عبد الباري عطوان:سبحان مغير الاحوال: الرئيس الاسد اصبح “جزءا من الحل” في الازمة السورية حسب احدث فتاوى “الشيخ” دي ميستورا.. فكيف حدث هذا التحول الاستراتيجي؟.. ولماذا جرى اعلانه من فيينا؟ وهل سيشكر الرئيس السوري “الدولة الاسلامية” على هذه “المكرمة” التي لم تقصدها؟

رئيس التحرير
2019.06.25 15:11

 

 
دمشق تدين انتقاد واشنطن وباريس لتصريح دي ميستورا
 
 
دانت دمشق تصريحات وزارتي الخارجية الأمريكية والفرنسية حول المبعوث الدولي مؤكدة أنها تمثل انتهاكا فاضحا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
 
ونقلت وكالة "سانا" عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية الأحد 15 فبراير/شباط قوله إن "هذه التصريحات تؤكد من جديد على التحالف القائم بين هاتين الدولتين والمجموعات الإرهابية المسلحة ومحاولة لرفع معنوياتها بعد الهزائم المتتالية التي تتلقاها من بواسل الجيش العربي السوري".
 
وأضاف المصدر: "جاءت هذه التصريحات لتؤكد مجددا على زيف ونفاق مسؤولي هاتين الدولتين والتي تتناقض مع المبادئ والقيم التي تدعو لها وفي مقدمتها أن الشعب هو مصدر الشرعية وليس رضى هذه الدولة أو تلك والذي هو من مخلفات الفكر الاستعماري وعقلية الهيمنة والغطرسة والتفرد والذي يعتبر السبب الرئيسي وراء التوترات التي يشهدها العالم".
 
واختتم المصدر أن "الشعب السوري في تصديه اليومي للإرهاب التكفيري الظلامي وداعميه من القوى الإقليمية والدولية هو اليوم أكثر تمسكا بسيادة سورية ووحدتها أرضا وشعبا والحفاظ على القرار الوطني المستقل".
 
وكان المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا قد أكد الجمعة أن الرئيس السوري بشار الأسد "جزء من الحل" في سوريا، وهو ما ردت عليه الحكومة الفرنسية بأن رحيل الأسد هو الجزء من الحل في سوريا، بينما جددت الخارجية الأمريكية موقفها بأن الأسد فقد شرعيته، ويجب أن يرحل عن السلطة.
 
وقال دي ميستورا عقب لقائه وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتس في فيينا إن "الرئيس الأسد هو جزء من الحل وسوف نستمر في إجراء مناقشات مهمة معه".
 
وأكد أن "الحل الوحيد هو الحل السياسي"، مشيرا الى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" هو المستفيد الوحيد من الأزمة القائمة ومن عدم وجود اتفاقات.
 
المصدر: RT + وكالات
 
عبد الباري عطوان:سبحان مغير الاحوال: الرئيس الاسد اصبح “جزءا من الحل” في الازمة السورية حسب احدث فتاوى “الشيخ” دي ميستورا.. فكيف حدث هذا التحول الاستراتيجي؟.. ولماذا جرى اعلانه من فيينا؟ وهل سيشكر الرئيس السوري “الدولة الاسلامية” على هذه “المكرمة” التي لم تقصدها؟
 
 
 
 
 
بعد ايام معدودة تدخل الازمة السورية عامها الخامس دون حصول اي تقدم على صعيد الجهود المبذولة دوليا للوصول الى “حل سياسي” او “حسم عسكري”، لكن هناك مؤشرات عديدة تؤكد ان كفة النظام باتت هي الارجح، وان الرياح تسير وفق ما تشتهي سفنه، بعد ان خرج من عنق الزجاجة “تقريبا” في المستقبل المنظور على الاقل.
من تابع التصريحات التي ادلى بها موفد الامم المتحدة الى سورية، ستيفان دي ميستورا يوم (الجمعة) في ختام لقائه مع وزير الخارجية النمساوي سباستيان كورتس في فيينا وقال فيها “ان الرئيس بشار الاسد يشكل جزءا من الحل في سورية” في اول اعتراف علني بدور السلطات السورية وشرعيتها منذ اندلاع الازمة، يدرك جيدا انها مقدمة وتمهيد، لعودة الرئيس السوري وحكومته الى الحظيرة الدولية، والتخلي ولو مؤقتا، عن مخططات اطاحته.
هذا الموقف الاممي الجديد الذي صدر من النمسا يشكل نقطة تحول رئيسية في الازمة السورية، ويعكس توجها غربيا جديدا وغير مسبوق، خاصة ان وزير الخارجية النمساوي اكده عندما قال صراحة في اللقاء نفسه، “انه في ظل المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية قد يكون من الضروري القتال الى جانب دمشق، وان كان الاسد لن يصبح يوما صديقا او شريكا”.
من المؤكد ان الرئيس الاسد لا يريد في المقابل ان يكون شريكا، او صديقا، ويكفيه ان لا يكون عدوا في الوقت الراهن بالمقارنة الى ما كان عليه الحال في بداية الازمة عندما كان المسؤولون الغربيون، وعلى رأسهم الرئيس الامريكي باراك اوباما يؤكدون ان ايامه باتت معدودة، ويردد هذه النغمة من بعدهم بدأب غير معهود زعماء في المنطقة على رأسهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك، ورهط من الزعماء العرب الاعضاء في منظومة “اصدقاء سورية” (اين هي بالمناسبة؟).
***
المبعوث الدولي دي ميستورا القى بقنبلته هذه في فيينا بعد عودته من زيارة مطولة الى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري لعدة ساعات ولا بد انه قام باطلاعه على متغيرات دولية في هذا الصدد، خاصة في الموقف الامريكي، فنحن لا نعتقد بأنه يمكن ان يقول ما قاله دون تنسيق مسبق مع الادارة الامريكية.
الفضل الكبير في هذا التحول يعود الى “الدولة الاسلامية” وسيطرتها على ثلث العراق ونصف سورية، وصمودها حتى الآن في وجه اكثر من الفي غارة امريكية على مواقعها، بل ونجاحها في الاستيلاء على مساحات واسعة من الاراضي في البلدين، آخرها احياء مهمة من البغدادية التي تقوم فيها خبرات عسكرية امريكية بتدريب وحدات الجيش العراقي و”الصحوات” العشائرية.
لا نعتقد ان الرئيس سيعطي الفضل لاصحابه ويتقدم بالشكر الى السيد ابو بكر البغدادي خليفة “الدولة” وزعيمها على هذه “المكرمة” غير المقصودة، ولكننا لا نستغرب اذا ما كان قد توقعها، وربما خطط لها من خلف ستار على طريقة “لم أأمر بها ولم تسوئني”.
قادة المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري سيشعرون، والدول الداعمة لهم، ان ايام معظمهم باتت معدودة فعلا، خاصة اولئك الذين كانوا يصرون دائما على ضرورة رحيل الرئيس الاسد ونظامه في اي تسوية سياسية للازمة السورية، مثلما حصل في مؤتمر جنيف في نسختيه الاولى “الاصلية” والثانية “المعدلة”.
وكلما ازداد ارتفاع ضجيج قرع طبول الحرب البرية، كلما ازدادت حاجة التحالف الدولي الستيني الذي تقوده الولايات المتحدة في حربها “لاجتثاث” “الدولة الاسلامية” الى السلطات السورية وتعاونها او عدم اعتراضها على هذه الحرب.
***
صحيح ان السلطات السورية لا تستطيع التصدي لطائرات التحالف الامريكي التي اخترقت اجواءها، وانتهكت سيادتها، ولم تأخذ اذنها في قصفها لمواقع “الدولة الاسلامية” داخل اراضيها، لانها لا تملك الدفاعات الجوية المتقدمة اولا، ورغبتها في عدم الصدام مع الولايات المتحدة ثانيا، ولانه من مصلحتها قصف هذه “الدولة” المتضخمة والقوية ثالثا، ولكنها قادرة، وبفاعلية، التصدي لاي قوات برية تدخل اراضيها وافشال مهمتها، ولعل في تحذيرات السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري للاردن ودول اخرى من التدخل بريا في سورية دون موافقة حكومته ما يؤكد هذه النظرية.
التنسيق الامريكي مع النظام السوري، بطرق غير مباشرة، في الحرب ضد “الدولة الاسلامية” بات قائما، ودون اعلان، ولم يجانب الرئيس الاسد الحقيقة عندما قال في حديث لشبكة “بي بي سي” ان بلاده تتبلغ المعلومات من اطراف ثالثة عن ضربات الائتلاف في سورية، وسمى العراق على وجه التحديد كأحد القنوات.
الرئيس الاسد يفرك يديه فرحا في قصر المهاجرين وهو يرى كيف تنقلب المعادلة لصالحه تدريجيا مع دخول الازمة عامها الخامس، بينما يلعق خصومه جراح كبريائهم، ويعيشون حالة من الارتباك غير مسبوقة.
عند المبعوث الدولي دي ميستورا الخبر اليقين، وكلمة السر ايضا، وننصح بمتابعة تصريحاته، القديم منها والجديد، لرصد كيفية انقلاب هذه المعادلات الدولية في المنطقة، وسبحان مغير الاحوال!
الم نقل اكثر من مرة اننا نعيش في منطقة يستحيل التنبؤ بتطوراتها؟
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا