فأكبر الأحزاب اليمنية، المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، اختار بعناية فائقة يوم 3 أبريل 2015 لينظم تظاهرة حاشدة بميدان التحرير وسط صنعاء، حملت شعاراتها عبارات رفض للغارات التي تقوم بها طائرات التحالف، فيما رأى محللون في رسالتها "الضمنية" تبدلا في موقف المؤتمر من المبادرة التي كان ظل صالح يؤكد مرارا بأنه هو من اقترحها على الخليجيين وطلب منهم تبنيها.

أما ثاني أكبر الأحزاب اليمنية، التجمع اليمني للإصلاح، فاختار يوم 3 أبريل لإعلان موقف رسمي صريح وحاسم لجهة تأييد عمليات "عاصفة الحزم"، مدشنا جبهة اصطفاف سياسي يمني قوي لدعم الشرعية ومناهضة قوى المشروع الإيراني، وهو أيضا بحسب المحللين وجه رسالة ضمنية للأشقاء في الخليج، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بأن الإصلاح هو الحليف السياسي القوي على الساحة اليمنية.

وكانت الصيغة الأولية للمبادرة تقوم على مبدأين، أولهما أن يعلن الرئيس صالح التنحي عن السلطة وينقل صلاحياته لنائبه عبدربه منصور هادي، والثاني تشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها المعارضة، غير أن الرئيس السابق رفضها بتلك الصيغة، فجرى إدخال تعديلات فيها، وأخذت جولات من المفاوضات وصولا إلى التوقيع عليها في العاصمة السعودية الرياض في 23 نوفمبر من العام 2011.

وفي تعليق لـ"العربية.نت" قال المحلل السياسي كامل محمد: "اليوم هناك تبدلات في خارطة التحالفات للقوى السياسية اليمنية، فقبل أربع سنوات كان لصالح وحزبه علاقات حميمة وقوية مع الأشقاء في مجلس التعاون، خصوصا الشقيقة والجارة الكبرى المملكة العربية السعودية، وكان صالح يؤكد أن المبادرة هي مقترحه الذي قدمه للأشقاء في الخليج لتبنيه كمخرج للأزمة اليمنية، ولكن بعد خروجه من السلطة أراد الرئيس السابق أن ينتقم من خصومه، فلجأ إلى التحالف مع الحوثيين الذين قادوه للتحالف مع إيران، فضحى بتاريخ طويل من العلاقات مع المملكة.

وأضاف: "التحالف مع إيران هو رهان خاسر، فقبل ذلك الزعيم الجنوبي علي سالم البيض ارتمى في أحضان طهران للحصول على دعمها لمشروعه الانفصالي، لكنه خسر تاريخه السياسي ولم يتحقق له مراده.

وفي المقابل، فإن حزب التجمع اليمني للإصلاح بإعلانه رسميا تأييد "عاصفة الحزم" أكد إدراكه لحقيقة أن أمن اليمن والخليج كل لا يتجزأ، وأن قراره يندرج في إطار الحفاظ على أمن واستقرار اليمن والخليج.