اعلام الثورة السورية – الهدف والمآل

رئيس التحرير
2019.06.16 19:37


اعلام الثورة السورية – الهدف والمآل
منذ بدء الثورة السورية حاول النظام في سورية منع وسائل الإعلام من نقل أخبار الحراك الثوري إلى العالم الخارجي ، وحارب الناشطين الإعلاميين بكلّ الوسائل كي لا يتمّ لهم ذلك ، بينما كان إعلامه يتخبّط بوضوح لعدم وجود الخبرة السابقة لدى مراسليه ومؤسساته الإعلامية بهذا الشأن ، حيث اعتادت على نقل الأخبار الروتينية من هنا وهناك دون بذل أي جهد ...يُذكر ، فوسائل الإعلام الأخرى كانت له مصدرا مفتوحا يستقي المعلومات منها دون اي تكيف أو عناء ودون بذل أي كلفة مادية ( من خلال الفضائيات العالمية أو مواقع التواصل الكبرى ) .وقد واجه معضلة حقيقية عندما فاجأته الثورة فأصبح يترنم ويتخبّط كمثل شخص مسّه الجنّ ، لكن مع مرور الوقت فإنّ إعلام النظام وبمساعدة من خبراء إيرانيين ولبنانيين ، استطاع العودة إلى ساحة المعركة لإدارة المعركة الإعلامية لإدارتها بطريقة مثالية إلى حدِّ مقبول ، ولا نقول أن الطريقة التي يتبعها النظام هي طريقة نموذجية لقيادة الشعب وتحقيق نصر يليق به ، إنما الهدف والغاية كانا ولا يزالا استمرار النظام بكلّ الوسائل الماحة رغم أنه وضع نفسه موضع العداء لغالبية الشعب السوري ، فجعل من نفسه العدو الأول للشعب الثائر عليه رغم ادّعائه الكاذب بانه خيار الشعب ، إلا إذا اعتبرنا أنه خيار الشعب العلوي فيمكن حينها تصديق روايته وادعاءاته . لكن هذا النجاح بإدارة العملية الإعلامية لم يكن يتحقق لولا أن توفّر له ظرفان أحدهما طبيعي والآخر غير ذلك . فالظرف الطبيعي هو : وقوف الإعلام العالمي والعربي بشكل عام إلى جانبه ، وهو الإعلام المتصالح مع الأنظمة الديكتاتورية ، والي توافقت مصالحه مع مصالحها واستمراره باستمرارها ، ومن ضمنه الإعلامي الشيعي الطائفي الذي لا يعترف إلا بالطائفية الإعلامية مذهبا له ، الذي يحاربنا منذ أمد بعيد . ولا يمكن لأحد ان ينكر أن الإعلام الشيعي الطائفي ( الإيراني – العراقي – اللبناني ) قد تطوّر تطوّراً كبيراً خلال العشرين سنة الماضية ، وخاصة بعد ظهور القنوات الفضائية ، حيث انتشر سريعاً وبشكل متعدد الأبعاد ، بطريقة أفقية على مختلف الأقمار الفضائية للدول العربية والصديقة ، وهـُيئت له الظروف المناسبة للعمل ، وانتشر أيضا عمودياً من الناحية العملية والتحليلات الواقعية أحياناً والافتراضية النفسية أحياناً أخرى ، ولا يخفى علينا أنه تلقى الدعم المادي والمعنوي الكافيين وخاصة بعد عام 2001م ( أحداث الحادي عشر من أيلول ) ليكون العدو الأول للمسلمين وللعرب على حدّ سواء ، كما رافق هذا الاتجاه الخاص من الإعلام حملة مرادفة تسانده بطريقة وأسلوب خبيثين وغير اعتياديين لتحقيق نفس الهدف من قبل قنوات عربية علمانية مناهضة للإسلام والمسلمين ، ومساندة للأنظمة العسكرية والملكية والديكتاتوريات ، وكان أسلوب هذه القنوات هو دسّ السمّ بالدُسم على مراحل طويلة الأمد ، بحيث يختلط على المواطن العادي البسيط والمثقف على حدّ سواء أهداف هذه القنوات وغاياتها ، فلم يعد يستطيع إدراك ماذا تريد هذه القنوات وماذا تتبنى !! أمثال هذه القنوات ( العربية وأخواتها MBC ) والقنوات الإخبارية الحكومية لجميع الدول العربية دون استثناء ، وقنوات خاصّة أخرى كثيرة مشابهة لها بالأهداف والغايات لكنها مختلفة بالأسلوب والطريقة ، باتت جميعها مكشوفة. أما الظرف الآخر الغير طبيعي بل هو ظرف غير عقلاني في الوق الراهن ، إنما هو تقاعس وتراجع الإعلام الثوري – المقروء والمكتوب والمسموع - الذي انطلق مع انطلاق الثورات العربية ومنها الثورة السورية ، وقد لاحظنا أن الإعلام الثوري بالمقارنة مع إعلام النظام كان يُبلي بشكل حسن في البداية وقد استطاع أن يكسر القيد ويطلق العنان لخبرات وإمكانيات جديدة كانت كامنة لدى الشباب السوري ، حتى تمكّن أن ينقل الصورة والواقع بحذافيرها إلى العالم الغربي وأحرج حكومات الدول الداعمة لهذا النظام وأجبرها على الاعتراف بالثورة كثورة حقيقية ذات أهداف ومطالب مشروعة ، إلا أن الإعلام الثوري تراجع إلى حدّ كبير وأصبح يتخبّط احياناً نتيجة نقل أخبار متضاربة أو كاذبة في بعض الأحيان ، وذلك كان بسبب الاعتماد على مراسلين محليين معدومي الخبرة – الإعلامية والسياسية – حيث كان همّهم في أغلب الأحيان المنفعة الشخصية أو المادية ، بغض النظر عن أهداف ومصالح الثورة والثوار على الأرض ، وصار مبدأ الكثيرين منهم هو " من يدفع اكثر يحصل على ما يريد من أخبار " ، لذلك ارتبط البعض من إعلاميي الثورة بمصالح واتجاهات الممول أيّا يكن دون تفكير بهدفه ومصدر تمويله ، وتراجعت الفكرة الأساسية التي عمل من أجلها ألا وهي دعم الثورة وتصدير فكرها وهدفها وإقناع الجهات العالمية بعدالة القضية السورية من حيث رفع المظلومية المستمرة عن الشعب السوري واستعادة الحقوق التي اغتصبها النظام الممثل للأقلية الطائفية والمذهبية من الأغلبية الدينية الساحقة ، من أجل إعادة القطار إلى مساره الطبيعي وتوجيهه بالاتجاه الصحيح بغية تحقيق المزيد من الاستقرار والأمن في المنطقة الذي لا يحققه إلا حكم الأغلبية العرقية أو الدينية . هذا الانتقال من حال إلى حال أفقد بعض مراسلي الثورة مصداقيتهم على الأرض، وبالتالي أفقد الثورة ككل مصداقيتها لدى دول وشعوب العالم ، كما أنّ توجّه بعض الإعلاميين إلى لعب دور القائد العسكري أو المحلل السياسي أو دور الرجل القائد الموجّه جعله يُطلق الكثير من التحليلات والتوجيهات الخاطئة ، سوآءً السياسية أو العسكرية ، وتحميلها للثورة وقادتها الميدانيين، من خلال نقلها ونشرها على الهواء مباشرة في مختلف الفضائيات أو مواقع التواصل الاجتماعية ، ومن خلالها يتمّ أحياناً لصق التهم المغرضة المباشرة أو التخوين ، وبالطبع كون هذا المراسل ليس لديه الخبرة الكافية في مثل هذه المواضيع الخطيرة حدثت جروح و شروخ في الثقة وتزعزعت الأنفس وتراجعت الهمم ، بدلا من التقدم والاندفاع نحو الأمام بثقة وهمة عاليتين . وقد نصحت مرّة صاحب إحدى الفضائيات السورية الداعمة للثورة أن يوظّف لديه خبراء سياسيين وخبراء عسكريين موثوقين إلى حدّ كبير ، لإدارة الحوارات والنقاشات بين الإعلامي في الاستديو والإعلامي الذي ينقل الخبر من أرض المعركة ، أو الضيف الذي يحاوره مقدّم البرنامج بحيث يكون الخبير السياسي أو العسكري هو مدير الحوار والمشرف عليه مباشرة والمتحكم بما يصدر عنه من تساؤلات وإجابات ، والهدف من ذلك هو تجنّب وقوع المتحاورين بأخطاء قد تضرّ بالثورة وأهدافها ورجالاتها ، كما هو حاصل اليوم حيث ازداد الوضع سوءا على سوء.. . لقد وقع الإعلاميون الميدانيون في أخطاء ، نتيجة لقلة خبرتهم أو انعدامها ، ساعدت النظام وداعميه على تخطي نقطة الحرج التي مرّ بها إعلام النظام والنظام في بداية الثورة ، بل استطاع النظام أن ينطلق في أحيانٍ كثيرة من أخطاء إعلاميي الثورة ونقاشاتهم وحواراتهم المترهلة أمام الجمهور ، ليقنع من حوله من جمهور، كان متردد، أو دول كانت محايدة ، وضمّهم إلى صفه والاستفادة من إعلامهم وشعبيتهم. وإنّ تبنّي بعض الفضائيات الداعمة للثورة السورية لفكر بعض الأشخاص أصحاب الاتجاهات الخاصة، الذين فرضوا أنفسهم في موضع المسؤولية ، والترويج لهم دون مراعاة لفكر الثورة العام وكأنهم أرادوا بذلك استغلال ما يحدث على الأرض لتحقيق مصالح فئوية أو حزبية خالصة أو تيارات فكرية مناهضة لفكر الثورة المترسخ في ضمائر من قاموا بها ، هذا بالطبع أدّى إلى شعور الثوار والمقاتلين على الأرض بالغبن والخديعة ، وأنهم فقط مجرد أداة لتحقيق أهداف ومصالح أشخاص أو فكرة لم يثوروا من أجلها ، هذا الخطأ الفاحش أدّى بطبيعة الحال إلى ابتعاد معظم الثوار عن هؤلاء الأشخاص الذين حاولوا ركوب الموجة وادعوا تمثيل الثورة في الخارج ، وعدم الانصياع لهم أو لغيرهم ، مما أفقد القيادة الثورية في الخارج معناها وجعلها دون تمثيل حقيقي على الأرض عكس ما كان في بداية انطلاق الثورة السورية حينما استطاع المتظاهرون في سورية نقل الشرعية الشعبية والدولية من النظام إلى المجلس الوطني والعسكري ، وبعد ذلك إلى الائتلاف وهيئة أركان الجيش الحرّ الذي ضمّ مختلف الفصائل المتواجدة على الأرض . ولا يمكن التغاضي عن استهتار المجالس والحكومة المؤقتة ، التي ادّعت تمثيل الثورة في الخارج، بتطوير العمل الإعلامي الثوري وتوجيهه بالاتجاه المفيد ، كأحد أهم واجبتها الأساسية التي يتوجّب عليها القيام به بدقة ومهنية عالية ، نظراً لكون الإعلام هو الذراع الطويلة واللسان المسلط ، والذين تتصل بهما الثورة بالعالم الخارجي ، فقد عجز الائتلاف والمجلس الوطني من قبله أ يبني منظومة إعلامية داخلية مترابطة ومتشابكة محدّدة الغايات والأهداف ، لتفرض على جميع من تبنّى نقل أخبار الثورة قيود وشروط ومبادئ لا تخرج عن مسيرة و مصلحة العملية الإعلامية المرتبطة بالثورة بحدّ ذاتها ولا تمسّ بها بسوء أو بقياداتها . وعندما تمّ تشكيل الحكومة السورية المؤقتة في الخارج والتي تمثّل الأغلبية الشعبية المعارضة لنظام الحكم في سورية غفل رئيس الحكومة ووزرائها وكذلك الائتلاف ، كونه المجلس المهيمن عليها ، عن تشكيل وزارة إعلام حقيقية فعّالة تضمّ وسائل إعلامية مكتوبة ومقروءة ومسموعة لتكون منبراً حقيقياً للثورة ، تعمل على تحقيق أهداف الثورة ومطالب الشعب الثائر ، بينما أهتم بوزارات أخرى غير قادر على تفعيلها على الأرض ، مثل تشكيل وزارة للطاقة . وكان يتوجب على هذه الوزارة أن تكون المرجعية الوحيدة التي تستقي منها كل وسائل الإعلام الخارجية، العربية والأجنبية ، الخبر ، بدلا من تركها تتصرف وتنشر ما تشاء وكيفما تريد وحسب مصالحها ، إلا أنّ هذه الحكومة لم تفكر بجدية بهذا الأمر. و أتوقع أن سبب عدم الاهتمام بهذا التوجّه والاستهتار بهذا العمل ورائه أهداف فردية بحتة منعت قيام مثل هذا المشروع الذي هو أساس ضروري من الأسس التي تحقق النجاح للثورات في العالم. فكان من المفترض أن تسعى هذه الحكومة إلى توحيد منابع ومصادر الخبر والتحقق من صحتها في الداخل وكذلك توحيد انتشار الخبر من خلال منبر موحّد يفترض منع تعدده ، ليكون الوحيد الناطق باسم الثورة والثوار . إنّ من شروط نجاح الثورة الإعداد الجيد لها رغم انطلاقها بشكل عفوي وتلقائي ، ومن أهم ما يجب الوصول له حالياً هو المؤسسة الإعلامية الاحترافية الخبيرة ، القادرة على إدارة المعركة الإعلامية بالطرق والوسائل العلمية ، وتقييد عمل الإعلاميين والمراسلين الفردي على الأرض بما يخدم الثورة ومصالحها العامة ، والاهتمام بالإعلام المترجم ونشر الأخبار بعدّة لغات عالمية ، والاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام الفضائي والإلكتروني – المقروء والمكتوب ، المشاهد والمسموع. مشاهدة المزيد


Mohamed Zayem
مقال تحليلي جيد ومناسب وفي وقته ويستند الى معلومات ورؤيه وخبرة عميقه وواقعية وقد اختار امثلة ووقائع ميدانية معروفة ولم يتناول الاعلام كنظرية بل كتطبيق عملي يتماشى مع مايجري على الارض وفي الشارع السوري وفي الفضاء الاعلامي عموما ربما سقط سهوا الاشارة الى اعلاميين واعلاميات خطفوا المشهد والمايكرفون من اصحاب الخبرة ليقدموا اعلاما هوائيا خفيفا متقلبا اضافة للاعتماد على معارضين خارجين لمجرد انهم استطاعوا تامين موازنة لتاسيس مشاريع اعلامية ثورية مائعة وسطحية وابراز اسماء واشخاص بلا خبرة هؤلاء (الخاطفون-ت) للمشهد الاعلامي اساؤو للثورة واعلامها بعد ان تفلبوا في سرير النظام وفنادقه وو..ومازالوا يدخلون ويخرجون الى ارض المعركة براحة وهدوء وامان بمعرفة اجهزة النظام وهنا المصيبة؟؟اما النقطة الاخيرة الفضفاضة جدا على الثورة والمقال وكل الامكانات هي الطلب الى توحيد الجهود في مؤسسة واحدة ....؟ ترى اليس التنوع الاعلامي المحترف رغم قلة امكانات الثورة اجمل واعظم اعلام واخيرا فان خروج المثقغفين والسؤلين السابقين والمراقبين عن صمتهم والمشاركة باي خبر او تعليق او معلومة هو غنى وحاجة وعملية في غاية الاهمية لتقوية قماشة خبر وقصة المستجدات السورية التي فجرت كل مستنقعات العالم ودفعت الدماء في جثة دول كان يعتقد انها ميته اعلامي سابق

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا