الاسد مرتاح لـ”التطبيع الاعلامي” مع امريكا و رئيس “تيار بناء الدولة” متفائل من دعوة الاسد للمعارضة “بتقاسم السلطة”

رئيس التحرير
2019.06.20 17:38

الاسد مرتاح لـ”التطبيع الاعلامي” مع امريكا ويأمل ان يتطور الى تطبيع سياسي.. والحرب في اليمن خففت الضغوط عليه على المدى القصير.. السؤال: هل تتجاوب واشنطن مع رسائله للحوار معه لمواجهة “الدولة الاسلامية”؟ ولماذا استولت “النصرة” على ادلب في هذا التوقيت؟

لعل الرئيس السوري بشار الاسد الاكثر ارتياحا من بين اقرانه بالتدخل السعودي الخليجي العربي (جزئيا) في اليمن، وتحوله الى حرب شاملة قد تطول لاشهر وربما سنوات، لان هذه الحرب تخفف من حدة الضغوط الممارسة على نظامه، وتورط اعدائه في حروب استنزاف مباشرة ظلوا في منأى عنها طوال السنوات الاربع الماضية من عمر الازمة السورية.
هذا الارتياح بدا واضحا في المقابلة التي اجرتها معه محطة تلفزيون “سي بي اس″ التي تعتبر واحدة من اهم اربع محطات امريكية، وكان لافتا انه لم يتطرق مطلقا فيها الى القمة العربية المنعقدة بداية هذه الاسبوع في شرم الشيخ، ولا الى الغارات الجوية السعودية الخليجية على مدن يمنية، وربما يعود ذلك لان المقابلة جرى تسجيلها قبل هذين الحدثين المهمين في المنطقة.
ولعل هذا الارتياح ترسخ بصورة اكبر واقوى لان هذه المقابلة تتم مع محطة امريكية كبرى، مما يعكس بداية “تطبيع″ اعلامي امريكي معه ونظامه، ربما يكون مقدمة “لتطبيع سياسي”، فاللافت ان المقابلات الاعلامية معه، وعلى مدى السنوات الاربع الماضية، كانت خجولة في البداية، وتقتصر على محطات “تلفزة” او صحف شبه مجهولة، وغالبا تابعة لاحزاب تركية معارضة للرئيس رجب طيب اردوغان، ولكنها تطورت تدريجيا، مع تطور الازمة وصمود نظامه، الى مقابلات مع محطات او صحف غربية حتى وصلت الى هذه المحطة العملاقة في تزامن مع تصريحات جون كيري وزير الخارجية الامريكي التي تحدث فيها عن حتمية الحوار مع النظام السوري من اجل القضاء على الارهاب.
الرئيس السوري التقط طرف الخيط هذا، وكرس معظم اجاباته حول العديد من النقاط او الرسائل التي يريد لفت الادارة الامريكية لها:

    اولا: التأكيد على ان تنظيم “الدولة الاسلامية” او “داعش” مثلما ورد في النص، يتوسع ويزداد قوة رغم الضربات الجوية الامريكية لقواعده.
    ثانيا، الاعتراف بأن الغرب غير حساباته بعد الصعود الكبير لـ”داعش”، ولكنه لم يغير مقاربته للصراع في سورية القائمة على “تغيير النظام”.
    ثالثا: التشديد على ضرورة قيام حوار مباشر مع الامريكيين لمحاربة الارهاب معه ومع نظامه، “لان هذا الارهاب موجود على الارض السورية، ولا يستطيعون هزيمته دون تعاوننا لاننا نعيش معه، ونعرف كيف نهزمه”.

واذا تأملنا هذه النقاط الثلاث، نجد ان الرئيس الاسد يدرك جيدا ان الهدف الامريكي في نهاية المطاف هو الاطاحة بنظامه، ولم يتخل عن هذا الهدف باعطاء الاولوية مؤقتا لمحاربة “الدولة الاسلامية” ولعله يأمل ان تطول هذه الحرب، اذا استمرت “المقاربة” الامريكية الغربية للصراع في سورية التي تحدث عنها وقال انها لم تتغير والقائمة على تغيير النظام.
التطور الابرز الذي يعزز صحة هذه “المقاربة” استيلاء جبهة “النصرة” على معظم مدينة ادلب وحديث الائتلاف الوطني المعارض على جعلها “عاصمة له” على غرار مدينة الرقة في الشرق كعاصمة لـ”الدولة الاسلامية”.
الرئيس الاسد اتهم تركيا وقطر بدعم هذه الجبهة تسليحيا وماليا، وربما يبدو هذا الاتهام صحيحا، فقد ترددت انباء بأن دولة قطر طلبت من “النصرة” التخلي عن انتمائها لتنظيم “القاعدة” لتغيير صورتها، وبما يسهل تسويقها امريكيا وغربيا ورفعها من قائمة “الارهاب”، ومن استمع الى خطاب امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في القمة العربية الاخيرة، والفقرة “الصقورية” المتعلقة بالازمة السورية يدرك جيدا ان الجهود الخليجية والقطرية السعودية على وجه الخصوص متصاعدة لدعم المعارضة المسلحة، واطاحة النظام السوري.
لا نعرف ما اذا كانت ادارة الرئيس باراك اوباما ستتجاوب مع رسائل الرئيس الاسد بشكل ايجابي، وتبدأ في فتح حوار معه يتطور الى تحالف في مواجهة “الدولة الاسلامية”، لكن ما نعرفه ان اي اتفاق نووي مع ايران يتم التوصل اليه خلال الساعات المقبلة قد يكون من بين بنوده السرية بقاء النظام السوري الحليف الاكبر لايران في المنطقة، او هكذا نعتقد، وهذا ما يفسر الهجمة السعودية القطرية التركية الشرسة ضد النظام السوري في الفترة الاخيرة.
الازمة اليمنية المتفاقمة اعطت فرصة للرئيس الاسد لالتقاط الانفاس، بسبب انشغال اعدائه بها، وتورطهم في شعابها الوعرة، وكلما طال امد هذا التورط، كلما ازدادت مساحة الارتياح والتقاط الانفاس بشكل اعمق، اما اذا جاءت نتائح هذا التورط عسكية بالنسبة الى التحالف الايراني السوري العراقي (الرسمي) فان الصورة ستكون غير وردية للنظام في سورية


رئيس “تيار بناء الدولة” متفائل من دعوة الرئيس السوري للمعارضة “بتقاسم السلطة”

كما كان متوقعا خلفت مقابلة الرئيس السوري بشار الاسد مع محطة “سي بي اس″ الامريكية ردود فعل متفاوتة، غير ان اللافت ان بعض التيارات السورية المعارضة “استقبلت” {المؤشرات الايجابية } التي جاءت على لسانه ولعل اهمها تمحورت حول نقطة “تقاسم السلطة مع من يلقون السلاح” وتم الربط بين هذا “الانفتاح” واللقاء المرتقب في العاصمة الروسية “موسكو”، على غرار ما عبر عنه رئيس تيار “بناء الدولة” المعارض “لؤي حسين “الذي لم يخف تفاؤله حيث كتب عن الموضوع″ قال الرئيس الأسد {اننا نطلب دائما أمرين أولا.. الحوار.. وثانيا تقاسم السلطة مع أي كيان سياسي يمثل الشعب السوري , نتحدث عن معارضة وطنية سورية تمثل السوريين ولدينا مثل هذه المعارضة في سورية }، أرى أن هذا القول يشكل ركنا أساسيا لحل الأزمة السورية وإنهاء معاناة السوريين والحفاظ على ما تبقى بالحد الأدنى من الوطن السوري ” قبل ان يختتم كلامه “آمل أن تسير السلطة في هذا التوجه بشكل جدي وتعتبر أن اجتماع موسكو القادم يمكن أن يكون مفتاحا لهذا الحوار وتحرص على مشاركة الجميع به” .
ومما لاشك فيه ان الرئيس السوري نجح في رمي الكرة في ملعب الطرف الاخر الذي سيكون مطالبا بالتعاطي الايجابي مع “دعوته” هذه التي تحمل رسائل سياسية غاية في الاهمية وتتماشى مع الظرف الاستثنائي الذي يعيشه الملف السوري ,فهل ستاخذ الامور على “محمل الجد” من كافة الاطراف هذه المرة؟
 

 

 

 

 

 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
 ترودو يوزع هدايا على مسؤولين أمريكيين لفوز فريق كندي للسلة بالدوري الأمريكي  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا