اتساع الصدع بين العلمانيين والإسلاميين في تونس


2019.06.16 09:27

الكشف عن قتلة بلعيد يتطلب إرادة سياسية



عرف شكري بلعيد أن هناك من يتربص به. وخلال الأسابيع التي سبقت اغتياله في السادس من شباط (فبراير) الجاري، أخبر السياسي اليساري المفوه مسؤولي الحكومة التونسية، بمن فيهم وزير الداخلية، علي العريض، أنه كان يتلقى تهديدات بالقتل على هاتفه.

وجاء في إحدى الرسائل النصية، وفقا لرواية شقيقه عبد الماجد: \أيامك معدودة، استعد للنهاية\.

وقد حذر ابنته ذات التسعة أعوام، أن عليها الاستعداد لاحتمال وفاته في وقت مبكر. وقالت أرملته، بسمة خلفاوي: \قال لها أن تستعد لحمل لوائه\.

وصدم مقتل بلعيد على أيدي اثنين من المسلحين كانا يركبان دراجة نارية، البلاد التي أنجبت منذ عامين الانتفاضات المستمرة حتى الآن في تحويل العالم العربي.

وهذا هو أول اغتيال سياسي في تونس منذ الخمسينيات على الأقل، وقد أدى إلى اتساع الصدع بين الإسلاميين والعلمانيين في البلاد.

وربما تكون معرفة من قتله، ولماذا، هي مفتاح تخفيف التوترات وإعادة توجيه البلاد نحو الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي.

ولا يزال على المحققين التعرف على المشتبه به، ومن ثم الإعلان عن تفاصيل تحقيق تقوده السلطة القضائية. وقد وصف وزير الداخلية، علي العريض، الذي ظهر على شاشة التليفزيون الحكومي هذا الأسبوع، جريمة الاغتيال هذه بأنها \قضية إرهابية يمكن أن تكشف عن تورط شبكات سياسية\.

ورفضت وزارة الداخلية طلبا من \فايننشيال تايمز\ لإجراء لقاء بشأن التحقيق.

ونظرا لانعدام الثقة بالحكومة، التي يقودها حزب النهضة الإسلامي، أنشأت مجموعة من المحامين لجنة مستقلة مكونة من 120 شخصا من الحقوقيين، لتتبع التحقيق وإجراء تحقيق مواز خاص.

وعلى الرغم من كونه زعيم الحزب الديمقراطي الوطني الصغير، كان بلعيد محط أنظار أكثر من معظم شخصيات المعارضة الأخرى. وكان مدافعا عن اتحادات واعتصامات وإضرابات العمال التي أضرت بالاقتصاد التونسي. وكان أيضا ثرثارا لدرجة تنفير بعض حلفائه السياسيين.

وقال مايكل العياري، من مجموعة الأزمات الدولية: إن بلعيد كان \تجسيدا لليساري الكافر\ بالنسبة للإسلاميين في تونس. وبعد أن خسرت مجموعته أمام الإسلاميين في انتخابات 2011، بدأ منافسو بلعيد السياسيون، بمن فيهم نشطاء مقربون من حزب النهضة، التهامس بأنه يتعاون مع نظام زين العابدين بن علي المخلوع.

وأغضب بلعيد أنصار الحكومة أيضا بدعمه الصريح لإجراءات اتخذتها نقابات العمال، يقولون: إنها أضعفت الحالة المالية للدولة وعرقلت الانتعاش الاقتصادي.

وأصر بلعيد خلال فترة طويلة على أن حركة النهضة أعدت قائمة اغتيالات لشخصيات علمانية، دون أن يقدم دليلا. وعلى الرغم مما وصفه الأصدقاء والأقارب بأنه وابل دائم من التهديدات، رفض عرضا للحماية من قبل الرئيس منصف المرزوقي، الذي حذره من أن الحكومة رصدت تهديدا يواجهه. والإجراء الاحترازي الأمني الوحيد الذي اتخذه هو التوقف عن ركوب سيارات الأجرة في تونس.

وقبل ساعات من الهجوم بثت إحدى المحطات التلفزيونية لقاء مع بلعيد اتهم فيه النهضة بإعطاء \الضوء الأخضر\ لبدء ممارسة العنف السياسي.

وعلى الرغم من وجود مركز شرطة على بعد 100 متر من شقة بلعيد في منطقة المنزه، حيث تقطن الطبقة المتوسطة العليا في العاصمة، قضت الشرطة ساعة كاملة لتأمين الموقع في ظل حالة الفوضى والارتباك التي سادت، وفقا لما قاله فوزي بن مراد، المتحدث باسم اللجنة المستقلة التي تحقق في حادثة الاغتيال. وفي النهاية تمكنت الشرطة من جمع أغلفة القذائف وغيرها من الأدلة الجنائية.

وقال مراد: \أولئك الذين ارتكبوا الجريمة محترفون. صوبوا على الرقبة والوجه تحسبا لارتدائه سترة مضادة للرصاص\.

وأضاف أن الشهود وصفوا المسلحين بأن أعمارهم تراوح بين 25 و35 عاما، لكنهم لم يكونوا قادرين على تقديم أي أدلة مهمة أخرى.

وأنكر حزب النهضة بغضب مسؤوليته عن حادثة الاغتيال هذه، متهما الأحزاب المنافسة بالانتهازية السياسية التي تظهر في استغلالها لحادثة اغتيال لا تزال غامضة. وقال مضح خريجي، أحد المسؤولين في الحزب: \في أي جريمة يكون السؤال الأول: من المستفيد؟\.

ومع ذلك، يعتبر السؤال الآخر الذي يواجه المحققين هو من يملك القدرة على تنفيذ مثل هذه الجريمة.

ومنذ قيام الثورة، والأمر لا يقتصر فقط على كون المتطرفين الإسلاميين في تونس يصعدون من الهجمات على الأهداف الثقافية والشخصيات العلمانية، لكنهم ظهروا أيضا مقاتلين مسلحين في ليبيا، وسورية، وأخيرا في الجزائر، حيث تم قتل 11 مقاتلا تونسيا بعد محاولتهم الاستيلاء على مصنع \إن أميناس\ للغاز الواقع في منطقة نائية.

وبحسب مراد، يجب أن تكون الشرطة قادرة على جمع الأدلة التي ربما تكون متاحة من كاميرات الأمن في المنطقة، إضافة إلى الأدلة الجنائية.

وقال: \إذا أرادوا معرفة من قتله فسيكون بمقدورهم أن يكتشفوا ذلك. لكن يجب أن تتوافر الإرادة السياسية. ونحن لا نثق في الحكومة ما دامت وزارتا العدل والداخلية في أيدي النهضة\.
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل