سوق “التلل”في حلب: عشيّة العيد وتقدّم يعزز «طوق» الأحياء الشرقية

رئيس التحرير
2019.06.25 10:02

حلب: تقدّم يعزز «طوق» الأحياء الشرقية
حلب: سوق “التلل” عشيّة العيد


السوق الأشهر في مدينة حلب والموصول بأسواق العزيزيّة يحاول الصمود والمحافظة على دوره، رغم الدمار والخوف، والأوضاع المزرية التي يعاني منها.

باسل ديوب

حلب | ثلاث سنوات من الحرب كانت كفيلة بتدمير أسواق مدينة حلب “العاصمة الاقتصاديّة لسوريّا” ويعتبر شارع “التلل” الوحيد من شوارعها القديمة الذي لا تزال الحياة تسري فيه، بانتظار انتهاء الكابوس الأسوأ في تاريخ المدينة، على الرغم من أنّ السّوق استمدّ اسمه “التلل” لأنه أقيم على تلال أنقاض مدينة حلب التي دمّرها زلزال هائل قبل قرنين من الزمن.

السوق الذي يعتبر الجزء الأخير من المدينة القديمة يقع اليوم على مسافة 300 متر فقط من سلسلة مدافع (جهنم، جحيم، وعمر بن الخطاب) ومدافع الهاون بطبيعة الحال، الأمر الذي يجعله في مرمى النيران ساعة يشاء “الثائر”، المختبئ في سراديب البيوت العربية القديمة، إشغال المدافعين عن السوق بإخلاء الجرحى والجثث، لكي يتسلّل إلى المنطقة. رصاص القنّاصة يطال بداية السوق جنوباً، من جادة الخندق، حيث لا متاجر، حتى مفرق ساحة فرحات حيث تتجاور عدة كنائس باتت تشكو من رحيل جيرانها، ومتاجر الأنتيكات والمشغولات التراثية التي كانت قبلة السياح الأجانب. أمّا الأزقة المتفرعة عن السوق فتحميها “الشوادر” من رصاص القناصة، الذين يعتلون أسطح الأبنية العربية باتجاه الماوردي، وباب النصر، وقسطل المشط. متاجر سوق التلل الكبرى أوصدت أبوابها، والازدحام الشديد الذي ميّزه انتهى، وبات بإمكان السيارات أن تمضي فيه بانسيابيّة. فيما مقاتلو “اللجان الشعبيّة” يتوزّعون على مفارقه الشرقيّة مستعدين لأيّ طارئ.

السّوق فقد أهميّته، ومعظم تجّاره يفتحون متاجرهم لكسر الملل، والحفاظ عليه فقط وسط كلّ ذلك، لم تتوقّف متاجر الألبسة النسائيّة الدّاخليّة “اللانجري” عن عرض أحدث بضاعتها، وتقف أمامها “المانيكانات” جامدة، غير آبهة بقرب المسلّحين الملتحين، غلاظ القلوب، منها. فيما اختفت الواجهات الزجاجيّة للمتاجر، بعدما يئس أصحابها من تجديدها عقب كلّ قذيفة تسقط في الشارع. يقول فراس نويلاتي (شريك في متجر للألبسة): “لم نعد نفتح متاجرنا من أجل الربح، ولا حتى لقوت يومنا. بل لمجرد عادتنا كتجار. لا يدخل متاجرنا طيلة اليوم، عشية العيد، من الزبائن ما يزيد على ربع ما كنّا نستقبله في ربع ساعة قبل ثلاث سنوات”. أمّا شريكه “أحمد” فيعتبر: “أنّ السّوق فقد أهميّته، ومعظم تجّاره يفتحون متاجرهم لكسر الملل، والحفاظ عليه فقط“. في سوق التلل، تجد كلّ ما تحتاج إليه الأسرة. المحال الفاخرة تجاور بسطات الرصيف، وبسطات الملابس تجاور بسطات الخضر والفواكه والمعجنات، الأحذية والألبسة، الأكسسوارات ومواد التجميل والمنظفات. إلّا أنّ السوق اليوم يعتمد على بضائع، وموديلات السنوات السابقة، فأسعار المنتوجات الحديثة مرتبطة بسعر الدولار، ما يجعل الأمر مرهقاً لغالبية السكان ويفوق قدرتهم الشرائيّة. يعقّب “أحمد”: “نصف بضاعتنا اليوم هي مدوّرات من عامي (2011 ـ 2012 ) وهي بضاعة مربحة، لأنها مخزّنة وموديلاتها (باطلة)”. أصوات الباعة، التي لطالما ميّزت السوق، اختفت اليوم. ربّما بسبب الرّوح المكسورة التي جعلت “أبو حميد” يعنّف صبيّاً يقف أمام متجره منادياً على بضاعته، فيخرق بصوته الحاد هدوء السوق، ما يثير غضب جاره لينادي عليه متدخّلاً: “اتركه يا رجل، هذه أيّام (جبر)” ووفق العرف الحلبيّ يقال لأيّام العيد (أيام الجبر) والمقصود بها جبر الخواطر، وإسعاد الفقراء. وهي عبارة يردّدها الباعة أمام زبائنهم للكفّ عن المساومة، ومحاولات تخفيض الأسعار. غير بعيدة عنهم، كانت صفاء “موظّفة” تشتكي أنّها صرفت راتبها كاملاً لتتمكّن من شراء ملابس جديدة لبناتها الأربع “بالكاد استطعت أن ألبسهنّ للمرّة الأولى منذ ثلاث سنوات. الأسعار تضاعفت بشكل جنوني، بينما بقيت رواتبنا ثابتة“. الشكوى والتذمر عاملان مشتركان بين المواطنين والتجّار على السّواء، وكلّ تحامل على المسلّحين و”الثورة” يأتي مترافقاً مع مطالبة الحكومة بزيادة الرواتب، وتخفيض الأسعار. حلب التي عرفت على الدّوام بأنها “خزّان سوريا الاقتصادي”، والتي استطاعت أن تنأى بنفسها عن الأحداث السوريّة قرابة عام ونصف، هي اليوم مدينة منكوبة، نهبت أسواقها القديمة، وأحرقت، وتحوّلت إلى ميادين قتال. ولكّن من المعروف أنّه خلف كلّ متجر صغير، في تلك الأسواق العريقة، هناك مخازن متوزّعة في أماكن أخرى من المدينة وضواحيها. فخلال شهور، قبيل الاجتياح، انتقلت عشرات آلاف الأطنان من السلع إلى مستودعات في الأحياء الغربيّة، وبات لكلّ حيّ سوقه، حتّى تحوّل حي الفرقان (أحد الأحياء السكنية الراقية) إلى سوق شعبيّ يضاهي سوق “سيف الدولة”، وبات المتجوّل في (حلب الجديدة – جنوبي) يخال نفسه في أسواق طريق الباب الشعبيّة.

الى ذلك يبدو أن مدينة حلب ستعود قريباً لتحتل حيّزاً مهماً من المشهد السوري العام، بعد اقتراب قوات الجيش السوري من إحكام الطوق على الأحياء الشرقية، في وقت كانت فيه القذائف العشوائية تحصد أرواح أربعة مواطنين في محيط اللاذقية

باسل ديوب, مرح ماشي

حلب ـ اللاذقية |

تعود حلب إلى بؤرة الأحداث مجدداً مع توسيع الجيش السوري لعملياته في المدينة وفي ريفها الشمالي، إذ نفذت وحدات منه عملية خاطفة، فجر يوم أمس، سيطرت على إثرها على قريتي سيفات وحندرات شمال المدينة، ليتوسع بذلك الطوق حول الأحياء الشرقية، ولتغدو القوات

السورية على بعد يقل عن خمسة كيلومترات لإغلاقه نهائياً.
واستطاعت وحدات من الجيش السوري، في ساعات الصباح الأولى، التقدم والتمركز في سيفات وحندرات، القريتين الواقعتين إلى الشمال من مخيم حندرات، فاتخذتهما رأس جسر للتقدم نحو باشكوي شمالاً وقطع الطريق المار فيها باتجاه الريف الشمالي. أما مخيم حندرات، فتدور فيه اشتباكات عنيفة لم تحسم نتيجتها. وقال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن «العملية الناجحة للجيش جعلت آخر طرق إمداد المسلحين في أحياء شرقي حلب تحت الرمايات النارية».
وبتقدم الجيش السوري، فإن الإطباق الكلي على أحياء شرقي حلب بات قاب قوسين أو أدنى، فقواته غرباً باتت على بعد خمسة كيلومترات من حريتان التي يمر فيها أوتوستراد حلب ـ أعزاز المؤدي الى الحدود التركية، وعلى بعد عشرة كيلومترات من مارع شمالاً.
وفي مدينة حلب، تجددت الاشتباكات في محور بستان القصر وفي محيط «جامع الرسول الأعظم» في حي جمعية الزهراء، في وقت تواصل فيه استهداف أحياء سكنية في المدينة من قبل الجماعات المسلحة، حيث تم تسجيل سقوط أكثر من عشرة قذائف في أحياء الجلاء والأشرفية والجابرية ومحيط القصر البلدي، أودت إحداها بحياة طفلة وجرحت خمسة آخرين.
وفي اللاذقية، يبدو أن لعنات المعارك على القمم ترافق المقاتلين على محور قمة النبي يونس، التابع لناحية صلنفة في الريف الشرقي، وتجدّد ذكرياتهم مع معارك كسب التي استمرت أشهراً، في الريف الشمالي. انسحابات بالجملة سجلت من قمم استراتيجية، أشدها تأثيراً تلة دورين، بعد تقدّم سجل، أول من أمس، كاد يفتح طريق الجيش إلى داخل قرية دورين، القريبة من بلدة سلمى.
ووفقاً لمصدر ميداني، فإن العملية العسكرية التي بدأت قبل يومين، بهدف تحرير بلدة سلمى، أهم معاقل المسلحين في الريف الشرقي للاذقية، توقفت مؤقتاً، نظراً إلى أن «التقدم السريع لا يجدي نفعاً ضمن الطبيعة الجبلية الوعرة، في ظل سقوط شهداء من الجيش والقوى الأمنية والدفاع الوطني».
في مقابل ذلك، يبدو أن سقوط قذائف عدة على رؤوس المدنيين داخل اللاذقية كان أولى نتائج توقف العملية العسكرية. وسقطت القذائف في محيط حرم «جامعة تشرين»، وعلى أوتوستراد الثورة قرب مدخل المدينة، ما أدى إلى مقتل أربعة مواطنين، وإصابة آخرين بجروح، بينهم أطفال. ومن المرجح أن يكون مصدر إطلاق الصواريخ قرية الزويك القريبة من بلدة ربيعة الواقعة في أقصى ريف اللاذقية الشمالي.

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا