حكومة لن تُشكل و"الكوما" السياسية مستمرة

رئيس التحرير
2019.08.18 01:29

 منخفضٍ تحلّقُ حكومةُ الأمرِ الواقعِ السياسيةُ المأخوذةُ من النشرةِ الجويةِ لأهلِ التأليف .. ومعَ دورانِها المتكرّرِ في المِساحةِ الفضائية نفسِها. كَثُرَ تَردادُ عبارةٍ اللجوءِ إلى الهبوطِ الاضطراريِّ الآمن .. تَحُطُّ الطائرةُ فينزلُ رُكابُها ..وبعد صدورِ المراسيمِ تبدأُ عملياتُ الصيانةِ للطاقَمِ المغادر. ما عاد هناك من أملٍ لإصلاح الأعطالِ في الجوّ وإن كانت حركةُ ملاحةٍ قد رُصِدت اليومَ من عين التينة بدعوةِ بري إلى عدمِ التسرّع ما يؤشّرُ إلى عودتِه للخدمة بعد ترقيتِه عسكرياً. ولَفَتت إشارةُ رئيسِ مجلس النواب

إلى جوازِ التشريع بعد الخامسِ والعِشرينَ مِن آذارَ معَ تحوّلِ المجلسِ إلى هيئةٍ ناخبةٍ لانتخابِ رئيس. والرئيسُ المنتظر اعتلى اليومَ وثيقةَ بكركي حيث كان شرطاً أساسيا ً لحضورِ الدولةِ. وقد دَعَتِ الوثيقةُ إلى تحييدِ لبنانَ عن الصراعاتِ بينَ المحاورِ الإقليمية والدَّولية والتزامِ إعلان بعبدا. وحذّرت من التفرّد والتعنّت والطمعِ في السلطةِ .لأنّ ذلك سيأخذُ لبنانَ إلى الهاوية. الوثيقةُ الكُتيب إلى أن تُقرأ جيداً ويَجريَ تحليلُ إرشادِها السياسيِّ . تكونُ الحكومةُ قد وُلِدت وقد تحدّدت مواعيدُها قبل أو بعدَ زيارةِ رئيسِ الجُمهورية إلى تونُس يومَ الجُمُعة حيث سيشارُكهم في الاحتفالِ بإقرارِ الدُّستورِ الجديد.أمنياً ومعَ اشتدادِ الحربِ في سوريا خرَجَ مِن القِممِ الشَّماليةِ مخزنُ أسلحةٍ يبدو أنه كان المَسلَكَ الآمنَ لتزوّدِ العُدّةِ قبلَ الالتحاقِ بالمعاركِ على الأراضي السورية وبينَها الزارةُ التي قَضى فيها عددٌ من اللبنانين ...


على الرغم من كل الأجواء التي ترافق الحديث عن الحكومة العتيدة، هناك قناعة راسخة لدى الكثيرين بأنها لن تُشكل في وقت قريب مهما تحدث عنها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، وهؤلاء يرون أن المواعيد التي تقطع حالياً لن يكون مصيرها أفضل من السابقة.
من وجهة نظر هؤلاء، كانت كل الأمور مرتبطة في السابق بالجولة الأولى من مؤتمر جنيف الثاني، أما اليوم فإن الموضوع أصبح أكبر بكثير، والقوى السياسية اللبنانية أضاعت فرصة مهمة كانت في متناول يدها، في ظل التسهيلات الكثيرة التي قدمت من قبل مجمل الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة.

 

لا حكومة أمر واقع

وفي هذا السياق، تعتبر مصادر مطلعة أن هناك عملية إعادة خلط أوراق حصلت في الأيام الأخيرة، دفعت قوى الثامن من آذار و"التيار الوطني الحر" إلى التشدد في مطالبها، وهذا الأمر نابع من تأكيد التلازم بين مسار الإستحقاق الحكومي ومسار الإستحقاق الرئاسي، وبالتالي فإن أي تسوية مقبلة يجب أن تضمن التطرق إلى الملفّين معاً، لا سيما في ظل معلومات عن وجود ما اصْطُلِحَ على تسميته بـ"نوايا مبيتة لدى قوى الرابع عشر من آذار تتضمن الوصول إلى مرحلة الفراغ في الرئاسة الأولى لمدة قد لا تقل عن سنتين"، ما يعني أن المطلوب إتفاق شامل يكون قريبا إلى حد ما من إتفاق الدوحة الذي حصل في العام 2008.
وتشير هذه المصادر إلى أن الإتفاق الأصلي، الذي حصل عند تهديد كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف بالذهاب نحو تشكيل حكومة أمر واقع،  تم وفقاً لنظرية الغموض البنّاء من أجل تمرير مرحلة معينة، وعندما تم الدخول في التفاصيل وجدت قوى الثامن من آذار أنها ليست مضطرة لتقديم المزيد من التنازلات بعد أن وافقت على الدخول في حكومة على قاعدة 8-8-8، لا سيما بعد أن إنفضح مستوى الكيدية السياسية في التعامل.
وتشدد هذه المصادر على أن الفريق، الذي يعتبر نفسه رابحاً في الميدان الداخلي والإقليمي، لن يوافق على تقديم تنازلات في السياسة تُعيد تكرار تجربة العام 2006، وتستبعد إقدام الفريق الآخر على الذهاب نحو تشكيل حكومة أمر واقع سياسية، لا سيما أنه يدرك حجم تداعياتها على الساحة المحلية.

"الكوما" السياسية مستمرة
 

على علوٍ في ظل هذه المعطيات، تعتبر المصادر نفسها أن المطلوب بات على ما يبدو الوصول إلى مرحلة يكون فيها إتفاق شامل، من غير المتوقع أن يحصل قبل جلاء الأوضاع على الساحة السورية، وتشير إلى أن من أدوات هذا الإتفاق التنفيذية سيكون الحديث عن رئيس جمهورية جديد وقانون إنتخاب، بالإضافة إلى تشكيل حكومة.
وترى المصادر أن المطلوب بكل وضوح هو الوصول إلى إعادة صياغة النظام السياسي القائم، لا سيما بعد أن وصلت الصيغة الحالية إلى حائط مسدود، وتشدد على أن العودة إلى مرحلة يحكم فيها البلاد رئيس حكومة "فاقدة الشرعية" بسبب غياب المكونين الشيعي والمسيحي أمر غير وارد.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر سياسية أخرى أن هذا السيناريو هو من ضمن برنامج يتم الحديث عنه منذ سنتين، وتعتبر أن تشكيل حكومة أمر واقع في المرحلة الراهنة يعني أن هناك رغبة في تسريع الوصول إليه، بالرغم من أن الأجواء الإقليمية والدولية لا تشجع، على إعتبار أن القوى الفاعلة على الساحة المحلية مشغولة في ملفات أكثر أهمية بالنسبة لها.
وبالنسبة إلى هذه المصادر، هناك فترة ركود سياسي من المرجح أن تستمرّ طويلاً، وأي تحول قد يحصل سيكون من باب تمرير المراحل الصعبة التي تمر بها المنطقة، وترى أن إجماع قوى الثامن من آذار على الموقف من الحكومة التي يتم الحديث عنها سيدفع سليمان وسلام إلى التريث، لا سيما أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أيضاً لن يغطي هذه الخطوة.


في المحصلة، هناك تساؤلات حول قدرة أي فريق على أخذ البلاد نحو مغامرة غير محسوبة النتائج في هذه المرحلة الحرجة، خصوصاً أن أحداً لا يستطيع أن يتوقع ماذا ستكون تداعياتها، في ظل الأوضاع الأمنية المرشحة للتصعيد أكثر.

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل