من يقرأ هذا البيان يتبادر الى ذهن اصحابه، وما اكثرهم، ينتمون الى كوكب آخر غير كوكب الارض الذي نعيش عليه، ويتحدثون بلغة غريبة غير مفهومة ان لم تكن منقرضة، ويتعاملون مع شعوبنا العربية وكأنها بلا عقل، وجاهلة وامية تعيش في عصر اهل الكهف. *اولا: اصحاب البيان يقولون ان نتيجة هذه الانتخابات لن تكون “شرعية”.. نسأل كيف؟ اشرحوا لنا اسبابكم من فضلكم؟ فيأتي الجواب سريعا: لانها، اي النتائج، ستكشف رفض النظام لقواعد مؤتمر جنيف، ونسأل مرة اخر:  اين مؤتمر جنيف هذا ومتى سينعقد ومن سيشارك في نسخته الثالثة او الرابعة؟ فيأتينا الجواب صمتا! *ثانيا: البيان نفسه يحذر من ان الانتخابات الرئاسية السورية في حالة اجرائها ستؤدي الى زيادة حدة الانقسامات في البلاد، ولا يقول لنا البيان مرة اخرى كيف؟ اذا كانت البلاد ليست مقسمة فقط بل مفتتة، والشيء الوحيد المتماسك حاليا فيها هو النظام وجيشه وبراميله واجهزته الامنية وقاعدته الشعبية، والانقسامات باتت تتناسخ في صفوف المعارضة السياسية منها والمسلحة، والانشقاقات على اشدها وكل ستة اشهر هناك قائد عسكري جديد لهئية الاركان، وفصائل جديدة، تظهر على الخريطة ومعارك طاحنة تسفر عن آلاف القتلى بين معتنقي العقيدة الواحدة فشلت كل وساطات “اهل الخير” في وقفها. *ثالثا: اذا كانت نتائج الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة غير شرعية، فهذا يعني، او يوحي، بان الانتخابات الرئاسية التي جرت قبلها كانت شرعية ونزيهة وديمقراطية او هكذا نفهم الامور، ودليلنا ان النظام السوري كان مدللا في الغرب، وصديقا حميما لاعدائه العرب الحاليين، وشريكا اساسيا فاعلا في الحرب ضد الارهاب، وصححونا اذا كنا مخطئين. *رابعا: الم تقل المنظومة نفسها في اكثر من خمسة اجتماعات سابقة لها على الاقل في باريس واسطنبول وتونس ومراكش ان النظام السوري فاقد الشرعية على لسان قادتها، وان ايامه معدودة، فاذا كان الحال كذلك، فلماذا وجهت له الدعوة رسميا للمشاركة في مؤتمر “جنيف الثاني” بوفد يرأسه وزير الخارجية، ويجلس جنبا الى جنب مع وزراء خارجية خمسين دولة على رأسهم جون كيري وزير الخارجية الامريكي وبرئاسة بان كي مون امين عام الامم المتحدة؟ *** الانتخابات الرئاسية في سورية ستتم في وقتها على الارجح في السابع عشر من تموز (يوليو) المقبل، وسيفوز فيها الرئيس بشار الاسد بالطريقة نفسها التي فاز فيها في الانتخابات السابقة، وستوجه دول المنظومة نفسها الدعوة الى نظامه للمشاركة في مؤتمر جنيف القادم في نسخته الجديدة، وبرئاسة السيد وليد المعلم وزير الخارجية، الذي يتعافى حاليا من عملية جراحية في القلب اجريت له في بيروت. فشل المعارضة السورية في تقديم النموذج المستقبلي البديل، ناهيك عن سقوط كل رهاناتها على الولايات المتحدة وحلفائها العرب في اسقاط النظام على مدى السنوات الثلاث الماضية من عمر الازمة من خلال التدخل العسكري، قد يدفع بالكثير من السوريين عن قناعة، او نتيجة يأس واحباط، ان لم يكن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في الاردن يعودون الى مدنهم وقراهم، ومواجهة براميل الموت على البقاء في مخيمات الاذلال وهدر الكرامة الانسانية بسبب عقوق وجحود دول تقول انها صديقة لهم. فاذا كانت هذه المعارضة مفتتة، منقسمة على نفسها، وتتقاتل على المناصب في الخارج، ومناطق النفوذ في الداخل، فكيف ستعيد توحيد البلاد، وتحقق التعايش بين فسيفسائها الطائفي والعرقي والمناطقي، وهي اصلا، اي المعارضة وفصائلها المختلفة او معظمها، لم تحقق التعايش فيما بينها؟ فاذا كان هناك من يتهم النظام بالمسؤولية عما وصلت اليه البلاد من دمار وقتل اكثر من 150 الف مواطن سوري، وهو يتحمل المسؤولية فعلا، او جزءا كبيرا منها، واعترف راس النظام بذلك علنا، فان دول منظومة اصدقاء الشعب السوري، والعربية منها، تتحمل جزءا لا باس به من المسؤولية نفسها، لانها صعدت من آمال المعارضة في التدخل العسكري من قبلها، للتعجيل باطاحة النظام، ثم وعدتها بالتسليح المتقدم، ثم تخلت عن الجميع فجأة، وتركت الشعب السوري يواجه مصيره وحده وظهره مسنود الى الحائط.   *** النظام السوري يعتمد على حلفاء اقوياء يخوضون حربه على الصعد كافة، ويقاتلون معه في ميادين القتال، ويقدمون الضحايا، ويتحملون الخسائر ماليا وبشريا، فبالله عليكم قولوا لنا كم كتيبة امريكية، او بريطانية، او سعودية، او قطرية، او مصرية، تقاتل مع المعارضة السورية المسلحة وفصائلها ضد النظام في القلمون او يبرود او الساحل الشمالي او ريف دمشق وحلب والقائمة تطول، وهي دول تملك جيوشا جرارة وانفقت مئات المليارات على شراء اسلحة حديثة. منظومة اصدقاء الشعب السوري “اكذوبة” تماما مثل نظيرتها جامعة الدول العربية واجتماعاتها وقراراتها، فهذه المنظومة تآمرت على الشعب السوري منذ اليوم الاول لانتفاضته، واختطفت هذه الانتفاضة، وحرفتها عن مسارها الاصلاحي الديمقراطي، ووظفتها لتدمير “بلد عربي” خاض كل حروب الامة ضد المشروع الاسرائيلي التوسعي الغربي في المنطقة. نطالب هذه المنظومة اولا باجراء انتخابات حرة نزيهة في بلدانها او معظمها، ثم بعد ذلك نسلم بحقها في انتقاد انتخابات الآخرين، والتشكيك في شرعية نتائجها وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية السورية، ونكتفي بهذا القدر.