تماثيل العراق ليست أصناماً تعبد من غير الله لكن “الدولة الإسلامية” هدمتها حسب أمر حديث النبي محمد

رئيس التحرير
2019.06.24 16:26

عناصر من «داعش» تحطم تمثال الثور المجنح عند بوابة نركال التاريخية في الموصل حسبما أظهرت لقطات لتسجيل فيديو بثها التنظيم أول من امس (أ.ب)
تماثيل  العراق ليست أصناماً تعبد من غير الله لكن “الدولة الإسلامية” هدمتها حسب أمر حديث النبي محمد بطمسها وعمرو بن العاص لم يهدم الأهرامات الفرعونية عند فتح مصر لأنه لم يراها وربما المشهد كله استكمالاً لفتح مكة.. صدمة إعلام “الواقع كما هو” والأستاذ المفكر الذي يستفزني.. وفي جمهورية مصر عندما يصبح كلب “شبرا” أغلى من إنسان “غزة”!

 

 
خالد الجيوسي
مجدداً يعود تنظيم “الدولة الإسلامية” لشغل عقل العالم وإعلامه بمقاطع الفيديو المصورة التي يبثها بين الحين والآخر مستخدماً أفضل الوسائل التقنية والتصويرية مع أحدث العقول الإخراجية التي يقال أنها من أصول برتغالية هاجرت إلى بريطانيا.. ومن ثم اعتنقت الإسلام وتطرفت فيه أيضاً .
هذه المرة استبدل تنظيم الدولة المشاهد الدموية المعتادة والتي تنوعت بين ذبح وحرق في مقاطعه واختلف الكثير على حقيقتها ومدى صحتها ، بمشاهد تحطيمية خلت من أي عنصر بشري مذبوح أو محروق ، وكانت الضحية حجرية أبدع أصحاب حضارتها في نحتها وتكوينها لتبقى شاهداً حياً على إرثهم وتاريخهم ، هذه الضحية عبارة عن تماثيل ضخمة في متحف الموصل بالعراق تعود لحضارة بلاد الرافدين ، أقدم رجال التنظيم المعروف إعلامياً “بداعش” الملتحين بهدم تلك التماثيل باستخدام المطارق وأدوات الحفر .
مشهد الهدم هذا اعتبر أنه همجي وغير مألوف ، لكنه قد يعتبره عناصر الدولة بحسب فكرهم ومعتقداتهم صورة مكررة لمشهد فتح مكة ، وإقدام النبي محمد صلى الله عليه وسلم على هدم وتحطيم “الأصنام” الوثنية فيها ، وهي التي كانت تعبد من غير الله ، فهل من الممكن أن يهدموا “الكعبة المشرفة” إن وصلوا إلى “الحجاز″ المملكة السعودية استكمالاً لمشهد فتح مكة الذي لم يكتمل بحسب وجهة نظرهم ؟!
يقول بعض المتحضرين من التيارات الإسلامية الغير متطرفة أنهم قد يتفهمون فعلة التنظيم هذه في حال كانت هذه التماثيل أو الأصنام في هذا المتحف فعلاً تعبد من غير الله ، أو يشرك بها معه جل جلاله ، لكن هذه التماثيل يارجال الدولة يخاطبونهم مجرد تحف فنية تاريخية ، موجودة في هذا المتحف أو غيره لإطلاع الزائرين على الحضارات التي توالت وسكنت البلاد لا لحرف العباد عن دينهم وربهم !
في المقابل هناك من يقول أن قرار خليفة التنظيم أبو بكر البغدادي بالهدم سليم شرعاً ولا غبار عليه استناداً لأمر الرسول الكريم بحديث له في صحيح مسلم يقول ” عن أبي هياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب : ألا أبعثك على مابعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أن لاتدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته” ، فيرد أحدهم ممن يوصفون بالعلمانية وكذلك الإلحاد في بعض الحالات أن عمرو بن العاص لم يهدم الأهرامات والتماثيل الفرعونية يوم فتح مصر ، فتأتيه إجابة الزركلي المؤرخ الدمشقي الشهير في عدة كتب تاريخية نقلاً على لسانه عندما سئل عن الموضوع قال “عندما دخل الصحابة مصر لم يروها أي التماثيل وكان أكثرها مغموراً بالرمال ، ولا سيما أبا الهول !
أعتقد أن علينا تحكيم عقلنا أولاً في النظر إلى الأمور ، وعدم إطلاق الأحكام السريعة المتسرعة التي كانت يوماً ما لا تخرج إلا عن السفهاء ، صحيح أن تنظيم “الدولة الإسلامية” أفعاله إجرامية دموية مدانة ولا يحتملها قلب بشر في حق أبرياء لا ذنب لهم ، لكنه قد يستند إلى أحاديث وروايات تاريخية صحيحة يطبق على أساسها بعضاً من أفعاله وأصابع اليد دائماً ليست كلها متشابهة .
أنا لست في محضر الدفاع عن التنظيم ولا تبرير تصرفاته المقيتة الشنيعة ، لكني مع المنطق وتقديم العقل في تقييم وإدانة أي تصرف يصدر عن أي مخلوق على هذه الأرض مهما كانت تهمه بشعة أو جرائمه قاسية ، وفعلة هدم التماثيل تلك إن أدانها كل العالم ، علي بشد الياء وعلينا جميعاً أن نتحقق من منطقها وسبب فعلها ، لا أن ننجر كالقطيع خلف الإدانات الغربية والعربية المعتدلة حزناً على حجارة ، وهي بالأساس تكثرت لها أكثر منا نحن العرب البسطاء “التماثيل” الناطقة المكونة من لحم ودم !
صدمة الواقع والأستاذ المفكر !
أجلس بالساعات أحياناً على شاشات قنوات الأخبار العربية والناطقة بها، لأتابع شتى البرامج السياسة الحوارية التي تتناول موضوعات نارية شتى وتحمل تصريحات اندفاعية أكثر منها موضوعية وعقلانية، وما أكثرها هذه الحالات بتلك الأيام في ظل الأزمات والحروب المشتعلة في منطقتنا، “وتحمل إذا بتتحمل”!
اللافت في كل هذه البرامج أنها تستضيف كل المكونات من كتاب ومحللين وسياسين، طبعاً كل برنامج يسير حسب أهواء سياسة القناة التي تتبع تلقائياً لسياسات مموليها، ومؤخراً اكتشفت أن تلك النظرية تحكم واقع إعلامنا للأسف، حتى وإن أظهر لك البعض أنه يتبنى نقل الواقع كما هو أو يتبنى نهج المقاومة، فهو بالنهاية مهما علا وكبر سيبقى “ببغاء” لمموليه لا يستطيع النطق إلا عبر تكرار عباراتهم، وإن كان أفضل من غيره بنظرنا، ولا يمثل على الأقل السياسات الإسرائيلية مثلاً، ويتحدث عربياً نيابة عنها!
وبعض النظر عن النظريات الإعلامية “الأفلاطونية” وقسم مهنتها الذي تعلمته في الجامعة عنها، يوم كنت ساذجاً أحمقاً أعتقد أن هناك من يطبقها لا فقط من يدرسها، وأن على كل شاشات التلفزة أن تستضيف كل آراء ومكونات الحدث الذي تتناوله بغض النظر عن أجنداتها، يستفزني عندما يظهر أحدهم على الشاشة ضيفاً، وقد وصف نفسه بشريط التعريف الذي يظهر أسفل ظهوره، بأنه مفكر سياسي، أو مفكر عربي، لا أعلم في الحقيقة ماذا وجد هذا الشخص في نفسه ليطلق على حضرته لقب مفكر، يعني بالنهاية كلنا نفكر وإن كان بدرجات، والتفكير نعمة منحت لكل إنسان بتفاوت، صحيح أن هذا يفكر بالنكاح فينجب، وذاك بالقصيدة فيشعر، وذاك المقال فيكتب، وبالسياسة هذا فيحلل، يعني بالعامية البسيطة “تفكيرك مش أحسن من تفكيري” بالضرورة ياأستاذ يا مفكر، “وفكرلي بالله برد على كلامي هذا الجد”!
كلب “شبرا” .. وإنسان “غزة”
تنقل لنا شاشات التلفزة المصرية التظاهرات المنددة بتعذيب وقتل مابات يعرف إعلامياً بكلب شبرا الخيمة ، والذي تعرض لتنكيل وحشي عرض بمقطع فيديو صور بكاميرا جهاز محمول “موبايل” على يد جزار وعاطل عن العمل كانا تعرضا لاعتداء من قبل ذلك الكلب اللذان اتفقا مع صاحبه لتسليمه وذبحه مقابل تنازلهما عن محضر اعتداء الكلب الذي سبب لأحدهما عقر بالخصية ، هذا التعذيب الذي لحق بالحيوان المذكور أثار حفيظة المواطنين بالشارع المصري الذي خرجوا للشوارع تلبية لنداء الكلب “الغلبان” الذي لقي حتفه دون ذنب يذكر .
صحيح أن هناك إمرأة دخلت الجنة بقطة ، والرفق بالحيوان من صفات الإنسان ، لكن أيضاً هناك من يدخل النار ويحاسبه الله على أفعاله بحق البشرية ، يعني معقول أن يخرج العشرات والمئات من الشعب المصري العربي الشقيق تنديداً بمقتل “كلب” تعرض للتعذيب والتنكيل، ولا يخرج أحد منهم للتنديد بمقتل إخوانهم الفلسطينيين في غزة الذين أصيبوا وعانوا على الأقل مثل ذلك الكلب على يد عدوان “جزار” إسرائيلي لمجرد أن من يحكم هذا القطاع المحاصر هو حركة المقاومة الإسلامية “حماس″، والتي صنفت على أساس أنها حركة إرهابية في جمهورية مصر مؤخراً ! أين هو الضمير المصري ياترى؟ يبدو أن نباح الحيوان أشد وطأة من صياح الإنسان!
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا