نبيه البرجي:لو كان البطريرك الحويك بيننا –

رئيس التحرير
2019.06.25 03:42

لو كان البطريرك الياس الحويك بيننا , هل كان دعا الى حل دولة لبنان الكبير؟ ربما كان استشعر ان صفقة فرساي مع جورج كليمنصو الذي كاد بشطحة قلم ان يلحق دمشق، اجل دمشق، بلبنان، قد تحولت الى حطام سياسي وطائفي بعدما خرج التاريخ، كما الثور، من الذاكرة وراح يحطم المجتمعات والدول في المنطقة التي اكثر من ان تكون غرفة من زجاج . نكاد نقول … مستودع اللامعنى!كان السفير الفرنسي باتريس باولي الديبلوماسي الوحيد في منصة الضيوف اثناء الكرنفال الانتخابي. بدا انه مبعوث للجنرال هنري غورو اكثر منه مبعوثاً للرئيس فرنسوا هولاند. لم تكن الديمقراطية، بل القبلية وراء ذلك التصدع التراجيدي، وبما تعنيه الكلمة وحيث بعض التصريحات كانت كما لو انها تصدر من الخنادق وربما من القبور لا من الشاشات.لم تعد فرنسا كما ايام زمان لكي نذرف الدموع على الانتداب، ولكي يبعث مطران حلب نقولا مراد عام 1844 الى لوي فيليب «نحن عبيد جلالتكم». ولا نعتقد ان البابا فرنسيس الاول سيستعيد قول البابا لاوون العاشر الى البطريرك الماروني شمعون الحدثي في السنة الآخيرة من حكم المماليك «نشكر القدر الالهي اذ شاء بحلمه العظيم، ان يبقى عبيده المؤمنون من بين الكنائس الشرقية مصانين وسط الكفر والبدع كالوردة بين الاشواك».ليست باي حال ازمة المسيحيين بل ازمة اللبنانيين عندما يكون التاريخ بقرني الثور ويجر المنطقة الى قاع الازمنة. البداية كانت في مؤتمر الطائف عام 1989. ثمة من وضع المسيحيين جانباً وقال لهم ان دوركم لم يعد في السلطة بل في الادارة، من العسكر الى المال فالقضاء، والاهم في القطاع الخاص. اليست المصارف هي التي تقود الدول، وتقود المجتمعات، في هذه الايام ربما في كل الايام؟.ما الحاجة اذا الى الطربوش الماروني؟ ليقولوا لنا ماذا يستطيع رئيس الجمهورية ان يفعل اذا كان في قبضة المادة 49 من الدستور، بالاحرى اذا كان في قبضة مجلس الوزراء، وحيث لا توازن البتة بين المسؤوليات والصلاحيات وان كانت بعض البرامج الرئاسية قد اخذت اشكالاً مسرحية. على من يضحك هؤلاء المرشحون؟لا تيأسوا عندما يقال ان الطبقة السياسية التي تحكمنا تنتظر الرئيس المطبوخ في الخارج، وعلى شاكلة طبق الهوت دوغ او طبق البيتزا اذا شئتم، والذي سيأتينا معلباً في الوقت الملائم. اجل لا تيأسوا عندما تعلمون، وانتم تعلمون، انه ما من حاكم في المنطقة باستثناء الحاكم الاسرائيلي بطبيعة الحال يمكن ان يبقى واقفاً على قدميه لدقيقة واحدة لولا حماية الاساطيل ولولا حماية القناصل .كم يبدو ساذجاً الحديث عن « الوصاية السورية». ربما لانها عاملتنا بفظاظة وبصلف وبـ «اخوة» اكثر من اللزوم. ها نحن نتابع خطوات ديفيد هيل او خطوات وشفاه هذا السفير او ذاك حتى ولو كانت شفاه الديناصور، لكي يتفوه باسم الرئيس الذي يختاره لنا. ثمة فارق بين الوصاية التي تمسك بالعصا وتلك التي تحمل كيس الدنانير او القنبلة النووية.لا نعاني من عقدة الوصاية لاننا انتقلنا من انتداب الى انتداب، من انتداب مرئي الى آخر لا مرئي. وهكذا دواليك، وكنا ننتظر ان تغسل الحرب كل آثامنا، وان تستوعب كل جشعنا. على العكس من ذلك ، الا تتراقص الجمهورية بين ليلة المافيات وليلة المهراجات؟لاحظوا كم يشعر الساسة بالزهو حين يقولون، وبثقة، ان ثمة مناخاً اقليمياً او دولياً بارساء الاستقرار في لبنان والحيلولة دون التدهور السياسي او الامني. بعبارة اخرى للحيلولة دون الانفجار ما دام الثور اياه هو الذي يقودنا بل ويقود المنطقة. الا يعني ذلك اننا لسنا سوى الحجارة على رقعة الشطرنج؟ والغرابة ان بعض اقطابنا الذين ندرك من اين تأتيهم حقائب المال لكي يمضوا في تلك الحياة الفاخرة، والباذخة ولكي يجتذبوا الازلام والخدم والذين ندرك كيف يزحفون بين السراويل وبين العباءات ما زالوا يعبثون برؤوسنا على انهم من ينقذ لبنان ومن ينقذ اللبنانيين.ولكن اين يقف لبنان واين يقف اللبنانيون عندما يشاهدون تلك الكوميديا في ساحة النجمة؟ هل هو حقاً الخلاف على من يضع يده على الجمهورية. اي جمهورية؟الثابت اننا ندار من وراء الحدود. كل المنطقة تدار من وراء الحدود، وان مضى بعض اهل السياسة عندنا في الخديعة، وفي القول ان هناك من يسعى الى المثالثة بدلاً من المناصفة، كما لو ان المناصفة قائمة فعلاً، وكما لو ان هناك بين المسيحيين من لا يقول «اجل المثالثة على ان تعاد الى رئيس الجمهورية صلاحياته».هذا كله صراخ الاودية. لا اكثر ولا اقل. اللبنانيون كما كل الآخرين في المنطقة في ضياع. عادة يعيّن صاحب الفخامة مثلما يعين صاحب الجلالة بقرار من الاعلى. الآن تتشابك او تتناقض المصالح فيزداد ضياعنا. لا احد يعلم كيف سيكون شكل الخرائط، وما هي القواعد الجديدة للعبة، واي شكل للتوازنات الجيوبوليتيكية بعدما بلغت الفوضى ذروتها، وكانت سوريا هي الضحية، وكان العراق، وكانت مصر، وكانت ليبيا بعدما سقط الصومال عن كتفي نبيل العربي وبعدما باتت القضية الفلسطينية تختزل بتبادل القبل بين محمود عباس واسماعيل هنية.مراسل اوروبي كان في ساحة النجمة هو الذي وصف ما حدث بالكرنفال . يدرك ما هي حدود وصلاحيات، رئيس الجمهورية في لبنان والتي هي مثل حدود وصلاحيات رئيس الجمهورية في الهند او في المانيا ( او في اسرائيل). القوى السياسية تعين رئيس الجمهورية او تنتخبه دون اي ضجيج وبتبادل الانتخاب ( عصير البندورة او الشامبانيا) ودون تلك الفانتازيا السياسية والاعلامية التي باتت جزءاً من « عدة الشغل» للمضي في الضحك على اللبنانيين . في نهاية المطاف يضحكون على انفسهم.ذات يوم يبكون على انفسهم!.

الديار

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا