كتاب عشيقة سيقضي على الرئيس الفرنسي هولاند

رئيس التحرير
2019.06.24 11:52


 كتاب عشيقة سيقضي على الرئيس الفرنسي هولاند
 ايها الرجال: احذروا الصحافيات.. الحسناوات..
رولا زين
الانتقام صحن يؤكل بارداً، هذا المثل الفرنسي طبقته العشيقة السابقة للرئيس فرانسوا هولاند بحذافيره بنشرها كتاب عن حياتها معه بعنوان “شكرا لهذه اللحظة” من ثلاثمائة وثلاثين صفحة تنتقم فيه من إنهاء علاقته بها ببيان لوكالة الأنباء الفرنسية مؤلف من ثمانية عشرة كلمة فقط!
فاليري ترايفييلير الصحافية الجميلة التي عرفها العالم والفرنسيون كالسيدة الأولى عند استلام فرانسوا هولاند، الإشتراكي، لسدة الحكم في فرنسا منذ عامين، قضت ستة أشهر وهي تكتب تفاصيل حياتها معه في قصر الإيليزيه ـ والتي استمرت عاما ونصف ـمن خلال كومبيوتر غير متصل بأي شبكة وكلفت مطبعة في ألمانيا بطباعة الكتاب بسرية تامة ,منعا لأي تسريبات، فكان لوقع محتواه على الرئيس هولاند، وقع سطل الثلج الذي تبارى مشاهير العالم في صبه على رؤوسهم هذا الصيف!.
كفت ووفتً فاليري في الكتاب الذي طغت تفاصيله على أحداث العالم في الساحة الفرنسية، فمنذ يومين يتبوأ الخبر صدارة الأحداث في النشرات التلفزيونية وصفحات الجرائد حتى أن نبأ القرار الفرنسي بتجميد تسليم باخرتين حربيتين  من نوع ميسترال لروسيا بقيمة تفوق المليار يورو  بات خبراً ثانوياً للإعلاميين في نشراتهم!
الفرنسيون هرعوا إلى المكتبات لشراء الكتاب والأسئلة لا تدور وتطرح إلا حوله وكذلك المناقشات وبرامج “التوك شو”.
رجل كذاب مخادع، بارد ومنافق، وأهم من ذلك كله “يكره الفقراء” ويطلق عليهم “بدون أسنان” هؤلاء الذين يشكلون الغالبية العظمى من ناخبيه، حتى أن مواقع التواصل الإجتماعي امتلأت بصور ناس من ناخبيه  دون أسنان، ويتوقع المعلقون أن تدخل هذه الجملة التاريخ لتربط الأجيال القادمة بين اسم هولاند ونعته للفقراء بهذه الصفة.
في شهر سبتمبر  2012 تقول فاليري إن هولاند عرض عليها الزواج ,لكنه غير رأيه قبل الموعد المحدد بشهر واحد، واكتشفت فيما بعد أنه كان على علاقة مع الممثلة جولي غايي .  إذا الرئيس يكذب على الفرنسيين  ولا يفي بعهوده كما كذب عليها، وهو الذي تعهد لهم في لقاء تلفزيوني قبيل انتخابه بأن يكون رئيسا مثاليا  من خلال مونولوج، ردد فيه:
أنا رئيسا ً سأفعل كذا  وأنا رئيساً لن أفعل ذاك
يكتشف الفرنسيون أن رئيسهم شخص ضعيف وبل ًمهزوزً يتأثر جداً باستطلاعات الرأي ويتعكر مزاجه لتدهور شعبيته، فيحمل محيطه وأقرب المقربين منه المسؤولية، ويقع سخطه عليهم  وعلي أنا بالذاتً تضيف فاليري في الكتاب. هو رجل مترفع فوقي وطبقي تقول  أنها كانت تدخل إلى قصر الإيليزيه من الباب الخلفي وليس الرئيسي في شارع ًسانت هونوري، وتذكر بأصولها الفقيرة وأنه كان يطلق عليها اسم ً كوزيت ً بطلة رواية البؤساء للكاتب فيكتور هوغو.
أهمية هذا الكتاب لا تكمن في تفاصيل ما جرى بين رجل وامرأة عاشا معا تحابا وتخاصما لأن تاريخ ملوك فرنسا وعامة الناس مليء بهذا النوع من القصص،
تتفاوت فيه درجة اختلاق الأقاويل وسرد الحكايات، وإنما في توقيته لمستقبل الرئيس الفرنسي وللحزب الإشتراكي والفرنسيين  وصورة فرنسا عالمياً. فما أن انتهى فصل الصيف حتى فوجئ الفرنسيون باستقالات جماعية لوزراء اشتراكيين يتهمون رئيس الحكومة مانويل فالز بالتخلي عن الأفكار الإشتراكية التي انتخب هولاند على أساسها، واتهامه بتطبيق سياسة ليبرالية لا تمت للبرنامج الذي عرضه على الشعب بصلة .مما أدى إلى تشكيل حكومة جديدة لم يتعرف الفرنسيون بعد على وجوه الأسماء الجديدة فيها. فاليري حبكت في كتابها جميع الملفات وقامت بعملية إسقاط لما عاشته، على الفرنسيين وفرنسا ,حولت نفسها إلى مواطنة من عامة الشعب وقالت للفرنسيين “انظروا إلى حقيقة الرئيس الذي انتخبتموه”.
لتطلق رصاصة الرحمة على رجل عاشرته تسع سنوات، أهانها أمام العالم بخيانتها ثم طردها رسمياً ببيان بارد، لم يكن مضطراً لكتابته أصلا، كونها ليست زوجته ولا يوجد في فرنسا صفة رسمية، لقرينة الرئيس الفرنسي !!
أجمع المحللون على صدقية الرواية التي قدمتها الصحافية ـالسيدة الأولى السابقة ـوخاصة عبارة ً بدون أسنان ًالتي من الصعب أن تكون فاليري قد اخترعتها، فيما برر الفرنسيون إقبالهم على قراءة الكتاب برغبتهم في التعرف على شخصية الرئيس، وما يدور في باله لمستقبلهم ومستقبل بلدهم  الذي يمر بأزمة اقتصادية خانقة. فيما اعتبر المنتقدون أن الأمر يشكل سابقة خطيرة في تاريخ فرنسا الحديث، إذ لم يعهدوا صدور مذكرات.
لزوجة رئيس أثناء ممارسة الأخير لمهامه الرئاسية، وحتى سيسيليا ساركوزي زوجة الرئيس السابق، التي تخلت عن  نيكولا، فور تسلمه لزمام الحكم، أصدرت كتابها بعد انتهاء فترة ولايته وليس أثناء حكمه.
هولاند كان قد صرح منذ أسبوعين في مقابلة لصحيفة لوموند أن “منصب رئاسة الجمهورية يجب أن يحترم” وإذ بالفضيحة تدخل إلى غرفة نومه وتنشر تفاصيل حياته الخاصة، على الملأ.
في اجتماع حلف شمال الأطلسي رصدت عدسات التلفزيون صورة الرئيس هولاند وهو جالس وحيد على مقعده يتابع الرسائل القصيرة في هاتفه النقال لا يشارك زعماء العالم أطراف الحديث في فترة الاستراحة، مذيع النشرة قال معلقا “انظروا إلى رئيسنا هولاند ها هي ردة فعله اليوم”.
فيما كانت النشرات الإخبارية تعلن عن استطلاع جديد للرأي  يظهرتدهور شعبيته إلى ثلاثة عشر بالمائة، وهي أقل نسبة يسجلها رئيس فرنسي في الجمهورية الخامسة أي منذ 1958 وهذا الإستطلاع أجري قبل نشر كتاب فاليري الكتاب القنبلة!
===============

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا