انه ليس “جهاد النكاح” وانما زواج شرعي يثير اسباب ظاهرة توجه الفتيات المسلمات الغربيات للانضمام الى “الدولة الاسلامية” تتسع وتشكل قلقا للحكومات والاهالي معا..

رئيس التحرير
2019.06.25 15:12

تعيش بريطانيا هذه الايام حالة من “الهوس″ الاعلامي عنوانه “الفتيات الجهاديات” رغم اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العامة (في شهر ايار ـ مايو المقبل)، فمنذ اختفاء ثلاث فتيات بريطانيات (من اصول اسلامية وباكستانية) وتوجهن الى سورية عبر تركيا، وكشف هوية “الجهادي جون” ذبّاح الاسرى، لا يمر يوم دون ان تحتل هذه القضية صدر النشرات الاخبارية والصحف المكتوبة.
احد المسؤولين في الشرطة البريطانية اكد ان اكثر من 60 فتاة وسيدة يقمن في بريطانيا ويحملن جنسيتها توجهن الى سورية بغرض الانخراط في صفوف “الدولة الاسلامية” مصدر الجذب الرئيسي لهن.
هؤلاء الفتيات لا يذهبن الى سورية من اجل الجهاد، وانما بهدف الزواج من “المجاهدين”، ومعظم هؤلاء من العزاب غير المتزوجين، ولكن بعض الصحف تجاهلت هذه الحقيقة، واسهبت في الحديث عن “جهاد النكاح” في العامين الاولين للازمة السورية.
لا شك ان سفر هؤلاء الفتيات المراهقات، ودون علم اهلهن في بعض الحالات، يثير قلق السلطات البريطانية، خوفا من عودتهن الى بريطانيا والاقدام على عمليات تفجير تزعزع امنها واستقرارها، وتتبادل السلطات البريطاينة الاتهامات عن مسؤولية انضمام الفتيات الى “الدولة الاسلامية” مع نظيرتها التركية عبورهن الحدود السورية التركية بكل سهولة ويسر.
تفيد الاحصاءات الحديثة ان هناك ما يقرب من العشرين الف “اجنبي” يقاتلون في صفوف “الدولة الاسلامية”، تحتل الجنسية التونسية المرتبة الاولى (حوالي خمسة آلاف جهادي) تليها السعودية (3000 مقاتل) ثم بعد ذلك الاردنية واليمنية، ولا تشمل هذه الاحصاءات العراقيين والسوريين الذين يشكلون ثمانين في المئة من عدد مقاتلي هذه الدولة.
وتلعب رسائل التواصل الاجتماعي، “الفيسبوك” خصوصا الدور الاكبر في عمليات اقناع الفتيات للسفر الى اراضي “الدولة الاسلامية” سواء بغرض الزواج من “جهاديين” او الانخراط في صفوف الشرطة النسائية، وتشرف سيدات من عناصر الدولة على هذه المواقع، ويملكون خبرة كبيرة في عملية التجنيد للفتيات خاصة في الدول الغربية اللواتي يستطعن السفر دون اي قيود او معوقات.
وهناك اسباب عديدة تدفع الفتيات الى السفر الى سورية، ابرزها الانجذاب الى فكر الجماعات الاسلامية المقاتلة المتشدد، وثانيها عدم القدرة على التعايش في المجتمعات الغربية وافكارها المتحررة التي تتعارض مع قيم الاسلام وتعاليمه وشريعته، وثالثها، ارتفاع نسبة العنوسة في صفوف الشابات المسلمات في الغرب بسبب تأخر الشباب المسلمين في الزواج، ولجوء نسبة كبيرة منهم الى الزواج من غربيات.
وربما يستغرب الكثيرون ما اكدته مصادر عديدة قريبة من اوساط هذه الجماعات المتشددة، عن عدم اكراه الفتيات على الزواج من شان “جهاديين”، وغالبا ما يتم هذا الزواج بالتراضي، وهذا لا يعني ان بعض الفتيات صغيرات وفي سن المراهقة وموافقة اولياء امرهن ضرورية في هذه الحالة.
لا نجادل مطلقا في ان بعض الفتيات يتعرض للتضليل سواء من قبل زميلاتهن اللواتي توجهن الى سورية وتزوجن من مقاتلي “الدولة الاسلامية”، حيث يتعرض لعملية ترغيب محبوكة بعناية، ولكن طالما كان هذا الزواج شرعيا فأين تكمن المشكلة؟ فكم من الفتيات في بلادنا العربية لا يرين زوجهن الا في ليلة الدخلة؟
لا شك ان اهالي هؤلاء الفتيات يعيشون ازمة حقيقية عندما يكتشفون ان بناتهن غادرن الى سورية دون معرفتهم، والصدمة هنا مفهومة، وهذا ما يفسر ان ثلثي اهالي هؤلاء الفتيات لا يبلغون الشرطة عن اختفائهن ربما خوفا او خجلا او حتى تقبلا للامر الواقع، والتعايش معه.
انها قضية شديدة التعقيد، وتنعكس تداعياتها بشكل سلبي على الجاليات الاسلامية في الغرب، ويساهم الهوس في هذه الظاهرة بصب الكثير من الزيت على نار “الاسلاموفوبيا” المشتعلة هذه الايام، ووصلت مستويات عالية جدا منذ الهجوم الدموي على المجلة الفرنسية “شارلي ابدو” والمتجر اليهودي في العاصمة الفرنسية باريس.


 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا