Jan 12, 2015 فرح مرقه: الشيخ العريفي والمرأة غير المحجبة ومفهوم الليبرالية “المضروب”.. علي جابر يصفّر على طريقة أبناء المخيم ونجوى كرم تحمل المايك منتظرة.. خلطة السعودية السحرية: رائف بدوي ومقاومة الارهاب.. و”حتى انت يا نتنياهو” !!..

رئيس التحرير
2019.06.23 06:21

 


كل كلمة نطق بها شباب فرقة “تخت شرقي” على شاشة MBC لا بد لها من تحليل سيكيولوجي معمّق، علّنا ندرك الطريقة التي يمكن فيها لكل هذا الفرح أن يخرج من عمق رحم العطب والأذى الذي يقتاتونه يوميا.. شمس الأغنية “نجوى كرم” أظنّها لأول مرة تذهل بما حملته كلمة كـ”الفرحة” من معاني، بعد أن قالها الطفل الفلسطيني الأصغر ليعبّر فيها فقط، عن مشاعرَ لن ندركها مهما اجتهدنا.. حين انتقل وفريقه من المرحلة الاولى للثالثة دفعة واحدة.. الفنانة ظلّت تحمل المايكروفون أمامه مذهولة لا أدري أكانت تنتظر أكثر أم أنها فقط متفاجئة بزخم المعاني التي خرجت من حروف كلمة واحدة وبسيطة كالمذكورة، خصوصا وهي ردٌّ على سؤال شديد الروتينية كـ”بشو حاسس حبيبي قِلّن؟”.. ليجيب الطفل بكل معاني الأرض “بالفرحة”.. “يــــــــــا الله” كم نحتاج نحن من الجرأة والشجاعة والتغاضي، لنقول كلمة كالتي قالها عازف القانون المبهر الصغير بعمق معانيها.. وكم هو بسيط باحتياجات طفولية ليشعر بالـ”فرحة” بعد كل ما لحق بروحه وأصدقائه من نُدبٍ خلال العام الأخير وحده.. لن أتحدث مطوّلا عن الفرقة والتي كان أداؤها “مبهجا” جدا في برنامج المواهب Arabs Got Talents، رغم كل ما نعلمه عنهم وعن كون كل واحد فيهم قد يكون، كما أبيات محمود درويش “شهيدٌ ابن شهيدٍ وأخُ شهيدٍ (…) حفيدُ جدٍّ شهيد وجارُ عمِّ الشهيد إلخ …إلخ..”.. فلو قررت فعلا أن أتحدث عنهم وأعطيهم حقهم لكتبت “تلفزيوناتي” بطولها عن زخم المعاني التي حملتها 8 دقائق من برنامج قد لا أحضر منه إلا فقرة أو اثنتين على الأكثر في الايام العادية. استثنائية العاصفة وحظر التجوّل جعلاني هذه المرة اجلس واحضر تقريبا معظم الحلقة.. لأرى كيف “أبدعت” فعليا قناة MBC في الطريقة التي عرضت علينا فيها- على هدير صوت جوليا بطرس- رحلة عبور الفرقة من قطاع غزة واصرارهم على المرور بعد ثلاث مرات من المنع.. ثم “إبعادهم” في مصر (وهي الكلمة التي ذبحتني حين سمعت الشباب يتلفظون بها بعاديّة لا تحتملها روحي.. ولكنهم فعلا قالوا “أبعدونا في مصر”).. وحتى وصولهم لمسرح البرنامج.. الشبان فعلوا كما يفعل الفلسطينيون غالبا، فقد أعطونا درسين أولهم في إصرارهم وثانيهم في “تخاذلنا ومغالاتنا في نسيانهم”.. الفريق الصغير فعليا لم يكن متوقّعا.. كما فلسطين دوما أيضا.. فهم نبتوا كشجيرة أرز تحت الثلج.. كزيتونة في الصحراء.. نبتوا ليلقوا في وجوهنا جميعا بياض كوفيّاتهم الملطّخة بسواد قلوبنا عليهم.. ويذكروننا أنهم “لا زالوا هناك في القطاع بانقطاعٍ يعيشون”.. نعم لا زالوا رغم كل شيء أحياء نكاية بصدورنا الفارغة.. غنوا “على الله تعود” بكل ما قد يخطر ببالنا من معانٍ.. بكل ما قد يخلقه “شعورنا بالذنب” من شعور بـ”لاجدوانا” وأنهم قصدوا انهم “لن يتّكلوا إلا على الله، فهو حسبهم دوننا”.. غنّوها بالكثير من البهجة المبكية.. والتي جعلت “شخصية صارمة” كالعميد علي جابر يقوم بالتصفير لهم على طريقة أبناء المخيّمات البسيطة.. وجعلت ناصر القصبي الذي أظهر رقيّا لم أكن قد لاحظته سابقا، يقوم بمنحهم “الذهب” الحقيقي من السعوديين.. أولئك الذين لا دخل لهم بالسياسة.. المنحازون للدم والأطفال والقضية.. المنحازون للحب والفرح.. كما جعلت أحمد حلمي الكوميديان الشاب يدرك معنى وقفتهم ومحاولاتهم للوصول إليه ويأخذ ببساطة مصريّ الكوفية الفلسطينية بفخر مناصرة القضية.. الفنّ الذي قدّموه كان يقول لنا مجددا.. موتوا بغيظكم.. فالأرض المقدّسة ستخرج مجددا الحب والخير والفرح من جوف ما لحق بها من دمار.. سنظل ننبت كلما اقتلعنا.. وستبقون هناك.. بعيدين ومليئين بالدموع ! ** حتى انت يا نتنياهو.. ارحموني.. في اليوم التالي لليلة أطفال غزة.. الذين ذكرونا بالوجع والدمار على حين غفلة.. بدا صعبا عليّ أن “أهضم” فكرة وجود رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” والمسؤول الأول عن دماء الكثير من الفلسطينيين في المسيرة الباريسية ضد الارهاب والمتضامنة مع ضحايا القتل لصحيفة “شارلي ايبدو”.. وهنا بعيدا عن رأيي بكل مشهد “شارلي ايبدو” الذي يعيدنا دوما الى مربع شيطنة الدين الاسلامي على ايدي المتطرفين الذين لا يمثلونني ولا اظنهم يمثلون مسلما سويّا.. لم استطع بحال من الاحوال ان اكون انا ونتنياهو بذات المكان وحاملين لمشاعر “افتراضية” ضد الارهاب والتطرف والعنجهية معا !! شعرت بنسبة عالية من “التخويت” في المشهد الذي شاهدته على معظم الفضائيات والتي كانت “العربية” من ضمنها.. أو استطيع ان اصف ما حصل فيه انه “سواقة للهبل على الشيطنة” حسب المقولات المصرية المعروفة.. إذ كيف لرجل تسبب بشلالات دماء في قطاع غزة قبل أشهر أن يقف اليوم مدافعا عن أي شيء ضد الارهاب.. دون أن يقول له أحد انه الارهاب بعينه.. وأن عليه أن يتحول لسجادة مثلا تحت قدم كل مناهضٍ للإرهاب؟!.. شخصيا أفضّل هنا الاستعانة بما كتبه القيادي في جماعة الاخوان المسلمين الاردنية الشيخ حمزة منصور عن المشهد على صفحته على موقع الفيسبوك: ” قام احد الذين أسرفوا على انفسهم بأداء مناسك الحج.. و عندما شرع برمي الجمرات ضحك احد العلماء العارفين بحاله، فقال له ما بك؟ قال: كأني بإبليس يقول: حتى انت يا فلان ترجمني!..” وأضاف الشيخ منصور: ” واليوم وأنا اؤكد ادانتي للاعتداء الذي روع باريس، أستعير تعبير الشيخ فأقول: كأني بالإرهاب يقول: حتى انت يا نتنياهو تستنكرني!”… بصراحة “تخنت كتير هالمرة.. بدها حيا” ! ** القصبي الفنان .. مجددا.. بعودة إلى برنامج MBC، دعوني ارفع قبعتي لناصر القصبي مرة أخرى.. فقد حقق في حلقة واحدة الكثير من معاني الفن الراقي دون سواه، حين ضغط على زر الـ”Buzz” لإيقاف فرقة سعودية كانت تؤدي الرقصة المحلية “برداءة”، ليظهر أن كل اللجنة كانت تنتظره ليقول كلمته، ويوقفوها جميعا.. الفرقة أدت رقصة مع اغنية للسعودية تحكي قصائد بحب المملكة، ودعونا هنا نلاحظ أن الفرقة سعودية.. أمام عضو لجنة سعودي وعلى قناة سعودية.. ما بدا أنه أربك الأعضاء الثلاثة الآخرين في اللجنة أمام رفض الموهبة رغم التململ الواضح على وجوههم.. ناصر القصبي وبجرأة وذكاء تحمّل المشهد.. ليضغط زر الرفض وتتبعه بثوانٍ الأزرار الثلاثة الأخرى.. ليظهر بوضوح أن الفن لا يعتمد أي اعتبارات إلا الإنسانية.. ويذكّرنا أن في السعودية أيضا من ينحاز للفن الراقي والقضايا الإنسانية “فقط” بخلاف كل تحفظاتنا على السياسات هناك.. شكرا بحجم جمال ابتسامتك وخفة روحك ناصر القصبي.. ** خلطة السعودية في مكافحة الارهاب.. وبمناسبة الحديث عن السعودية ومسيرة فرنسا، فلا أظنني أيضا أستطيع أن لا أسأل عن “الخلطة السحرية” التي اتبعتها الأولى ليحضر وزير خارجيتها المسيرة العالمية في العاصمة الفرنسية، بعد 24 ساعة “بالزبط” على “جلدها” الناشط السعودي رائف بدوي والذي حضّرت عنه BBC تقريرا هاما. جلد الشاب الذي لم يجاهر بالكفر ولا بالمعصية.. ولكنه ببساطة قال إنه يريد الاصلاح من الداخل في المملكة السعودية جاء غاية في البشاعة.. خصوصا والـ BBC تجتهد لترينا السبب الحقيقي على لسان والد الشاب وهو يرفض فكرة “التنوير” وإصلاح النظام.. والشيخ العريفي وهو يوضح من وجهة نظره معنى “الليبرالية” وكيف أن معناها ان الشاب يريد أن “تجلس المرأة إلى جانبه دون حجاب ويتحدث معها عادي”.. وهنا دعني اقول لك آسفة يا شيخ “ارتاح مش هاي الليبرالية”.. وانما هي ما تحب ان تراه من الليبرالية.. الليبرالية في جوهرها لو كانت كذلك لما “جُلد” الرجل.. فكلنا يعلم ان معظم السعوديين الشباب درسوا في الخارج ويذهبون إلى اي بلد يرغبون بها ويجلسون مع فتيات مختلفات.. ولكن رائف بدوي، وهنا اتحدث عمّا أعرفه جيدا، وقبله الصديقة سعاد الشمري، يدعوان إلى شيء آخر.. هم يدعوان لإصلاح التعامل مع الدين.. وللإصلاح السياسي وتقبل الآراء.. الشاب كان يتحدث بالهاتف لبرنامج تلفزيوني اعدّ لمحاكمته، واستضاف والده عن كون وزير الداخلية رجل يمكنه انتقاده.. لا بل وقال “سيدي سمو وزير الداخلية”.. وهذا ما جعل والده يطالب بإقامة الحد عليه.. وهنا شعرت ان نسبة “الاستغباء” للبشر كانت مبالغ بها.. وأن المملكة السعودية تصرّ على إمساك الدين “من ذيله” الذي لم يكن يوما موجودا.. لن أختم إلا بما ختم به مراسل قناة BBC ذاتها تقريره: “السعودية أسّست على تحالف رجال الدين ورجال السياسة.. تحالفٌ مستمرٌّ منذ قرون”…

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا