لا تمديد ولا إنتخابات :حكومة جديدة حُكماً

رئيس التحرير
2019.06.23 15:20

النشرة

كثرت في المرحلة الأخيرة التحليلات والنظريات الخاصة بإستحقاق إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وطُرحت عشرات الأسماء في بورصة التداول، بالتزامن مع تسريب طروحات تعويم الحكومة المستقيلة، ومع تعميم الحديث عن قرب إعلان حكومة جديدة. فما هي أكثر الإحتمالات وُروداً؟
بالنسبة إلى تمديد ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فهو الإحتمال الأضعف، ليس لأنّ الرئيس ومعاونيه أعلنوا مراراً عدم وجود نيّة بالتمديد، علماً أنّ خصومهم يتّهمونهم بالعكس، بل لأنّ مسألة التمديد تستوجب تعديلاً دستورياً لا يمكن تحقيقه إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس النيابي. وإذا كان من المحتمل رؤية فريق "14 آذار" يمضي قُدماً في هذا الخيار، فإنّه من الصعب على فريق "8 آذار" أن يقوم بالمثل، في ظلّ الهجوم المفتوح منذ أسابيع على مواقف الرئيس سليمان بحجّة إنحيازها لصالح قوى "14 آذار". وبالتالي، لا يوجد حالياً فرصة مهمّة بتمديد ولاية رئيس الجمهوريّة، على الرغم من كل ما يُحكى عن تفضيل دول كبرى لهذ الخيار على "الفراغ الدستوري".
بالنسبة إلى مسألة إنتخاب رئيس جديد، والتي يُفترض أن تتم ما بين 15 آذار و15 أيّار المقبلين، بحسب الدستور، فإنّها تستوجب تأمين نصاب قانوني من ثلثي مجلس النواب أيضاً في الدورة الأولى، والرقم نفسه لإنتخاب رئيس. وهذا الأمر يستوجب موافقة 85 نائباً على الأقلّ، ما يعني إستحالة تأمينه من قبل 8 أو 14 آذار من دون مشاركة عدد كبير من نوّاب الفريق الآخر. أمّا في الدورات التالية، فإنتخاب الرئيس يُمكن أن يحصل بالنصف زائدًا واحدًا، أيّ بمجموع 65 نائباً، علماً أنّ الخلاف على النصاب القانوني للجلسة غير الواضح في النص الدستوري، لكن المطبّق في العُرف (ثلثا عدد النوّاب)، لا يزال قائماً. وبالتالي، من المُستبعد جداً الموافقة على عقد جسلة لإنتخاب رئيس جديد للبلاد، بالأغلبية العادية وليس بأغلبيّة الثلثين، الأمر الذي يُسقط إمكان تفرّد أيّ طرف من الطرفين المُتواجهين بعمليّة فرض الرئيس، حتى لو عقد صفقة مع كُتلِ تُصنّف نفسها وسطيّة، مثل كتلة "جبهة النضال الوطني" برئاسة النائب وليد جنبلاط. وبالتالي الرهان على إنتخاب رئيس "قوي"، بمعنى المدعوم من مجموعة من النوّاب وبقاعدة شعبيّة واسعة، هو رهان في غير محلّه، لأنّ أحداً من رؤساء الأحزاب المسيحيّة الكبرى، بغض النظر عن التفاوت الكبير في حجم الدعم الشعبي لكل منها، لا يمكنه الفوز بأصوات نوّاب فريقه، دون دعم نوّاب من الجهة المقابلة. وبغياب فرص الرئيس "القوي"، تتراجع فرص تسهيل الإنتخابات من قبل "الأقوياء"، وترتفع فرص وصول رئيس من الشخصيّات المصنّفة وسطيّة ومعتدلة، خاصة إذا كانت تحظى ببركة موقع البطريركة المارونية. لكن حتى هذا الإحتمال ضعيف، لأنّ الفرقاء السياسيّين الأساسيّين و"الأقوياء" يُفضّلون عدم حصول الإنتخابات في موعدها، وإرجاء كل الإستحقاقات القانونيّة في إنتظار جلاء صورة الوضع الإقليمي ككل، لما له من تأثير كبير على الوضع الداخلي في لبنان، الأمر الذي قد يُنعش آمالهم بالوصول إلى سدّة الرئاسة.   
بالنسبة إلى مسألة تعويم حكومة نجيب ميقاتي المُستقيلة، فإنّ العقبات التي حالت دون حصول هذا الأمر منذ تاريخ الإستقالة في 22 آذار الماضي حتى اليوم، زادت تعقيداً وصعوبة حالياً. والأطراف التي سهّلت مسألة الإستقالة، لن تقدّم خدمات مجانية حالياً، ما يعني أيضاً إنعدام فرص حصول مسألة التعويم أيضاً.


وأمام هذا الواقع، فإنّه بمجرّد الوصول إلى تاريخ 15 آذار 2014، من دون بروز أيّ بصيص أمل بتوافق حول التمديد أو حول إنتخاب رئيس جديد، فإنّ رئيس الجمهورية سيُصبح بموقع الذي لا يملك شيئاً ليخسره، لجهة نهاية عهده من دون تأمين إنتخاب خلف، وفي ظلّ غياب سلطة تنفيذيّة لتسلّم سلطات الرئيس. ولذلك ستصبح فرصة إعلان تشكيلة حكومية جديدة شبه حتميّة. ولأنّ إحتمال تنفيذ التهديد بإستقالة الوزراء الشيعة، وربما بعض الوزراء المسيحيّين، بشكل فوريّ، موجود بقوّة، سيتم على الأرجح تجنّب إختيار شخصيّات بميول سياسية واضحة، لأنّ تأثرها بزعماء طوائفها أسهل، وفرصة إستقالتها أكبر. وبالتالي، على الأرجح أنّ الرئيس سليمان، ومعه رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، سيعلنان تشكيلة تضمّ أسماء بعيدة عن الجوّ السياسي الإنقسامي، بعد حصولهما من الشخصيّات المرشّحة لتولّي المناصب الوزاريّة، على وعود بعدم التأثّر بالضغوط المحتملة لتقديم الإستقالة. أكثر من ذلك، ستكون فرصة نيل الحكومة المحتملة ثقة مجلس النواب واردة، في حال موافقة النائب وليد جنبلاط عليها، في تكرار لسيناريو حكومة ميقاتي التي حازت في كانون الثاني 2011، على 68 صوتاً من أصل 128 نائباً، في مقابل تصويت 60 نائباً لصالح رئيس كتلة المستقبل سعد الدين الحريري. وهذه المسألة ستعيد الكُرة إلى ملعب النائب جنبلاط الذي سيتمكّن من لعب دور "بيضة القبّان" من جديد، علماً أنّ الترجيحات تستبعد قيام النائب جنبلاط بالتصويت على حكومة صدامية، حتى لو كانت موزّعة نظرياً وفق صيغة 9/9/6 التي ترى قبولاً واسعاً في صفوف قوى "8 آذار". لكن إرضاء قوى "8 آذار" من حيث الشكل لا يكفي، حيث أنّ هذه الأخيرة تركّز على المضمون السياسي، وتطالب بعدم إعلان حكومة لا تحظى بموافقة مسبقة من قبلها، ملمّحة إلى إتخاذ سلسلة من الخطوات السريعة، لمنع هذه الأخيرة من تسلّم السلطة.
لكن التهديدات العلنية وتلك المبطّنة، لن تحول دون إقدام سليمان وسلام على إعلان تشكيلة حكومية قبل إنتهاء المهلة الدستورية، وحلول الفراغ التام في السلطة التنفيذيّة. والسبب بحسب الأوساط القريبة منهما، أنّ حكومة "وسطيّة" معلنة دستورياً، هي أفضل من حكومة "منحازة" مستقيلة، حتى لو لم تحظَ بثقة أغلبيّة أعضاء مجلس النواب. والأمر الأهمّ أنّ وجود مثل هكذا حكومة، سيدفع معارضي إنتخاب رئيس جديد، إلى تسهيل هذه المسألة، لأنّه بمجرّد إتمام عمليّة الإنتخاب، تُصبح الحكومة في خبر كان، وتنطلق تلقائياً التحضيرات الدستوريّة لتكليف شخصيّة جديدة بتولّي رئاسة الحكومة، ولإعلان تشكيلة وزارية جديدة أيضاً.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا