هيرودوتس وعين العرب وكلنتون :الإدارة الأميركية أسست "داعش"

رئيس التحرير
2019.06.25 15:23

كان هيرودوتس، أبا التاريخ والمؤرخين، وربما أبا الصحافيين. وفي سبيل ذلك، سافر في المدن والأصقاع، يسأل ويصغي ويدوِّن. ثم يمتِّع. قال هيرودوتس، أول «شاهد على العصر»، إنه وضع هذا العمل الجبار «من أجل أن يحذر الناس من أخطار وعبث الحروب». لكن قبل كتابه، القرن الخامس قبل الميلاد، وبعده بعشرين قرنا، لا يزال الإنسان «يشعل الحرب ثم يبحث عن سبب لها فيما بعد».
وعلى سبيل المثال فهناك مدينة لها اسمان: عربي قح، هو عين العرب،تبعا لنبع ماء هناك وكردي مشتق من اسم شركة المانية للسكة الحديد هو كوباني. كانت هذه المدينة في الماضي تقع شمال سوريا. اليوم تقع شمال تركيا.
من حيث المبدأ، يجب أن تكون عين العرب في حماية الدولة السورية. لكن للدولة أولويات أكثر أهمية، أقرب إلى دمشق. لذلك، يجب أن تكون في أولويات تركيا بسبب تداخل الأراضي. لكن الأراضي ليست مهمة، الأكثر أهمية هو التراضي والتوافق مع الولايات المتحدة حول الهدف النهائي من إنقاذ كوباني، ثم التوافق معها حول النظرة إلى النظام. وعندما يتم ذلك، نبحث في التوافق مع حزب العمال الكردي الذي يقطن زعيمه السجن التركي منذ عقدين.
لكن هل تسمح لأميركا باستخدامها فنسمح للمقاتلين الأكراد بالعبور إلى كوباني، أم تصر أميركا على ضرب «داعش» في العراق قبل سوريا فلا نسمح لها بشيء؟ إذا حدث واتفقنا على القاعدة العسكرية نبدأ في التفاهم على قاعدة، أو قواعد، للتفاهم بين الدولتين. أولا، هل تركيا عضو كامل في الحلف الأطلسي يلتزم قراراته ومقرراته وبيانات مؤتمره، أم هي نص نص تماما مثل جغرافيتها؛ شيء من أوروبا - شيء من آسيا؟
عندما تُحسم هذه العقبة ندخل في المرحلة التالية: هل تتدخل تركيا مباشرة أم مساندة فقط؟ هل تعبر دباباتها الواقفة في البرد منذ شهرين أم تكتفي بتغطية تسلل المقاتلين الأكراد؟ وعندما نتفق على هذه المسألة، هل تكتفي تركيا بالدور البري أم تُعطى كذلك دورا جويا؟ وعندما نحسم الأمر، من يدفع التكاليف، أميركا أم الأطلسي أم تتكفل أنقرة حصتها؟
في غضون ذلك يُعرض علينا كل يوم عمود دخان أسود شديد الارتفاع في سماء كوباني. وقد حان الدور لأن نسميها عين العرب، حرصا على سيادتنا وعروبتنا. عين العرب ونص. وسوف نتوافق على ذلك بعد فناء المدينة وأهلها، وبعد عثور «داعش» على مدينة بديلة تنقضّ عليها وعلى أطفالها ونسائها. فالقصة أن «داعش» في حاجة إلى التوسع. تريد أن «تترحرح» قليلا لكي تقيم دول السماح والعدالة والمستقبل. فمتى يفهم الأكراد أنها ليست مسألة عنصرية على الإطلاق؟! كل ما هو مطلوب منكم أن تموتوا. وهو ليس طلبا جديدا في أي حال
فقط للتذكير فجّرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في كتاب لها أطلقت عليه اسم «خيارات صعبة» ، مفاجأة من العيار الثقيل، عندما اعترفت بأن الإدارة الأميركية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» الموسوم بـ"داعش"، لتقسيم منطقة الشرق الأوسط.
 الوزيرة الأميركية السابقة قالت في کتاب مذکراتها الذي صدر في أميرکا مؤخرا: "دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وکل شيء کان على ما يرام وجيد جدا، وفجأة قامت ثورة 30/6 - 3/7 في مصر وکل شيء تغير خلال 72 ساعة".

mohamedzayem@gmail.com

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا