نبيه البرجي: الخليفة والجواري

رئيس التحرير
2019.06.24 16:43

 

 


لا نتصور ان ابا بكر البغدادي اكترث بتوقيف زوجة سابقة، ومنسية، له، مع انه يفترض ان يتذكرها كلما «سجى الليل». هو، كما خلفاء آخرون، يعتقد ان القانون الالهي اعطاه الحق باقتناء الجواري، وعلى مد عينك والنظر، دون ان ندري ما الفارق النوعي بين حوريات الارض وحوريات الفردوس…

مولانا الخليفة، ونعتذر عن هذه الفظاظة، الفظاظة اللغوية على الاقل، لا يرى في المرأة سوى ما رأى فيها بعض الفقهاء من اهل القرن كما من اهل القرون الغابرة، دابة بشرية تستخدم بافراط في الفراش، وتستخدم بالافراط نفسه في انتاج الاولاد…
سجى التي ليست رومانسية على شاكلة اسمها، اظهرت، وهي تنتقل اوتوماتيكياً من زوج ارهابي الى زوج ارهابي آخر، انها مثلما هي مأخوذة بالشبق الجسدي مأخوذة بالشبق العقائدي…
وحين استشرت ظاهرة «جهاد النكاح» الذي افتى بعض الفقهاء بما هو اشد فظاعة بكثير منه، تحدث باحث تونسي اختصاصي في علم النفس، عبر احدى الشاشات الفرنسية، مستغربا كيف ان المرأة في العالم الاسلامي، وهو لا يقصد جميع النساء بطبيعة الحال، وانما العينة التي تماهت مع ثقافة تورا بورا، تمضي في الاتجاه المعاكس، كما لو اننا جميعا لا نمضي في الاتجاه المعاكس…
لاحظ ان «هذه الظواهر الفرويدية» تبين الى اي مدى يمكن للقهر، خصوصاً اذا كان هذا القهر يستند الى تأويل ايديولوجي محدد، ان يحطم الروح البشرية مثلما يحطم العظام البشرية. حطام امرأة ويتحول الى قنبلة ربمـا في محاولة لاظهار الذات او لتدمير الآخرين والاخريات على غرار ما هي مدمرة…
الغرابة ان ينبري احد الوزراء، ولطالما كان مثالاً للرصانة والتوازن والابتعاد عن الجاذبية المذهبية، للتنديد بتوقيف النساء، ما يعني انه كان على الجنود ان يؤدوا التحية لجمانة حميّد وهي تقود سيارة مفخخة، وكان على الشرطة في الامارات العربية المتحدة ان تضع سواراً ذهبياً، او ماسياً، في معصم من دعيت بـ«شبح الريم» بدل القيد الحديدي.
قد يكون صاحب المعالي الذي نأمل ان يعود الى شخصيته الاصلية والاصيلة بعيدا عن العصبية والعصبوية، يقصد عدم القبض على نساء في اطار السياق التفاوضي الراهن، كما لو انه لا يعلم ما هو ماضي سجى الدليمي او آلاء العقيلي، وكيف ان كلاً من الاثنتين ترعرعت داخل عائلة ارهابية لا فرق داخلها بين الرجل والمرأة في ايديولوجيا التنكيل وقطع الرؤوس…
بعضنا يبالغ في الحديث عن القيم، القيم العربية بوجه خاص، كما لو ان سبي النساء ليس من مزايانا التي لطالما تغنينا بها، وهو العار الذي يلاحقنا الى يوم القيامة حتى ولو كان تقليدا قبليا اخذ به كل الآخرين. وحتى في الحرب السورية، هل تخفى على احد تلك الحالات الهمجية التي سجلت في اكثر من مكان وحيث اغتصاب النساء جزء من الايقاع الفولكلوري للمعتقد الديني..
ربما كان عارنا الاكبر في العراق. النساء الايزيديات من لم تتعرض للاغتصاب بيعت بالمزاد العلني، ومن اجل الاغتصاب، فهل لاولئك البرابرة اي علاقة بالقيم او بالمفاهيم البشرية حتى لا يسخّرون نساءهن في العمليات الدموية القذرة.
هذا اذا استثنينا ما حدث لراهبات معلولا وشكوى احد قادة النصرة من كونهن مسنّات، والا لكان تلذذ بالثأر من الصليبيين دون اي اعتبار ديني او اخلاقي او انساني…
كيف نندد بتوقيف امرأة؟ ولعلنا نلاحظ هنا نوعاً من المحاكاة في النظرة الدونية الى المراة بين من لا يرى فيها اكثر من «ماكنة جنسية» ومن يرفض توقيفها، حتى ولو كانت ضالعة وضليعة في الارهاب، ولو بنقل الاموال، وعلى اساس ان اخلاقيتنا لا تستوعب مثل هذه الحال، كما لو ان المرأة ليست نصفنا الآخر، او نحن نصفها الآخر، من ايام كليوباترة وحتى مارغريت تاتشر. ومَن من قياصرة روسيا فعل ما فعلته كاترين ومن من ملوك انكلترا فعل ما فعلته فيكتوريا دون ان ندخل في هذه السفسطائية الساذجة…
ولكن ألم يلاحظ مستشرقون غربيون ان بعض المذاهب او المدارس الفقهية، لا سيما في زمننا، اغتالت المرأة و بالتالي اغتالت الرجل بل واغتالت مجتمعاً بأسره انغلق على نفسه لنغدو امام كهوف بشرية هي اشد هولاً من الكهوف الطبيعية؟
ثمة تقارير للاستخبارات المركزية وتتقاطع مع تقارير للاستخبارات الاوروبية حول الخطط التي تنفذها مشتقات القاعدة على انواعها لانشاء شبكات من النساء تتوزع خدماتها بين المهام اللوجيستية والمهام الاستخباراتية والمهام العملانية ما دام النقاب بمثابة جواز المرور الذهبي، حتى ان شادي المولوي يحاول الخروج من مخيم عين الحلوة وهو يرتدي النقاب…
كنا نأمل من مؤتمر الازهر، وما يمثل الازهر فقهيا وتاريخياً، ألا يتحول الى منتدى للمواعظ، كما لو اننا لا نرزح تحت طوفان يومي من المواعـظ، ويضع آليات فلسفية وعملانية لانقاذ المسلمين من البلاء العظيم، ولبلورة نظرة اخرى للمرأة بدل ان تبقى في منزلها، كما في معتقدها، ضيفة شرف على تورا بورا!

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا