دينار وعملة «داعش»

رئيس التحرير
2019.10.13 14:29

الكثير من رجال الدين في العالم الإسلامي ينادون بعودة الدينار الذهبي والدرهم الفضي, ويعتبرونه النّظام النقدي الوحيد الذي يحمي الإنسان من الظّلم والاستبداد المالي، في حين ينتقدون النظام النقدي العالمي القائم على العملة الورقية لأسباب عديدة:

    العملة الورقية معرّضة للتضخّم المالي، أي فقدان النقود لقدرتها الشرائيّة، وهذا يُفقد قيمة المدّخرات ويحوّل الثروة ممن يملكون النقد إلى من يملكون أراض وعقارات وأملاكا ملموسة, والفقراء أكثر المتضررين من هذا النظام.
    العملة الورقية تمكّن البعض من خلق الثروة من عدم عن طريق طباعة الأوراق الماليّة وهذا يتعارض مع الإسلام الذي جعل الأرزاق بيد الله ومنع الاحتكار.

وأول سياسي بادر بطرح هذة الفكرة هو رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد عام 1997، كبديل للدولار الأمريكي ووسيلة تبادل مالي في المعاملات التجارية الدولية بين الدول الإسلامية. الفكرة لم تنجح بسبب الضغوط الدولية لثنيه عن الفكرة, ولكن الناس الذي يشترون دنانير ذهبية ويتبادلونها فيما بينهم في تنام كبير، خاصّة في ماليزيا وأندونيسيا.

الأزمة الاقتصادية التي حدثت في نهاية 2008 والانهيار في أسعار العملات الرئيسية من دولار أمريكي ويورو أوروبي وأرتفاع سعر الذهب كل ذلك يدل على بعد نظر

سؤال

+++++++

كيف ستدخل عملة «داعش» اقتصادا عالميا يبلغ نحو 70 تريليون دولار في العام؟
 تريد «داعش» إعادتنا إلى صك الدينار في عصر تجاوز فيه اليوان الصيني الدولار بعدما ظل قرونا لا يصلح إلا لشراء الأفيون. وقد ظن الدكتور محمد مرسي أن النزول إلى الناس يكون بإحضار ساندويتشات الطعمية إلى القصر الجمهوري. لكن النتيجة الوحيدة لذلك كانت امتلاء القصر برائحة الفلافل والطرشي، وتعطلت أعمال الموظفين. خدمة الشعب تكون بتأمين الرغيف له في بيته لا بطلبات الطعمية إلى القصر.
على الرغم من كل ما يقال عن داعش فللتاريخ أنهم دخلوا الى العراق رغم أنف كل ساسة العراق الذين يدعون
بأنهم كانوا يعارضون حكم صدام حسين عندما كانوا يقضون اوقاتهم في منتجعاتهم، ليس دفاعا عن داعش ولكن حالهم حال أي ميليشيات
تفرض سيطرتها على الأرض، فهناك العشرات من داعش يسرحون ويمرحون في ارض العراق وخاصة في المناطق الوسطى والجنوبية،
ولكن بحماية الحكومة لكونهم شيعة موالين لإيران، وإذا كانت داعش الان تريد اصدار الدينار الداعشي فانها تريد ان تفرض نفسها قانونيا
واقتصاديا لبناء دولة تتحكم بأفرادها وتقودهم حسب استراتيجتها، العيب كل العيب ليس على داعش بل من اتاح المجال لها للدخول للعراق
وعلى رأسهم المالكي، وهو نفسه الذي اتاح لسكانه الشيعة التعامل في المحافظات الجنوبية الموالية لايران لأنهم يحملون بركات الخميني، هذه
هي العقليات التي تقود بلدانها الى الجحيم، ولا نعتب على من يستطيع ان ينفرد بالقرار ويفعل ما يشاء بل نعتب على من يتبعه ويواليه، ولا
يغيب عن بال أحد أن إصدار عملة داعشية جديدة يستوجب موافقة البيت الابيض لانه يعتبر بيت مال العراقيين حاليا، أي أن هناك موافقة
بإصداره من قبل العم سام.
نتذكر انه قرر القذافي في بدايات قيادته الحكيمة للمد القومي، القيام بحملة تعريب لكل اسم أعجمي، وخدمته في ذلك لغة عبقرية قابلة للاشتقاق، فصار التلفزيون تلفازا، لكنه ظن أن اسم بيجو هو «بيجون»، أو الحمامة، ففرض على السيارة المسكينة اسم الحمامة، دون تحديد النوع؛ يمام أم هدال أم زاجل أم محشي.

لم يخطر للقائد طوال 40 عاما، ولا للجان، ولا للمؤتمر الشعبي العام، أن التعريب الحقيقي هو في تعلّم صناعة السيارات أو الدراجات أو حبوب الأسبرين. وإذ بدأت «داعش» في صك عملتها، لم تعرف – مثل القائد – أن الدينار ليس كلمة عربية بل رومانية، وكذلك الدرهم، اليوناني الأصل، من دراخما.

سُئل نابليون: ما هي أهم شروط رابح الحرب؟ فقال ثلاثة: أولها المال، ثانيها المال، وأما ثالثها فهو المال. وسِرّ «داعش» الأول حتى الآن هو المال، أما ولعها بالذبح الفردي والجماعي وتصويره بالألوان، فهو من البدء ليس سرا، بل بالعكس، هو حضارتها الموعودة وفكرها الإنقاذي لانتشال الأمة من التخلّف والانحطاط. ولأن أسامة بن لادن قد شرح فلسفته في ضرب البرج التجاري بأن الهدف منها إلحاق الخسائر بالرأسمالية. هذا شبيه بترجمة «بيجو» إلى حمامة نائمة مثل هادلة أبو فراس الحمداني.

الذي كان يجهله بن لادن هو أن أسواق العالم تتداول نحو 5 تريليونات دولار في اليوم، وأن في كل دقيقة من كل ساعة من كل يوم، هناك عملية تجارية مالية ما حول العالم.

السلوك الصبياني لا يحل مشاكل الأمم. بدل أن يكون الإنجاز السوري في تدريس الطب بالعربية، يكون بتعميم الطبابة في القرى. القشور لا تبني أمما، وأقصى ما تبنيه هو المخافر.

كيف ستدخل عملة «داعش» اقتصادا عالميا يبلغ نحو 70 تريليون دولار في العام؟ ليس بذبح المساعدين الاجتماعيين ولا بجنود أسرى. آتوا البيوت من أبوابها. الباقي جرائم موصوفة.

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً