العرب يُذبحون كالنعاج ويا سبحان الله أصبحوا كلّهم دعاة لحرية الرأي.

رئيس التحرير
2019.10.08 05:54

. إسرائيل تمهّد لهجرة جديدة ليهود فرنسا.. الجامعة العربية لمزبلة التاريخ..
 
عندما استمعنا لموجة وسيل الاعتذارات التي هرعت الحكومات  العربية لتقديمها بهمّة وعزيمة، على اثر الاعتداء على صحيفة “شارلي ايبدو” شعرنا أنّ العرب من دعاة حرية الرأي والتعبير والاعتدال، وهذا اكتشاف جديد لم نلحظه من قبل بهذه السرعة!.
 لكن قصيدة كقصيدة ابن الذيب الشاعر القطري تسبّبت له بالسجن 15 عاما لأنّه أشاد برياح التغيير في بداية انطلاق الثورات العربية، فيما يواجه النائب الكويتي السابق صالح الملا خطر السجن بعد توقيفه لأنّه أعاب الذات “الأميرية”؛ فما دمتم تتمتعون بروح التسامح، وهذا أمر جميل كنّا سنعتز به لو كان حقيقة، فلماذا لا تطيقون بعض الانتقادات، وتقمعون من يقوم بأبسط جرعة تعبير زائدة ، فتغريدة جريئة على توتير كافية  لتعريض صاحبها للمساءلة.
سؤال آخر نطرحه: هل لو قام مسلم ونحن لا نقوم بذلك برسم كاريكاتيري يسيء لديانة أو نبي ما، فماذا سيحصل، هل يصفق الغرب  لنا قائلين “برافو” ! أم سنُنعت بأنّنا من العالم الثالث المتخلّف الذي لا يحترم الأديان؟!. ورغم ذلك فنحن ضد الإرهاب ونبغضه أينما وُجد.
لكن برأينا ومن غير المنطقي ومن التجّني تحويل القضية إلى حرية صحافة وتعبير عن الرأي، والرسومات التي شاهدناها على الأقل هي رسومات مسيئة حقيرة ومقززة هدفها الاستهزاء، ولا تمّت للصحافة ولا لحرية الرأي من قريب أو بعيد.
الأمين العام لحزب الله اللبناني، السيد حسن نصر الله، ذكر نقطة هامّة في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وهي أنّ “الجماعات التكفيرية بتصرفاتها المشينة والإرهابية أساءت إلى رسول الله والى الأنبياء والمرسلين والى الإسلام أضعاف ما حققته الرسومات الكاريكاتيرية وأعداء الإسلام”، وفي الحقيقة الإساءة تبقى إساءة سواء كانت متمثلة بالممارسات الفعلية كالقتل وترهيب الناس، أو بالممارسات الفكرية المتمثلة بالكتابة والكاريكاتير.
قبل سنوات شاهدت في معرض لبيع الكتب في إحدى جامعات البلاد  الإسرائيلية كتاب “آيات شيطانية” لسلمان رشدي وقد تمّ ترجمته للغة العبرية فقمت باقتنائه بمبلغ باهظ نسبيّا لمعرفة فحواه، وفي الحقيقة لم أجرؤ على قراءته، واليوم تذكرت وجوده فقمت بإلقائه في سلة المهملات، فلن أضيع وقتي به سدى، وتساءلت عن هدف و” خُبث” ترجمته للغة العبرية ولو كان هذا الكتاب يسخر من بعض الرموز الدينية لدى اليهود فهل كانوا سيجتهدون لترجمته وعرضه للبيع، ولكن يبدو أنّ أقصر طريق للتسلّق وللشهرة وجني الأموال هي التجريح وضرب عقيدة الآخر.
هجرة جديدة
مصائب قوم عند قوم فوائد، وها هي إسرائيل بدأت تستغل الأحداث الدموية الأخيرة التي وقعت في فرنسا، ولم تتوانَ في نقلها والتهويل لها وشرح تداعياتها السلبية على يهود فرنسا، وهم ينجحون بذلك من خلال العزف على الوتر العاطفي الحساس.
“إذا لم يكن بالإمكان الذهاب إلى السوبر ماركت لشراء مستلزمات السبت اليهودي، فلا يمكننا مواصلة العيش هنا، كيف يمكنك العيش في مكان تتعرض فيه للهجوم بسبب كونك يهوديا”.هذا ما قاله أحد اليهود الفرنسيين للقناة الإسرائيلية والذي يخطط للهجرة إلى إسرائيل.
فيما تشير تقديرات الجالية اليهودية بأنّ الأحداث الأخيرة ستزيد من نسبة وتيرة الهجرة لإسرائيل خلال الفترة القادمة، حيث توجّه مئات اليهود خلال الأيّام الماضية بطلب إنهاء معاملتهم للهجرة إلى بلادنا!
ويا ويلنا على الفلسطيني المحاصر بالجدران الفاصلة والأسلاك الكهربائية، وفي غزة يغلقون المعبر لأشهر ولا أحد يسأل كيف يعيشون؟ ونختتم قائلين: لا في الأفراح ولا في الأتراح، يجيد العرب الاستفادة من شيء، ولا مردود لهم سوى البلاوي!.
ليبيا والجامعة العربية
في برنامج “المسائيّة”  متعدد الموضوعات القيّمة والذي يقدّمه الزميل  الإعلامي المبدع كمال خلف على قناة “الميادين” نوقش أثر تواجد داعش في ليبيا، وتمّ استضافة المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية، أسعد محسن زهيو، الذي نستطيع أن نوجز لسان حاله بالمثل القائل:” ما يضير الشاة بعد ذبحها”!.
هذا المتحدث لم تعد تعنيه تسمية التنظيمات التي تتنامى وتتولّد عنها حركات جديدة متطرفة كما أشار، وإن اختلف اسمها فمضمونها واحد وهو تخريب ليبيا وتحويلها لدولة فاشلة، والتي يبدو أنّ حلّ أزمتها مهمة صعبة، فهي تحولت لدولة جماعات متناحرة تعيث فيها القتل والفساد والنهب، عدا كون حسابات الغرب بعيدة كل البعد عن الإنسانيات، وحماية المدنيين والشعارات الرنانة التي يتغنّون بها، فعندما حضروا لليبيا في العام 2011، خلّفوا مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين، وهذه التنظيمات هي نتاج التدخل الغربيّ بعد تدخل الناتو.
نعتقد بأنّ الغرب إذا وضع يده لحل أية مشكلة في دولنا العربية، فهو بدلا من أن “يكحلها” يعميها، وينطبق عليه أيضا المثل القائل” حاميها حراميها”، لأنّنا نؤمن بأنّ القوى الغربية هدفها واحد مشترك وهو المطامع والسيطرة على ثروات العرب، وبالنسبة للنفط الليبي فهي تريد السيطرة عليه لكسر شوكة إيران.
“زهيو” استشاط غضبًا عندما تحدث عن دور الجامعة العربيّة في قرارها برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، متهما إيّاها ومجلس التعاون الخليجي بأنّ عليهم دفع فاتورة المعركة التي تدور رحاها في ليبيا، فالجامعة العربية لا يصدر عنها إلا قرارات لضرب الأمّة وإفشالها بما فيها ليبيا، وهذه الجامعة منتهية الصلاحية يجب أن تذهب لمزبلة التاريخ – أجلّكم الله-.
المغاربة زي الفل
الإعلام المصري سعى خلال الأسبوع الماضي لإثبات براءته من الخلاف الذي طفا مؤخرا بين مصر والمغرب، والذي كان من تداعياته  ما عرضته القنوات المغربية ولأول مرّة من تقرير عن مصر ذكرت فيه أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو قائد الانقلاب.
عمرو أديب في برنامجه “القاهرة اليوم” على قناة ” اليوم” ظهر وهو يصرخ ” الموضوع  بتاع المغرب مُولّع مُولّع″. وحاول أن يثبت بأنّ  إعلامهم بريء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فهم لم يهاجموا الملك محمد السادس لأنّه سافر لدى عدوهم اللدود أردوغان، فهذا غير صحيح، ووصف بأنّ علاقة مصر بالمغرب “ما فيهاش مشاكل وزيّ الفل، وبنحب الناس″.
وكالعادة يتم إلصاق كل فشل على شماعة ” الإخوان” فمن عمل الفتنة بين المغرب ومصر هي محطة إخوانية حسب أقواله، لكنّه لم يذكر لنا هذه القناة، وقمنا بالبحث في الشبكة العنكبوتية فلم نجدها.
الإعلامي تامر أمين حاول تلطيف الأجواء والقول إنّ ما ذكره التلفزيون المغربي كان مجرّد ” كلمة عابرة”، لكن هذا غير صحيح فما ورد لم يكن “زلة لسان” بل كان ضمن تقرير عن أوضاع مصر،  وتساءل لماذا لا يتم التعامل مع القضية هذه المرّة من قبل المغرب كما تمّ التعامل مع قضية الإساءة للمغرب من قبل مذيعة مصرية.
