا خطوات العمر الآتي، والى هذا اللقاء ذهبت وفي بالي "أشقع"  ما فاض عن البال من ذكرى جميلة. 
امرأة من قسطنطينة؟ فعلا لم تعرف شفتاها الزينة.. أجمل طفلة أتعبت الشمس ولم تتعب؟ يبدو اني قد عثرت على طرف شهب. صديقة فيروز التي أعتلت أغنية  جميلة؟ وخلف بيتها لوزة تزهر وقمر أخضر؟ في صمتها ينبت ثائرون ويحلمون بالعدل والسلام والزيتون؟ هي اذن بنت بوحيرد.. تحية اليك يا جميلة يا وردة الجزائر الجميلة. 
وفي دارة دافئة طبعت جميلة على خدي أربع قبل.. وبغمرة عميقة بدأت ليلة القدر مستعيدة شريطاً بخمسين نجمة وأكثر، وعلى  موسيقى مطر بيروت ارتفعت لفتتها النحيلة وطارت بنا الى حكايا تغمرها الضحكات فلتقط من الزنزانة واحدة ومن جزائرها إثنتان ومن مصر الكثير الكثير ومن فرنسا الاكثرية الساخرة. 
وبالفرنسية المطعمة عربياً تتحدث جميلة وتصر على العربية لكن دقة التعبير تردها الى الفرنسية حتى لا يتوه منها المعنى " فهي اللغة التي فرضت عليي كالاحتلال "، يطيب لها ذكريات ترويها اليوم بفرح أمام مجموعة من الذين تسكنهم جميلة منذ أول الاغلال. هي لن تسترجع معنا أقبية "بيغال" ولا سجن "سركاحي" ولم تعد الجميلة أسيرة الزمن الذي وضعها يوماً على لائحة "المطلوب رقم واحد" من المحتل الفرنسي، وفي سردها اليوم لن تقف طويلا عند الألم الذي جرّح صدرها بل تستنهض ما فيها من ثورة لتخدمها في مرحلة ضاعت فيها الوان الثورات. 
وجزائرها الآن هي البوصلة والهدف.. فبنت بوحيرد لم تلتق يوما بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا بل رفضت لقاءه وحين نسألها "كيف يجرؤ الرئيس على الترشح لولاية رابعة ولديه على أرضه أمرأة كجميلة بوحيرد؟ ترد مبتسمة أنها لا تريد الادلاء بآراء سياسية خارج بلادها، وبثوان تعقب هذه الاجابة تقول: "والله لأمشي في الشارع ولو وحيدة لأطالبه بالرحيل إذا ترشح". 
انكسرت علاقة الصمت السياسي مع الحضور وإرتاحت جميلة الجزائر للاصدقاء الذين ما جاؤوا ينشدونها مقابلة اعلامية ولا سبقا صحفياً بقدر شغفهم للقاء ثائرة أصبحت إيقونة في عصرها. 
وبغلاف من الحب تجمعت حولها صحبةُ آمنت بها منذ زرع القنبلة الاولى.. عصبةٌ ضمت بيار أبي صعب، زاهي وهبي، سامي كليب، ثريا عاصي، علي زراقط، نورا زراقط، رابعة الزيات، ليلى بسام، كارولينا فرحات. وإذا كانت هذه المجموعة المتحلقة حول جميلة تربطها خيوط سياسية فإن لجميلة طلبها الخاص البعيد عن "رذائلنا" الثورية بمفعولها الرجعي، فهي تدرك وتقدر لفيروز أنها رافقتها بصوتها "أفتراضياً" خلال الاعتقال عبر  أغنية "جميلة، صديقتي جميلة تحية اليك حيث أنت في السجن في العذاب حيث أنت..." 
أغنية مُنعت في حينه حتى لا يندفع الهدير في الشوارع وتلتمع الشموس في المزارع وتلوح الاعلام وحتى لا يحتل الحنين مساحةً في البال فتزهر دنيةً حلوة الظلال. ومع السنين أُفرج عن الأغنية وتسللت الى مسام بوحيرد كالنعاس بعد جولة تعب.
ومن حناياها أستوطن اللحن اللبناني أعالي أمرأة مسحورة بنغمة، وهي بعد كل هذه الاعوام تستعيد هوايتها كصبية دون العشرين حين كانت تتقن الرقص الكلاسيكي وتعتلي الخيل كفارسة قبل أن يجذبها فن آخر وتنضم الى جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
ولأنها موجة رملية من شطنا تبحر، فقد رست موانئها عندنا فقطفت من فنوننا ما غنّى وطاب، وكانت خيارتها الفنية خاصة جداً وذلك ما اكتشفناه قبل الجلسة حين رُصد هاتف جميلة بوحيرد يرن على نغمة موسيقية لمروان خوري.
لا بد من مروان إذن.. فجميلة تحب هذا الرجل وتعترف له بمزايا لا يمتلكها غيره.. لا تطلب منه الغناء لكنها تُطرب لمحمد عبد الوهاب بصوته وتلفتها أغنية "كل القصايد " لمروان. 
لها ما أرادت في جلسة بدأت حميمة.. وانتصفت بخاطرة راودت عميد الرومانسية، فلماذا لا يقدم لجميلة بوحيرد عملاً فنياً يعيد صياغة الثورات ويرتب خيوطها اعتماداً على التقويم القديم.. على زمن بوحيرد وبوباشا وبوعزة. راقت الفكرة لزاهي وهبي الذي سيكتب نصاً على مقاس الجميلة على ان يلحنه مروان ويغنية لتكون هذه الاغنية اللبنانية الثانية للمناضلة الجزائرية في نصف قرن.
تلهم بوحيرد بالكثير، تراها ندية، طراوتها إستثنانئية بعد قسوة المعتقلات والتعذيب، وجهها فيه صلاة  وطيبة، لها عليك وقع الأم.. وعندما بحت لها بهذه المواصفات أجابتني جميلة: بنتي إسمها مريم.

مريم البسام
مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة "الجديد" 
- See more at: http://www.aljadeed.tv/MenuAr/news/DetailNews/DetailWriterNews.html?Id=95142#sthash.t3E9bS8D.dpuf

امواج-بيروت
عند أول الشتاء وفي منزلةٍ بين غيابين نجم ومانديلا.. حضرت جميلة، تلك المرأة التي قالها نزار امرأة من لهب وغمس أسمها في جرح السحب، امرأة في ضوء الصبح من سورة مريم والفتح.
حضرت جميلة لتضرب فينا عميقاً نحو جرح قديم.. جرح الصبا رجوعاً نحو أول العمر حين نشأنا وفي فمنا ملعقة من نضالها المصلوب على ثورة.
ما أجملها ليلة حين نلتقي بزادنا الثائر وبمن عشنا في كنفه من البعيد، نقرأه فيرسم لنا خطوات العمر الآتي، والى هذا اللقاء ذهبت وفي بالي "أشقع"  ما فاض عن البال من ذكرى جميلة.
امرأة من قسطنطينة؟ فعلا لم تعرف شفتاها الزينة.. أجمل طفلة أتعبت الشمس ولم تتعب؟ يبدو اني قد عثرت على طرف شهب. صديقة فيروز التي أعتلت أغنية  جميلة؟ وخلف بيتها لوزة تزهر وقمر أخضر؟ في صمتها ينبت ثائرون ويحلمون بالعدل والسلام والزيتون؟ هي اذن بنت بوحيرد.. تحية اليك يا جميلة يا وردة الجزائر الجميلة.
وفي دارة دافئة طبعت جميلة على خدي أربع قبل.. وبغمرة عميقة بدأت ليلة القدر مستعيدة شريطاً بخمسين نجمة وأكثر، وعلى  موسيقى مطر بيروت ارتفعت لفتتها النحيلة وطارت بنا الى حكايا تغمرها الضحكات فلتقط من الزنزانة واحدة ومن جزائرها إثنتان ومن مصر الكثير الكثير ومن فرنسا الاكثرية الساخرة.
وبالفرنسية المطعمة عربياً تتحدث جميلة وتصر على العربية لكن دقة التعبير تردها الى الفرنسية حتى لا يتوه منها المعنى " فهي اللغة التي فرضت عليي كالاحتلال "، يطيب لها ذكريات ترويها اليوم بفرح أمام مجموعة من الذين تسكنهم جميلة منذ أول الاغلال. هي لن تسترجع معنا أقبية "بيغال" ولا سجن "سركاحي" ولم تعد الجميلة أسيرة الزمن الذي وضعها يوماً على لائحة "المطلوب رقم واحد" من المحتل الفرنسي، وفي سردها اليوم لن تقف طويلا عند الألم الذي جرّح صدرها بل تستنهض ما فيها من ثورة لتخدمها في مرحلة ضاعت فيها الوان الثورات.
وجزائرها الآن هي البوصلة والهدف.. فبنت بوحيرد لم تلتق يوما بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لا بل رفضت لقاءه وحين نسألها "كيف يجرؤ الرئيس على الترشح لولاية رابعة ولديه على أرضه أمرأة كجميلة بوحيرد؟ ترد مبتسمة أنها لا تريد الادلاء بآراء سياسية خارج بلادها، وبثوان تعقب هذه الاجابة تقول: "والله لأمشي في الشارع ولو وحيدة لأطالبه بالرحيل إذا ترشح".
انكسرت علاقة الصمت السياسي مع الحضور وإرتاحت جميلة الجزائر للاصدقاء الذين ما جاؤوا ينشدونها مقابلة اعلامية ولا سبقا صحفياً بقدر شغفهم للقاء ثائرة أصبحت إيقونة في عصرها.
وبغلاف من الحب تجمعت حولها صحبةُ آمنت بها منذ زرع القنبلة الاولى.. عصبةٌ ضمت بيار أبي صعب، زاهي وهبي، سامي كليب، ثريا عاصي، علي زراقط، نورا زراقط، رابعة الزيات، ليلى بسام، كارولينا فرحات. وإذا كانت هذه المجموعة المتحلقة حول جميلة تربطها خيوط سياسية فإن لجميلة طلبها الخاص البعيد عن "رذائلنا" الثورية بمفعولها الرجعي، فهي تدرك وتقدر لفيروز أنها رافقتها بصوتها "أفتراضياً" خلال الاعتقال عبر  أغنية "جميلة، صديقتي جميلة تحية اليك حيث أنت في السجن في العذاب حيث أنت..."
أغنية مُنعت في حينه حتى لا يندفع الهدير في الشوارع وتلتمع الشموس في المزارع وتلوح الاعلام وحتى لا يحتل الحنين مساحةً في البال فتزهر دنيةً حلوة الظلال. ومع السنين أُفرج عن الأغنية وتسللت الى مسام بوحيرد كالنعاس بعد جولة تعب.
ومن حناياها أستوطن اللحن اللبناني أعالي أمرأة مسحورة بنغمة، وهي بعد كل هذه الاعوام تستعيد هوايتها كصبية دون العشرين حين كانت تتقن الرقص الكلاسيكي وتعتلي الخيل كفارسة قبل أن يجذبها فن آخر وتنضم الى جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
ولأنها موجة رملية من شطنا تبحر، فقد رست موانئها عندنا فقطفت من فنوننا ما غنّى وطاب، وكانت خيارتها الفنية خاصة جداً وذلك ما اكتشفناه قبل الجلسة حين رُصد هاتف جميلة بوحيرد يرن على نغمة موسيقية لمروان خوري.
لا بد من مروان إذن.. فجميلة تحب هذا الرجل وتعترف له بمزايا لا يمتلكها غيره.. لا تطلب منه الغناء لكنها تُطرب لمحمد عبد الوهاب بصوته وتلفتها أغنية "كل القصايد " لمروان.
لها ما أرادت في جلسة بدأت حميمة.. وانتصفت بخاطرة راودت عميد الرومانسية، فلماذا لا يقدم لجميلة بوحيرد عملاً فنياً يعيد صياغة الثورات ويرتب خيوطها اعتماداً على التقويم القديم.. على زمن بوحيرد وبوباشا وبوعزة. راقت الفكرة لزاهي وهبي الذي سيكتب نصاً على مقاس الجميلة على ان يلحنه مروان ويغنية لتكون هذه الاغنية اللبنانية الثانية للمناضلة الجزائرية في نصف قرن.
تلهم بوحيرد بالكثير، تراها ندية، طراوتها إستثنانئية بعد قسوة المعتقلات والتعذيب، وجهها فيه صلاة  وطيبة، لها عليك وقع الأم.. وعندما بحت لها بهذه المواصفات أجابتني جميلة: بنتي إسمها مريم.

مريم البسام
مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة "الجديد"

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل