نبيه البرجي :لمصلحة أيّ شيطان يلعب العرب؟ اين السّنة واين الشيعة

رئيس التحرير
2019.06.22 07:57

اين السّنة واين الشيعة
في ليبيا وفي الصومال وفي تونس وفي الجزائر؟ بطبيعة الحال اين السّنة والشيعة في مصر؟ هذه جثة وتتحلل. على مدى قرن كامل ماذا فعل العرب للحياة ليبقوا على قيد الحياة؟
قد نكون في هذا المشرق الاكثر كارثية. من يعمل لمصلحة الآخر، المذهب ام القبيلة؟ لا علاقة لنا بالجيوبوليتيكا، ولا بالافق الاستراتيجي الذي تبنيه الامم الاخرى كي لا تبقى عالة على الازمنة (وعلى الامكنة ايضاً). اوبير فيدرين يرثي لحالنا». كيف حوّل هؤلاء الناس الله الى… قاطع رؤوس؟».
في مقالة سابقة استعدنا وصف برنارد لويس للمنطقة «عربة عتيقة وتقودها آلهة مجنونة». نحن بأيدينا اخترعنا هذه الآلهة التي كما في الميتولوجيا الاغريقية تنفث النيران.
ماذا يحدث الآن غير ذلك؟ الالهة تتقيأ الدم.
انه التقاطع بين الجنون المذهبي والجنون القبلي. لا عقل في المنطقة. انتقدنا كثيرون لاننا قلنا اننا نعيش «الحقبة الداروينية». هل هذا الذي يحدث امامنا او هل هذا الذي نصنعه بايدينا يمكن ان يكون من صنع كائنات بشرية؟
كلنا اخترعنا «داعش» التي استقطبت الجماهير، الجماهير العمياء اياها، وفي كل مكان من هذا المشرق العربي. لاحظوا القنوات الفضائية العربية الكبرى كيف تتحدث عن العراق. رجال «داعش» هم آخر طراز من الملائكة. لا يقتلون ولا يتعاملون مع الناس، لا سيما النساء، على انهم مخلوقات ما دون القردة، فيما الذين يقتلون والذين يُقتلون هم جنود نوري المالكي فقط.
بكل معنى الكلمة لغة المستنقعات في الاعلام العربي. دفاع قاتل عن تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، فهو الذي سيحرر ارض الرافدين من نوري المالكي. هل هذا كل ما في الامر؟
وهل لا تزال خفية على احد تلك اللقاءات السرية التي شارك فيها اسرائيليون، وفيها عودة الى معادلة عام 2002. العرب يقبلون ياسقاط صدام حسين على ان تكون الخطوة التالية اسقاط بشار الاسد.
الآن يستعاد السيناريو، وان بتفاصيل مختلفة. يدخل المستشارون الاميركيون الى العراق ليشقوا الطريق الى سوري، ولكن ليقل لنا الذين يعملون، او يضغطون، او يتواطأون في هذا الاتجاه، وبتغطية كاملة من بنيامين نتنياهو الذي مهد للمرحلة المقبلة بالغارات على المواقع السورية، هل استطاع الاميركيون ان يقضوا على «طالبان» في افغانستان وفي باكستان؟ وهل استطاعت طائراتهم التي من دون طيار احداث تعديل ولو طفيف على ارض اليمن؟
نوري المالكي هو الذي استغاث بالاميركيين. هل يريد هذا الرجل ان يلعب دور الصيني شان كاي تشك او الفيتنامي نغو دينه دييم او الكوري سينغمان ري او الافغاني حامد كرزاي؟
ولكن الا يتساءل ديفيد اغناثيوس ما اذا كان الشرق الاوسط قد افلت من يد الولايات المتحدة، وها هو يعيد انتاج نفسه جيوستراتيجياً بتلك الطريقة السريالية، ليلاحظ ان العرب، في نهاية المطاف، قرروا العودة الف عام الى الوراء (الف عام فقط؟).
لنلاحظ كيف استقبل جون كيري في اربيل. لم يذهب مسعود برزاني الى المطار ولم يبعث بوزير خارجيته. كان المشهد مهيناً، لكنها البراغماتية الاميركية التي تتقبل بلامبالاة او حتى بمرح حذاء الاخ منتظراو اي حذاء آخر.
السبب هو ان برزاني ساخط لان كيري بدا وكأنه تبنى نوري المالكي. من يريد رئيس اقليم كردستان ان يكون رئيس وزراء العراق، هو الذي يلعب على السّنة والشيعة على السواء، فها ان كركوك الآن بين يديه، وهذا هو الحلم الذي طالما تاق او عمل على تحقيقه. النفط الذي تحتاجه الدولة الكردية لتكون فردوس الشرق الاوسط.
لاحظنا كيف ان رجال «داعش» لم يقتربوا من حدود الدولة الكردية، ولا من كركوك، ولاحظنا كيف ان رجب طيب اردوغان الذي طالما اعتبر كركوك مدينة للتركمان، وقرع الطبول من اجله، لاذ بالصمت. اذاً، الذي يتحطم الآن في العراق هم السّنة والشيعة بل هو العراق لتقوم على انقاضه دول هجينة.
ثمة كلام كثير حول الثمن الذي سيتقاضاه الاتراك في العراق وسوريا. لمصلحة اي شيطان يعمل ابو بكر البغدادي؟ بل لمصلحة اي شيطان يلعب العرب؟
ماذا يمكن للمستشارين الاميركيين ان يفعلوا سوى ان يكرسوا الستاتيكو؟ قلنا انها جثة وتتحلل، وهذه هي احوال العرب، فلا القادة الشيعة معنيون بالعراق ولا القادة السّنة معنيون بالعراق. الغاية هي السلطة التي يسعون اليها عبر ديك تشيني او ديفيد رامسفليد او عبر ابي مصعب الزرقاوي وابي بكر البغدادي. لا مجال لكي نقتل السنّي الذي فينا ولا نقتل الشيعي الذي فينا. في هذه اللحظة الاثنان سيان.
دولة البيشماركة قامت. دولة الداعشيين قامت. هذا هو قرار القبائل العربية الغراء، كما لو ان التسونامي المغولي لن يدق كل الابواب، ولقد بدأ يدقها فعلاً، ما ترونه امامكم عباءات وفي داخلها هياكل عظمية لا اكثر ولا اقل.
امة عربية واحدة من غرناطة الى سمرقند ام من فضيحة الى فضيحة؟
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا