نبيه البرجي: من ينتصر في اليمن؟

رئيس التحرير
2019.06.16 07:58

«هذا ليس احتجاجا بل صلاة: لماذا خلقتنا هكذا حقلا من الفحم الحجري وتدوسنا احذية مرصعة بالماس؟». اليمن يعامل الآن، وعلى ضفتي الصراع، كما قال الفرنسي (الاخر) ايميه سيزير، مثل حقل من الفحم الحجري الذي يفترض ان يحترق، ويحترق، ليغدو حقلا من الرماد. هي رقصتنا، رقصة القبائل ورقصة الامبراطوريات، على ارض سبأ… يقول الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح «ذهبت قدما بلقيس من ذاكرتنا وبقيت قدما شهرزاد». يا امة… يقودها شهريار! كلام الى طهران والرياض: لتتوقف مطحنة العظام في اليمن. البعض تناسى انها عظام بشرية، وانينها يطرق باب السماء. من قال ان انين المحطمين يصل الى السماء؟ الآن قرع الطبول. على الشاشات الانفجارات في صنعاء، وحيث تتصاعد النيران بألوان قوس قزح. كعربي تسأل: لماذا لم نر هذا المشهد البهي في اورشيلم او حتى في صحراء النقب؟ لاحظتم مدى السذاجة في السؤال… لن يبقى هناك حوثي على وجه الارض. هذا هو القرار الاستراتيجي الذي اتخذناه، وبمؤازرة اخواننا في باكستان. ومع رفضنا اي شكل من اشكال التدخل الايراني، لا بد ان تعترينا الدهشة، حين نرى ان الشرعية في اليمن تتمثل في ذلك العكاز الخشبي بل في ذلك الاناء الفارغ، بل في تلك الدمية الثقيلة الظل التي تدعى… عبد ربه منصور هادي. كما لو انك تنفخ ضفدعة لتصبح ثورا. من فضلكم ايها الاشقاء العرب، اختاروا رجلا اخر ليلعب دور سيف بن ذي يزن. هذا الذي رفعتموه على اكتافكم لا يصلح سروالا للحارس الذي على ضريح سيف بن ذي يزن… الشعار الاستراتيجي الان، ويتناهى الينا من ديبلوماسيين عرب، ان من ينتصر في اليمن ينتصر في العراق وفي سوريا وفي لبنان (فلسطين انتقلت للتو الى المريخ). اي يمن سيبقى اذا بقي النفخ في الابواق، وفي النيران، بل اذا بقي النفخ في العدم؟ وهل يتوقع احد ان ينتصر في اليمن، وحتى اذا ما رفع ايديهم عنه الايرانيون (وقد رحنا نصفهم بالفرس لكي نستنفر ذلك التاريخ الذي مات فينا من زمان او متنا فيه من زمان). لا احد يمكنه ان ينتصر على احذية الفقراء، المشكلة اكبر بكثير من الحوثيين الذين لم يكونوا اختراعا ايرانيا. المشكلة في اليمن، وكيف يدار من الخارج، وكيف يدار من الداخل… قبل ذلك القرار الاستراتيجي باعادة اليمن مائة عام الى الوراء تضاف الى المائة عام الاخرى، كان هناك قرار استراتيجي اخر بأن يبقى هذا البلد الذي يشبه رجاله تضاريس ارضهم في قاع القرن، اذ ماذا فعلنا له سوى اننا كرسنا نظام ذلك البهلوان، وذلك الطاغية، وذلك القرصان علي عبدالله صالح، وسوى اننا كنا ندفع رواتب شهرية لعشرات الالاف من رجال الدين الذين كانت مهمتهم ابقاء الناس في تلك الثلاجة الايديولوجية التي لا تليق حتى بالعصر الحجري… عن شيوخ القبائل حدث ولا حرج. القليل منهم من يتمتع بالحكمة. الاخرون ضيوف شرف على سوق النخاسة… لا احد سينتصر في اليمن. الفقراء الذين يموتون مرتين يعيشون ايضا مرتين. ولا احد سينتصر في العراق وفي سوريا لاننا حيال ذلك التقاطع المريع بين لعبة الامم ولعبة القبائل. من هم القتلى الان- القتلى الى الابد- سوى… العرب؟ يقول لنا صديق يمني، وكان مستشارا لعلي عبدالله صالح ثم ابتعد، «لم يتعامل معنا العرب على اننا مخلوقات من الصخر بل على اننا مخلوقات من التنك». يضيف «لسنا مخلوقات من التنك ولدينا الكثير من الموت لنبقى على قيد الحياة». في الساعات الاخيرة، في السنوات الاخيرة، ظهر ان سوريا خط احمر، وبالخط العريض. لن يطأ الاتراك ولا الاسرائيليون الارض السورية، وليأخذ رجب طيب اردوغان قبر جده سليمان شاه، وهو القبر الاصطناعي (والمضحك في آن)، الى بلاده إن كان يعتبره رمزا للسلطنة، ولعله لا يدري ما حدث للسلطنة التي اراد احمد داود اوغلو اعادتها بزخرفة جديدة، فإذا بعباءة الخزف تسقط من الوهلة الاولى، كما من الوهلة الثانية، على ارض سوريا وعلى ارض العراق… …على امل ان توحد العراقيين معركة تكريت، وكانت اختبارا فذاً لوحدة الدم ولوحدة البندقية في وجه المغول الجدد، بمنأى عن جدلية الصراع بين السنة والشيعة. الصراع المبرمج الذي اذ يدفع بنا الى مستودعات الغيب، يمد انظمتنا الرثة بأسباب البقاء. البقاء للدمى ام البقاء للاحافير البشرية؟ تقديرات الخبراء تقول ان ثمن القنابل والصواريخ التي القيت على اليمن حتى الان يتعدى النصف مليار دولار، مع توقع ان تحتاج «عاصفة الحزم» الى عشرة مليارات دولار، وربما الى مائة مليار دولار. ماذا لو القت قاذفاتنا اكياس الطحين، بدل القنابل على اليمن؟ هل كان بقي موطىء قدم للآخرين؟ لا، اليمنيون ليسوا بحاجة الى اكياس الطحين. هم بحاجة الى من يتعامل معهم على انهم كائنات بشرية وتستحق الحياة لا كائنات هجينة وتقتات من فتات الف ليلة وليلة!
 

مواضيع تهمك


اقرأ أيضاً

اقرأ ايضا
كلمة التحرير مواضيع تهمك مختارات من الصحافة كتاب واراء
حول العالم لبنان سورية صحة بيئه ابراج نهفة اليوم
مادونا تحرج البابا  راموس يدخل قفص الزوجية.. حفل الزفاف الذي أراده نجم ريال مدريد مختلفاً مفاجات في حفل زفاف راموس نعم يمكن للنساء حلاقة وجوههن مثل الرجال. يشعل النار في نفسه أمام البيت الأبيض بوجود الشرطة الأمريكية الصور الفائزة في معرض التصوير الفوتوغرافي في اكاديميه كاليفورنيا للعلوم في سان فرانسيسكو حقيقة وجود حلقة تكميلية مسلسل Game of Thrones امنيات فابريغاس ينشر صورته مع قصي خولي: أتمنى انتهاء مسلسل خمسة ونص بسبب زوجتي مورينيو يعود الي تشيلسي ليتمتع بالحلاقة وليس ليحل مكان ساري زلزال يرحب بترامب في طوكيو لكنه يدعو لمزيد من الاستثمارات في أميركا