نبيه البرجي:قايين عاشقاً

رئيس التحرير
2019.08.19 15:37

نعود الى الشبكة العنكبوتية، وما يقال على مواقع التواصل الاجتماعي حول الصراع بين الدوحة والرياض. هذه هي حالنا في التشتت والتشقق، هل حقا انه حجر قايين الذي ظل يتدحرج عبر الازمنة، وعبر الامكنة، حتى استقر في لاوعينا؟ لا وعي العرب.
لعنة قايين. هو قايين الذي جعلناه يفكر بالعربية وينطق بالعربية ويعشق بالعربية. بحثا عن الغواية لماذا لا نكتب عن… قايين عاشقا؟!
في المملكة العربية السعودية يسخرون ويتساءلون عن اولئك الاشباح الذين يتولون ادارة «الدور الامبراطوري» لقطر. يقولون كيف يمكن لدولة، بذلك الاختلال الصارخ بين امكاناتها الديموغرافية وامكاناتها المالية، ان تكون صديقة، وفي الوقت نفسه، لاميركا وايران واسرائيل وتركيا و«حماس» و«طالبان» و«جبهة النصرة» و«الدولة الاسلامية في العراق و الشام»؟
السعوديون يتهمونها بأنها المسؤولة عن سقوط «الثورة» في سوريا ليس لانها نشرت الاموال الهائلة ذات اليمين وذات اليسار دون ان تكون هناك ادارة استراتيجية للملف، لا بل ان مسألة الادارة تركت لرجب طيب اردوغان الذي اذ تبنى نظرية النيو عثمانية التي صاغها وزير خارجيته احمد داود اوغلو، راح يدير الازمة في سوريا على طريقة السلطان العثماني، تاركاً لبعض رجال الدوحة ان «يتلذذوا» بعلاقات شخصية مع امراء التنظيمات والجماعات الذين كانوا يتناسلون كما الارانب او كما القطط..
السعوديون يسخرون ايضا من محاولات قطر ان تظهر بمظهر الند للند في الصراع مع المملكة بما تمثله المملكة إن بمساحتها الجغرافية او بوضعها الديموغرافي، او بثرواتها النفطية، او باستضافتها الكعبة او بعلاقاتها الدولية، فضلا عن تاريخها الذي بدأ مع تلك الوثيقة بين محمد آل سعود ومحمد بن عبد الوهاب في عام 1744، ليصل الى ذروته مع اللقاء الذي عقد على متن بارجة في قناة السويس بين عبد العزيز آل سعود و فرنكلين روزفلت في عام 1945.
ويسألون اين قطر من كل هذا؟ على مواقع التواصل الاجتماعي يصفونها حينا بـ«دولة الفاست فود» وحينا بـ«طبق الهوت دوغ». احدهم كتب «انها زجاجة الكوكا كولا حين تحسب نفسها القنبلة النووية»!
القطريون يتكلمون ايضا. يتهيبون ولا يتهيبون. بدورهم يلقون على الرياض مسؤولية تبعثر وتعثر الثورة في سوريا. ويقولون ان السعوديين بذلوا قصارى جهدهم لا لاسقاط النظام في سوريا وانما للانقضاض على الدور القطري في سوريا. لعبوا مع الاتراك، ولعبوا مع الاميركيين، ولعبوا مع الجميع لكي تكون لهم الكلمة الاخيرة في دمشق، قبل ان يتبين ان الكلمة الاخيرة في مكان آخر…
القطريون يتحدثون عن «الغطرسة السعودية». يقولون ان هناك في الرياض من يحسبون ان الكرة الارضية تدار من غرف نومهم، وان ثمة خليجيين يعانون الامرين من تلك الغطرسة، فالسعوديون لا يمكن ان يطيقوا رؤية اي مسؤول خليجي ، مهما علا شأنه، يناقشهم في اي امر. لهم الامر و علينا الطاعة..
والمثير ان هناك في الدوحة من يرون انه لم يعد هناك مكان للنظام السعودي في العصر. لذلك هم ضائعون في الوقت الحاضر، وعندما تسلموا الملف السوري على اساس ان في يدهم السيناريو الذي يفضي الى سقوط بشار الاسد، ومعه فلاديمير بوتين، في غضون مائة يوم على الاكثر، ظهر انهم لم يتمكنوا من الامساك بأي خيط من الخيوط في سوريا، حتى انهم راهنوا على «جبهة النصرة» قبل ان يتبينوا ان هذه الجبهة لا تثق بهم و انهم يحاولون استخدامها تكتيكيا لاغراضهم قبل ان ينقضوا عليها في اللحظة المناسبة…
ولا بأس ان ترى على احد المواقع من يفاخر بأن كل تلك التنظيمات «في قبضتنا»، و بأن ايمن الظواهري شأنه شأن ابي بكر البغدادي يدار من الدوحة لا من اي مكان آخر..
غريب ان يقال كل هذا، عبر مواقع التواصل او عبر القنوات الاعلامية والديبلوماسية. ثمة ما هو اشد هولا مما استعدناه ليظهرمجلس التعاون الخليجي الذي طالما نظر اليه على انه المنظمة العربية التي قامت على التجانس و التكامل و الفاعلية التي عززتها ديناميات الثراء لا يعدو كونه صورة طبق الاصل عن جامعة الدول العربية، فهو اذ اخفق في التحول الى دولة اتحادية، ظهر الشقاق فيه على ذلك النحو الدراماتيكي وحيث التداخل المثير للذهول بين الدور القبلي و الدور الامبراطوري…
هنا يقولون ان الاساطيل هي التي تحميهم وهناك يقولون ان الاساطيل هي التي تحميهم. في نهاية المطاف، العرب عراة، عراة حتى العظم، ومن المحيط الى الخليج…
ماذا اذا علمنا ان الصادرات السنوية لبلدان الخليج العربي هي تريليون دولار. و علينا ان نتصور لو تم توظيف عشر هذا المبلغ في انحاء العالم العربي الذي يضم مائة مليون امي، وحيث تتكدس الهياكل العظمية في الصومال، ويخوض السودانيون حروبهم الابدية، وكذلك اليمنيون والليبيون والعراقيون والسوريون والفلسطينيون. لبنانيا، السفسطائية السياسية واللغوية اكثر من ان تكون فضيحة..
التراشق الذي في الظل، واحيانا في الضوء، بين الدوحة والرياض اظهر قابليتنا الفذة للشقاق، حتى اذا ما اخذنا بالاعتبار التصدع في العلاقات بين الاباطرة (ومن اوكرانيا الى سوريا) للاحظنا، مرة اخرى، اننا الفتات في لعبة الامم…
كلنا ظلال باهتة للاساطيل. كيف يمكن للظل ان يكون القيصر حين نصر على ان يبقى حجر قايين في ظهرنا، وفي لاوعينا، وفي يدنا.
قايين (وقهقات قايين) حين يكون عاشقا. عاشقا للعرب

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
  ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً  ان لم تستخدم تطبيق FaceApp بعد..احذر أن تعطي روسيا معلومات أخطر مما تتخيل