بنود التسوية في سوريا بين مطالب النظام والمعارضة...

رئيس التحرير
2019.06.18 14:57

بعد أشهر طويلة من التعثّر والتأجيل، تمّ تحديد الثاني والعشرين من كانون الثاني المقبل موعداً لعقد المؤتمر الدولي الخاص بالأزمة السورية، مع التذكير أنّ مؤتمر "جنيف 1" كان قد عُقد في 30 حزيران 2012. فهل سيتم إحترام هذا الموعد هذه المرّة؟ وما هي مطالب النظام؟ وما هي مطالب المعارضة؟ وهل من فرصة للوصول إلى تسوية؟
بالنسبة إلى فرص إنعقاد المؤتمر المُتفق على تسميته "جنيف 2" على الرغم من تغيير مكانه إلى مدينة سويسريّة أخرى، فهي هذه المرّة كبيرة، في محاولة من المجتمع الدولي لكسر حال الجمود السائدة بالنسبة إلى الحرب السورية، بغض النظر عن النتائج المتوخّاة من المحاثات المرتقبة. وعلى الرغم من المقاطعة المتوقّعة من بعض أطراف "المعارضات" السورية المتعدّدة، وعلى الرغم من عدم حسم مسألة المشاركة الإيرانية بعد، الأرجح أنّ تاريخ عقد الدورة الجديدة من المحادثات سيُحترم، على أن يُشارك وفد يمثل النظام السوري، ووفد آخر يُمثّل "الإئتلاف الوطني السوري" الذي يرأسه أحمد الجربا، إضافة إلى تواجد ممثّلين عن دول فاعلة، إقليميّة مثل السعودية وتركيا على سبيل المثال لا الحصر، ودولية مثل روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ضمن حضور دولي واسع يبلغ 36 دولة.    
في ما خصّ أبرز مطالب النظام فهي تتمثّل بالحصول على ضمانات من الدول الراعية للمؤتمر المرتقب، بتوقّف الدول الداعمة للمعارضة، عن تهريب السلاح والمسلّحين إلى الداخل السوري، وبالتوقّف عن تمويل الجماعات المعارضة المسلّحة، وكذلك بترك مسألة الحكم في سوريا للشعب السوري عبر إنتخابات تنظّمها القيادة الحالية بحسب المواعيد الدستورية القائمة.
في ما خصّ أبرز مطالب المعارضة السورية، فهي تتمثّل بالحصول على ضمانات من الدول الراعية للمؤتمر، بوقف هجمات الجيش السوري على المناطق التي تسيطر عليها، وبرفع الطوق عن البلدات والمدن المحاصرة، وإطلاق الأسرى والمعتقلين من سجون النظام من دون تأخير. ومن ضمن مطالب المعارضة أيضاً رفع قبضة حزب "البعث" الحديديّة عن مختلف مرافق الدولة السورية وأجهزتها، والأهم إيجاد آلية حكم إنتقالية، تؤدّي في النهاية إلى تشكيل حكومة جديدة، وخصوصاً إلى إجراء إنتخابات رئاسية لا يترشّح فيها الرئيس الأسد مجدّداً.
بالنسبة إلى السؤال الأهم الخاص بفرص التسوية، فهي ليست كبيرة على الإطلاق. حتى أنّ أحداً من المفاوضين الدوليّين لا ينتظر التوصّل إلى إتفاق سلام، ولا حتى إلى إتفاق تهدئة دائم في سوريا في المرحلة الراهنة. وأكثر المفاوضين تفاؤلاً يتوقّع التوصّل إلى خريطة طريق للتسوية المنشودة، تمرّ بإعتماد إصلاحات جذريّة تحوّل سوريا تدريجاً إلى دولة ديمقراطية، لجهة إطلاق حريّة العمل السياسي للأحزاب، وحريّة التعبير عن الرأي للجماعات العرقية والإتنية والمذهبية المختلفة، بالتزامن مع تعديلات في عمل كل من الجيش النظامي وأجهزة الإستخبارات، لتكون في خدمة والشعب والدولة وليس في خدمة القيادة الحاكمة. والأهم من كل ما سبق، يُتوقّع أن تكون الخطوط العريضة لأي إتفاق تسوية مرتكزة على خلاصة نتائج مؤتمر "جنيف 1"، لجهة "تشكيل حكومة إنتقالية تتمتّع بسلطات كاملة". لكن عند عقد مؤتمر "جنيف 2" الشهر المقبل، يكون مضى نحو سنة ونصف السنة على هذا الإعلان الختامي من دون أن يسلك طريقه إلى التنفيذ. والخلاف الذي أدّى إلى تعثّر تطبيق هذا البند في السابق، تمثّل في إختلاف النظرة بين الدول الإقليمية والدولية الراعية لمحادثات السلام، بالنسبة إلى مصير الرئيس الأسد. واليوم، لا يزال هذا الخلاف قائماً، حيث تؤكّد أكثر من دولة عربية وغربيّة أنّ مطلق أيّ إتفاق تسوية لن يكون له أيّ قيمة ما لم يكن مقترناً بانتقال فعلي للقيادة الحاكمة في سوريا. في المقابل، لا تزال الدول الداعمة للنظام السوري تضغط لتجاهل مطلب المعارضة هذا، وتناور لتمرير مطلب القيادة السورية الداعي إلى إبقاء مصير الرئيس السوري مرتبطاً بإنتخابات يُنظّمها النظام نفسه، إنطلاقاً من كون هذا الأمر "شأناً داخلياً". ومن المتوقّع أن تضغط روسيا عبر ممثليها في المؤتمر، لتبنّي قرارات دولية حاسمة ضد عمليات التفجير الإرهابيّة، ولتبنّي خطة مواجهة دوليّة للجماعات الإسلامية المتشدّدة التي ترفض المشاركة في أيّ حوار أو أيّ تسوية، على غرار تنظيمي "داعش" و"النصرة"، في محاولة جديدة من موسكو لدعم النظام عبر تأكيد خطر "القوى البديلة عنه" في حال سقوط الرئيس السوري بشار الأسد أو إستمرار الضغط الدولي لإزاحته عن الحكم.  
إذاً، المعضلة الأساسيّة لا تزال قائمة، وهي ستبقى كذلك على الأرجح حتى تاريخ 17 تمّوز، موعد إنتهاء الولاية الرئاسية الحالية بحسب الدستور السوري الجديد. ومن الضروري الإشارة إلى أنّ مشاركة المعارضة السورية في المؤتمر المرتقب ستكون ضعيفة التمثيل، في ظلّ مقاطعة الجماعات الإسلامية المسلّحة التي تسيطر على الأرض في سوريا، وفي ظلّ الغياب المتوقّع لأيّ ممثّل عن "الجيش السوري الحرّ" أيضاً. أكثر من ذلك، إنّ الفترة الفاصلة عن موعد عقد المؤتمر المقبل، في حال نجحت الضغوط الدولية في تنظيمه من دون أيّ إرجاء إضافي، لا تكفي لإحداث أيّ تغيير ميداني كبير في ساحات المواجهة، ما يعني بقاء الأمور عليه كما هي عليه حالياً إلى حدّ كبير.
وفي ظلّ كل هذه العقبات مجتمعة، نتيجة مؤتمر "جنيف 2" في حال إنعقاده بموعده الجديد المحدّد، لن تكون أكثر من قرارات نظريّة بتعابير إنشائية مطّاطة بالنسبة إلى مستقبل الرئيس الأسد والنظام الحاكم. وهذا يعني أنّ المواجهات المسلّحة بين النظام ومعارضيه، والتي يُنتظر أن تعنف قبيل إنعقاد المؤتمر، ستستمرّ بعده ضمن حرب إستنزاف لم تصل بعد إلى مرحلة فرض القرارات والتسويات بالقوّة، لا من قبل القوى المتواجهة ميدانياً، ولا من الدول الراعية لها! 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل