ï»؟

أمّي يا ملاكي..كلُّ الأيام لها ولا يومٌ لإنصافِها

رئيس التحرير
2018.09.20 16:12

كلُّ الأيام لها ولا يومٌ لإنصافِها   لها أن تُضحّيَ وللآخرينَ قَطفُ الثمار   هي الأمّ    المرأة   سيدةُ البيتِ التي عليها العطاءُ وعلى المجتمعِ جنيُ المحصول  والأمُّ التي تَهُزُّ العالَمَ بيمينِها   يَهُزُّها المجتمعُ يَمْنةً ويَسْرة  ويَضرِبُها حتّى المَوت   فرلى يعقوب كانت أمّاً   ومنال عاصي سقطت صريعةً أمامَ عيون أمِّها   وكذلك  إيمان هارون ونسرين روحانا وكريستال أبو شقرا وغيرُهنّ مِن أمهاتٍ كُنّ الزهْرَ في عِطرِه نَضيع   فماذا قدّم المجتمعُ لحمايتِهنّ   وأيُّ تشريعاتٍ تَمنعُ رجلاً من مدِّ اليدِ على نِصفِه  وإذا كانتِ الدولةُ اللبنانيةُ لا تَخجَلُ مِن فراغِ رأسِها أفلا تَستحيي من أرقامٍ تَجعلُ المرأةَ عندَنا في المرتبةِ السابعةِ عربيًا على مُستوى سُوءِ المعاملة   ومَن يَحمي الأربعةَ والسيتنَ ألفَ امرأةٍ  اللواتي وُضعْن تحت الخطَرِ الذكوريِّ في بلادِنا  لن تحتاجَ أمُّنا إلى أن نَحِنَّ إلى قهوتِها وخُبزِها ولمستِها   ولن تَسترخيَ أمهاتُنا عند أغنيّاتِ ستِ الحبابب وأجمل الأمهات ولن تصيرَ أمُّنا ملاكاً وحبَّنا الباقيَ إلى الأبد  ما لم نُهْدِها عَقداً تَشريعياً يصونُها في منزلِها ويَحميها مِن أعزِّ ناسِها   فيصبحَ لها الحقُّ في حَضانةِ أطفالِها إذا ما وقعَ الخلافُ العائلي  بعيداً مِن قوانينَ متخلّفةٍ تَمتطي الدِّينَ سبباً ليُنزَعَ الطفلُ مِن ذراعِ أمِّه  هديتُها أيضاً تأتي بإعطائِها الحقَّ في منحِ أولادِها الجنسيةَ وحمايتِها من العنفِ الأسري  وتلك تحتاجُ الى موادَّ قانونيةٍ ستكونُ أكثرَ خدمةً للأمهاتِ والسيداتِ مِن الموادِّ المنزلية 
وعلى توقيتِ عيدِ الأمّ وعيدِ النوروز رأسِ السنةِ الفارسية   تفتّحَ الوردُ النوويُّ في جنائنِ لوزان واقتربتِ المفاوضاتُ من إحرازِ التقدّم  حسبما أعلن الرئيسُ الايرانيّ حسن روحاني  والأمّ علّقت المفاوضاتِ الايرانية الأميركية إلى الأسبوع المقبل بعدما اضْطُرَّ الوفدُ الإيرانيُّ الى المغادرةِ بسببِ وفاةِ والدةِ روحاني الذي تجاوز حزنَه وصرّح أنْ لا شيءَ غيرُ قابلٍ للحلِّ في المفاوضاتِ النووية  والمفارقةُ أنّ صيحاتِ " الموت لأميركا" كانت تَندلعُ من حشودٍ إيرانيةٍ تجمّعت للاستماع إلى المرشدِ الأعلى علي خامنئي الذي صوّبَ وجهةَ المفاوضاتِ سياسياً  وقال إنّ طهرانَ تُفاوضُ القوى الكبرى حولَ النزاع النوويّ فقط  وليس حول المسائلِ الاقليمة  في إشارة إلى الصراعاتِ في  كلِّ من العراق وسوريا  واليمن والخليج التي لها حساباتُها الأخرى  فالإمبراطوريةُ الإيرانيةُ التي أصبحت على بابِ المندَب وميناءِ الحُديدة بصورايخِ الحوثيين  لن ترميَ بكلِّ أوراقِها في سلةِ التفاوضات دُفعةً واحدة   وكلُّ مِلفٍّ وله ثمَن  

أمّي يا ملاكي... يا أعظم ما في الوجود!

إنّها الأمّ، "ماما" كما يحلو لكثيرين مخاطبتها، "ستّ الحبايب" التي يبحث الجميع عن رضاها، تلك العظيمة التي تهزّ السرير بيسارها والعالم بيمينها، تلك المجاهدة التي تقع الجنّة تحت أقدامها، تلك المضحّية المستعدّة للتخلّي عن كلّ شيء من أجل أولادها، فلذات كبدها.
إنّها باختصار وببساطة، ومن دون مقدّمات، الأمّ، ولعلّ "سحر" هذه الكلمة وحده كافٍ للدلالة على قيمتها وأهميتها. حرفان فقط تتكوّن منهما يختزنان بين طيّاتهما أعظم ما في الوجود، فلها هيبة لا تضاهيها هيبة، ووقار لا ينافسه وقار.
هي تحية "متواضعة" تقدّمها "النشرة" للأمّ في يوم عيدها "الرمزي"، وهو رمزي لأنّ كلّ يوم يجب أن يكون "عيدًا" لمن أعطت دون أن تسأل، ولأنّ شيئاً لا يستطيع أن يفيها حقًا، لا بالكلام ولا بغير الكلام.

 

"مُلهِمة" الأجيال..
منذ سطوع البشرية وحتى اليوم، لا تزال الأمّ هي "المُلهِمة" الأولى بل المُطلقة لكلّ المجتمعات، من أقصى مشرقها إلى أقصى مغربها. تنافس الكتّاب والأدباء والشعراء في مدحها والتغزّل بها، فكان "طيفها" حاضرًا دائمًا في كتاباتهم، نثراً وشعرًا وأدبًا.
كُتِب وقيل عنها الكثير، كثيرٌ يبقى أقلّ بكثير من حقها، كيف لا وهي التي يعود لها الفضل الأول في كلّ ما وصلت إليه المجتمعات على اختلافها وتنوّعها، فهي المربّية الأولى التي تغرس القيم والأخلاق في نفوس كلّ منّا، وهي صانعة الأجيال والأمجاد على حدّ سواء.
"لن أسميكِ امرأة، سأسميك كل شيء"، قال لها محمود درويش يومًا، وهو على حقّ، ذلك أنّ "الأمّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا أَعْدَدْتَ شَعْباً طَيِّبَ الأَعْرَاقِ"، كما يقول حافظ ابراهيم، بل إنّها "أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلَى شَغَلَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ". وإذا كانت "الأُمُومَة أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بها النساء"، كما تقول ماري هوبكنز، فإنّها أيضًا "أنصع رمز لنجاح المرأة في دنيا البقاء والوجود"، كما يقول أمين سلامة، كيف لا وقلب الأمّ يُعتبر من روائع خلق الله، على حدّ تعبير أندريه غريتي.


فدائية ومجاهدة ومقاومة..
"لا توجد في الدنيا وسادة أنعم من حضن الأم، ولا وردة أجمل من ثغرها"، يقول شكسبير، متلاقيًا مع سقراط الذي يعترف أنه لم يطمئن قط إلا وهو في حجر أمّه. ولهذه الأسباب وغيرها، فكلّ من في هذا المجتمع مَدينٌ للأمّ، مَدينٌ لها بكلّ ما وصل إليه بل بكلّ ما يرجو أن يصل إليه من الرفعة، كما يقول لينكلولن، فيما يذهب إسلام شمس الدين إلى حدّ ربط رجولته نفسها بأمّه أولاً وأخيرًا، حين يتوجّه إليها قائلاً: "حِينما أنْحَني لأقّبلَ يَديكِ، وأسكبُ دُموعَ خُضوعي فوقَ صدركِ، واستجدي نظراتِ الرضا من عينيكِ.. حينها فقط.. أشعر باكتمال رُجُولتي".
نعم، كلّ ما يصل إليه الإنسان، مطلق إنسان، هو بفضل أمّه، "ملاكه" أولاً وأخيرًا، فـ"الدنيا أمّ"، بل إنّ الأمّ هي "الحبيبة الأولى" في حياة كلّ منّا، وهي وحدها القادرة على إنتاج جيلٍ واعٍ مثقفٍ يُعتدّ به. من هنا، فإنّ الأمّ هي فدائية مجاهدة مقاومة بكلّ ما للكلمة من معنى، بل إنّ لـ"الجهاد" معها طعماً آخر ولونًا لا يشبه غيره من الألوان.
وهنا، فإنّ الأمّ المجاهدة والمقاومة ليست فقط تلك الأمّ التي تطبّق "الجهاد" بمعناه الحَرفيّ، وليست فقط تلك الأمّ التي أخذت أبناءها إلى طريق هذا "الجهاد"، كما أنّها ليست فقط أمّ الشهيد وأمّ الجريح التي لا يحسدها أحد على موقفها ووضعها، ولكنّها كلّ أمّ، مطلق الأمّ، بل لعلّ وضع أمّ الشهيد يبقى أهوَن من أمّ ذلك الولد الذي "تمرّد" على والدته، أو ذلك الذي "تنكّر" لها ولأصله، أو ذلك الذي "يتبرّأ" منه المجتمع بسبب أفعالٍ وممارساتٍ معيّنة، ولا تقوى الأمّ على ذلك، لأنه يبقى في النهاية فلذة كبدها، مهما كان وكيفما كان.

 

حين يغبنها المجتمع!
هذه هي الأمّ. فدائية ومجاهدة ومقاومة بكلّ ما للكلمة من معنى. هي المدرسة التي تستلهم منها الأجيال من الدروس والعِبَر ما تستلهم، وهي التي تحمل ما تحمل من معانٍ وقِيَم. كلّ أمٍ يجب أن تكون مكرَّمة إذاً، سواء أكانت أمّ بطلٍ شهيدٍ أو حتى أمّ ولدٍ عاق خرج على تعاليمها، ولم يخرج من قلبها.
رغم كلّ ذلك، فإنّ الأمّ في بلادنا لا تزال مغبونة، محرومة من الكثير من حقوقها. في لبنان مثلاً، رغم كلّ التقدّم والرقيّ، لا تزال الأمّ اللبنانية غير قادرة مثلاً عن إعطاء أولادها الجنسية اللبنانية. وفي لبنان أيضًا، لا تزال الأمّ، والمرأة خصوصًا، بعيدة عن مراكز القرار، ولا يزال المنطق الذكوري مسيطرًا ومهيمنًا على المجتمع. والأنكى من كلّ ذلك، أنّ المجتمع لا يزال ينظر إلى أمّهات المنحرفين مثلاً وكأنّهنّ مذنبات بشكلٍ من الأشكال.
وما ينطبق على الأمّ اللبنانية ينطبق على الأمّهات في المنطقة، فما سُمّي بـ"الربيع العربي" بقي قاصرًا عن الوصول إلى الأمّ، رغم كونها زينة كلّ المجتمعات، ولا تزال الأمّ في السعودية مثلا ممنوعة من قيادة السيارة، ولا تزال في الكثير من دول المنطقة مقيّدة بقوانين بالية لا تعترف بقيمتها الحقيقية، وكأنّ الشعر وحده يعطيها حقوقها.

 

إلى أمّي..
" أحنّ إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا متّ، أخجل من دمع أمي!
خذيني، إذا عدت يوما وشاحا لهدبك وغطّي عظامي بعشب تعمّد من طهر كعبك وشدّي وثاقي.. بخصلة شعر، بخيط يلوّح في ذيل ثوبك.. عساي أصير إلها، إلها أصير.. إذا ما لمست قرارة قلبك!
ضعيني، إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك.. وحبل غسيل على سطح دارك لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك، هرمت، فردّي نجوم الطفولة حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع.. لعشّ انتظارك!"
قد تكون هذه الكلمات من أجمل ما كتب محمود درويش، بل من أجمل ما كُتِب عن الأمّ، هذه الطاهرة الناقية الناصعة، هذه العظيمة والكبيرة قلبًا وقالبًا..
إليكِ أمّي وإلى كلّ أمّهات العالم، كلّ عامٍ وأنتنّ بألف خير، وأدامكنّ الله، حتى نحيا نحن بكلّ عزةٍ وكرامةٍ وعنفوان!

كلمة التحرير كتاب واراء مختارات من الصحافة حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم إعلانات تصويت
هل تثق بنتائج الانتخابات في الدول العربية؟


القائمة البريدية
البريد الالكتروني

شرطية أرجنتينية قامت بإرضاع وتهدئة روع طفلة عفويا وتترقي مجرذ نملة ..... ازئروا رررر:بورتريه عائليه والاب يشخر مفاجآت الحفل العالمي للعام 2018:الفائز الأكبر سناً في التاريخ وأول ممثل ذي بشرة سوداء يفوز بالأوسكار.. ترامب يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! ترامب في يهاجم أوبرا وينفري: خوضي الانتخابات حتى أفضحك وتُهزمي كالآخرين! اقسى صور العام  إذا كنت أقل وسامةً وتتصنَّع  13 سبباً نفسياً تفسر وقوع الآخرين في حبِّك متحف يرفض طلب ترامب استعارة لوحة لـ"فان غوخ" ويعرض عليه بدلاً منها مرحاض