نبيه البرجي:نيران لاهاي – الفساد …

رئيس التحرير
2019.06.24 10:09

 
 
 


اولئك البرابرة الذين يغرزون اظفارهم حتى في الهواء…!
انهم يغرزون اظفارهم في عيوننا، بل في رؤوسنا التي ليست بحاجة الى سواطير «داعش» لكي تتدحرج على قارعة الازمنة. حقاً من حوّلنا الى تلك المخلوقات العجيبة، حتى ان بعضهم لاحظ كيف اننا ابدلنا ثقافة القمر بثقافة الضفادع ان لم تكن ثقافة الثيران…
لا، لا، آكلة لحوم البشر، فهل اطباق الهوت دوغ والشيش طاووق والكباب هي الفضيحة ام ان الطبقة السياسية جعلت منا، منا نحن، الفضيحة حين تتراقص بين منطق المذاهب ومنطق المافيات ناهيك بمنطق القبائل؟
ومع اقتناعنا بشفافية، ورقي، الوزير وائل ابو فاعور، لا بد لنا ان نسأل لماذا قرر هذا الرجل الانتحار؟ هو يعلم اي طراز من البرابرة اولئك الذين يتحكمون بمفاصل حياتنا من الغذاء الى الدواء و الماء و الكهرباء. ومن وزير سابق وباحث بارز نسمع قوله انهم يغرزون اظفارهم في السماء، والا كيف لهم ان يعاملونا كما القردة، فيما لا نرى الخلاص سوى بايديهم، سوى ببراثنهم؟
يحق لنا ان نسأل، ومعالي الوزير (ومرة اخرى بشفافيته وبرقيه) لم يهبط علينا من المريخ، بل انه يعلم ان الحالة التي اتى منها اوغلت، بدورها، في الفساد، كما يعلم كيف ان احد الرفاق لم يكن يقبل الا بالاونصات الذهبية ثمناً لتوقيعه الذهبي. ألا يبني هؤلاء قصورهم، وكما السيدة « داعش»، من جماجم الناس؟
نقول لصاحب المعالي ألا يذهب في رهانه بعيداً لاننا تأقلمنا مع ثقافة الفساد، وثقافة التبعية، وثقافة الادغال( وهي ثقافة الطوائف). غداً يفاجأ بأننا فقاعات بشرية او هكذا جعلوا منا لنبقى مواطني القاع. لا نقصد حتماً… قاع القمر!
نحن مبرمجون بدقة لكي نكون الدمى الخشبية في لعبة الطوائف، وفي لعبة القبائل، كما في لعبة الامم. وقد لاحظنا، وفي هذه اللحظة( او اللحظات) القاتلة، اي كلام يتناهى الينا من ضاحية لاهاي. من هو صاحب المصلحة ان تنفجر الحكومة الآن ام ان ينفجر لبنان الآن من اجل الالتفاف على تسوية ما او حتى اتفاق ما او حتى على صفقة ما؟
لا يمكن لاي كان ان يكون مع الاغتيال كأداة سياسية، لا سيما اذا طاول رجلاً، رجل دولة استثنائياً وبكل معنى الكلمة، لكننا نعلم، ويعلم قضاة لاهاي، ان هذا النوع من المحاكم لا يمكن الا ان يكون سياسيا ولاغراض سياسية. العدالة شيء آخر، ولا مكان لها قطعاً في لعبة المصالح التي ليست في اي حال لعبة الملائكة..
كل خطوة مبرمجة سياسياً، ولغايات سياسية. اما من يحرك الخيوط فالله اعلم حين يتبين لنا اي اخلاقية تحكم اجهزة الاستخبارات ومهندسي الاستراتيجيات الكبرى و الاستراتيجيات الصغرى في هذا العالم..
ثمة كلام حساس، بل و متفجر، يصل الان من ضاحية لاهاي. المتوقع ان يصل ما هو اكثر حساسية واكثر تفجراً بكثير، وتبعاً لبرمجة لم تعد خافية على احد. وحين ننشغل في فضائح الدجاج( وكيف تتحول الدجاجة الى قنبلة)، نستشعر ان من يبرمجون الايقاع السياسي للمحكمة، بموازاة الايقاع القضائي، انما يزجوننا مرة اخرى في النيران. نيران لاهاي وما وراء ما وراء لاهاي…
لن نكون، في اي حال، ضد العدالة. لكننا لا نثق بالمجتمع الدولي، وهو المصطلح الخادع مثلما هو المصطلح الغبي( فلسطين مثالاً)، ولا يمكننا ان نتصور ان قياصرة هذا الزمان، او سلاطين هذا الزمان، معنيون بتلك الكلمة المقدسة اي العدالة. متى كانت للمصالح، وللاستراتيجيات، لغة الانبياء و نصوص الانبياء؟
ما يصل من كلام قد يكون مؤشراً او هو المؤشر فعلا على محاولة اخرى لتفجير المشهد اللبناني من اجل قطع الطريق على تسوية في سوريا وحيث لا شيء، لا شيء على الاطلاق، يبرر الاستمرار في تراجيديا الدم و في تراجيديا الخراب.
السوريون مع التسوية ايا تكن، وبعدما ازددنا اقتناعا، و الذئاب تخرج من كل الجدران ومن كل السقوف، انه لا مكان بيننا لتلك الكلمات الجميلة. في اي وقت لم تطرق اليوتوبيا ابوابنا…
الآن، مولانا الخليفة هو الذي يتقدمنا، وفي كل اصقاع هذه القارة العربية، وان كنا قد ذهلنا لان وسائل اعلام تصنف كبرى اغفلت كليا كلام ابي بكر البغدادي عن «بلاد الحرمين» وحربه ضدها. هذا يطرح الكثير من الاسئلة حول الغاية. هل هو الخوف من ان يصل كلامه، وقد وصل، ودون ان يكون بالامكان حجب تلك الدراسات الاميركية بوجه خاص والتي تقول ان القضاء على «داعش» يقتضي اكثر من ضرب المواقع والآليات، بل قد يستلزم ضرب الجامعات والقصور وحتى الثكنات وحتى المساجد لان عقود القهر والتعليب والبرمجة جعلت الناس تراهن على الخلاص ولو كان بأيدي مصاصي الدماء…
لا مجال لوصف الخليفة براسبوتين العرب. كثيرون وينظرون اليه على انه المبعوث الالهي الذي ينقذ الامة من اولياء الامر…
من اطباق الهمبرغر في بيروت، وحيث ضجيج الفضيحة التي لا تلبث ان تغفو ونغفو معها، الى ما يحدث في ضاحية لاهاي، وصولاً الى ما يقال حول حلب وحول دمشق، لا بد ان نعلن خشيتنا من ساعة الحرائق. لبنان مسرحاً…

الديار

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا