العراق يستعيد من داعش معبريه الحدوديين مع الأردن وسوريا

رئيس التحرير
2019.06.19 22:24

«داعش» يُحصّن «حدود الدولة»… ويُـتاخم الأردن
مرحلة جديدة بدأها تنظيم «داعش»
على طريق «تثبيت نفوذ دولته»، وتمثّل بالسيطرة على معبرين حدوديين بين العراق وسوريا، فيما يوحي المعطى الميداني بسيطرة قريبة على معبر طريبيل، بين العراق والأردن. وتزامن ذلك مع عملية شنّها التنظيم في ريف حلب الشمالي، تهدف إلى مدّ نفوذه حتى مدينة أعزاز على الحدود التركية

صهيب عنجريني

من جديد، أثبت تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أنّ تحركاته العسكرية بعيدة تماماً عن الاعتباطيّة. تطورات اليومين الماضيين أظهرت أنّ التنظيم المتطرّف اتخذ قراراً «استراتيجيّاً» في البدء بتحصين حدود «الدولة». ترجمة القرار جاءت سريعة، عبر السيطرة على ثلاثة معابر حدودية في العراق، واحد منها مع الأردن، وستّ قرى في ريف حلب الشمالي، لا تبعد كثيراً عن الحدود مع تركيا.

مسلحو «داعش» كانوا قد سيطروا أول من أمس على معبر القائم الحدودي بين العراق وسوريا، ليواصلوا أمس حصد المعابر، حيث شنّوا هجوماً سريعاً على معبر الوليد بين العراق وسوريا (يتبع محافظة الأنبار). وأكدت أوساط التنظيم أن «قوات حرس الحدود العراقية فرّت من أسود الدولة، وانسحبت من معبر الوليد إلى داخل الأراضي السورية، بغطاء جوي من النظام السوري». التطوّر الأبرز كان محوره معبر طريبيل بين العراق والأردن، والذي تضاربت الأنباء حول سيطرة «داعش» عليه. وفيما تأكد انسحاب القوات العراقية من المعبر، نفى مصدر «جهادي» سيطرة «داعش» عليه. وقال المصدر لـ«الأخبار» إنّ الجيش العراقي «انسحب من المعبر بالفعل، بعدما دبّ الله الرعب فيه، لكنّ مجاهدي الدولة لم يصلوا المعبر حتى الآن (ليل أمس)». وأكد المصدر، في الوقت نفسه، أن «أسود الدولة قادرون بحول الله على السيطرة على أي نقطة، حال ورود التوجيهات إليهم». وأضاف: «نحن على عتبات مرحلة جديدة من مراحل تمكين الله لمجاهدي الدولة. وما هي إلّا جولة وتصلكم بشريات عظيمة، تُفرح قلوب المسلمين بفتح جديد». ورفض المصدر تقديم أي إيضاحات حول «النقطة المستهدفة»، وإمكانية مهاجمة التنظيم لمناطق داخل الأردن، مكتفياً بالقول إن «كتمان الأسرار أحد مفاتيح الأمصار». كذلك رفضت مصادر أخرى من داخل «داعش» تقديم أيّ تفاصيل إضافية.
ورغم التكتم المفروض على الخطوة القادمة، غير أنّ الاستراتيجية التي يرسم بها التنظيم تحركاته لا توحي بعزمه على شنّ هجماتٍ جديدة خارج الإطار السوري ـــ العراقي على المدى المنظور. ويمكن ردّ تحركاته الحدودية الأخيرة إلى رغبة قادته العسكريين بتمتين «حدود الدولة». الأمر الذي يمنحهم في الوقت الراهن قدرة على التحرك بمرونة بين سوريا والعراق، كما على الحيلولة دون أي تشويش عسكري برّي عابر للحدود. وكانت مصادر التنظيم قد أكدت في وقت سابق لـ«الأخبار» أن «تحركات الدولة الأخيرة تسير وفق مخطط يشتمل على ثلاث مراحل، تمتد حتى نهاية العام المقبل» («الأخبار»، العدد 2316). ومن المرجح أن تكون المرحلة الراهنة أشبه بمرحلة «تثبيت نفوذ الدولة»، قبل التحرك نحو أهداف جديدة داخل الأراضي العراقية.
وغير بعيد من ذلك، جاء تحرك «داعش» نحو أهداف جديدة في ريف حلب الشمالي، حيث سيطر على قرى: عبلة، تل جيجان، كسار، ثلثانة، ثلاثينة، الباروزة. فيما تستمر الاشتباكات بين مسلحيه، وبين مسلحي «الجبهة الإسلامية» في قرية تل شعير. وقالت مصادر ميدانية معارضة إن «داعش» «أطلق عملية تهدف إلى السيطرة على أخترين وما حولها، تركمان بارح وما حولها، دوديان وما حولها، الجكة، وصولاً إلى مدينة أعزاز على مشارف الحدود مع تركيا». ويأتي ذلك بعد تحذير التنظيم خصومه في تلك المناطق بـ«ضرورة تسليم أسلحتهم خلال 48 ساعة كأقصى حد، حقناً لدمائهم». وحملت معارك الريف الشمالي أمس تطوراً بارزاً تمثّل في انسحاب مسلحي «جبهة النصرة» وإحجامهم عن مواجهة «داعش». ووفقاً لناشطين معارضين، فقد جاءت سيطرة التنظيم على البلدات الست «بعد انسحاب جبهة النصرة صباحاً من النقاط التي كانت ترابط فيها في بلدة عبلة. لتنتقل الاشتباكات إلى محيط بلدة الغوز، وقرية حليصة. كما حاولت قوات داعش التقدم باتجاه بلدة أخترين، أكبر بلدات المنطقة، لكنها وجدت مقاومة قوية من قبل كتائب الجيش الحر المحلية فأوقفت هجومها واستبدلته بقصف عشوائي على البلدة بقذائف الهاون والصواريخ المحلية الصنع». ونفى مصدر مرتبط بـ«النصرة» صحة الأنباء التي تمّ تداولها عن أن «انسحاب النصرة جاء وفق اتفاق مع داعش، يشمل حلب ودير الزور». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن «عمليات المنطقة الشرقية تُدار بشكل مُستقل من قبل مجلس شورى مجاهدي الشرقيّة». ورفض المصدر تفسير أسباب الانسحاب. وفي السياق نفسه، تداول ناشطون معارضون أنباء عن استخدام «داعش» عربات عسكرية أميركية من طراز «هامفي» في معارك حلب، مرجحين أنها جزء من «غنائم الموصل».

«مشمش» يهدد الموحسن

أصدر «مجلس شورى مجاهدي الشرقية/ مشمش» أمس بياناً حول «مبايعة» بعض قادة المجلس العسكري في دير الزور تنظيم «داعش». وخاطب البيان أهالي مدينة الموحسن (ريف دير الزور الشرقي)، بلهجة يختلط فيها الترهيب بالترغيب. وقال البيان إن «عصابة البغدادي ضربت على الوتر العشائري (…) بين القبائل المسلمة في حوض الفرات والخابور. (…) فكان أن بايع بعض اللصوص والخونة من المجلس العسكري هذه العصابة طلباً للحماية والحصانة، بعدما انكشفت خياناتهم ونهبهم للأموال المقدمة لتحرير مطار دير الزور العسكري. (…) وتغطية على جريمتهم النكراء، أوهموا الأهالي من المنطقة بأن المسألة عشائرية فأيدهم بعض السذج والمغفلين». وأكد «المجلس» أن «ليس لدينا مشكلة مع مدينة موحسن وأهلها (…). معركتنا مع النظام النصيري من جهة، ومع عصابة البغدادي المارقة وكل من يتحالف معهم أو ينصرهم كائناً ما كان جنسه أو عشيرته». ودعا «من التبس عليه الأمر من الأهالي ولعب عليه شياطين الإنس وآزر عصابة البغدادي إلى أن يسارع إلى التبرؤ من فعله وإلى تسليم نفسه ليعرض على المحكمة الشرعية قبل القدرة عليه لينجو بنفسه». واختتم بالقول «وأما من أصر على (…) ووضع يده في يد عصابة البغدادي، فلن يجد منا إلا سيف علي رضي الله عنه الذي سلّه على الخوارج المارقين».
إلى ذلك، قال «المرصد السوري» المعارض إنّ «السكان عثروا في مدينة الموحسن على جثث ثلاثة من قادة الجيش الحر، كان تنظيم «داعش» قد أعدمهم بعد دخول مقاتليه المدينة».

 الحسكة

خسرت مدينة الحسكة الهدوء الذي كانت تنعم به، مقارنة بالمنطقة المجاورة. إذ تسارعت الأحداث الأمنية في المدينة وريفها، ومجريات الأوضاع الميدانية تشير إلى تصعيد المعارك بين «داعش» و«الوحدات» الكردية، وخصوصاً بعد نفوذ «داعش» الجديد في العراق

أيهم مرعي

الحسكة | فجأة، بدأت تتغيّر خيوط المعادلة في محافظة الحسكة ولو جزئياً. فقد هزّ تفجير سيارة مفخخة في المدينة لأوّل مرة منذ بدء الأزمة، وسقوط صواريخ في محيط مدينة القامشلي ومطارها الدولي، هدوء المدينتين، كأكثر مدن شرق البلاد أمناً. ولا تبدو تحصينات «داعش» جنوباً في الشدادي، التي تبعد عن مدينة الحسكة 55 كلم، وحشد الأسلحة فيها حدثاً عادياً، ما يشي بأن شيئاً ما بدأ يتغيّر على الأرض.

هددّ «داعش» القامشلي في «ولاية البركة» (محافظة الحسكة) بـ«فتح مبين»، وذلك بعد استهداف مقاتلي التنظيم المدينة بسبعة صواريخ «غراد» سقطت في الأراضي الزراعية المحيطة. إضافة الى تفجير سيارة مفخخة في الحسكة عند دوار سوق الهال وسط المدينة، راح ضحيته شهيدان وعشرون جريحاً. ووجّهت أصابع الاتهام فوراً الى «داعش» الذي يسيطر على معظم ريفي الحسكة الجنوبي والشرقي. أضف الى ذلك، خطفه خمسة عشر شخصاً في حافلة نقل ركاب على طريق الحسكة ـــ القامشلي، أمس، بين حاجزين تابعين لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية لا يبعد أحدهما عن الآخر سوى 10 كلم، بين قريتي تل منصور وحطين. وهي أول حالة خطف منذ انتشار «وحدات الحماية» على هذا الطريق. واقتاد مسلحو «داعش» المخطوفين إلى بلدة تل براك التي تبعد حوالى 35 كلم عن الطريق. وفي خرق آخر شمالاً، هاجم مسلحو «داعش» قرية الهبوة التابعة لبلدة الجوادية شمال الحسكة، والتي تسيطر عليها «وحدات الحماية»، واقتادوا عدداً من أهالي القرية إلى جهة غير معلومة.
وأكّدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أنّ ما حصل هو «رد فعل من داعش على غارات نفذت ضد مواقع التنظيم في الشدادي وتل حميس والهول في ريف الحسكة وسقوط قتلى في صفوفه، إضافة إلى استهداف مدفعي لمواقع التنظيم في ريف القامشلي». المصادر نفسها أشارت الى أنّ «أسلحة داعش المستولى عليها في الموصل والتي بات جزء كبير منها في الشدادي وعدم نقلها إلى الرقة حتى الآن، ربما يزيد من فرضية الهجوم على القامشلي والحسكة». وتوقعت المصادر أن «تستخدم هذه الأسلحة على المدى القريب في استكمال سيطرة التنظيم على ريف دير الزور، ولا سيما الشحيل معقل جبهة النصرة الأساسي، وتعزيز جبهات الاشتباك مع وحدات الحماية غرباً من جهة رأس العين».
وفي السياق نفسه، علمت «الأخبار» من مصادر معنية أنّه «تمّ نقل القنصل التركي المختطف في الموصل على عجل إلى تل حميس، ومنها إلى الشدادي، ومن ثم إلى الرقة عبر الطريق الصحراوي».
وأضافت المصادر «إن عناصر التنظيم يتحدثون عن قرب نقل مروحيتين إلى مدينة الشدادي من مطار الموصل وينتظرون فنياً لفك المراوح وشحنهما إلى المدينة». وعمل «داعش» على تعزيز مواقعه في مناطق سيطرته جنوب وشرق الحسكة، ولا سيما في الشدادي ومركدة، كخطين أماميين باتجاه دير الزور
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا «Game of Thrones»أسطورة وتاريخ و14 مسلسلاً ينافسه وسيلفستر ستالون: ممثل فاشل