يبدو أنّ الإعلام المصري لم يستوعب بعد بأنّ الجّرة لن تسلم في كلّ مرة وقد طفح الكيل وللصبر حدود! والمغرب تحملّت الكثير. ورغم ذلك فإعلام مصر غير يائس وتجنّدت العديد من الأقلام المصرية للتغني بمآثر المغرب ومناقب الملك، وحاولت جاهدة الحفاظ على شعرة معاوية وإعادة المياه لمجاريها.
بعض وسائل الإعلام اكتشفت اللغز وراء الخلاف، بالقول إنّ ” تركيا والجزائر” تعتبران كلمتي السر في الأزمة هذه، فتركيا دخلت على خط العلاقات المتوترة لتفتح مجالًا لعلاقات أكثر قوة مع المملكة المغربية، بخاصّة أنّ تركيا وقطر قبل اتجاه الأخيرة للمصالحة كانتا تسعيان بشكل واضح لضم المغرب إلى محور الهجوم على النظام المصري، عارضين عليها كثيرًا من المزايا.
وبالنسبة للجزائر، فالمغرب امتعضت من زيارة السيسي للأولى، وأنّ هناك تنسيقًا أمنيًّا مصريا جزائريا لدعم جبهة البوليساريو التي تُنازع المغرب على إقليم الصحراء، ونحن نعتقد بأنّ هذا  السبب هو الأقوى، إضافة لِما صرّح به مصدر مغربي  ينتمي للتيار الإسلامي وهو أنّ سبب توتّر العلاقات يرجع إلى إصدار كتاب “الصحراء الغربية بعيون مصرية” في القاهرة. ولا نعرف مضمون ما يخطط له هذا الكتاب هل كُتب بانحياز لأحد من طرفي الخلاف، وهل يطرح حلّا للأزمة؟.
وين أصحاب الكروش؟!
 بينما استيقظ الكثيرون على البساط الأبيض يقفزون فرحا ويلهون بالثلوج، سنكرر ما نكتبه سنويّا عن جحيم المنخفض الجوي” الذي كُنّى  بـ اسم “هدى” و”زينة”، ودفع ثمنه سكان الخيام.
في وقت وصل العالم فيه للمريخ، نخجل عن الكتابة عن موت طفلة سورية في البقاع اللبناني جراء البرد الشديد، ونخجل من نظرة لاجئين قاموا بإشعال ملابس أطفالهم للتدفئة، ونخجل من نظرة والد غزّي حمل جثث أطفاله الذين احترقوا جراء استخدامهم لوسائل بدائية في الإضاءة والتدفئة، ونخجل من تطاير بعض أسطح البيوت هناك.
يبدو أنّ وصية محمود درويش ” لا تنس شعب الخيام” لم يسمع بها أصحاب القلوب المتجمّدة الذين يبدوا أنّهم لا يشاهدون الشاشات، فتساءل الكثير من المتعاطفين مع أطفال ورجال الخيام الذين يعجزون عن الحلول،  تساءلوا من على صفحات التواصل الاجتماعي:” وينكم يا  أصحاب الكروش؟”.
ربّما يشوون الكستناء بالمقربة من مواقد التدفئة!!
*كاتبة وإعلامية فلسطينيّة
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مُقارنةً ساخرةً بين قمم العرب وقمّة قادة مجموعة السبع في فرنسا   ذكور ضفادع القصب تذعن قبول ممارسة الحميميه مع ضفدع مثلي ليتجنب أن يؤكل.  لحظة لا تصدق: حيلة الاخطبوط العجيبه كارنافال ترامب : لتحسين عمليات التحقق من مالكي السلاح وتعديل الهجرة بعد مجزرتي إل باسو ودايتون  فرنسا:الزام جميع أسطح المنازل الجديدة بتغطيتها في النباتات أو لوحات #solar عكس كندا ؟؟ شوووووب:شاهد: كيف يبرد السكان أجسامهم بعد أن اجتاحت موجة الحرارة الشديدة الدول الاسكندنافية اتهامات لوائل كفوري:ضرب وحبس وعنَّفَ طليقته وانفصال الممثلة هنا شيحة ووفاة الممثلة البحرينية صابرين  "ويلا" غوريلا تتبختر وتتمنفخ امام والدها وزوار الحديقه مشاهد رافقت انتصار الجزائر اخترناها لك قد تزيد من جعل يومك جيداً